صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025

صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025
TT

صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025

صمتت الحرب وصدحت الموسيقى... ديوهات وألبومات وحفلات تفتتح 2025

تنفَّسَ العالم العربي الصعداء مع تَراجع دويّ القصف في غزة ولبنان، فعادت الموسيقى لتتقدَّم تدريجياً على الصواريخ المتفجِّرة وهدير الطيران الحربي.

«بدنا نعيش بسَلام»، هكذا لاقى ناصيف زيتون الهدنة والآمالَ بفجرٍ جديد في المشرق العربي. غنَّى الفنان السوري من كلمات مازن ضاهر وألحان إلياس، وقدَّم فيديو كليب من إخراج ريشا سركيس، جاء بمثابة ألبوم صوَر ليومياتِ ناسٍ متعطِّشين للفرح والابتسامة. ومن بين هؤلاء الناس العابرين في لقطات الفيديو كليب، مشاهد عفوية وخاطفة لزيتون وزوجته الممثلة دانييلا رحمة.

استُتبعت «بسَلام» بأغنية جديدة أخرى هي ديو Mi Amor الذي جمع زيتون بمغنِّي الراب السويدي من أصول سورية «ريكي ريتش». «مزيج ثقافات»، بهذه العبارة عرَّف زيتون عن عمله الجديد الذي دمج فعلاً ما بين النكهة الشرقية كلاماً ولحناً، وإيقاعات الغرب الإلكترونية.

من بين الديوهات اللافتة هذا الشهر كذلك، الأغنية التي جمعت وائل كفوري ومايكل بوبليه ضمن احتفالية Joy Awards في الرياض. ضمَّ الفنان الكندي صوته الاستثنائي إلى حنجرة كفوري الذهبيّة، ليقدِّما نسخة جديدة من تحفة فرانك سيناترا My Way.

شارك في إعداد تلك اللحظة المؤلِّف والمنتج الموسيقي اللبناني جان ماري رياشي الذي أشرف على جزء كبير من عروض الحفل، وقد أتت النتيجة على قدر التوقّعات، إذ أذهل أداء كفوري وبوبليه جمهور جوي أواردز من حاضرين في المسرح ومشاهدين عبر الشاشة.

ومن بين لحظات جوي أواردز الاستثنائية والتي مدَّت جسراً بين الشرق والغرب، إطلالة «فنان العرب» محمد عبده إلى جانب التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي. جالساً خلف البيانو، عزف بوتشيللي لعبده الذي قدّم أداءً مؤثراً لأغنية «ريَّانة العود»، وضمَّ صوته إلى صوت بوتشيللي ختاماً على نغمات Con te partiro.

الفنان السعودي محمد عبده والتينور الإيطالي أندريا بوتشيللي في الرياض (إنستغرام)

هو موسم الديوهات بالمذكَّر، وقد امتدَّت الموجة من الرياض إلى القاهرة، حيث تعاونَ صوتان هما من بين الأكثر جماهيريةً في العالم العربي ليقدّما «فعلاً ما بيتنسيش». بين تامر حسني ورامي صبري أغنية من العيار الرومانسي الثقيل، وهي من كتابة عمرو تيَّام وألحان شادي حسن. أما الفيديو كليب فتضمَّن هو الآخر شراكةً تمثيليّة بين الفنانَين، ليجسّدا قصة الأغنية.

انتعاش الديوهات واكبته عودة للألبومات التي كثُرت هي الأخرى خلال هذا الشهر، والبداية مع أحلام التي أطلقت «العناق الأخير». ضمّ الألبوم 12 أغنية وصفتها الفنانة الإماراتية بأنها عصارة 30 سنة من العمل الفني «تعلمت خلالها الكثير». وأضافت أن ألبومها الجديد، الذي من المتوقع أن يُستكمل بجزءٍ ثانٍ، «يعكس أصالة الفن الخليجي ويسعى إلى توثيق تلك الموسيقى، السعودية منها بشكل خاص». وقد تعاونت أحلام مع مجموعة من المؤلّفين، وهي أرفقت أغاني الألبوم كافةً بكليبات مصوّرة.

من جانبه أطلق تامر عاشور ألبوم «ياه» الذي ضمَّ 12 أغنية. ولم تكد تمرُّ أيام على إصدار العمل الجديد، حتى تصدَّرت أغانيه السباق العربي، من مصر مروراً بالسعودية وليس انتهاءً بالإمارات.

أما أكثر أغاني الألبوم رواجاً فهي «ما كرهتوش» التي وضع لحنها مصطفى العسَّال وكلماتها «عليم». ومن بين ما أحب الجمهور من أغاني عاشور الجديدة «ياه»، و«يوم ما تنسى»، و«دراما»، و«غيبة الحبايب».

غلاف ألبوم «ياه» لتامر عاشور (إنستغرام)

توَّجَ أحمد سعد 3 سنوات من النجاح الفني والجماهيري الساحق، بإصدار ألبومه الأول بعد 18 عاماً من الغيابِ عن الألبومات الموسيقية والاكتفاء بالأغاني المنفردة. اختار سعد «حبيبنا» عنواناً للألبوم الجديد الذي ضمَّ 8 أغاني. أما العمل التاسع فهو نصٌ مقروء بصوت سعد يستعيد فيه ذكريات الطفولة والبدايات الفنية المتعثّرة.

وكأنَّ سعد أراد أن يشكِّل هذا الألبوم مكافأة لنفسه، قبل أن يكون هدية للجمهور. لذلك، فهو لم يستبِقه بأي حملة إعلانية، ومنحَه طابعاً كلاسيكياً، كما اكتفى بموقع تصويرٍ واحد للفيديو كليبات كافةً. وهذا الموقع ليس سوى منزلٍ متواضع في أحد أحياء القاهرة الشعبية، وهو مكان يُذكّر بنشأة سعد.

بعد حملةٍ ترويجيَّة غامضة ظنَّ جمهورها أنها تلميحٌ لنهاية زواجها، أجابت نانسي عجرم على الأسئلة الكثيرة من خلال «طول عمري نجمة». وتحكي الأغنية التي كتبها هاني عبد الكريم ولحَّنها محمد رحيم قصة امرأةٍ تتحرّر من أغلال شريكها المتسلّط. وقد عكست عدسة المخرج ريشا سركيس الحكاية عبر فيديو كليب استلزم أداءً تمثيلياً من الفنانة اللبنانية. وكان جميلاً إهداء الأغنية لروح ملحِّنها الراحل محمد رحيم.

في خطوةٍ توحي بعودةٍ إلى الإصدارات بعد غياب، أطلقت يارا أغنيتَين باللهجة الخليجية هما «تخيّل» و«نعمة فحياتي». الأولى حملت طابعاً عاطفياً، بينما تطرّقت الثانية إلى موضوع نادراً ما تعالجه الأغاني العربية، وهو الصداقة. وتهدي الفنانة اللبنانية أغنيتها إلى «صديقة صادقة، إنسانة تسندين راسك عليها، تنوّر حياتك، وتكبرين بوجودها».

شراكة نسائية من نوع آخر جمعت أصالة بابنة بلدها المغنية غالية شاكر، وذلك من خلال أغنية «ممنوع»، التي كتبتها ولحَّنتها الفنانة السورية الشابة. باللهجة السورية قدّمت أصالة أسلوباً موسيقياً نادراً ما تعتمده، جمع ما بين الدلع كلاماً والإيقاع السريع الراقص لحناً. وفي منشورٍ لها على «إنستغرام»، كتبت الفنانة السورية أنها قدّمت «شخصية جديدة» في «ممنوع»، كما أنها «غامرت أداءً وذهبت في مشوار طفوليّ» تتمنّى أن يرافقها فيه كل من يصغي إلى الأغنية.

بين أغنيةٍ وأخرى، لا يتردد جوزيف عطية في تقديم عملٍ كلاسيكيّ يُبرز طاقاته الصوتيّة. هكذا كانت الحال في أغنية «هوَس» التي تعاونَ فيها الفنان اللبناني لحناً وكلاماً مع رامي شلهوب وجمال ياسين. أبعد من المعاني العاطفية، يتحدّى عطية نفسَه غناءً مقدِّماً أداءً صوتياً مميزاً. أما الفيديو كليب فجرى تصويره في بلجيكا تحت إدارة المخرج بسام الترك.

مستبِقاً عيد الحب بشهر، أهدى صابر الرباعي جمهوره أغنية «مخزون السعادة» التي كتبها عمرو المصري ولحَّنها عمرو الشاذلي. الفيديو كليب الذي أخرجه وليد ناصيف جسّد قصة حبٍ تُتوّج بالزواج، وقد تزامن ذلك مع حفل زفاف نجل صابر الرباعي، إسلام، والذي أحياه والد العريس إلى جانب عدد من زملائه الفنانين العرب.

من حفل عقد قران ابن صابر الرباعي إسلام (فيسبوك)

ومن بين أبرز إصدارات الشهر الأول من عام 2025، «عايز تمشي» للفنان الإماراتي حسين الجسمي وهي من كلمات محمد عاطف وألحان رامي جمال، و«كسر عضم» للفنان اللبناني عاصي الحلاني من كلمات عبير أبو إسماعيل وألحان حسان زيود.


مقالات ذات صلة

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.