فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

اكتشاف لافت يُعزّز أهمية الإدارة البيئية الدقيقة للمحميات

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
TT

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)

كشفت محمية طبيعية في جنوب إنجلترا عن فطر نادر يتّخذ هيئة اللسان، في اكتشاف يُنظر إليه على أنه شهادة حيّة على القيمة البيئية الفريدة للمحميات الطبيعية الوطنية في البلاد. وقد سُجّل ظهور فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في المملكة المتحدة، في محمية «كينغلي فيل» بمقاطعة ويست ساسكس، ليكون بذلك ثاني توثيق له على مستوى قارة أوروبا.

ووفق «الغارديان»، جاء الاكتشاف على يد ليز فروست، المتحمِّسة المولعة بعلم الفطريات، التي اعتادت زيارة الموقع بانتظام. وقالت في تدوينة على موقع «ناتشورال إنغلاند»: «لا أزال غير مصدّقة تماماً لما حدث».

وأضافت أنها كانت تبحث عن الفطريات في غابات الطقسوس العتيقة بالمحمية خلال ديسمبر (كانون الأول)، حين «عثرت مصادفة على شيء استثنائي، وهو فطر صغير على هيئة لسان يبرز من بين الطحالب وبقايا الأوراق. ولم أكن أعلم أنني أسجّل بذلك أول ظهور لهذا النوع في بريطانيا، والثاني له في أوروبا».

ويبلغ ارتفاع هذا الفطر الصغير، الذي يصعب رصده لقدرته على التمويه، نحو 45 إلى 55 مليمتراً، وله سيقان دقيقة وهشّة، ويبدو تماماً كما يوحي اسمه، إذ يتّخذ شكل ألسنة صغيرة تخرج من باطن الأرض. ومع ذلك، فإن ما يميّز هذا النوع عن غيره من فطريات «لسان الأرض» الشائعة هو قاعدة ساقه ذات اللون الأزرق المائل إلى السماوي.

وقالت فروست: «من هنا جاء اسمه، فـ(سيانوبيسيس) تعني القاعدة الزرقاء. وهذه السمة تحديداً هي ما يميّزه عن سائر الأنواع الأخرى. وتعدّ فطريات لسان الأرض مؤشراً على جودة الموائل الطبيعية. ووجودها يدل على تمتّع الموقع بقيمة بيئية حقيقية».

من جانبها، أكدت هيئة «ناتشورال إنغلاند» أن هذا الاكتشاف يذكّر بأهمية الإدارة والرعاية الدقيقة للبيئة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج استثنائية. وقالت مديرة محمية «كينغلي فيل» راتشيل غاي: «إن اكتشاف هذا الفطر يبرز جودة الموائل الطبيعية، ويؤكد قيمة محمياتنا الطبيعية الوطنية البالغ عددها 224 في إنجلترا وأهميتها».

وأضافت: «وتعدّ تلك المناطق الخاصة، التي تتمتّع بقيمة بيئية استثنائية، مصدر فخر لجميع مَن يعتني بها. ويشير وجود الفطريات إلى وجود أراضٍ عشبية بكر قليلة التغذية وأنواع تربة غابات مستقرة منذ مدّة طويلة. وتزداد ندرة تلك البيئات بسبب التخصيب، وتصريف المياه، والحرث، وتغيير استخدام الأراضي».

وحدث اكتشاف فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في إسبانيا عام 2009.


مقالات ذات صلة

سنغافوري أنقذ 6 ملايين نحلة... وتلقّى 100 لسعة في نصف دقيقة

يوميات الشرق الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)

سنغافوري أنقذ 6 ملايين نحلة... وتلقّى 100 لسعة في نصف دقيقة

بعصابةٍ ملتفة حول رأسه ويديه العاريتين، ينقذ مربّي النحل كلارنس تشوا (42 عاماً) النحل، إذ يجمعه من أعشاشه وينقله في صناديق خشبية إلى مواقع أخرى.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
يوميات الشرق حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)

سرقة شتلة من أشهَر شجرة في بريطانيا بعد أشهُر من زراعتها

سُرقت شتلة مأخوذة من شجرة «سيكامور غاب» الشهيرة من أراضي قلعة بريطانية، بعد أشهر من زراعتها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لا يُقاس الافتراس بالحجم (متحف أستراليا)

باحثون يكتشفون أحد «ألطف وأشرس» الثدييات في العالم

اكتشف باحثون في أستراليا نوعاً جديداً من الجرابيات ينتمي إلى ما يصفه العلماء بأنه «ألطف وأشرس» مجموعة من الثدييات في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

في المياه الشفافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدّ دلالة على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

«الشرق الأوسط» (مومباسا (كينيا))
يوميات الشرق أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات الآلاف يتسابقون لرؤية تحفة تستردُّها إنجلترا بعد 950 عاماً

تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)
تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف يتسابقون لرؤية تحفة تستردُّها إنجلترا بعد 950 عاماً

تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)
تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)

توقَّع مدير المتحف البريطاني، نيكولاس كولينان، أن يشهد المتحف «إقبالاً هائلاً» على معرض «نسيج بايو»، مع بدء بيع التذاكر لمشاهدة هذه التحفة الفنية من القرن الـ11، التي تعود إلى إنجلترا من فرنسا للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام.

وأضاف كولينان لـ«بي بي سي» أنّ الناس في مختلف أنحاء بريطانيا يغتنمون فرصة مشاهدة النسيج، الذي يصوّر الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، على أرضهم.

خيط طويل من ذاكرة إنجلترا (رويترز)

وتابع: «سيصل إلينا قريباً جداً، لذا فإن الأمر مثير»، في وقت انضم فيه عشرات الآلاف من الأشخاص إلى قوائم انتظار افتراضية عبر الإنترنت لشراء التذاكر.

بعض الحكايات تُطرَّز لا تُكتب (أ.ف.ب)

ورغم أنّ الأصول الدقيقة لقطعة النسيج، التي يبلغ طولها 70 متراً، لا تزال غير معروفة على وجه اليقين، فإنه يُعتقد أنّ حرفيين إنجليزيين هم مَن صنعوها. لكنها ظلَّت محفوظة في فرنسا على مدى نحو 950 عاماً.

وتحيط السرّية بتفاصيل نقل هذا النسيج الصوفي والكتاني الهشّ من موطنه في مدينة بايو، شمال غربي فرنسا، إلى المتحف البريطاني في وسط لندن، لكن كولينان قال إنه سيُنقل عبر نفق القنال الإنجليزي.

نسيج يحفظ ذاكرة الغزو والملوك (أ.ف.ب)

وأكدت فرنسا، في يوليو (تموز) الماضي، أنّ المتحف البريطاني يمكنه استعارة النسيج، وذلك خلال الزيارة الرسمية للرئيس إيمانويل ماكرون لبريطانيا وحلوله ضيفاً على الملك تشارلز.

ويُنظَر إلى إعارة هذا الكنز الثقافي على أنها علامة على توثيق العلاقات بين البلدين، بعد الخلاف الذي تسبَّب فيه تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016.


سنغافوري أنقذ 6 ملايين نحلة... وتلقّى 100 لسعة في نصف دقيقة

الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)
الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)
TT

سنغافوري أنقذ 6 ملايين نحلة... وتلقّى 100 لسعة في نصف دقيقة

الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)
الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)

بعصابة ملتفة حول رأسه ويديه العاريتين، يُنقذ كلارنس تشوا (42 عاماً) النحل، إذ يجمعه من أعشاشه ويضعه في صناديق خشبية لنقله إلى مواقع أخرى، وأحياناً إلى الفناء الخلفي لمنزله.

وقال تشوا وفق ما نقلت عنه «رويترز»: «ما يعجبني في النحل أنه إذا احترمته ولم تهدّد سلامته، فإنه لا يمانع إطلاقاً وجودك بالقرب منه».

وعندما يكتشف سكان سنغافورة، ذات المناخ الاستوائي، خلايا نحل في منازلهم، يلجأون عادةً إلى شركات مكافحة الآفات التي تقضي على الأعشاش خلال دقائق، مقابل مبلغ يتراوح بين 80 و150 دولاراً سنغافورياً (62 إلى 116 دولاراً أميركياً). لكن تشوا نجح في إقناع عدد متزايد من السكان بالاستعانة به لإنقاذ النحل، مقابل رسوم تتراوح بين 100 و500 دولار سنغافوري.

الطبيعة تردّ الجميل لمَن يحترمها (رويترز)

وخلال السنوات الـ6 الماضية، نقل تشوا بأمان ما معدّله 100 عشّ سنوياً، ممّا يعني إنقاذ نحو 6 ملايين نحلة. وتعتمد عمليات النقل التي يجريها على نقل العشّ بالكامل، مع الحفاظ على الملكة واليرقات وشغالات النحل داخل المستعمرة من دون أذى. وبعد ذلك، ينقلها إلى 3 مزارع نحل يديرها بنفسه، إحداها في الفناء الخلفي لمنزله.

ومع ازدياد الوعي بأهمية إنقاذ النحل، قال إن المجالس البلدية المحلّية، التي تدير المجمعات السكنية العامة التي تؤوي نحو 80 في المائة من سكان البلاد، بدأت أيضاً في الاستعانة بخدماته.

الرفق يصنع فرقاً (رويترز)

ومع ذلك، فإنّ هذه المهنة لا تخلو من المخاطر. ففي إحدى المرات، حاول إنقاذ سرب من النحل اعتقد أنه مُسالم، وكان مستقرّاً على حافة مبنى سكني، وإنما السرب هاجمه. وخلال 30 ثانية فقط استغرقها لفكّ حزام الأمان والفرار، تعرَّض لنحو 100 لسعة.

وقال: «علّمني ذلك حقاً ألا أستخفَّ بالطبيعة»، مُضيفاً أنه لا يزال يقترب من الأعشاش في البداية من دون ارتداء بدلة النحل لتقييم سلوك السرب، لكنه يرتديها إذا بدا عدائياً.


دراسة جديدة مفاجئة: الأرض قد تنجو من نهاية الشمس

مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)
مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)
TT

دراسة جديدة مفاجئة: الأرض قد تنجو من نهاية الشمس

مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)
مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)

لطالما اعتقد العلماء أن مصير الأرض مرتبط بمصير الشمس، وأن كوكبنا سيُبتلع حتماً عندما تصل شمسنا إلى نهاية عمرها وتتحول إلى نجم عملاق أحمر بعد مليارات السنين. إلا أن دراسة علمية جديدة تفتح الباب أمام سيناريو مختلف، إذ تشير إلى أن الأرض قد تتمكن من الإفلات من هذا المصير الكارثي، إذا توافرت ظروف فلكية محددة، رغم أن ذلك لن يعني بالضرورة نجاة الحياة عليها.

وخلافاً للاعتقاد السائد، قد تنجو الأرض من الموت الناري المتوقع للشمس، الذي يُفترض أن يُدمر الكواكب الداخلية المجاورة، وذلك وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «علم الفلك والفيزياء الفلكية»، ونقلتها صحيفة «نيويورك بوست».

وقال ماتس إيسيلديورز، الباحث في معهد علم الفلك بجامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، في بيان: «تشير الملاحظات الحالية للنجوم العملاقة الشبيهة بالشمس إلى إمكانية بقاء الأرض».

وكان إيسيلديورز، إلى جانب باحثين دوليين، يدرسون المراحل الأخيرة من عمر الشمس، التي يُتوقع أن تبدأ بعد نحو خمسة مليارات عام، عندما ينفد الهيدروجين اللازم لاندماج نواتها، فتبدأ بالتمدد إلى مئات أضعاف حجمها الحالي.

ووفقاً للدراسة، ستتحول الشمس أولاً إلى نجم عملاق أحمر، ثم تدخل مرحلة تُعرف باسم «AGB»، حيث تصبح أكبر حجماً، قبل أن تنتهي حياتها كنجم قزم أبيض، وهو النواة المتوهجة الشبيهة بالجمر التي تبقى بعد وفاة النجم.

ويُتوقع أن تؤدي هذه المراحل النهائية إلى جحيم نووي حراري هائل، من شأنه ابتلاع الكواكب الداخلية، بما في ذلك عطارد والزهرة والأرض.

لكن بعد دراسة نماذج تطور النجوم، إلى جانب رصد نجم قريب يحتضر يُعرف باسم «L2 Puppis»، والذي يُعتقد أنه يقدم لمحة محتملة عن مستقبل الشمس، خلص الباحثون إلى أن كوكب الأرض قد لا يلقى النهاية التي لطالما توقعها العلماء.

فوفقاً للتصور الأكثر تشاؤماً، سيؤدي تمدد الشمس إلى نشوء قوى مدٍّ وجزر ناتجة عن جاذبيتها، تسحب الأرض تدريجياً نحو الداخل حتى تبتلعها.

أما السيناريو البديل الذي تقترحه النماذج، فيتمثل في أن الرياح النجمية قد تدفع الشمس إلى فقدان كتلتها بسرعة، وهو ما سيضعف جاذبيتها، ويسمح للأرض بالانتقال إلى مدار أبعد، لتفلت من الابتلاع.

وتؤكد الدراسة أن النتيجة النهائية تعتمد على سرعة فقدان الشمس لكتلتها خلال هذه المراحل.

ويقول إيسيلديورز: «مصير الأرض يعتمد على توازن دقيق بين هذين التأثيرين. فإذا غلبت التفاعلات المدّية، ستُبتلع الأرض. أما إذا غلب فقدان الكتلة، فستهرب الأرض إلى مدار أوسع».

وأضاف أن معدل فقدان الكتلة لدى النجوم المتقدمة في العمر لا يزال غير مفهوم بصورة كاملة، ولذلك يحتاج الفريق إلى «ملاحظات أكثر دقة» قبل التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن ما سيحدث للأرض عند نهاية عمر الشمس.

لكن، رغم ما تحمله الدراسة من بصيص أمل بشأن مصير الكوكب، فإنها لا تقدم الأخبار نفسها للبشرية.

فحسب موقع «جيزمودو»، فإن الشمس، التي بلغت حالياً منتصف عمرها تقريباً، ستواصل دمج الهيدروجين وتحويله إلى هيليوم، مما سيجعلها أكثر حرارة وأقل ملاءمة للحياة، وذلك قبل وقت طويل من وصولها إلى مراحلها الأخيرة.

ولهذا، حتى إذا نجت الأرض تقنياً من الابتلاع عند نهاية عمر الشمس، فإن الأمر لن يكون كذلك بالنسبة إلى الجنس البشري، الذي ستصبح ظروف الحياة بالنسبة إليه غير قابلة للاستمرار قبل ذلك بوقت طويل.