مع نهاية عام 2024، تبرز قصة الصندوق الثقافي بوصفها إحدى أبرز حكايات النجاح في دعم وتمكين القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية.
فمنذ تأسيسه عام 2021 مُمكّناً مالياً رئيسياً، لعب الصندوق دوراً حيوياً في تمويل المشاريع الثقافية، وتحفيز الاستثمار فيها، وتمكين المبدعين من تحقيق طموحاتهم، مساهماً في تعزيز ربحية القطاع ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.
هذا العام، استطاع الصندوق أن يسجل إنجازات نوعية انعكست على أرض الواقع، حيث بلغ إجمالي الدعم المقدّم منذ التأسيس 377 مليون ريال سعودي، توزعت بين التمويل، والحوافز، والاستثمار، ما مكّن أكثر من 120 مشروعاً ثقافياً من النمو والتوسع، وساهم في خلق أكثر من 3.500 فرصة وظيفية، إلى جانب إضافة أكثر من مليار ريال سعودي للناتج المحلي الإجمالي.
ولم يكن هذا الدعم مقتصراً على منطقة بعينها، بل شمل جميع القطاعات الثقافية الـ16، وامتد إلى سبع مناطق مختلفة في المملكة، من الرياض والمنطقة الشرقية، إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولاً إلى عسير والباحة ونجران.

ومثل إطلاق برنامج «التمويل الثقافي» في سبتمبر (أيلول) 2024 أحد التحولات الكبرى التي شهدها العام، حيث وفر حلولاً مالية شاملة لدعم المشاريع في مختلف مراحلها، مستهدفاً المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
ومنذ إطلاقه، نجح في دعم 22 مشروعاً ثقافياً نوعياً بقيمة 193 مليون ريال سعودي، تغطي مجالات متنوعة مثل المتاحف والتراث، والموسيقى، والمهرجانات والفعاليات الثقافية، وفنون الطهي، والأزياء، والأفلام.
في الوقت نفسه، واصل الصندوق جهوده في الاستثمار، محققاً إنجازاً بارزاً بإغلاق مستهدف صندوق الأفلام السعودي، حيث تمكن بالتعاون مع شركائه من استكمال قيمة الصندوق البالغة 375 مليون ريال سعودي، بعد جذب 10 مستثمرين محليين ودوليين، ما يعكس الثقة المتزايدة في صناعة الأفلام السعودية ومستقبلها الواعد.
وامتد دعم الصندوق إلى تمكين المبدعين ورواد الأعمال من خلال حلول تطويرية، استفاد منها 1.200 مستفيد على مدار العام. فقد تلقى 500 شخص تدريبات متخصصة ضمن برنامج بناء القدرات، الذي وفر لهم فرصاً لتبادل الخبرات واكتساب مهارات جديدة، وكان من بين برامجه البارزة لقاءات «رواد الإلهام» التي استضافت شخصيات عالمية مثل المصمم الشهير برونيلو كوتشينيلي.
كما حصل 200 مستفيد على قسائم مالية خففت عليهم تكاليف تأسيس وتشغيل مشاريعهم الثقافية، بينما استفاد 500 شخص من جلسات استشارية متخصصة ساعدتهم على تحسين كفاءاتهم الإدارية، والمالية، والفنية.
وعلى صعيد الشراكات الاستراتيجية، نجح الصندوق في توقيع اتفاقيات مع 5 مؤسسات مالية بارزة لتعزيز خدمات التمويل الثقافي، إضافة إلى شراكات أخرى مع كيانات رائدة، تهدف إلى تحقيق الأثر الاقتصادي المستدام للقطاع.
هذه الخطوات تعكس رؤية الصندوق في بناء نظام داعم للثقافة والفنون، لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يشمل تطوير المهارات، وتمكين المبدعين، وخلق بيئة مستدامة للابتكار والإبداع.