ترمب: يتعين علينا أن نشكر الأمير محمد بن سلمان

أشاد باستضافة السعودية المحادثات التاريخية الأميركية الروسية

TT

ترمب: يتعين علينا أن نشكر الأمير محمد بن سلمان

ترمب متحدثاً أمام جمهور مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
ترمب متحدثاً أمام جمهور مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)

شكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لجعله المملكة مكاناً للمحادثات الأميركية الروسية في الرياض، واصفاً السعودية بأنها «مكان خاص مع قادة خاصين».

وكان ترمب يتحدث، في افتتاح قمة «الأولوية» لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» التي يعقدها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في ميامي، إذ قال إنه «شرف عظيم» أن أكون أول رئيس أميركي يخاطب المؤتمر الذي انطلق عام 2017 جامعاً المستثمرين وصُناع السياسات والمسؤولين الحكوميين والمديرين التنفيذيين للقطاع الخاص الدولي من كل أنحاء العالم.

ويُعد هذا الحدث امتداداً لخطط المملكة لتنويع اقتصادها ومناقشة الشراكات والسياسات في بيئة سريعة التطور.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

وأكد ترمب أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، التي عُقدت في السعودية، تمثل تطوراً مهماً في طريق إنهاء الحرب.

وقال: «أودُّ أن أشكر السعودية على استضافتها هذه القمة التاريخية، لكن على وجه الخصوص، يتعين علينا أن نشكر الأمير محمد بن سلمان على استضافة هذه المحادثات التاريخية التي سارت على ما يُرام كثيراً».

وأضاف: «يجب أن نُنهي هذه الحرب. ما يحدث مأساة، حيث يُقتَل الجنود الشباب من الجانبين في معارك دموية».

بلد السلام

جاءت كلمة ترمب في وقتٍ تسعى فيه إدارته إلى تعزيز العلاقات مع الشريك الموثوق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وغداة استضافة السعودية للمحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا حول كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ولاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترمب تجنَّب الحديث عن خطته فيما يتعلق بغزة، في إشارة إلى الأثر الذي تركه الموقف السعودي الرافض لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

ولفتت إلى دور المملكة في تيسير المحادثات الأميركية الروسية، الثلاثاء الماضي، وانتشار عبارة السعودية «بلد السلام»، والرياض بوصفها «عاصمة القرارات العالمية» على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقلت عن الأمير محمد بن سلمان قوله للمشاركين في المحادثات: «سنكون أكثر من سعداء بالعمل معكم ومع الرئيس ترمب وإدارته. أعتقد أننا نستطيع تحقيق أشياء إيجابية، للمملكة العربية السعودية والعديد من البلدان في كل أنحاء العالم».

وشارك في المحادثات كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وعدد آخر من المسؤولين في البلدين.

في غضون ذلك، ضاعف ترمب انتقاداته الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه «يحب» أوكرانيا، لكنه انتقد زيلينسكي لقيامه بـ«عمل فظيع».

وقال: «لقد تحطمت بلاده، ومات الملايين والملايين من الناس دون داع». وأعرب عن أمله بأن يكون هناك وقف لإطلاق النار قريباً لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

قمة ترمب - بوتين

وكان ترمب، الذي كانت زيارته الأولى لدولة أجنبية في ولايته الأولى إلى المملكة العربية السعودية، قد أعلن أن المملكة اختيرت لاجتماعه المحتمل الأول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ عودته إلى البيت الأبيض بسبب علاقة الرئيسين بالأمير محمد بن سلمان.

وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «نحن نعرف ولي العهد، وأعتقد أنه سيكون مكاناً جيداً للغاية».

وكذلك شددت الصحافة الأميركية التي غطت الحدث على «رؤية 2030» للأمير محمد بن سلمان، الذي قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تنصيب ترمب، إن بلاده ستسعى إلى استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وأدت القرارات التي اتخذها الأمير محمد بن سلمان إلى استقطاب أغنى رجال الأعمال الأميركيين إلى الدورة الثالثة التي يُعقَد خلالها هذا المؤتمر الذي سيكون فرصة أمام الشركات الراغبة في استقطاب استثمارات من الصندوق الذي تُقدَّر قيمة أصوله بنحو 925 مليار دولار.

ويأمل المستثمرون في الإفادة من زيادة تدفقات الأموال بين البلدين. ويسعى ترمب أيضاً في صفقة استثمارات من صندوق الاستثمارات العامة في رياضته الغولف المفضلة بالولايات المتحدة.

وعندما سُئل عن سبب اختيار الرئيس للتحدث في هذه المناسبة، قال مسؤول بالبيت الأبيض، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إنه «سيشجع الاستثمار في الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس) p-circle 00:17

محمد بن سلمان والبرهان يستعرضان مستجدات أوضاع السودان

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان.

«الشرق الأوسط» (جدة)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن جهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، «الحكيمة، والمتوازنة» موضع تقدير واعتزاز للبنان.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي زيارة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى باريس التي يصلها من دوقية لوكسمبورغ بعد لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لحظة حرجة» بالنسبة للبنان. وترى مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن جولة سلام، رغم اقتصارها على محطتين، «بالغة الأهمية» لجهة إيصال صوت لبنان إلى العواصم الأوروبية، مضيفة أنه رغم استبعادها من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقبلة، فإن فرنسا قادرة على «لعب دور إيجابي ولصالح لبنان».

وتؤكد المصادر المشار إليها أن باريس «تريد أن تكون إلى جانب لبنان» في هذه المفاوضات، وأنها «لعبت وتلعب دوراً مهماً في إيصال مجموعة من الرسائل إلى الأطراف كافة». من هنا، فإنها عبرت عن «انزعاجها» من تصريحات يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، بعد جلسة المحادثات مع سفيرة لبنان ندى معوض بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقال ليتر: «إننا، بالتأكيد، لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات» مضيفاً أن «وجودهم ليس ضرورياً؛ إذ ليس لهم أي تأثير إيجابي، لا سيما في لبنان». ومهما يكن الموقف الإسرائيلي، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلها مع الطرف الأميركي «قائم دوماً»، وأنها «دائمة التنسيق معه»، وقد «لعبت دوراً» لإقناع الرئيس دونالد ترمب بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 10 أيام، وأنها تسعى لأن يتم تمديده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال زيارة مشتركة لمدينة غدانسك الاثنين (رويترز)

وهناك ملفات كثيرة ستُطرح خلال الاجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونواف سلام، عصر الثلاثاء، في قصر الإليزيه الذي استبق الزيارة لإعادة التأكيد على المواقف الثابتة لباريس إزاء لبنان سواء بالنسبة لاحترام وقف إطلاق النار، أو دعم استقرار وسيادة الدولة على جميع أراضي الجمهورية، والوصول إلى حصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وترى باريس أن الهدف الأخير يمثل «السبيل الوحيد لتوفير الاستقرار المستدام في لبنان، والعيش بسلام مع جيرانه»، في إشارة إلى إسرائيل.

دور فرنسي في المفاوضات

كان لا بد من أن تأتي باريس على أنواع الدعم الذي توفره للبنان، وتمسكها بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كمقدمة لمؤتمر دعم لبنان المؤجل حتى تنفيذ هذه الإصلاحات، علماً أن مؤتمر دعم الجيش كان مقرراً في 5 مارس (آذار) الماضي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا موعد جديداً لعقده حتى اليوم. والمستجد هو مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في حادث تحمِّل باريس مسؤوليته لـ«حزب الله»، وتشدد على ضرورة جلاء ظروفه، والقبض على المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

لا شك أن ملف المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل سيحتل القسم الأكبر من لقاء ماكرون - سلام. وتجدر الإشارة إلى أن باريس أعدت «ورقة غير رسمية» لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وقد حاول جان نويل بارو، وزير الخارجية، في زيارته للبنان وإسرائيل من 18 إلى 20 مارس الماضي تسويقها، لكن إسرائيل تحفظت عليها، كذلك عرضت باريس استضافة المفاوضات، لكن من الواضح أنها لن تحدث على الأراضي الفرنسية. وفي تصريحاته، الاثنين، لم يذكر الرئيس جوزيف عون زمن انطلاقها أو مكان انعقادها. وعلى أية حال، فإن الدبلوماسية الفرنسية لن تكون بعيدة عن هذه المفاوضات عند انطلاقها، رغم أن الجانب اللبناني يراهن على «الصديق» الأميركي «وفق تسمية عون»؛ للضغط على إسرائيل، ولجم تصرفاتها في لبنان. وعلى أية حال، فإن القناعة الفرنسية تؤكد أن لبنان «سيكون بحاجة لدعم أصدقائه» في العالم وأولهم، داخل الاتحاد الأوروبي، فرنسا.

رجل يقود دراجته النارية في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعم الدمار المكان (إ.ب.أ)

تريد باريس أن تحقق المفاوضات نتائج إيجابية؛ ولذا، فإن، وفق مصادرها، تعمل على تنفيذ بعض المقترحات «العملية» حول كيفية «تسهيل» مجرياتها حتى لا تواجه، منذ انطلاقها، جبلاً من الصعوبات وافتراق المواقف، خصوصاً في موضوع نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

والسؤال المطروح: ما الذي يتعين أن يتحقق أولاً؟ حصر السلاح أم الانسحاب؟ والواضح أن كل طرف يستخدم موقف الطرف الآخر لتبرير موقفه؛ لذا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح العمل بمبدأ «الخطوات المتوازية والمتقابلة»، بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» أولاً وبالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية.

فراغ ما بعد «يونيفيل»

ثمة موضوعان إضافيان سيحظيان بالمناقشة بين ماكرون وسلام، الأول هو الاعتداء على عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة السلام الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978؛ حيث قُتل عسكري برتبة رقيب، وجرح ثلاثة آخرون. ويرتبط هذا الملف عضوياً بملف إضافي يدور حول كيفية ملء الفراغ في الجنوب اللبناني بعد رحيل «يونيفيل» مع نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أن قرار التجديد للقوة الدولية الذي تم، الصيف الماضي، نص على أنه الأخير، وذلك بضغط أميركي ــ إسرائيلي، بينما بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لتجنبه. وليس سراً أن باريس تقوم بالعديد من الاتصالات، خصوصاً مع الدول الأوروبية المعنية بالإبقاء على حضور عسكري لها في الجنوب اللبناني، ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وهولندا... وثمة العديد من الطروحات قيد المناقشة، وتتناول مهمة القوة متعددة الجنسيات وانتدابها وتمويلها، علماً أن ثمة من يريد أن تكون تحت راية الأمم المتحدة. ولا شك أن المشاورات سوف تتكثف كلما اقترب موعد رحيل «يونيفيل».


ثلة من الجنود الفرنسيين تحمل نعش الرقيب الفرنسي فلوريان مونتورو الذي قتل في جنوب لبنان خلال نقله إلى طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (رويترز)

وبخصوص الموضوع الأول، فإن باريس سارعت لكشف ما تريده من السلطات اللبنانية وهو التحرك السريع لكشف المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم ومحاكمتهم. وقال بارو، الأحد، إن باريس «تلقت تأكيدات بأن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم». ودعا الوزير الفرنسي إلى استئناف الخطة الحكومية المكونة من عدة مراحل لجمع سلاح «حزب الله» بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وقد أنجزت أولاها، نهاية العام الماضي. وبنظره «يجب استئناف (الخطة)؛ لأن... الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».


سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)
TT

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)

قال عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا المحامي رديف مصطفى إن وضع قوائم بأسماء المرتبطين بالنظام البائد ليس إقصاءً أو تعميم أحكام.

وتابع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف منها بناء قاعدة بيانات دقيقة ومنظمة، مع مراعاة «مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت»، موضحاً أن هذه «البيانات» ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد شاركت، الأحد والأربعاء، في جلسة عمل ثلاثية مع وزارتي العدل والداخلية، حضرها رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف ووزير الداخلية أنس خطاب ووزير العدل مظهر الويس، بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي، بالإضافة إلى بحث الأطر القانونية والإجرائية اللازمة لتنظيم قواعد البيانات وإعداد الملفات والتقارير القانونية، بما يمهّد لاتخاذ الإجراءات القضائية وفق الأصول المعتمدة.

وهدفت الجلسة إلى وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد، حيث تم بحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي.

وفي بيان صادر عن الهيئة بعد الجلسة، أكدت أن دورها هو الدفع «نحو بناء منظومة عدالة متكاملة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية بما يخدم مسار العدالة الانتقالية ويرسّخ سيادة القانون».

وقال عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في الهيئة المحامي رديف مصطفى، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي «جاء في إطار تطوير أدوات مؤسسية تدعم مسار العدالة الانتقالية وترسّخ سيادة القانون». لافتاً إلى أنه «يتم العمل على تطوير منهجية قانونية واضحة تستند إلى معايير دقيقة، تشمل التحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة، والتقاطع بين الأدلة والوثائق، مع مراعاة مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت».

وشدد على أن هذه القوائم (البيانات) ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية، ودعم عمل الجهات القضائية المختصة، إلى جانب دورها في تنظيم عملية التوثيق وتحليل الأنماط المرتبطة بالانتهاكات، ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وأكد مصطفى أن العمل في هذا الاتجاه «بدأ بالفعل على مستوى إعداد الأطر المنهجية والتنسيق بين الجهات المعنية، وسيتم الانتقال تدريجياً إلى مراحل التنفيذ وفق خطة عمل مدروسة تضمن الدقة والموثوقية»، مع التأكيد على أن هذا المسار «يتم وفق مقاربة قانونية ومؤسسية، توازن بين تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، وضمان عدم التسرع أو التعميم».

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الاثنين، أن «هناك مستجدات مهمة قريبة في ملف العدالة الانتقالية». وكتب البابا، في منشور على حسابه في «فيسبوك»: «يُخطئ المخلوع ومجرموه الفارّون من وجه العدالة إن ظنّوا أنّهم بمنأى عن المساءلة، أو أنّ جرائمهم قد طواها النسيان، فالدولة السورية ماضية بعزم لا يلين في مواصلة العمل ليلاً ونهاراً لتقديمهم إلى القضاء المختص»، لافتاً إلى أن الهدف هو إجراء محاكمات عادلة تُنصف الضحايا وتعيد الحقوق إلى أصحابها. وقال: «قريباً سيتم الإعلان عن مستجدات مهمة في ملف العدالة الانتقالية»، وإن هذه الخطوات تأتي ثمرة تنسيق مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل، والهيئة العامة للعدالة الانتقالية.

وتشهد هيئة العدالة الانتقالية تسريعاً في نشاطها من حيث توسيع حضورها في المحافظات السورية، حيث استلمت، الأحد، مبنى فرعها في محافظة دير الزور، ليكون الفرع الثاني لها بعد فرع حمص.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن افتتاح الفروع في المحافظات يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مسار وطني متكامل للعدالة الانتقالية، قائم على القرب من المواطنين وتعزيز الثقة.

جلسة لـ«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في اللاذقية (حساب الهيئة)

وبدأت الهيئة، الأسبوع الماضي، تنظيم سلسلة جديدة من اللقاءات في المحافظات، بهدف تعزيز الشراكة مع مختلف الفعاليات، شملت عقد جلسات في حلب واللاذقية ودير الزور بمشاركة واسعة من الفعاليات الرسمية والمجتمعية، وأعضاء مجلس الشعب، وحقوقيين، ومديري مناطق، وقيادات أمنية، وممثلين عن المجتمع المدني في المحافظات الثلاث.

وناقشت الجلسات التحديات التي تواجه عمل الهيئة وأدوات العمل في التعامل مع الملفات الحساسة، وموقع هذا المسار في المرحلة الحالية. كما طرح الحضور تساؤلات حول مصير القضايا العالقة وآليات التوثيق، في حوار مباشر يعزز الفهم المشترك لدور الهيئة وآليات عملها.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (سانا)

يشار إلى أن الآلية الدولية المحايدة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، اعتبرت في 15 أبريل (نيسان) الحالي، أن الانتقال السياسي في البلاد أتاح فرصاً جديدة وفريدة للمساءلة بما في ذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة لتحقيق العدالة الانتقالية.

كما أكدت في تقريرها خلال اجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنها حققت تقدماً ملموساً في النهوض بالعدالة الشاملة في سوريا، رغم القيود الكبيرة والمستمرة المتعلقة بالموارد.

وشكلت السلطات السورية قبل نحو العام، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، برئاسة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، بهدف محاسبة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين في عهد النظام السابق. وتواجه الهيئة تحديات كبيرة ومعقدة في مسار عملها وسط انتقادات شعبية تتعلق بتأخر تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر لمئات الآلاف من ضحايا الحرب.


مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أن «مسيّرة معادية استهدفت محيط مجرى نهر الليطاني في بلدة قعقعية الجسر»، من دون الإشارة إلى أي أضرار.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستستخدم «كامل قوتها» للتصدي «لأي تهديد»، بالرغم من الهدنة.