روبوت متناهي الصغر يُحقق اختراقات طبية مهمة

الروبوت الجديد يأتي بقطر لا يتجاوز 0.95 ملم (جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا)
الروبوت الجديد يأتي بقطر لا يتجاوز 0.95 ملم (جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا)
TT

روبوت متناهي الصغر يُحقق اختراقات طبية مهمة

الروبوت الجديد يأتي بقطر لا يتجاوز 0.95 ملم (جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا)
الروبوت الجديد يأتي بقطر لا يتجاوز 0.95 ملم (جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا)

تمكّن فريق بحثي، من كلية الهندسة بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، من تطوير أصغر روبوت طبي متعدد الوظائف في العالم، بحجم يقل بنسبة 60 في المائة عن النماذج الحالية.

وأوضح الباحثون، في شرح مفصل نُشر الاثنين، في دورية «Nature Communications»، أن هذا الروبوت المبتكر يتميّز بقدرات تصوير فائقة، ودقة حركة عالية، ووظائف طبية متعددة، مثل أخذ العينات، وتوصيل الأدوية، وإجراء عمليات دقيقة باستخدام الليزر.

ووفق الفريق، توفر روبوتات التدخل الطبي صغيرة الحجم حلولاً هائلة للتشخيص والعلاج، ولكن النماذج الحالية تواجه تحديات في الجمع بين الحجم الصغير والدقة والتنقل، مع تقديم علاج مرئي فعال، ويُمثل الروبوت الجديد تقدماً كبيراً في تحقيق هذه الأهداف.

ويأتي الروبوت الجديد بقطر لا يتجاوز 0.95 ملم؛ ما يُتيح له التنقل في قنوات ضيقة ومعقدة داخل جسم الإنسان، مثل الشعب الهوائية الدقيقة وقنوات فالوب، ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الروبوتات الطبية في التشخيص المبكر والعلاج التداخلي.

ويتميز الروبوت بأداء تصويري متقدم، وقدرة محسنة للكشف عن العقبات تصل إلى 9.4 ملم، أي بزيادة 10 أضعاف عن الحدود النظرية الحالية، إضافة إلى دقة حركة فائقة تقل عن 30 ميكرومتراً، وتوسيع منطقة التصوير بنحو 25 ضعفاً.

وجرى تطوير الروبوت بالاعتماد على 4 مكونات رئيسية هي: مصدر ألياف ضوئية للحصول على صور من داخل الجسم، وأداة علاجية تُتيح التدخل الطبي بدقة متناهية، وهيكل مجوّف خفيف الوزن مصنوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد الدقيقة، وجلد وظيفي مغناطيسي مغطى بطبقة هلامية تقلل الاحتكاك وتسهل الحركة أثناء العمليات الجراحية.

ووفقاً للباحثين، يتم تصنيع الهيكل المجوّف باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد صغيرة جداً، في حين يتم إنتاج الجلد الوظيفي بتقنية رش مغناطيسي، تجعل الروبوت ينزلق بسهولة خلال العمليات الجراحية. كما يحتوي على طبقة خارجية هلامية تقلل الاحتكاك، ما يُعزز من كفاءته أثناء التنقل في المساحات الضيقة.

وخضع الروبوت لاختبارات ناجحة في نماذج مختبرية للشعب الهوائية وفي رئات الخنازير، أثبت قدرته على التنقل بسلاسة في الأماكن الضيقة، مع التقاط صور واضحة وإجراء عمليات دقيقة.

ووفق النتائج، يُمثل هذا الروبوت أداة واعدة للتشخيص والعلاج التداخلي في مناطق يصعب الوصول إليها داخل الجسم، مثل الرئتين وقنوات فالوب. وبفضل حجمه الصغير، وقدرته على الحركة الدقيقة، يُمكنه الكشف عن الأمراض في مراحل مبكرة، ما يزيد من فاعلية التدخل العلاجي.

كما يُسهم تصميم الروبوت في تقليل مخاطر الجراحة التقليدية، مثل النزيف أو العدوى، نظراً لقدرته على إجراء العمليات في المناطق المستهدفة دون الحاجة إلى فتح جروح كبيرة.

ويُخطط الفريق البحثي لمواصلة تطوير الروبوت لتحسين تصميمه وضمان سلامته وموثوقيته في العمليات الجراحية، مع العمل على إجراء تجارب داخل جسم الإنسان لإثبات كفاءته في الممارسات السريرية.


مقالات ذات صلة

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

تكنولوجيا روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

بعد يومين من انتهاء دورة ألعاب الروبوتات، دعت صحيفة الجيش الصيني الباحثين إلى تسريع نقل هذه التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكارثة كبيرة... أما الممر إليها فبحجم صرصور (بي آر إيميج)

«صراصير مسعفة» تشقّ طريقها تحت الأنقاض

تُجرى تجارب على صراصير عملاقة مزودة بكاميرات ومحاقن طبية، لتدريبها بوصفها «مستجيبة أولية» مُحتَملة في حالات الزلازل...

«الشرق الأوسط» (كوينزلاند - أستراليا)
رياضة عالمية روبوتات «شبيهة بالبشر» تحطم أرقاماً قياسية رياضية (إ.ب.أ)

روبوتات «شبيهة بالبشر» تحطم أرقاماً قياسية رياضية

حطّم «رياضيون» آليون شبيهو البشر أرقاماً قياسية رياضية بشرية، من بينها الرقم القياسي للأسطورة الجامايكية أوسين بولت في سباق 100 متر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)

من حلبة السباق إلى المصنع… هل تنجح الروبوتات في الاختبار الحقيقي؟

أظهرت ‌روبوتات في الصين أنها قادرة على الجري بسرعة تفوق أسرع العدائين. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عند تقييم قدرة تلك الروبوتات على العمل في وظائف عادية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
TT

اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)

اكتشف باحثون بقايا بشرية تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط المتأخر في جنوب غرب الصين، من بينها أول عظمة كعبرة دنيسوفانية، وهي إحدى عظمتي الساعد الطويلتين.

الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، قام بها فريق بحثي بقيادة البروفسور فو تشياومي من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع عدة مؤسسات.

واستخدم باحثو الدراسة استراتيجية مبتكرة تعرف بـ«زوو إم إس» (ZooMS) لتحديد عظام بشرية إضافية من موقع أثري يعود إلى العصر الحجري القديم، يُسمى كهف بيانفو في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين، حيث أكد تحليل البروتينات القديمة أن 5 بقايا بشرية تعود إلى الدنيسوفانيين.

وأصبحت تقنية «زوو إم إس» (ZooMS) مؤخراً أداةً مهمةً للفحص واسع النطاق لحفريات أشباه البشر، نظراً لمزاياها المتمثلة في أخذ العينات دون تدخل جراحي كبير، وبساطة المنهجية، وسرعة التحديد، وانخفاض التكلفة. ولأن كهف بيانفو وجد به أكثر من 60 ألف شظية عظمية، فإن إجراء تحليل ZooMS على جميع العينات سيكون مكلفاً وغير فعال.

ويُصنف الدنيسوفانيون ضمن مجموعة أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً، ويُعتقد أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في آسيا. وبسبب قلة عدد البقايا الأحفورية، خصوصاً العظام التي تقع أسفل الجمجمة، فهناك فجوة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي في جنوب غرب الصين ولفترة طويلة. إذ لا يُعرف الكثير عن السمات الجسدية التي مكّنت الدنيسوفانيين من التكيف مع البيئات المختلفة.

الموقع الجغرافي لكهف بيانفو وشكل الأسنان البشرية وثلاث عظام دنيسوفان مكتشفة (الأكاديمية الصينية للعلوم)

وللتغلب على هذا التحدي، طور الباحثون استراتيجية مبتكرة تجمع بين الفحص المورفولوجي الأولي واستخدام تقنية ZooMS. ومن خلال الفحص المورفولوجي الأولي اختار الباحثون 22 من البقايا البشرية المحتملة من بين مجموعة كبيرة من شظايا العظام. وأكد تحليل ZooMS أن شظيتين من عظم الجدارية (عظم الجمجمة) وشظية واحدة من عظم الكعبرة، تعود إلى أشباه البشر.

ومن بين العينات الثلاث الجديدة لأشباه البشر، تعود عينتان إلى طبقة أرضية احتوت بدورها على 4 أسنان بشرية. وقد تم تأريخ هذه الطبقة إلى ما يقارب 148 إلى 134 ألف سنة مضت. في حين عُثر على العينة الثالثة في طبقة أخرى أقدم، يعود تاريخها إلى ما يقارب 167 إلى 150 ألف عام. بالإضافة إلى عظام أشباه البشر الثلاثة، قام فريق البحث بتحليل ضرسين بشريين تم استخراجهما من الطبقة الأولى.

ولتحديد الانتماء السكاني لهذه العينات البشرية، قام فريق البحث بفحص منهجي لتعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة (SAPs) ضمن البروتينات الذاتية. ووجدوا أن العينات الخمس تحمل المتغير الخاص بإنسان دنيسوفان، COL1A2 R996K، مما يشير إلى هويتها كإنسان دنيسوفان. كما تم تحديد 3 متغيرات SAPs إضافية ذات دلالة في مينا سنين من أسنان كهف بيانفو: المتغير AMBN M273V المرتبط بإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMELY 179L، وهو متغير مشترك بين الإنسان الحديث، وإنسان نياندرتال، وإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMBN 253A، وهو متغير يميز أفراد كهف بيانفو عن إنسان منتصب القامة من العصر البليستوسيني الأوسط في شرق آسيا.

باستخدام التسلسلات المتفق عليها للبروتينات الذاتية من كل عينة، أنشأ الباحثون أشجاراً تطورية بايزية ذات تراكيب متوافقة إلى حد كبير مع تلك التي تم الحصول عليها من دراسات الجينوم النووي. أظهرت النتائج أن الإنسان الحديث هو المجموعة الشقيقة لسلالة إنسان نياندرتال-دنيسوفان. وتتوافق هذه النتيجة مع تصنيفات SAP، مما يدعم الانتماء الموثوق لهذه العينات إلى إنسان دنيسوفان.

ومن الجدير بالذكر أن عظم الكعبرة المكتشف يعد الوحيد المؤكد حتى الآن لإنسان دنيسوفان. ووفقاً للباحثين، فإن أول قطعة عظم كعبرة يتم تحديدها لإنسان دنيسوفان تعد ذات أهمية استثنائية.


معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
TT

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان، وذكّر العنوان الجمهور مجدداً بمعركة الاسم التي بدأت قبل سنوات، خصوصاً بعد تقديم الفيشاوي أغنية «نمبر 2» ما تسبب في خلاف ومعركة «سوشيالية» حينها اعتراضاً على تشابه الاسم مع لقب «نمبر وان» الذي أطلقه محمد رمضان على نفسه، بعد أن قدم أغنية بهذا العنوان، حيث رد رمضان على الفيشاوي بأغنية «الدبابة»، مضيفاً في كلماتها «مع اعتذاري للفيشاوي آخره معايا صورة».

وفور إعلان صناع فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي عن بعض التفاصيل، أعلن محمد سيد بشير مؤلف فيلم «نمبر وان» لمحمد رمضان عن فيلمهما، كما شارك محمد رمضان صورة جمعته بالمؤلف عبر «ستوري» حسابه على موقع «إنستغرام» مؤكداً تمسكه بالاسم، وفق وسائل إعلام محلية.

إلى جانب حديث محمد سيد بشير عن أن الاسم مسجل في الرقابة وأن التحضيرات قائمة، مؤكداً أن الإعلان عن كل الأمور سيكون بعد الاستقرار على التفاصيل النهائية، الأمر الذي تسبب في «أزمة سينمائية» بين الفيشاوي ورمضان، بعيداً عن الأضواء مثلما حدث وقت «الأزمة الغنائية».

محمد رمضان في أحد حفلاته الغنائية (إنستغرام)

وفي السياق ذاته، ازدادت حدة أزمة عنوان «نمبر وان» وظهرت على الساحة بشكل ملحوظ عقب تعاقد المنتج أشرف تادرس مع أحمد الفيشاوي على بطولة فيلم «نمبر وان»، تأليف شريف عبد الهادي، وإخراج أحمد عبد الله صالح، كما انضم مؤخراً الفنان بيومي فؤاد إلى أبطال الفيلم، تمهيداً للبدء في تصويره خلال شهر سبتمبر «أيلول» الحالي.

ويعد فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي هو ثاني فيلم روائي طويل للكاتب شريف عبد الهادي بعد فيلم «ليل داخلي»، إلى جانب أعمال فنية أخرى نالت جوائز عدة، بدوره أكد شريف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»، أنه كتب فيلمه «رقم واحد... نمبر وان»، وحصل على الترخيص الرقابي قبل 9 سنوات، لافتاً إلى أنه لم يكن يعلم بوجود فيلم آخر يحمل العنوان نفسه بطولة محمد رمضان.

وتساءل شريف عبد الهادي عن جدوى الإعلان عن فيلم محمد رمضان عقب الإعلان الرسمي عن فيلم الفيشاوي، رغم وجوده قبل سنوات حسب تصريحات صناعه، مؤكداً عدم مهاجمته لأحد، بل هو سؤال مشروع عن السبب وراء الإعلان في الوقت الحالي. وأوضح مؤلف فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي أن «الأزمة ليست أزمة أسماء، لكن ربما ربط موضوع قديم بين الفنانين بعنوان الفيلم الحالي، هو السبب»، مشدداً على أن محتوى العمل هو الأساس، وأن الاسم هو آخر العناصر الفنية في الجذب الجماهيري، بعد القصة والأبطال والإخراج.

وأكد شريف عبد الهادي، عدم وجود خلافات مع أي من صناع الفن على الساحة، وأن الهدف الذي يجمعهم هو إسعاد الجمهور باختلاف الطريقة، مشيراً إلى أنه عندما كتب فيلمه لم يكن في مخيلته أحمد الفيشاوي الذي ترشح للبطولة حسب رؤية المنتج، وأن «توليفة الفيلم بشكل عام تليق بأسماء فنية لديها تاريخ فني في الكوميديا والأكشن»، وفق حديثه.

ولفت عبد الهادي إلى أن احتمال تغيير اسم فيلمه أمر سابق لأوانه، موضحاً أن «الفيلم مجاز بالعنوان نفسه باللغتين العربية والإنجليزية، وبكل تفاصيله». وقبل جدل «نمبر وان» الحالي، شارك أحمد الفيشاوي بالسينما منذ عدة أشهر عبر فيلم «سفاح التجمع»، كما يشارك في بطولة فيلم «حين يكتب الحب» الذي أعلن عنه أخيراً، بينما يستعد محمد رمضان للعودة لموسم دراما رمضان القادم بعد غياب من خلال مسلسل «عشماوي»، عقب منافسته في السينما من خلال فيلم «أسد»، وإصدار أغنيات عدة خلال الأيام الماضية.

وتعليقاً على جدل عنوان «نمبر وان» أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن ما يحدث بسبب العنوان أمر صحي وتسويق استباقي للعملين من قبل الصناع، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام الاسم لأكثر من مرة سبق أن حدث في تاريخ السينما المصرية لكن ما يحدث الآن ليس مناوشات بقدر ما هو ترويج ينتهجه كل فنان حسب رؤيته لعمله».


عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)
TT

عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)

انحازت جوائز الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» إلى عروض ارتكزت على «الهاجس الإنساني»، وتقاطعت في أسئلتها حول الموت والحب والخوف والنجاة والمصير، وإن اختلفت أساليب التعبير عنها وأدواتها المسرحية.

وحصل العرض السعودي «الناعشون» على جائزة أفضل نص، بينما ذهبت جائزة أفضل عرض إلى «جينيا + تانيا = حب» (Zhenya + Tanya = Love) من بيلاروسيا. ونال العرض التونسي «لا موضى» جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل، وتقاسم بطله جائزة التمثيل مع الممثل الروسي أليكسي تيتكوف؛ في حين توزعت بقية الجوائز بين فئات التمثيل والسينوغرافيا وجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وكان العرض السعودي «الناعشون»، الفائز بجائزة أفضل نص، من بين الأعمال التي حملت هذا الهاجس إلى قلب المنافسة، من خلال نص فهد ردة الحارثي، الذي يتعامل مع الموت لا بوصفه نهايةً للحياة، بل حضوراً يفرض نفسه على الإنسان حتى وهو لا يزال حياً. ويضع العرض الإنسان في مواجهة عالم مثقل بالحروب والأوبئة والظلم والانهيار الأخلاقي، متسائلاً: كيف يمكن للحياة أن تستمر حين يصبح الموت حاضراً في تفاصيلها اليومية؟

العرض البيلاروسي الفائز بأفضل عرض (إدارة المهرجان)

وفي مقابل الموت الذي يطارد شخصيات «الناعشون»، جاء العرض البيلاروسي «Zhenya + Tanya = Love» ليضع الحب في مواجهة الظروف والمصير، ويحصل على جائزة «أفضل عرض»، وهي الجائزة الكبرى في المسابقة. كما حصلت بطلته كاتسارينا كريلوفا على جائزة «أفضل ممثلة». ويطرح العمل سؤالاً عن قدرة الحب على الصمود في وجه العوائق والظروف، وما إذا كان مصير الإنسان تحدده القوى الخارجية المحيطة به، أم ما يختبئ داخله من رغبات ومشاعر.

أما جائزة «أفضل مخرج»، فذهبت إلى التونسي طاهر عيسى عن عرض «لا موضى»، الذي حصد بطله أمير دريدي جائزة «أفضل ممثل» مناصفةً مع الممثل الروسي أليكسي تيتكوف عن دوره في عرض «ليزا المسكينة»، الذي نال شهادة تقدير عن الموسيقى.

ويلتقي العرضان في إعادة النظر في الإنسان من خلال تفكيك علاقته بالموروث والصورة والواقع؛ إذ يتخذ «لا موضى» من الجسد والمظهر وآليات صناعة الصورة مدخلاً لطرح أسئلة حول حضور الفرد في عالم تحكمه أنماط جاهزة، في حين يعود «ليزا المسكينة» إلى نص كلاسيكي ليعيد قراءته بروح تجريبية، فتتحول الحكاية العاطفية إلى مساحة لفحص المشاعر والمصير والاختيارات الإنسانية.

وحصل العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟!» على جائزة «أفضل سينوغرافيا» لمخرجته سماح حمدي، إلى جانب «شهادة تقدير» من لجنة التحكيم. ويضع العمل شخصياته أمام آثار الكارثة وما تخلّفه من خوف وتيه وألم؛ إذ تنطلق في فضاء صحراوي يتحول تدريجياً إلى مرآة لحالتها الداخلية، بينما تصبح الرحلة بحثاً عن الحياة ومحاولةً لتجاوز ما خلّفته التجربة القاسية.

الكاتب السعودي خلال تسلم الجائزة (إدارة المهرجان)

وحصل العرض البريطاني «لعبة ليلية» على «جائزة لجنة التحكيم الخاصة»، إلى جانب شهادة تقدير عن الإضاءة. ويتناول العمل لعبة القوة والمواجهة بين شخصياته. كما نالت الفنانة عبير الجسمي شهادة تقدير عن أدائها في العرض الإماراتي «غياهب الروح»، الذي يعتمد على ثنائية الضوء والعتمة لتجسيد الصراع بين الظاهر وما يختبئ في الداخل. وحصل العرض الأردني «أنت منذ الأمس» على شهادة تقدير عن الإعداد المسرحي، مستنداً إلى معالجة معاصرة لمادته الدرامية، وإعادة صياغة الحكاية عبر أدوات الأداء والتكوين المسرحي.

وأوصت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة الممثل المصري رياض الخولي بضرورة توضيح علاقة العرض المسرحي المشارك بالتجريب في استمارة التقديم، إلى جانب زيادة عدد الجوائز في الدورات المقبلة لتشمل مختلف التخصصات والعناصر المسرحية، معتبرةً أن عدد الجوائز الحالي محدود ولا يستوعب جميع التجارب والعناصر الفنية المتميزة.

العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟» (إدارة المهرجان)

وشهد حفل ختام المهرجان الذي أُقيم مساء الثلاثاء على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض الفيلم القصير «البيت» الذي تناول كواليس الدورة وعلاقة ضيوف المهرجان بالقاهرة، إلى جانب عرض «أعدني إلى القاهرة» لفرقة «المشروع المصري»، وتكريم أعضاء لجان التحكيم والمشاهدة ورعاة الدورة المنتهية.

وعبّرت مخرجة العرض المصري سماح حمدي، لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتها بإشادة لجنة التحكيم والترشيحات التي حظي بها العرض، لافتةً إلى أن الجوائز عززت ثقتها بصواب رؤيتها وطريقة تقديمها للعمل، رغم استغراب بعضهم من أسلوب تقديمه. ووجَّهت الشكر إلى الممثلين الذين ساعدوها بشكل كبير على إيصال فكرتها.

وقال رئيس المهرجان سامح مهران، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحضيرات المبكرة للدورة المنتهية أسهمت في إقامة العديد من الفعاليات واجتذاب عروض مميزة ومتنوعة، لافتاً إلى أن «مفهوم التجريب في المسرح لا ينبغي حصره في شكل العرض، فثمة عناصر أخرى، منها مساحات الخيال، والعلاقة بين المسرح والمتفرج، والأسئلة التي يطرحها العمل». وأكد دور المهرجان في تبادل الخبرات وفتح قنوات التواصل بين التجارب المسرحية العالمية والمصرية.