«اللبنانيون بأمس الحاجة اليوم للاعتناء بصحتهم النفسية والجسدية أكثر من أي وقت مضى». بهذه العبارة تستهل هنادي داغر منظمة منتدى «ويل بيينغ 2» للصحة النفسية والجسدية حديثها لـ«الشرق الأوسط». فالحدث الذي تقيمه للمرة الثانية على التوالي يهتم بتوعية اللبنانيين حول صحتهم بكل أبعادها. ويسلِّط الضوء حول كيفية العودة إلى الطبيعة لنيل قسط من العلاجات التي توفِّرها لهم. كما يطلّ على الطب الوقائي على موضوعات تتعلَّق بالجمال والفن والرفاهية. يقام هذا الحدث من 24 لغاية 27 أبريل (نيسان) المقبل في مركز «سي سايد أرينا»، على الواجهة البحرية في العاصمة. ومن المتوقع أن تنظّم نسخ أخرى له في الكويت وقطر نهاية الصيف.

ترى هنادي أن أزمات كثيرة سابقة شهدها لبنان حضَّتها على تنظيم النسخة الأولى من المنتدى العام الماضي. «كنا نعتقد أننا تجاوزنا أصعب المراحل في بلدنا، ولكن بعد الحرب الأخيرة اكتشفنا بأننا عشنا الأسوأ. ومن هذا المنطلق كان لا بد من التفكير في نسخة ثانية تسهم في شفائنا من رواسب الحرب. فاللبنانيون يبحثون اليوم عمّا يمكن أن يخفف من آلامهم النفسية والجسدية، كما يتطلَّعون إلى استعادة ملامح وجوههم وابتسامتهم. فما مرّوا به كان قاسياً وترك عندهم آثاراً سلبية عدة، وعلينا إيجاد حلول نفسية وجسدية لها».
اختار المنتدى الممثلة دانييلا رحمة سفيرة له بوصفها وجهاً مضيئاً من لبنان الإبداع.
وتعلِّق هنادي: «كان لا بدَّ لنا من التذكير بلبنان الجميل بأهله وطبيعته. فالحرب شوَّهت صورته الثقافية والفنية. ومن خلال دانييلا أردنا تظهير هذه الصورة على طريقتنا. فهي صاحبة جمال طبيعي يُشهد له. وكذلك تتمتع بشهرة واسعة في عالمنا العربي. كما أنها من اللبنانيين الذين يعتنون بصحتهم الجسدية والنفسية على أفضل وجه».
وتنوّه داغر بالدور الأهم الذي تلعبه دانييلا رحمة بالنسبة للبنانيين المغتربين. «لقد وُلدت وعاشت في أستراليا. ولكنها حسمت قرارها بالعودة إلى وطنها كي تثبت نفسها. وهي نموذج يشهد له في هذا الإطار، ومثل يقتدى به لدى الشباب اللبناني المغترب الذي نتمنى عودته إلى لبنان».

لم تتردّد دانييلا كما تذكر هنادي في المشاركة بهذا المنتدى: «لقد وجدت فيه مساحة تختصر قدرات وطن بأكمله. ويمكن القول إنها اختارتنا عن سابق تصوّر وتصميم. فهي لبنانية عاشقة لبلدها وترغب في الحفاظ على ريادته العالمية ثقافياً وطبِّياً».
يشارك في «ويل بيينغ 2» مجموعة من الأطباء والعاملين في مجال الرياضة وخبراء نفسيين وبيئيين. «لدينا نحو 200 مشترك أصحاب خلفية غنية في موضوع السلامة الصحية، بينهم أطباء ومعالجون فيزيائيون ونفسيون، وآخرين يحترفون التوعية الصحية على اختلاف منابعها».
وعمَّا أضافته في نسخة «ويل بيينغ 2»، مقارنة بما قبلها ترد: «لقد اكتشفت أن الناس بحاجة إلى مساحات ترفيهية أكثر. نسخة العام الماضي احتضنت هذا الأمر ولكن بخجل. فأخذ منحى الجدّية بشكل أوسع. هذه المرة نضيف إلى الجدّية التسلية والترفيه عن النفس، فنفتح الأبواب لعروض ونشاطات ترضي الكبار والصغار. اخترنا لهذا الموضوع نفس فريق استعراض (كريسماس أون آيس). فهو يتميز بتقديمه فنوناً مجتمعة. وسيشارك في توعية زوار المنتدى بعروض تشمل رياضات التأمل واليوغا والبيلاتس، فيكتسب من خلالها الزوّار تأثيرها الإيجابي على صحتنا النفسية والجسدية».

عنوان عريض يسطّره المنتدى في نسخته الجديدة وهو العودة إلى الماضي. وتوضح هنادي: «ندعو اليوم إلى نشاطات كانت تمارسها أمهاتنا وجداتنا، كحياكة الكروشيه والصوف والأشغال اليدوية على أنواعها. وهي نشاطات يتضمنها المنتدى كي ينعم زائره بلحظات هانئة. عندما ننصرف إلى سماع موسيقى ناعمة وهادئة، وحتى عندما ننكب على حياكة الكروشيه وما شابهه، نزوّد أنفسنا بعلاج من نوع آخر. فيخفف من تفكيرنا بهمومنا وكذلك يُبعدنا عن استخدام الهاتف الجوَّال والشاشات الإلكترونية. ومع هذا النوع من النشاطات وبعضها يتوجه للأولاد، سيُتاح لأفراد العائلة الواحدة تمضية وقت أجود مع بعضه البعض».
تدعو هنادي داغر اللبنانيين من خلال الحدث الذي تنظمه للتمتع بقسط من الراحة.
وتُشير إلى أن المنتدى يُطبق مقولة «العقل السليم في الجسم السليم». وتتابع: «سيخوّلهم وضع خطة حياة جديدة تتلوّن برياضات المشي (هايكنغ) وركوب الأمواج (سيرفينغ) وغيرها. فنحن نضعهم على تماس مع الطبيعة، ونمدُّ لهم الجسر الذي يوصلهم إلى أماكن سياحية وبلدات وقرى تنظم مثل هذه النشاطات. جميعها تنعكس علينا جمالاً داخلياً وصحة جيدة. ولا حاجة للبنانيين للسفر للقيام بعلاجات جمالية ونفسية وجسدية، فجميعها متوفرة في لبنان، وهو ما يسمح لنا بدعوة السائحين للاستفادة من هذه العلاجات».



