مصر: حواس ينفي كسر «تمثال سقارة»

يعود لموظف من الأسرة الخامسة

تقرير رسمي يفيد بأن التمثال في حالة جيدة (زاهي حواس)
تقرير رسمي يفيد بأن التمثال في حالة جيدة (زاهي حواس)
TT
20

مصر: حواس ينفي كسر «تمثال سقارة»

تقرير رسمي يفيد بأن التمثال في حالة جيدة (زاهي حواس)
تقرير رسمي يفيد بأن التمثال في حالة جيدة (زاهي حواس)

بعد تصاعد حدة الجدل وتحركات برلمانية في مصر بشأن سلامة تمثال مكتشف بمنطقة سقارة الأثرية بالجيزة (غرب القاهرة)، أكد عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، في إفادة رسمية، الاثنين، أن «التمثال محل الجدل في حالة جيدة ولم يتعرض للكسر»، معلناً «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال كل تلك المواقع والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي التي اشتركت في حملة التشهير الممنهجة، وسرقة ونشر محتوى دون وجه حق أو إذن»، على حد قوله.

وكانت الواقعة قد أثارت جدلاً «سوشيالياً» بعد تداول مقطع فيديو يشير إلى «تحطم رأس تمثال لحظة اكتشافه، ما دفع إلى تحركات برلمانية؛ حيث تقدم عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري بطلب إحاطة وجهه إلى شريف فتحي وزير السياحة والآثار، حمل عنوان (جريمة في حق الآثار المصرية)».

تمثال سقارة محل الجدل (زاهي حواس)
تمثال سقارة محل الجدل (زاهي حواس)

وقال حواس: «التمثال حالياً محفوظ بمخزن المنطقة في حالة جيدة بالنظر إلى عمره ومادة صناعته»، موضحاً أنه «تم الكشف عن التمثال داخل كوة (نيشة) صغيرة بداخل مقبرة تعود إلى عصر الأسرة الخامسة (2345 - 2494 قبل الميلاد)، ما يعني أن عمر التمثال يقارب الـ4300 عام».

وأشار حواس إلى أنه بصفته مكتشف التمثال «أزال السدة التي تغلق النيشة للكشف عن التمثال وأنه لم يتم لمس التمثال أثناء عملية الكشف». وأضاف: «بعد الكشف تبين أن التمثال مصنوع من الخشب المحلي، وهو لموظف من الأسرة الخامسة، ولا يزيد ارتفاعه بالقاعدة على 53 سم، وكان جسمه مغطى بطبقة من الملاط لا يتعدى سمكها الـ3 مليمترات».

وأشار إلى أن «فريق الترميم برئاسة المدير العام لترميم سقارة الدكتور أشرف عويس نفذ المعالجات الأولية للتمثال في مكان اكتشافه قبل نقله لمعمل الترميم، وذلك للتأكد من ثبات حالته وإمكانية نقله من موضعه».

التمثال يعود لموظف من الأسرة الخامسة (زاهي حواس)
التمثال يعود لموظف من الأسرة الخامسة (زاهي حواس)

وقال: «بعد الانتهاء من أعمال الترميم الأولية بالموقع تم تغليف التمثال وتأمينه لنقله واستكمال أعمال التنظيف والتقوية ثم إعادة تثبيت طبقات الملاط المتساقط من التمثال داخل النيشة وعمل تقرير مفصل عن حالته وتوثيق أعمال الترميم التي أجريت له».

كما وزع المكتب الإعلامي لحواس تفاصيل تقرير منطقة آثار سقارة بشأن ترميم التمثال، الذي جاء فيه أن «التمثال مصنوع من الخشب وهو لشخص يرتدي نقبة بيضاء موضوع على قاعدة خشبية بسيطة ومغطى بطبقة من الشيد باللون الأحمر لأجزاء الجسم واللون الأبيض للرداء والأسود للعينين والشعر من خلف الرأس».

وبشأن حالة التمثال قبل الترميم، أوضح التقرير أن «الخشب في الجزء العلوي من التمثال كان في حالة متوسطة، مع شروخ مختلفة وانفصال ببعض أجزاء بدن التمثال مثل الأرجل، التي تكاد تكون متحللة بالكامل في الأجزاء السفلية عند الأقدام»، مشيراً إلى أن «طبقة الشيد الملونة كانت ثابتة مع شروخ دقيقة خصوصاً في منطقة الصدر والأكتاف، كما كانت بعض الأجزاء منفصلة عن بدن التمثال مثل الظهر بالكامل تقريباً، أما طبقة الشيد التي تغطي النقبة فكان بها فقد وتحلل كامل، خصوصاً في الأماكن التي تغطي الأرجل من الأسفل».

زاهي حواس أثناء اكتشاف التمثال (زاهي حواس)
زاهي حواس أثناء اكتشاف التمثال (زاهي حواس)

وأرجعت إدارة ترميم آثار سقارة، في تقريرها، سبب تدهور حالة التمثال وانفصال طبقات الشيد عنه إلى «تباين المواد التي صُنع منها وهي الخشب والشيد الجبسي، واختلاف تأثر هذه المواد بالتباين الذي حدث في درجات الحرارة والرطوبة على مر السنين، ما أدى لحدوث تمدد وانكماش بدرجات مختلفة للمواد المصنوع منها التمثال، ومن ثم انفصال طبقات الشيد وحدوث شروخ بها، كما أدى ذلك إلى تدهور الخشب وحدوث تشققات وشروخ به».

وكان الدكتور محمد حمزة، عميد كلية الآثار ومساعد رئيس جامعة القاهرة الأسبق، قد اتهم حواس في منشور عبر حسابه على منصة «فيسبوك»، بـ«هدم واجهة النيشة الحائطية وكسر النقبة البيضاء التي يرتديها التمثال في الجزء الأسفل منه»، وأضاف أنه «تم اكتشاف النيشة والتمثال بداخلها أولاً، ثم تم سد واجهتها حتى جاء حواس وهدم الواجهة ليعلن على الملأ اكتشاف هذا التمثال»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

أفاعي سلّوت في ولاية بهلا بسلطنة عُمان

ثقافة وفنون 5 قطع ثعبانية من موقع سلّوت الأثري في سلطنة عُمان

أفاعي سلّوت في ولاية بهلا بسلطنة عُمان

بدأ استكشاف تاريخ سلطنة عُمان الأثري في النصف الثاني من القرن الماضي، وأدّى إلى العثور على سلسلة من المواقع الأثرية تعود إلى أزمنة سحيقة

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الكشف قد يُغيِّر فَهْم التاريخ (جامعة دورهام)

كنز من العصر الحديدي قد يُغيّر تاريخ بريطانيا

كُشِف عن أحد أكبر وأهم كنوز العصر الحديدي التي عُثر عليها في المملكة المتحدة على الإطلاق، مما قد يُغيّر فهمنا للحياة في بريطانيا قبل 2000 عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قد يكون عمر النحت على كتلة حجرية أكثر من 200 ألف عام (مجلس مدينة ماربيا)

نقوش صخرية غامضة قد تُعيد كتابة تاريخ البشرية في أوروبا

اكتشف علماء الآثار في إسبانيا ما قد يكون أقدم النقوش الصخرية المعروفة التي صنعها البشر، ويُحتمل أن يعود تاريخها إلى أكثر من 200 ألف عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لغز بناء الأهرامات ما زال يحير العلماء  (تصوير: عبد الفتاح فرج)

زاهي حواس ينفي وجود أعمدة تحت الأهرامات

نفى آثاريون مصريون الأنباء المتداولة بشأن «اكتشاف مدينة ضخمة أسفل أهرامات الجيزة»، وعدّوا ذلك «ضرباً من الخيال العلمي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جورج باول (يمين) ولايتون ديفيز (بي بي سي)

صديقان يعثران على كنز تاريخي بقيمة 4 ملايين دولار فينتهي بهما الأمر في السجن... لماذا؟

تحوّل صديقان بريطانيان من «كاشفي معادن» إلى «سجينين» بعد أن أُدينا بسرقة أحد أكبر الكنوز المكتشفة في تاريخ الجزر البريطانية بقيمة نحو 4 ملايين دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مستندات عسكرية «حسّاسة» مُتناثرة في شارع بريطاني

مشهد «جنوني» (مايك غيبارد)
مشهد «جنوني» (مايك غيبارد)
TT
20

مستندات عسكرية «حسّاسة» مُتناثرة في شارع بريطاني

مشهد «جنوني» (مايك غيبارد)
مشهد «جنوني» (مايك غيبارد)

فوجئ المارّون بأحد شوارع مدينة نيوكاسل البريطانية بأكوام متناثرة من الأوراق التي تحتوي على معلومات عسكرية سرّية؛ تضمَّنت تفاصيل عن رتب الجنود، وعناوين البريد الإلكتروني، وجداول الورديات، ومعلومات عن تسليم الأسلحة، بالإضافة إلى بيانات تبدو متعلّقة بإجراءات الوصول إلى مخازن الأسلحة ونظام كشف التسلُّل.

اكتشف أحد مشجّعي كرة القدم الوثائق وهي تتساقط من كيس قمامة أسود في منطقة سكوتسوود بمدينة نيوكاسل، شمال شرقي إنجلترا. ووفق مستشار أمن المعلومات، غاري هيبرد، فإنّ هذه الوثائق تُشكل تهديداً «كبيراً» للأفراد المذكورين فيها.

من جانبها، نقلت «بي بي سي» عن وزارة الدفاع البريطانية قولها إنها تُحقّق في الأمر «بشكل عاجل»، وستُجري تحقيقاً داخلياً.

تبدو الوثائق مرتبطة بوحدات الجيش البريطاني وثكنات في «قاعدة كاتريك العسكرية». إحداها كانت معنونة بـ«مفاتيح مستودع الأسلحة وأكواد نظام كشف التسلّل»؛ تتعلّق بالوصول إلى مستودع الأسلحة، وهو منطقة تخزين للأسلحة والذخيرة ونظام كشف المتسلّلين.

وثيقة أخرى ذُيِّلت بعبارة «رسمي - حسّاس»؛ وهو تصنيف حكومي قد يعني، في بعض الحالات، أنّ تسريب المعلومات قد يؤدّي إلى «تهديد للحياة».

احتوت المستندات المُلقاة على معلومات متنوّعة، بدءاً من نصائح طبّية عامة، وصولاً إلى قوائم طلب مكوّنات، إلى جانب أرقام تعريف الأشخاص وعناوين بريدهم الإلكتروني.

«رسمي - حسّاس» (مايك غيبارد)
«رسمي - حسّاس» (مايك غيبارد)

وعثر مايك غيبارد، من منطقة غيتسهيد، على الأوراق خلال ركن سيارته قبل التوجُّه إلى منطقة المشجّعين لمشاهدة فوز نيوكاسل يونايتد على ليفربول في نهائي كأس كاراباو في ويمبلي.

قال: «ألقيتُ نظرة إلى الأسفل، وبدأتُ أرى أسماء وأرقاماً على قصاصات الورق. قلتُ لنفسي: ما هذا؟».

كانت الأوراق مكدَّسة بجانب الحائط في كيس أسود، كما كانت «منتشرة على الطريق، أسفل السيارات، وعلى امتداد الشارع بالكامل». وأضاف: «وجدتُ مزيداً على الجانب الآخر من الطريق خارج الكيس».

سأل غيبارد زوجته: «لماذا هذه الأوراق هنا؟ لا يجب أن تكون هنا، يمكن لأي شخص التقاطها». ووصف الأمر بأنه «جنوني»، مشيراً إلى أنه رأى «تفاصيل عن المحيط الأمني، والدوريات، وتسجيل الأسلحة الصادرة والواردة، وطلبات الإجازات، وأرقام الهواتف المحمولة، ومعلومات عن ضباط رفيعي المستوى».

بدوره، قال مستشار أمن المعلومات غاري هيبرد، الذي يتمتّع بخبرة 35 عاماً، إنّ الوثائق تُشكل تهديداً «كبيراً» للأفراد المذكورين فيها، مضيفاً: «يمكن تحديد هويتهم بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يتعرَّضون للإكراه أو المضايقة».

وتكشف التوجيهات الحكومية بشأن المعلومات الحسّاسة أنّ مثل هذه الوثائق قد تؤدّي، إذا وقعت في الأيدي الخطأ، إلى «أضرار متوسّطة وقصيرة المدى» للعمليات العسكرية للقوات البريطانية أو الحليفة.

وأضافت التوجيهات: «مع ذلك، في بعض الحالات الاستثنائية، قد يؤدّي تسريب معلومات رسمية حسّاسة إلى تهديد للحياة. يجب التخلُّص من جميع هذه المستندات عبر أكياس الحرق أو تمزيقها في آلة معتمدة».

أبلغ غيبارد الشرطة في نورثمبريا عن اكتشافه، وأكد متحدّث باسمها أنّ «القوة تلقّت بلاغاً يفيد بالعثور على وثائق ربما تكون سرّية في شارع ريلواي بمنطقة سكوتسوود في نيوكاسل».

وأضاف: «الوثائق سُلّمت إلى وزارة الدفاع»، في حين قال متحدّث باسم هذه الوزارة: «نُحقّق في الأمر بشكل عاجل، والمسألة تخضع لتحقيق داخلي جارٍ حالياً».