الهند: مساعٍ لإطلاق مشروعات ترفيهية وفنية مع السعودية

جاجو لـ«الشرق الأوسط»: «منتدى الإعلام» بالرياض منصة دولية لتبادل الخبرات

الهند: مساعٍ لإطلاق مشروعات ترفيهية وفنية مع السعودية
TT

الهند: مساعٍ لإطلاق مشروعات ترفيهية وفنية مع السعودية

الهند: مساعٍ لإطلاق مشروعات ترفيهية وفنية مع السعودية

كشف مسؤول هندي عن خطّة لإطلاق مشروعات ترفيهية ومبادرات إنتاج فني مشترك مع السعودية، مقدِّراً حجم قطاع الإعلام والترفيه العالمي بنحو 3 تريليونات دولار، ومبيناً أن القمّة العالمية للترفيه السمعي والبصري «WAVES»، التي ستنطلق مطلع مايو (أيار) المقبل بمدينة مومباي، بكونها منصّة دولية، تُعزّز المشهد الديناميكي وتحفّز النمو والتعاون والابتكارات.

وقال نائب وزير الإعلام الهندي، سانجاي جاجو، على هامش مشاركته في «منتدى الإعلام السعودي» بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة حقّقت إنجازات ملحوظة في قطاع الإعلام والترفيه خلال مدّة قصيرة، مشيراً إلى أنّ المنتدى يُعدّ من أكبر التجمّعات الإعلامية لجَمْع صنّاع القرار وخبراء الصناعة والمبتكرين في المنطقة.

ودعا جاجو الهيئات والمؤسّسات التجارية الحكومية والخاصة السعودية، للمشاركة في «WAVES»، للاستفادة من فرص الاستثمار الحصرية، وبناء التعاون مع أصحاب المصلحة وروّاد الأعمال في قطاع الإعلام والترفيه بالعالم، مبيّناً أنّ سوق صناعة الإعلام والترفيه الهندية مرشّحة لنمو مقداره 50 مليار دولار بحلول عام 2029.

ووفق جاجو، تستهدف «WAVES» توفير الزخم لنمو قطاع الإعلام والترفيه الهندي، من خلال حشد الوفود من الدول وقادة الصناعة العالمية والهندية، وصانعي السياسات وقطاع الإعلام والترفيه ومبتكريه، لاستكشاف الفرص ومعالجة التحدّيات وتشكيل مستقبل صناعة الإعلام والترفيه.

تعاون «سعودي - هندي» ثقافي

وقال جاجو: «شاركت الهند في (موسم الرياض) 2024، فكانت للأفلام والموسيقى الهندية قاعدة جماهيرية ضخمة في المملكة، في حين تبثّ محطات عربية المحتوى الهندي بما فيه أفلام بوليوود التي تحظى بشعبية كبيرة فيها».

وأضاف: «وأيضاً، اكتسبت (اليوغا) شعبية كبيرة في المملكة خلال الأعوام الأخيرة، بفضل تشجيع الحكومة ودعمها. ولا تزال سفارة الهند في الرياض تُنظّم أسبوعاً ثقافياً بمشاركة الجالية الهندية بشكل فعّال». وتوقّف كذلك أمام الاهتمام بلعبة الكريكيت، واختيار مزيد من السياح السعوديين الهند وجهةَ سفر لهم، ما يُظهر الإمكانات الهائلة للتبادل الثقافي بين البلدين.

وعدَّ بناء الجسور بين صناعة الإعلام والترفيه أمراً بالغ الأهمية «لاستقطاب مزيد من المحتوى والخبرات لشعبينا، وتشجيع مشروعات ومبادرات الإنتاج المشترك المستقبلية».

نائب وزير الإعلام الهندي خلال مشاركته في جلسة لـ«منتدى الإعلام» بالرياض (الشرق الأوسط)

علاقات «سعودية - هندية» ممتدة

ولفت جاجو إلى أن بلاده تتمتّع بعلاقات إعلامية واسعة النطاق مع السعودية، تُغطّي قطاعَي الأخبار والترفيه، إذ تتواصل وكالات الأنباء ووسائل الإعلام بالبلدين، وتتبادلان القصص والمحتويات.

وأوضح أن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين «براسار بهارتي» الهندية و«هيئة الإذاعة والتلفزيون» السعودية عام 2019 للتعاون في مجال البثّ وتبادُل البرامج السمعية والبصرية، تُعدُّ مثالاً جيّداً على التعاون القائم بين وكالات البلدين.

وتابع: «في الأعوام الأخيرة، شهدنا تزايُد التبادلات العملية في مجالات الإعلام والثقافة والترفيه، إذ استضافت وزارة الإعلام السعودية نحو 30 صحافياً هندياً في المملكة بأكتوبر (تشرين الأول) 2024، ما أتاح الفرصة للاستفادة من التجربة بمجالات الاقتصاد والابتكار والإعلام والسياحة والثقافة. كما قدَّم فنانون وفرق ثقافية هندية عروضاً في المهرجان الثقافي الهندي، الذي استمرّ 10 أيام، وأقيم في الرياض، وقد حظي بشعبية سعودية كبيرة، في حين سافر صحافيون سعوديون إلى الهند لتغطية الأحداث المتعدّدة مؤخراً».

تلاقٍ فنّي

وفي الآونة الأخيرة، نُظِّمت ليالي الأفلام السعودية في مدن هندية مختلفة، لعرض أفضل عروض السينما السعودية للجمهور الهندي، في حين شاركت المملكة ضيفةَ شرف في معرض نيودلهي للكتاب عام 2024، وأرسلت مجموعة كبيرة لنسخة 2025.

ووفق جاجو، شاركت السعودية رسمياً في النسخة الـ18 من «فيلم بازار»، ضمن مهرجان الفيلم الدولي الهندي «IFFI»، الذي أقيم في غوا العام الماضي، في حين شاركت الهند في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» 2024، الذي أقيم في جدة، بإرسال وفد رفيع المستوى وإنشاء جناح لها.

«منتدى الإعلام»... الرياض منصة دولية لتبادل الخبرات

وأجرى جاجو في إحدى جلسات «منتدى الإعلام» بالرياض، مناقشات هادفة مع أصحاب المصلحة المعنيين بقطاع الإعلام السعودي، بجانب إجراء محادثات ثنائية مع نظرائه من المشاركين بالمنتدى، و«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، فزار معرض مستقبل الإعلام (FOMEX)، وتفاعل مع كبار اللاعبين في صناعة الإعلام الإقليمية.

وتابع: «تطرّقتُ في جلسة المنتدى إلى أدوات التسويق الحديثة في 20 فبراير (شباط) وفي تفاعلاتي المختلفة بالرياض، كما شاركتُ التطوّرات التي يشهدها قطاع الإعلام والترفيه في الهند، خصوصاً حول القمة العالمية للترفيه السمعي والبصري (WAVES) المقبلة في مومباي».


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.