محللون: الثقة بموقف وصدق السعودية أغلقت باب حرب عالمية ثالثة

الذايدي: العرب جنوا على أنفسهم بتبني سياسات غير حميدة

الجلسة جرت ضمن المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)
الجلسة جرت ضمن المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)
TT

محللون: الثقة بموقف وصدق السعودية أغلقت باب حرب عالمية ثالثة

الجلسة جرت ضمن المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)
الجلسة جرت ضمن المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)

قال محللون سياسيون إن الثقة بالسعودية وصدق مواقفها السياسية ساهما في غلق باب احتمال حرب عالمية ثالثة، من خلال اللقاء الذي عقد في الدرعية، الثلاثاء، بين وفدين رفيعين: أميركي وروسي، برعاية من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأنهى القطيعة بين واشنطن وموسكو.

وأكد المحللون خلال مشاركتهم في جلسة «الدبلوماسية السعودية: شراكات استراتيجية وسياسات لدعم الحلول السلمية»، ضمن المنتدى السعودي للإعلام، أن السياسة السعودية تتمتع بثبات المواقف الذي أكسبها ثقة ومصداقية، وجعلها محطة لخفض التوترات وتعزيز حالة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال جميل الذيابي، رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» السعودية، إن القوة الناعمة السعودية تجلت كمثال في اللقاء الشهير الذي جمع وفدي أميركا وروسيا في قلب العاصمة السعودية.

وأشار الذيابي إلى أن الإعلام الغربي الذي كان يصف السعودية بشكل سلبي، تغير اليوم، وأصبح الإعلام ذاته يسلط الضوء على إمكانات جبارة لدى السعودية.

وقال الذيابي إن السعودية تملك سياسة تفاعلية وجذابة وديناميكية، تعمل على إيجاد الحلول لأزمات العالم، ومواجهة التحديات، في إطار «رؤية 2030» التي يقودها الأمير محمد بن سلمان لإحداث تحول كبير في المنطقة.

وأشار الذيابي إلى أن السعودية بفضل ديناميكيتها السياسية أصبحت بوصلة العالم، ويصل إليها زعماء العالم باستمرار، والكثير من قادة المنطقة الذين اختاروا التوجه إليها بوصفها أول وجهة خارجية لهم، انطلاقاً من وزنها السياسي، وأدوارها الكبيرة في خفض التوترات حول العالم.

وقال الذيابي إن السعودية تفتح القلب والعقل لكل المتضررين حول العالم، وإن المساعدات الإنسانية التي تقدمها في كل بقع العالم معروفة، مستشهداً بموقف السعودية من الأزمات في عدد من البلدان العربية، واستقبال مواطنيها، وإتاحة الفرص لهم في العمل والدراسة والسكن دون شروط غير إنسانية، بالإضافة إلى إرسال أطنان من المؤن الإغاثية والإيوائية، في استجابة عاجلة لحاجات الدول المتضررة من الأحداث الطبيعية والسياسية المختلفة.

من جهته، قال جاسر الجاسر، الكاتب والمحلل السياسي، إن الأسس التي ترتكز عليها السياسة السعودية تعتمد على الوضوح والمصداقية، وإن التغير الذي قاده الأمير محمد بن سلمان أحدث فارقاً في جوهر عمل السعودية على كافة الأصعدة، مما انعكس على الثقة والمعرفة واليقين والإعجاب الذي يبديه العالم للسعودية وقادتها.

وأشار الجاسر إلى أن التغيير الذي مس كل الجوانب السياسية والاقتصادية السعودية، واتضح أثره في المؤشرات المختلفة، هو خطوة في ماراثون طويل، مؤكداً أن جزءاً من نجاح السعودية هو في فريق العمل، من الوزراء والمسؤولين، حيث عملت الرؤية على بناء السياسات والشخصيات على حد سواء.

وأكد الكاتب الجاسر أن السعودية لم تتغير في مواقفها، ولكن في آليات عملها، مستشهداً بالموقف السعودي في سوريا، وأضاف: «في الشأن السوري، لم تقف السعودية منتظرة على الرصيف، بل بادرت، وكان لمبادرتها أثر طيب على سوريا والسوريين».

وواصل: «تتمتع السعودية بالثقة والوضوح، وقاعدتها الرئيسية هو موقف ثابت وكلمة واضحة، ولم يعد تواصلها مع الدول مبنياً على اتفاقيات عشوائية، بل انطلاقاً من رؤية واضحة ودقيقة».

وأشار الجاسر إلى أن قدَر السعودية أن تتحمل بعض الأعباء، انطلاقاً من قيمتها إقليمياً وحضورها دولياً، منوهاً بالبعد الإنساني الذي يحضر في جهود ودور المملكة، وتمكن مركز الملك سلمان الإغاثي من تطوير العمل الإنساني، بما لديه من إمكانات فنية ولوجيستية.

وأكد الجاسر أن هوية السعودية معروفة، وأي سياسي حصيف يستطيع أن يتنبأ بموقف المملكة وردة فعلها تجاه بعض التصرفات، لا سيما إذا كان فيها تعدٍّ على بعض المبادئ التي تتبناها السعودية وتنسجم مع قيمها الكبرى، مشيراً إلى أن الاستقرار والتنمية في المنطقة من أهم أعمدة موقف السعودية، ويندرج في ذلك التفاهم مع إيران، الذي جرى ضمن شروط واتفاقيات وضمانات، لا تنفي كونهم جيراناً للسعودية بحكم الجغرافيا والتاريخ.

ضيوف جلسة الدبلوماسية السعودية (المنتدى)

من جهته، قال مشاري الذايدي، الكاتب الصحافي، إن ذروة تاج الجهود السعودية ترجمت في عدد من المواقف التي شهدت بوضوح وصدقية السعودية، التي ابتكرت طريقاً جديداً. وقال: «نحن أمام تحول أضخم مما نتخيله، في ظل توقعات وتكهنات عن نظام عالمي جديد يتشكل، وتساؤلات بشأن قدرة منظمة الأمم المتحدة، على مواجهة مشكلات العالم، لا سيما وقد أثبتت أزمة أوكرانيا عجز المنظومة الدولية وفشلها، مما يقتضي سؤالاً عن جدوى احتكار خمس قوى عالمية القرارَ في مجلس الأمن، وسؤال يبحث عن دور سعودي يمكن أن يلعبه في هذا المشهد العالمي».

وقال الذايدي إن السعودية قوة سلام، وقوة خيّرة تستطيع أن تخصب الخيال الإنساني، وتغنيه بعد أن جففته الحروب، مضيفاً: «قد نكون بإزاء تخلّق لنظام عالمي جديد، يكون فيه للسعودية دور قيادي فعال ومؤثر».

وأكد الذايدي أن قوة السياسة السعودية في وجود قوة أخلاقية فيها تميل معها إلى السلام، وأضاف: «لم تُنشئ السعودية طوال تاريخها ميليشيا مسلحة، ولم تدبر انقلاباً، ولم تضمر شراً إلى دولة أخرى، وهذا أكسبها قوة ومصداقية، وجعل منها وسيطاً خيّراً في السعي لإصلاح الواقع السياسي في الكثير من الملفات والأحداث».

وأشار الذايدي إلى أن الأمير محمد بن سلمان هو امتداد لسيرة ملوك السعودية، بدءاً من الملك عبد العزيز الذي أقرّ سياسة نواتها الأخلاق، وتأتي بإزائها بقية عناصر القوة المادية.

وقال الذايدي إن العرب جنوا على أنفسهم من خلال تبني بعض الاتجاهات القومية والآيديولوجية وسياسات غير حميدة منذ السبعينات، التي جرّت أضراراً على المنطقة، لافتاً إلى أن السعودية تحاول أن تثبت قواعد سياسية راشدة تخفف من وطأة ما يشعر به مواطنو بعض الدول العربية من انسداد الأفق، ملخصاً قوله إن الأمن والاستقرار والتعاون وصون المصالح العربية، هي عناصر رئيسية في تكوين السياسة السعودية سابقاً وراهناً ومستقبلاً.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف اجتماعاً تشاورياً لدول عربية وإسلامية حول أمن المنطقة

الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

الرياض تستضيف اجتماعاً تشاورياً لدول عربية وإسلامية حول أمن المنطقة

أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم أن المملكة ستستضيف في العاصمة الرياض، (مساء اليوم الأربعاء)، اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرياض تستضيف وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وإقليمية الأربعاء (رويترز)

«وزاري» إقليمي في الرياض الأربعاء لبحث الاعتداءات الإيرانية

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء، اجتماعاً وزارياً إقليمياً لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

منذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين بكثافة، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والطرق المؤدية إليه.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وأحمد عطّاف وزير الخارجية الجزائري (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عطّاف والشيباني مستجدات المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الجزائري أحمد عطّاف، والسوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» ومنسوبوها يغلقون 12 حالة سكنية عبر منصة «جود الإسكان»

مجموعة «stc» ومنسوبوها يغلقون 12 حالة سكنية عبر منصة «جود الإسكان»

أعلنت مجموعة «stc» عن مساهمتها ومنسوبيها في دعم منصة «جود الإسكان»

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.