البحث عن «الفقع» وزراعته... من هواية إلى «ميزة نسبية» في السعودية

القصيم سجّلت 14 مليون دولار مداخيل... وشحّ الأمطار يؤخِّر ظهوره

صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)
صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)
TT

البحث عن «الفقع» وزراعته... من هواية إلى «ميزة نسبية» في السعودية

صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)
صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)

بعد أيام من دخول فصل الشتاء في السعودية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهطول أمطار وُصفت بالمتوسّطة إلى الغزيرة، انطلق ناصر (43 عاماً) في رحلة من منزله بالرياض إلى عدد من المناطق التي شهدت هطولاً للأمطار مؤخراً في المملكة، بحثاً عن «الفقع»؛ وهو الزائر السنوي المفضّل لديه ولدى كثيرين من أقرانه، متمتّعاً بفسحة من الوقت في يومه الذي يبدأه بدوام روتيني لا يتجاوز ساعات، قبل أن يفرض «الفقع» نفسه على بقية ساعات يومه الشتوي.

تبدأ رحلته من ضواحي الرياض الشمالية والشرقية، وتدور في حلقة دائرية تحيط بالعاصمة السعودية حيث يشتهر بعض المناطق المحيطة بها بكثرة ظهور «الفقع»، وتحديداً بعد هطول الأمطار، خصوصاً تلك الموسمية التي تُثمر ظهور العشب في الأرض عند حلول الربيع، وذلك وفقاً لهواة ومهتمّين كشفوا لـ«الشرق الأوسط» عن جانب من معرفتهم التي تكوّنت بعد سنوات من مطاردة «الفقع» واستخراجه عبر نبش الأرض بعصا صغيرة.

أحد الهواة يستعرض حبّة من «الفقع» بحجم كبير (الشرق الأوسط)

بدوره، أكّد سحمي شلاش (55 عاماً) أنه لا يمكن تمييز منطقة بعينها بكونها رئيسيةً لظهور «الفقع»، إذ إنه «قد يظهر في فناء المنزل الترابي إذا توافرت ظروف الأمطار الموسمية وظهور النباتات».

وأضاف أنّ مناطق الرعي التي يتّجه إليها ملّاك الإبل والمواشي في فترات الشتاء، تمتدّ غالباً من وسط إلى أقصى شمال الجزيرة العربية، باتجاه الشرق؛ وهي تثمر ربيعاً في الأرض عقب الأمطار ويقصدها الباحثون عن «الفقع» الذي يظهر في تلك الظروف.

واعتاد هواة البحث عنه قَصْد مناطق اشتهرت بأنها منابت له، وليست حصراً، على غرار تلك البرّية القريبة من محافظة حفر الباطن والخفجي والنعيرية في المنطقة الشرقية من البلاد، ومناطق الحدود الشمالية إلى طريف ومنطقة سكاكا (الجوف)، وحائل والقصيم، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بمحافظة الدوادمي التابعة للعاصمة.

الأمير فيصل بن مشعل أكّد أن المنطقة قادرة على تحويل «الفقع» علامةً تجاريةً مميّزة (إمارة القصيم)

أما أبو راكان (50 عاماً)، وهو دلّال في «سوق الفقع» بمنطقة حائل شمال السعودية، فقال إنّ أنواعه متعدّدة، منها «الزبيدي الخلاسي وفقع النفود والجباة، بالإضافة إلى الزبيدي الذي يظهر في مزارع ويتميّز بلونه الأبيض».

وأضاف أنّ «الفقع الطبيعي الذي يظهر في الصحراء وفي النفود، أفضل جودةً مما يظهر في المزارع نظراً إلى أن الزراعي يتأثّر بعدد من العوامل الطبيعية بشكل أسرع من (الفقع) الطبيعي».

من جهته، أمضى متعب بن عزام (38 عاماً)، من محافظة الدوادمي التابعة للعاصمة، سنوات في هواية البحث وراء مناطق ظهور «الفقع»، ومارس في أوقات متلاحقة زراعته في المزارع، وكشف عن جانب من عدم انتشار مزارعه مقارنةً بالبحث العشوائي؛ مفسّراً ذلك بأنّ الناس تهوى البحث عنه بما يترافق مع رحلات برّية، كـ«شتات»، والتنقّل بين عدد من المواقع التي تشهد نموّه.

«الفقع» على موائد السعوديين (الشرق الأوسط)

ولفت ابن عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ شح الأمطار في بعض المواسم يقلّل نسبة ظهور «الفقع» في المناطق البرّية المفتوحة، غير أنّ لذلك جانباً إيجابياً يتمثّل في التشجيع على زراعته. وتابع: «الزبيدي ذو اللون الأبيض هو الأغلى ثمناً في الأسواق، وبظهوره في المنطقة الوسطى، يكون عادةً في مناطق مثل الصمان وضواحي الزلفي والمناطق البرّية الواسعة المحيطة بمحافظة الدوادمي».

وفي السعودية التي تتميّز بمساحات شاسعة من الصحاري، تنتشر أسواق لـ«الفقع» في كل موسم شتاء، مثل «مهرجان الفقع» الذي نظمته «هيئة فنون الطهي» عام 2022، بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، في ساحة الكندي بحي السفارات في الرياض، إلى جانب سوق «الفقع»، «الكمأ»، بمحافظة طريف بمنطقة الحدود الشمالية، وسوق «الفقع» في شري بمنطقة القصيم، وأخرى في حائل.

زراعة «الفقع» أصبحت رائجة مؤخراً في الأوقات التي تقلّ فيها الأمطار (واس)

ووفقاً لسلطان العصيمي (27 عاماً) الذي اعتاد بيع كرتون «الفقع» في أماكن متفرّقة دون دخول الأسواق، فإنّ أسعار الكيلوغرام غير الخاضعة لتسعيرة محدّدة، تبدأ غالباً من 300 ريال سعودي (80 دولاراً) فصاعداً، خصوصاً نوع الزبيدي؛ و«كلما كبر حجم (الفقع)، زادت قيمته»، فيما تتراوح الأسعار من دون حدود، خصوصاً على طرق السفر الرئيسية أو في بعض محطات البنزين، إذ يجهل أحياناً الباعة أو المشترين القيمة الحقيقية لـ«الفقع»، فيُسعّرونه وفقاً لتوقّعاتهم وللمجهود الذي بذلوه في عملية البحث.

وفي مناطق من البلاد، «أصبحت مزارع (الفقع) ميزة نسبيّة» للمنطقة، كما أكّد أمير منطقة القصيم الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، بالنظر «لِما توفّره من فرص اقتصادية واعدة وإسهام فاعل في تنمية القطاع الزراعي»، لافتاً النظر إلى أنّ «الفقع» يُعدّ من المنتجات ذات العائد الاقتصادي الكبير، إذ تحقّق مزارعه مداخيل سنوية تفوق 55 مليون ريال (14 مليون دولار).

الزبيدي ذو اللون الأبيض من أجود أنواع «الفقع» (الشرق الأوسط)

وتحتوي منطقة القصيم وحدها، وفقاً لإحصائية رسمية، على 25 مزرعة لإنتاجه، وأشار أميرها إلى أهمية التركيز على الصناعات التحويلية المرتبطة بـ«الفقع»، لتعظيم القيمة المضافة لهذا المنتج وتسويقه بطرق مبتكرة تعكس جودته العالية وتتناسب مع تطلّعات السوقَيْن المحلّية والدولية.

والعمل على تطوير المنتجات الزراعية من خلال تحويلها إلى منتجات نهائية قابلة للتصدير أو الاستهلاك المحلّي بشكل مميّز، يُعدّ خطوة أساسية لتعزيز استدامة القطاع الزراعي في المنطقة، لافتاً الانتباه إلى أنّ «الفقع» يتمتّع بإمكانات واسعة ليصبح عنصراً رئيسياً في الصناعات التحويلية.

يُقام في السعودية عدد من المهرجانات والأسواق الموسمية لـ«الفقع» (واس)

ونوّهت «الهيئة العامة للغذاء والدواء» السعودية، إلى أفضلية استخدام «الفقع» خلال 10 أيام بعد استخراجه من الأرض، وعدم حفظه لفترات طويلة عبر السلق أو التجميد، حفاظاً على قوامه ونكهته.

وشدّدت على أهمية إزالة المناطق سوداء اللون، وتنظيفه من التربة جيداً عند التحضير، وشطفه بالماء الجاري وتجفيفه، مبيّنةً أنّ من فوائد «الفقع» احتواءه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، وعلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة، بالإضافة إلى أنه غني بالبروتينات والدهون والألياف الغذائية والفوسفور.


مقالات ذات صلة

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج أكد المسؤول السعودي أن استهداف منشآت الطاقة يسهم في زيادة حدة التقلبات بأسواق البترول (أرامكو السعودية)

السعودية: توقف العمليات التشغيلية في منشآت طاقة نتيجة استهدافات

أعلن مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية عن تعرُّض منشآت الطاقة الحيوية في البلاد لاستهدافات متعددة مؤخرا نتج عنها استشهاد أحد منسوبي الأمن الصناعي وإصابة 7 آخرين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية وباكستان يستعرضان مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، المساعي الرامية لعودة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»