نائب وزير الثقافة الكازاخستاني: بها تتعزّز العلاقات مع العالم الإسلامي

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ بلاده تهتمّ بدعم الصناعات الإبداعية

نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)
نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)
TT

نائب وزير الثقافة الكازاخستاني: بها تتعزّز العلاقات مع العالم الإسلامي

نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)
نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)

تُولي جمهورية كازاخستان أهمية كبرى للثقافة بكونها أداة لتعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية؛ إذ تُشكّل الروابط التاريخية والروحية المُشتركة أساساً متيناً للحوار والتعاون. من هنا، تعمل كازاخستان على توظيف الدبلوماسية الثقافية لمدّ جسور التواصل مع العالم الإسلامي، مستفيدةً من منصات دولية بارزة، مثل مؤتمر وزراء الثقافة في العالم الإسلامي، المُنعقد حالياً في المملكة العربية السعودية.

في هذا السياق، أكد نائب وزير الثقافة والإعلام الكازاخستاني، يفجيني كوتشيتوف، أنّ بلاده تعتمد نهجاً استراتيجياً لتعزيز التعاون الثقافي مع الدول الإسلامية، مشيراً، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أنّ الثقافة تُعدّ عنصراً جوهرياً في دعم الحوار بين الشعوب، وأنّ القيم الروحية والثقافية المشتركة بين كازاخستان والدول الإسلامية تُسهم في تعزيز الشراكة، ليس فقط على المستوى الثقافي، وإنما أيضاً في مجالات التنمية المستدامة والتبادل الأكاديمي والفنّي.

وأشار إلى أنّ كازاخستان، بكونها رائدة في مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية، تسعى إلى تعزيز مبادئ التسامح والتعايش المشترك؛ وهي قيم تتماشى مع التوجّهات الثقافية للدول الإسلامية، كما أنّ عضويتها في منظمات مثل «الإيسيسكو» تتيح لها تطوير مشروعات استراتيجية تهدف إلى حماية التراث الإسلامي وتعزيز الهوية الثقافية المشتركة.

وشهدت كازاخستان تطوّراً ملحوظاً في قطاع الثقافة والفنون خلال السنوات الأخيرة؛ إذ نظَّمت فعاليات ومعارض دولية أسهمت في تعزيز حضورها الثقافي عالمياً. ومن أبرز هذه الفعاليات، الألعاب البدوية الخامسة التي استضافتها بحضور أكثر من 17 ألف متفرّج، وشهدت مشاركة فنانين عالميين مثل المغنّي الكازاخستاني الشهير ديماش كوداي بيرجن.

كما سجَّل الفنّ الكازاخستاني حضوراً لافتاً على الساحة العالمية؛ إذ عُرض للمرة الأولى في بينالي البندقية ومتحف غيميه للفنون الآسيوية، مما جذب اهتماماً واسعاً من الأوساط الثقافية العالمية. وامتد التأثير الثقافي لكازاخستان إلى 14 دولة من خلال الجولات الدولية للفرق الإبداعية، بما فيها عروض فرقة باليه أوبرا آستانة في دبي، التي قدَّمت عرض «كسارة البندق» أمام أكثر من 12 ألف متفرّج، إلى جانب نجاح أوبرا خان سلطان، «Golden Horde»، في تركيا، التي استقطبت أكثر من 4 آلاف مُشاهد.

وفي خطوة لتعزيز الهوية الثقافية الكازاخستانية عالمياً، أطلقت وزارة الثقافة منصة «ثقافة قازاق» الإعلامية والتعليمية، التي توفّر محتواها بـ8 لغات، بما فيها العربية، بهدف تعريف العالم بالتراث الثقافي الغني لكازاخستان.

وسط هذا كلّه، أكد نائب وزير الثقافة أنّ كازاخستان تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي والترويج له، خصوصاً في ظلّ تفاقُم الاهتمام العالمي بالثقافة الإسلامية. وتعمل على تطوير السياحة الإسلامية من خلال الإضاءة على المعالم التاريخية البارزة، مثل ضريح خوجة أحمد ياساوي في تركستان، المُدرَج ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

وأصبحت مدينة تركستان مركزاً ثقافياً إسلامياً، تستضيف مهرجانات وفعاليات دولية تحتفي بإرث العلماء المسلمين. كما تتعاون كازاخستان مع المملكة العربية السعودية لتسهيل مسارات الحج، مما يعكس التزامها بدعم السياحة الدينية والثقافية.

إلى جانب جهودها في الحفاظ على التراث، تتبنَّى كازاخستان استراتيجية متقدّمة لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، مستفيدةً من التطوّرات الرقمية الحديثة. وفي هذا الإطار، أقرَّت الحكومة تشريعات جديدة توفّر حوافز ضريبية لدعم الصناعات الإبداعية، كما تخطّط لإطلاق صندوق دعم الصناعات الإبداعية، الذي سيشكّل منصة تمويل رئيسية للمشروعات الثقافية، مُستلهماً التجارب الناجحة في المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية.

وأيضاً، تُركّز كازاخستان على مجالات متنوّعة في هذا القطاع، بما فيها الفنون الرقمية، وتنمية المواهب، ودعم الحِرف التقليدية، وتعزيز الهوية الثقافية الكازاخستانية على الساحة الدولية. وقد حقَّق الفنانون الكازاخستانيون بالفعل إنجازات بارزة على المستوى العالمي، مثل نجاح الفنان ديماش كوداي بيرجن والمنتج الموسيقي إيمانبيك، مما يؤكد الإمكانات الواعدة للصناعات الإبداعية الكازاخستانية.

وفي ظلّ التطوّرات الرقمية، تُولي كازاخستان اهتماماً خاصاً بحماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر، لضمان بيئة آمنة للمبدعين والفنانين. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق العدالة في تعويض الفنانين عن أعمالهم، وتعزيز الابتكار والاستدامة في قطاع الصناعات الثقافية.

وختم كوتشيتوف حديثه بالتأكيد على أنّ رؤية كازاخستان الثقافية تمتد إلى ما هو أبعد من مجرّد الترويج الثقافي؛ إذ تسعى البلاد إلى تحقيق تنمية اقتصادية مُستدامة من خلال دعم الصناعات الثقافية والإبداعية. كما تهدف إلى ترسيخ مكانتها بكونها مركزاً ثقافياً عالمياً يعكس ثراء حضارتها وانفتاحها على مختلف الثقافات، مع تعزيز دورها في الحوار بين الشعوب. كما تُسهم، من خلال جهودها المستمرّة في تعزيز التبادل الثقافي، في خلق فضاء جديد للحوار والتعاون، مما يعزّز قيم التسامح والتفاهم المتبادل بين الحضارات، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع الدول الإسلامية والعالم بأسره.


مقالات ذات صلة

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

يوميات الشرق اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

دشنت دارة الملك عبد العزيز في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت نسخة نادرة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
يوميات الشرق ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

خاص بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المعدات الجيدة لا تكفي لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
TT

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

في الأعماق التي يخفت فيها الضوء في شرق المحيط الهادئ، قبالة سواحل كوستاريكا، رصدت المركبة تحت المائية «سوباستيان» مرجاناً أصفر زاهياً يشبه شجرة ذهبية، ترتفع فروعها فوق بساط كثيف من نجوم البحر الهشَّة الوردية.

هذا الكائن نوع من المرجان ثماني الأشعة، غير مألوف إلى حدّ استدعى إنشاء فصيلة جديدة لتصنيفه.

ووفقاً لموقع «ساينس ألرت» (ScienceAlert)، أطلق عليه باحثون بقيادة أوداليسكا بريدي، من جامعة كوستاريكا، اسم «Laurinque elenya»، المشتق من «كوينيا»، لغة الإلف لدى تولكين، ويعني «شجرة النجوم الذهبية». وقد نُشر البحث في دورية «زووكيز» (ZooKeys).

والمرجان، رغم تشابه كثير من أنواعه مع النباتات، ينتمي إلى الحيوانات. وتضم مجموعة المرجان ثماني الأشعة أكثر من 3000 نوع، وقد سُمِّيت هذه المجموعة نسبة إلى التناظر الثماني للبوليبات الصغيرة التي تصطف على فروعها.

عُثر على المرجان الجديد على أعماق تتراوح بين 360 و529 متراً، خلال عمليات غوص في عامَي 2019 و2023. ويمكن أن يتجاوز ارتفاع مستعمراته متراً واحداً، وأن يصل عرضها إلى 1.2 متر.

وتتميّز المستعمرات بكثافة تفرُّعاتها وبوليباتها الطويلة على نحو غير معتاد؛ وهذه البوليبات هي الحيوانات الصغيرة التي تتكوَّن منها المستعمرة.

وتستطيع هذه البوليبات الانكماش جزئياً داخل الفروع، فيما تتخذ التراكيب الهيكلية المجهرية الداعمة للمرجان، المعروفة باسم «الصُّليبات»، أشكالاً مميّزة. وجعل اجتماع هذه السمات إلحاقه بأي فصيلة معروفة أمراً صعباً.

وزادت نتائج تحليل حمضه النووي اللغز تعقيداً؛ فقد حلَّل الباحثون 3 واسمات جينية، وقارنوا تسلسلاتها بتسلسلات من أنواع أخرى من المرجان ثماني الأشعة. لكن تحليل جينَين من جينات «الميتوكوندريا» أشار إلى فصيلتَين مختلفتَين: «Incrustatidae»، و«Eunicellidae». ولم يحسم الواسم الثالث، وهو الحمض النووي الريبوسومي، الأمر.

وبعد سنوات من الحيرة، جمع الباحثون عيِّنات جديدة وحلَّلوا مئات المناطق الجينية، فتبيَّن أن المرجان وثيق الصلة بفصيلة «Eunicellidae»، لكنه متميِّز عنها، ليصبح أول عضو معروف في الفصيلة الجديدة «Laurinqueidae».

وقالت بريدي إن جمال حديقة المرجان التي رأتها للمرة الأولى عام 2019 ألهم لاحقاً الاسم المستمد من لغة الإلف. وأوضحت أنها اعتقدت في البداية أن النوع ينتمي إلى فصيلة وأجناس معروفة، لكن التحليل الأوَّلي لشكله وبنيته أظهر سمات مختلفة تماماً، لم تتمكَّن من مطابقتها مع المجموعات التصنيفية المعروفة. وأتاحت العيِّنات الإضافية والتحليلات الجزيئية الشاملة تحديد موقعه التصنيفي.

وتنمو حدائق المرجان الذهبي في مياه ذات مستويات أكسجين منخفضة للغاية، تتراوح حرارتها بين 8 و11 درجة مئوية. ورغم صعوبة هذه الظروف على كثير من الحيوانات، يشكّل المرجان غابات متشعّبة فوق قاع تكاد نجوم البحر الهشّة تحجبه بالكامل.

وتوفِّر تراكيب هذه الحدائق المعقّدة ثلاثية الأبعاد أماكن للاحتماء والتغذِّي والازدهار لحيوانات أخرى، ممَّا يدعم التنوع الحيوي في أعماق المحيط.

وقد لا يقتصر وجود هذا المرجان على كوستاريكا؛ إذ أورد الباحثون مشاهدات محتملة له قبالة بنما، وجزر غالاباغوس، لكنها لم تُؤكَّد بعد.


يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
TT

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)

يتذكر رود ميتشل، اختصاصي علم النفس المسجل والمدير السريري في مركز «إيموشنز ثيرابي كالغاري»، موقفاً من طفولته عندما كان في التاسعة من عمره، وأمضى فترة ما بعد الظهر كاملةً في بناء برج من مكعبات «ليغو». وعندما حاولت شقيقته، البالغة سبع سنوات، الإمساك بالبرج، استرده منها، فسقطت قطعة وبدأت بالبكاء. لكن والديهما لم يسألا عما حدث، بل قالا له: «أنت الأكبر سناً، وكان ينبغي أن تتصرف أفضل من ذلك».

وقال ميتشل إنه يتذكر غضبه لأنه شعر بأنه عومل بظلم، مضيفاً أن الموقف علّمه أن دموع شقيقته دليل على ما حدث، فيما لا تحظى روايته بالقدر نفسه من الاهتمام.

فقد يعتقد الأهل أنهم يعلّمون أبناءهم المسؤولية أو كيفية التعامل مع الآخرين، لكنهم قد يوزعون عليهم، من دون قصد، أدواراً محددة داخل الأسرة. ومع تكرار التوقعات نفسها تجاه طفل بعينه، قد تتأثر نظرته إلى نفسه وإلى إخوته، وتستمر آثار هذه الأدوار حتى مرحلة البلوغ، وفق تقرير نشره موقع «هاف بوست».

ما الأدوار التي قد يتولاها الأبناء داخل الأسرة؟

تتشكل داخل الأسر أدوار مألوفة، مثل الابن المسؤول، أو مقدم الرعاية، أو الوسيط الذي يحاول تهدئة الخلافات، أو الطفل المتمرد، أو الذي يتجنب التسبب في مزيد من التوتر.

وقالت إميلي ويت، المديرة السريرية لمركز «كينكوف» للصحة النفسية والعافية، إن هذه الأدوار تنشأ عادة نتيجة اختلاف الشخصيات وترتيب الميلاد والضغوط الأسرية وطريقة تعامل الأهل مع كل طفل.

ومن الأنماط الشائعة أن يصبح أحد الأبناء «مشكلة» الأسرة، فيما يُنظر إلى آخر باعتباره الطفل السهل أو الذي يسيطر على أموره. وقد يحصل الطفل الذي يُعتقد أنه بخير على اهتمام ودعم أقل؛ لأن الأهل يفترضون أنه لا يحتاج إليهما.

كيف تعزز عبارات الأهل هذه الأدوار؟

قد يتساهل الأهل مع الطفل الأصغر بسبب سنه، فيما يطالبون الأكبر بالتنازل خلال الخلافات، بعبارات مثل: «أنت أكثر نضجاً من أخيك، ولذلك عليك تجاوز الأمر».

وقالت ويت إن هذه الكلمات، رغم أنها قد تبدو مديحاً، يمكن أن توصل إلى الطفل رسالة مفادها أن مشاعره واحتياجاته أقل أهمية؛ لأنه يُتوقع منه دائماً أن يكون أكثر تفهماً.

ويتذكر ميتشل أن والديه كانا يقولان له: «نتوقع منك الأفضل»، و«شقيقتك تراقبك»، ما جعله يشعر بأن سلوكه لا يخصه وحده، بل يمثل نموذجاً يُقيَّم على أساس ما يعلّمه لشقيقته.

وقد يحمّل الأهل الابن الأكبر مسؤوليات تفوق قدرته، مثل التأكد من استعداد شقيقه للمدرسة أو إنجاز واجباته. وتوضح ويت أن المشكلة تبدأ عندما يشعر الطفل بأنه مسؤول عن ضبط سلوك شقيقه أو حمايته أو ضمان اتخاذه قرارات جيدة، على حساب احتياجاته وراحته. عندها، لا يعود مجرد أخ أكبر يساعد شقيقه، بل يوضع في موقع الوالد.

لماذا تتحول الأدوار إلى مصدر للغيرة والاستياء؟

يرى الخبراء أن مقارنة الأبناء بعضهم ببعض قد تثير الغضب والخوف والغيرة. وقال رافي بيليك، المعالج الأسري ومدير مركز بالتيمور للعلاج، إن اعتبار أحد الأبناء الطفل المفضل أو الأكثر مسؤولية، ووصف الآخر بصفات سلبية، يخلق منافسة بينهما على حب الوالدين واهتمامهما.

وقد يستاء أحد الأشقاء من اضطراره الدائم إلى رعاية الآخرين، فيما يشعر آخر بأنه وُصف ظلماً بأنه مصدر المشكلات. وأضاف بيليك أن كل طفل قد يعتقد أن شقيقه اختار دوره واستفاد منه، ما يمهد لمرارة قد تستمر سنوات.

ولا تختفي هذه الأنماط بالضرورة مع البلوغ أو الابتعاد عن منزل الأسرة. فقد يستمر الأشقاء في التعامل وفق الأدوار القديمة، وتعيد التجمعات العائلية إحياء الخلافات والجروح السابقة.

علامات تكشف أن الأهل يرسخون أدواراً غير عادلة

من المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يعرف الأهل أي طفل سيلومونه قبل أن يسألوا عما حدث. كما قد تكشف عبارات مثل «كالعادة» و«هذا ما تفعله دائماً» عن ترسخ صورة معينة عن أحد الأبناء.

وقال ميتشل إن وصف الطفل لنفسه بأنه «السيئ»، أو وصفه شقيقه بأنه «الذكي»، قد يشير إلى أنه استبطن الأدوار التي أُلصقت بهما.

كيف يساعد الأهل أبناءهم على تغيير هذه الأدوار؟

يؤكد الخبراء أن تغيير الأنماط ممكن، حتى عندما تكون قد ترسخت لسنوات. وينصح ميتشل بأن يعترف الأهل بالمشكلة بوضوح، كأن يقولوا: «لقد عاملناك باعتبارك الطفل المسؤول، وعاملناك أنت باعتبارك الطفل المشاغب. لم يكن ذلك عادلاً، وسنغيّر هذا الأمر».

كما يقترح تخفيف المسؤوليات المعتادة عن الطفل الذي يتولى رعاية إخوته، وإسناد مهمة محددة إلى الطفل الآخر، مثل إطعام الحيوان الأليف أو اختيار فيلم للعائلة، لإظهار أن الأدوار قابلة للتغيير.

وأخيراً، ينصح ميتشل الأهل بمدح الجهد بدلاً من تثبيت صفات دائمة في شخصية الطفل. فبدلاً من قول «أنت طفلي المسؤول»، يمكن القول: «لقد بذلت جهداً كبيراً». كما يدعو إلى استبدال عبارة «أنت الأخ الأكبر، وكان ينبغي أن تعرف أفضل من ذلك» بعبارة تركز على السلوك نفسه: «أنت تعرف قاعدتنا بشأن أخذ الأشياء من الآخرين، وأريد منك الالتزام بها».

ويمكن للأهل تعليم أبنائهم المسؤولية من دون تحميل الأكبر منهم عبئاً إضافياً لمجرد أنه الأكبر سناً.


الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.