وائل شوقي يُبدِّد غموض العالم بجَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة

الفنان المصري لـ«الشرق الأوسط»: أهتمّ بالتاريخ بوصفه نتاجاً إنسانياً

الشخصيات آسرة بأشكالها وتوظيفها تسرد جَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة (فيسبوك)
الشخصيات آسرة بأشكالها وتوظيفها تسرد جَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة (فيسبوك)
TT

وائل شوقي يُبدِّد غموض العالم بجَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة

الشخصيات آسرة بأشكالها وتوظيفها تسرد جَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة (فيسبوك)
الشخصيات آسرة بأشكالها وتوظيفها تسرد جَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة (فيسبوك)

بتبنّيه الحكايات الأسطورية حول أصل الحياة، وسردها شِعرياً؛ تتداخل شخصيات الفنان المصري وائل شوقي، بين آلهة ورجال ونساء وحيوانات، لتُشكِّل ما يُشبه رقصة الكون الغامضة. ففيلمه «أنا تراتيل المعابد الجديدة»، المعروض في بينالي الشارقة حتى يونيو (حزيران) المقبل، يُكمل مساره الفنّي الباحث عن تفسيرات للعملية البطيئة والمتضاربة التي اتّبعها العالم لخَلْق توازنه الخاص في خضمّ تراكُم الحروب وغضب الطبيعة. نمطُ الخَلْق هذا يتكرّر إلى ما لا نهاية وسط حلقة مفرغة يسبرها الفنان الشهير بأفلامه المسرحية الثرية واستكشافاته للسرديات القديمة والمعاصرة حول الهوية والتقاليد والإبداع.

ملأ مشاهدون غرفة العرض في «حديقة بومبي» بالشارقة، ومنهم مَن ضاقت به فسحة الجلوس، فتابع فيلمه وقوفاً لنحو ساعة. الشخصيات آسرة بأشكالها وتوظيفها؛ تسرد جَمْعه المذهل بين الخرافة والحقيقة. يتحدّث وائل شوقي لـ«الشرق الأوسط» عن همِّه الفنّي مُمثَّلاً بمحاولة البحث عن أصل الأشياء. فأعماله، أكانت رسماً أو تشكيلاً ونحتاً وتركيباً وأداء وفنَّ عرائس، قوامُها مزج الصور بالتاريخ والأسطورة والخيال والحقيقة.

هذا فيلمه الأول حول تصوّرات مبنية على الأساطير الإغريقية؛ عبره يطرح مفهوم نشأة الكون من وجهة نظرها، حيث البداية من الصمت قبل تحوّله إلى فوضى. يقول: «بتحقُّق تدحرُج الأشياء، بعد حلول الفوضى، تُعلن الأسطورة الإغريقية ولادة السماء والأرض. بحدوث لقائهما، تبدأ مرحلة حكم الآلهة. فالكون مراحل مختلفة، تنتج نشأتُه عن تطوّرها، وجزءٌ منها يمثّله الصراع والسيطرة».

القصة والشخصيات يسيران بالموازاة لا يسبُق أحدهما الآخر (فيسبوك)

القصة والشخصيات يسيران بالموازاة، لا يسبُق أحدهما الآخر أو يحاول التغلُّب عليه. والمُشاهدة تتّخذ متعتها من عمق معانيها ومن تجانُس الجمال والغرابة في رسم الأشكال. المنحى الآسر للفيلم سرعان ما يفرض نفسه، كاشفاً عن امتلاكه السطوتَيْن: لفت النظر ومحاكاة العقل.

يُسيطر «زيوس»، أبو الآلهة والبشر في معتقدات الإغريق، على الكون لتتبع هذه السيطرة وجودَ الإنسان، مع وجودٍ حيواني أيضاً يشمل الطيور. إشكالية التطوّر تؤرق وائل شوقي، فيطاردها في بحوثه وقراءاته. وبعودته إلى الإغريق، ينقل حكايتهم من دون أن يتّخذ موقفاً منها. لا يُدين ولا يتبنّى. يُنقِّب ويغوص فقط.

مشهد من فيلمه «أنا تراتيل المعابد الجديدة» (بينالي الشارقة)

ولمّا اقتصر الحضور الأنثوي في الأسطورة الإغريقية على الآلهة، وحُصر أهل الأرض بالذكور، عرفت النساء مساراً نحو الوجود الدنيوي بتجسيد فكرة العقاب. يُخبر الفيلم أنّ «زيوس» عاقب الدنيويين بإسقاط أنثى عليهم، لتشقّ سيرورة الكون اتجاهها نحو التعدُّد.

قصة غريبة جداً، يقول وائل شوقي إنها تلتقي بمسارات مع الحكاية المصرية، وقد وقع على هذا التلاقي بالمصادفة: «ماذا أحاول أن أفعل؟ جوابي هو الوصول إلى أصل فكرة المفهوم البشريّ. نحن البشر، كيف استطعنا فلسفة وجود الحياة؟ تلك الخرافات وما قد نعدُّه هراء، ارتبطت بتكوين مفاهيم البشرية. لا يمكننا إنكار أنها شكَّلت آنذاك واقعاً مهماً. فما نُعامله باستهزاء ونسخر منه في الحاضر، لا بدَّ أنه يحمل تفسيراً للأصول والبدايات».

بالعودة إلى تلك الأصول، تتحقّق محاولته التوصّل إلى إمكان تحليل الإنسان المعاصر: «وسط كمية الخرافات والأساطير، سنجد أنّ جميع الأسباب تُفضي إلى نتيجة واحدة هي البحث عن العدل. فمسألة إبادة (زيوس) للبشرية بكونها ردَّ الفعل الحتميّ حيال فسادها ونفاق حكامها، تُشبه فكرة الطوفان الواردة في الأديان حيث النجاة قدر الجماعة الصالحة. العدالة نشيد البشرية منذ الأزل».

أقام في مدينة بومبي الإيطالية التي لم تبقَ منها سوى آثارها، ولعام استمرَّ يقرأ ويبحث ليقدّم فيلماً مشبَّعاً بالدلالة والرمزية. يراها مكاناً يرمز إلى الموت والبعث. وهو لم يذكُر مصيرها بعدما دمَّرها بركان، وإنما أبقى عليها خلفيةً سينوغرافيةً تُمثّل الموروث الروماني الإغريقي. فغياب الإشارة إلى مسألة البركان يعوّضه في الأذهان الحضور الساطع لحادثة الطوفان الشهيرة.

همُّه الفنّي يتمثّل بمحاولة البحث عن أصل الأشياء (حسابه في فيسبوك)

فنُّ وائل شوقي شديدُ الاهتمام بواقع المجتمعات الآيلة إلى التطوّر والتواقة إلى الارتقاء من منظومة إلى أخرى تتّسم بالعلوّ، وإن كان على هيئة وهم يجافي الحقيقة. يقول: «من الأمثلة، تحوُّل مجتمعات زراعية إلى مدنيّة. فالتحوّلات تحصُل بفعل الرغبة الإنسانية في الارتقاء والتطوّر. حتى فكرة الحروب الصليبية مثلاً، بجزء منها، كانت تنشد الارتقاء، لواقع أنّ الشرق كان المستوى الأعلى لأوروبا المُدمَّرة حينها. لستُ أطارد أيّة أجوبة. رحلتي بحثٌ آدمي تُحرّكه المعرفة، وأفلامي أكبر عملية تعليم أمنحها لنفسي».

حتى أعماله المنضوية على إشارات سياسية، مُغمَّسة بالخيال. يكاد يحضُر في جميع ممارسات وائل شوقي الفنّية بكونه جزءاً من التحليل. فإضافة بُعد خيالي إلى الأبعاد الواقعية يُسقط عن التاريخ صفة «القدسية»، ويحيله إلى المنطق الإنساني القابل للنقد والشكّ. لذا، يتعامل الفنان مع معطيات التاريخ من مُنطلق بديهية أن تكون قد أُخضعت للتحريف عبر تناقلها الزمني، فيُضيف الخيال ليس لغرضٍ تجميلي فحسب، وإنما ليُطمئن المتلقّي إلى أنه طعَّم احتمال عدم اليقين الكلّي بلمسة سوريالية تخصُّه، يواجه بها حقيقة أنّ الإرث التاريخي ليس موثوقاً به تماماً: «أهتم بالتاريخ بكونه نتاجاً إنسانياً. كيف أكتبه فنياً؟ هنا السؤال». أعماله سعيٌّ من أجل ألا يكفَّ عن طرحه.


مقالات ذات صلة

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.