علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» يكشف تفاصيل رحلته مع خطأ طبي كاد أن يودي بحياته

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
TT

علي جابر «العائد من الموت» يروي ما رأى على «الضفة الأخرى»

مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)
مدير القنوات في «MBC» علي جابر يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عودته من المرض والغيبوبة (علي جابر)

«رأيت الموت وصافحته، لكنه قال لي إنّ أواني لم يَحِن بعد»، هكذا يختصر علي جابر سنةً من عمره كادت أن تكون الأخيرة، لولا حصول «أعجوبة» على حدّ وصف الأطبّاء.

كانت 2024 أشبهَ بدرب آلامٍ طويل بالنسبة إلى مدير عام القنوات في مجموعة «إم بي سي»، والذي يناديه الجمهور العربي تحَبُّباً «العميد». بدأت السنة بجراحةٍ فشلت بسبب خطأٍ طبي، مروراً بكسورٍ في القدَم، وصولاً إلى نزيف معويّ حادّ وسكتات قلبيّة متتالية، وانتهت بغيبوبة دامت أكثر من أسبوع.

علي جابر «الراجع من الموت»، وفق تعبيره، يروي الحكاية لـ«الشرق الأوسط» بينما الابتسامة لا تفارق وجهه. فرغم الآلام المبرّحة التي قاساها وانتقاله المؤقّت إلى «الضفّة الأخرى»، هو ممتنّ للحياة التي منحته الباز الذهبي (the golden buzz) وجعلت منه «إنساناً جديداً».

في استوديوهات «Arabs Got Talent» بعد بدء رحلة التعافي (علي جابر)

مشوار الوجع بدأ بإبرة

انقلب المشهد في 3 يناير (كانون الثاني) 2024؛ «كنت أعاني من ألم مزمن في العنق، فنصحني أحد الأطباء بالخضوع لجراحة متطوّرة تقوم على حرق الأعصاب بالإبَر»، لم يكن يدرك جابر حينها أن نسبة نجاح هذه الجراحة لا تتخطّى 30 في المائة.

وقع الخطأ الأول عندما أُخضِع لتخديرٍ عام فانعدمت قدرته على التفاعل مع الوخز، أما الخطأ الثاني فكان استهداف العنق بدل أسفل الظهر، وهي المنطقة التي يُجرى فيها هذا النوع من الجراحة عادةً. يشرح كيف أن الطبيب أحرق العصب المسؤول عن تغذية أعصاب الوجه والرأس والكتف والمنطقة العلويّة من الصدر.

خرج جابر من المستشفى وكلُ آلام الكون متجمّعة في الجهة اليسرى من وجهه. هو الذي عايش الحرب اللبنانية وأصيب خلالها، ليس غريباً عن الوجع، «لكن ما أصابني من ألم بعد الجراحة كان يفوق أي طاقة بشريّة على التحمّل». ظنّ الأطبّاء أنهم بإعطائه مسكّناتٍ من العيار الثقيل، قد يسيطرون على الأوجاع، غير أنّ الكابوس الأوّل جلب كابوساً ثانياً.

«بعدما تمكّنتِ المسكّنات من جسدي، ومن بينها مضادات للقلق ودواء للصَرع، صرتُ أصاب بالدوار. وفي إحدى الليالي، سقطتُ أرضاً ما أدّى إلى 6 كسورٍ في القدم». أمضى جابر 3 أشهر أسيرَ الآلام والمنزل، غير قادرٍ على السير؛ «في تلك الفترة، كنت غاضباً من نفسي وأحمّلها ذنب الخضوع لجراحة غير مضمونة».

مع ابنه مالك خلال العلاج (علي جابر)

خسرتُ دمي كلّه ودخلت «الكوما»

يأتي الأمل على هيئة أصدقاء أحياناً وهكذا حصل مع علي جابر، إذ أصغى إلى نصيحة المقرّبين وتوجّهَ إلى الولايات المتحدة الأميركية. كان قد شرح له أطبّاء ملمّون بحالته أنّ التوقّعات شبه معدومة، ويجب انتظار الأعصاب حتى ترمّم نفسها بنفسها، الأمر الذي قد يستغرق سنوات. لم يبقَ أمامه بالتالي سوى ترويض الألم.

في نيويورك كانت المحطة الأولى، حيث اقترح عليه أحد أهمّ أخصائيي مداواة الألم الخضوع لجراحة دقيقة، يجري بموجبها اختراق العصَب المتضرّر بهدف تخديره. «لم أحصل على ضمانات، لكن كان يجب أن ألتقط أي فرصة»، يقول جابر.

خضع للجراحة على دفعتَين، وما بينهما جلسات طويلة لعلاج الألم، تنقّل خلالها بين لوس أنجلس وكونيتيكت. لكن موعد الاستراحة لم يكن قد حان بعد، فالقطار كان يسير به نحو محطة جديدة مع الأوجاع، لعلّها الأخطر في جلجلته.

«قبل بدء إحدى الجلسات، تبيّن أنّ ضغطي منخفض جداً ليتّضح أن الأمر ناتج عن نزيف معويّ حادّ»، يخبر جابر. لو لم يكن مركز العلاج محاذياً للمستشفى، لكان خسر حياته خلال نصف ساعة في نهاية يونيو (حزيران) 2024.

في تلك اللحظات الحاسمة، أصابته 4 تقرّحات متتالية في المعدة مزّقت إحداها الغشاء الواقي وشريان الدم الأساسي. «خسرتُ دمي كلّه في غضون 4 ساعات ودخلتُ في غيبوبة (كوما) إثر ذلك».

مع زوجته تامارا وأخصائي المعدة د. مايكل فاوست (علي جابر)

3 سكتات قلبية و8 أيام غيبوبة

بينما حاول الفريق الطبي إنقاذه بضخّ 17 وحدة دم في عروقه، كان جسده يرفض الدم الجديد بعد أن خسر دمه الأصليّ. ولم يتوقّف النزيف إلّا بعد أن أُخضع لجراحة ترميم الشريان المتمزّق. لكن في الأثناء، «أصيبت أعضائي الحيويّة بالجنون بسبب انخفاض ضخّ الدم إليها، فتعطّل الكبد والكليتان والطحال والقلب».

وسط هلع عائلته وجنون ماكينات المراقبة ومحاولات الأطبّاء المستميتة لإنعاشه، كان علي جابر يتعرّض لثلاث سكتاتٍ قلبيّة متتالية. غاب الرجل، فحضر إخوته وانضمّوا إلى زوجته تمارا وولدَيه معين ومالك، ظناً منهم أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

استقرّت الأعضاء الحيويّة بعد جهد كبير، لكنّ «العميد» لم يَعُد إلى وعيِه. بقي متأرجحاً بين الحياة والموت 8 أيام، كل ما سمعَ أهلُه خلالها من الأطبّاء: «عليكم الصلاة والانتظار». في الأثناء، تفرّغ ابنُه معين لمراقبة كل تفصيلٍ متعلّق بحالة والده، وحرص على إرسال تحديثاتٍ يومية إلى الأطباء والأصدقاء، من بينهم رئيس مجموعة «إم بي سي» الشيخ وليد الإبراهيم والوزير الإماراتي محمد القرقاوي، اللذان كانا يتابعان وضعه الصحي من كثب.

مع ولدَيه معين ومالك في استوديوهات «MBC» (علي جابر)

ملائكة الموت... والحياة

في «الهُناك»، جلس «ملاك الموت» إلى يساره وقد اتّخذ شكل دخان أسود، وفق وصف جابر. في المقابل، وقفت ملائكة الحياة إلى يمينه على هيئة راهباتٍ يرتدين أثواباً بيضاء. يذكر ما رأى بالتفاصيل، وكأنّه يسرد مناماً طويلاً أو مسلسلاً كتلك التي يُشرف على إنتاجها على شاشة «إم بي سي» ومنصة «شاهد».

في غيبوبته، أبصرَ أقرباء وأصدقاء وزملاء وشخصيات سياسية حالية وراحلة، فتداخلت المهنة بالحياة الخاصة وتجربة الحرب اللبنانية. كثرت من حوله المؤامرات ومحاولات التخلّص منه على خلفيّة سعيه إلى فضح قضية فساد. تنقّل في لا وعيِه بين بغداد وبيروت، حيث أحاطت به مشاهد دماء وقتل لا تنتهي. يفسّر جابر تلك الرؤى على أنها رواسب الحرب اللبنانية التي اختبرها لحظة بلحظة خلال مراهقته وشبابه.

لكن كيف انتهى المشهد، وما الذي أعادَ علي جابر من الضفّة الأخرى؟ أتى مَن يخبره في المنام الطويل بأنّ ابنَه مالك قد قُتل، فأصيبَ بانهيارٍ استفاق على إثره من الغيبوبة.

دخل جابر في غيبوبة استمرت 8 أيام على إثر نزيف في الأمعاء (علي جابر)

العودة على أجنحة «نجمة الحظ»

بعد شهرَين أمضاهما في مركزٍ لإعادة التأهيل في الولايات المتحدة على إثر خسارته عضلاته وصوته وقدرته على الشرب ومضغ الطعام، يسترجع علي جابر عافيته تدريجياً. عاد إلى دبي حيث استأنف عمله بنشاطٍ غير مسبوق، ضخّه فيه «الدم الجديد».

أراد من خلال إطلالته عبر Arabs Got Talent القول إنه على قيد الحياة وبكامل قواه الذهنية والجسدية. قطع وعداً على نفسه بعدم تعريض صحّته للأذى طعاماً وتدخيناً وخمولاً وقلّة نوم. الموعد يوميّ مع الرياضة، وأسبوعيّ مع العلاج النفسيّ.

بين الزملاء في مكاتب «MBC» بعد العودة من الولايات المتحدة (علي جابر)

«أعيش حالياً على الامتنان للملائكة الحقيقيين الذين أحاطوا بي، من أطباء وأصدقاء وأفراد العائلة»، يختم جابر. لكنّ الامتنان تشوبه غصة «فبينما كنت أحظى بأفضل رعاية طبية في الولايات المتحدة، كان آلاف الغزيين واللبنانيين والسوريين يخسرون حياتهم وأطرافهم في المذبحة الإسرائيلية».

ما عاد النجم التلفزيوني المحبوب يرى من البريق، سوى «نجمة الحظّ» التي تسطع فوق رأسه والتي أعادته من الموت إلى الحياة إنساناً جديداً.


مقالات ذات صلة

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
TT

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

دخلت شيلوه جولي رسمياً عالم الأضواء مع أنَّها فضَّلت البقاء في الصفوف الخلفيّة، من دون أن تتصدّر الشاشة على غرار والدتها أنجلينا جولي ووالدها براد بيت. فما كان من المفترض أن يكون فيديو كليب لمغنية الكي بوب الكورية، دايونغ، تحوَّل إلى مادةٍ مصوَّرة يبحث فيها المشاهدون عن لقطةٍ أو حركة راقصة لجولي.

تبلغ ابنةُ نجمَي هوليوود عامها الـ20 قريباً، وهي بدأت تطلّ راقصةً محترفةً منذ مدّة. إلا أنَّ الإطلالة الأخيرة جاءت الأكثر احترافاً شكلاً ومضموناً، إلى جانب زملائها الراقصين.

شيلوه جولي في لقطة من فيديو كليب دايونغ (يوتيوب)

اللافت في الأمر، إلى جانب الشبَه الصاعق بين الفتاة ووالدتها، والذي بات أكثر وضوحاً مع تقدّمها في السن، أنّ شيلوه لم تستغلّ اسمَها ولا معارف والدَيها من أجل الحصول على هذا العمل. ووفق المتحدّث باسم شركة الإنتاج، فقد أُجريت اختبارات أداء مفتوحة في الولايات المتحدة الأميركية لاختيار راقصين لفيديو كليب دايونغ. كانت شيلوه من بين المشاركين، وقد جرى اختيارها في الجولة النهائية لتنضمّ إلى الفيديو كليب. ويؤكد المسؤول في الشركة وفق البيان الصادر: «حتى بعد انتهاء التصوير لم نكن نعلم أنها ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت، ولم نكتشف ذلك إلّا بالصدفة مؤخراً».

اختارت شيلوه السرّية التامّة، وانضمّت إلى اختبارات الأداء، مستخدمةً اسماً مستعاراً هو «شاي»؛ الاسمُ ذاته الذي يظهر للتعريف عنها في نهاية الفيديو كليب.

شيلوه جولي سرقت الأضواء من المغنية الكورية دايونغ (إنستغرام)

قبل سنة تحدَّثت أنجلينا جولي عن طباع ابنتها، واصفةً إياها بأنها تحافظ على خصوصيتها إلى أقصى الحدود. وأضافت النجمة الأميركية خلال جلسة حوارية على هامش «مهرجان سانتا باربارا السينمائي»، أنّ أولادها الستة ليسوا مهتمّين بأن يصبحوا نجوماً سينمائيين، كما أنهم لا يحبّون الشهرة، لا سيّما منهم شيلوه.

من جانبه، وفي حوار صحافي أُجريَ معه عام 2022، قال براد بيت إنّ رقص ابنته شيلوه غالباً ما يثير بكاءه لشدّة التأثّر. ويبدو أنّ الممثل العالمي لا يبالغ، بما أنّ مدرّب شيلوه في «استوديو موفمنت لايفستايل» في كاليفورنيا، حيث تدرس الرقص، يوافقه الرأي. وسبق أن نشر المدرّب ومصمّم الرقص، ليل كيلان كارتر، فيديو لجولي وهي ترقص عام 2024، معلّقاً: «حركتُها مثيرة للجنون. شكراً لطاقتك شيلوه».

وُلدت شيلوه في ناميبيا عام 2006، وكان ظهورها الأول في عمر السنتين، إلى جانب أبيها في فيلم «The Curious Case of Benjamin Button».

كل شيءٍ كان يوحي بأنَّها سوف تسير على خطى والدَيها، خصوصاً أنها في الـ10 من عمرها منحت صوتها لإحدى شخصيات فيلم الرسوم المتحرّكة «كونغ فو باندا». وهي غالباً ما رافقت والدَيها إلى المناسبات العامة، فظهرت وإخوانها إلى جانبهما منذ الصغر على السجّادة الحمراء، وفي حفلات افتتاح أكبر المهرجانات السينمائية العالمية.

جولي وأولادها في حفل افتتاح أحد أفلامها عام 2019 (رويترز)

لم تَغِب شيلوه كذلك عن المهمات ذات الطابع الإنساني التي خاضتها والدتها أنجلينا جولي، سفيرة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. عام 2018، رافقتها وشقيقتها زاهارا إلى مخيّم الزعتري في الأردن، حيث التقت اللاجئين السوريين، وهي لم تكن المرة الأولى التي تزور فيها شيلوه اللاجئين مع والدتها.

أنجلينا جولي وابنتاها شيلوه وزاهارا في مخيم الزعتري للاجئين عام 2018 (إنستغرام)

مَن يراقب تحوّلات شيلوه عبر السنوات، يُلاحظ حتماً أنَّ ملامحها في الطفولة كانت أقرب إلى الصبيان منها إلى البنات. «تصرّ على أن نناديها جون»، أخبر براد بيت أوبرا وينفري عام 2008.

احترم الوالدان خيار الطفلة بأن يجري التعامل معها على أنها صبيّ، فكانت تظهر بتسريحة شَعرٍ قصيرة وترتدي السراويل والسترات مع ربطات العنق. وفي حوارِ صحافي علّقت أنجلينا جولي حينذاك على الأمر: «لا داعي لاستنتاج أي شيء. بعض الأطفال يريدون أن يكونوا سوبرمان، وهي تريد أن تكون مثل أشقائها. كانت مفاجأة مثيرة للاهتمام بالنسبة لنا. يجب أن يعبِّر الأطفال عن أنفسهم كما يريدون من دون أن يحكم عليهم أحد، لأنَّ هذا جزء أساسي من نموّهم وتطوّرهم».

حتى سن الـ15 حافظت شيلوه جولي على هندام ذكوري (أ.ف.ب)

ليس سوى في عام 2021 حتى بدأت شيلوه تظهر بشعرٍ طويل، وتستبدل الفساتين بالبدلات الرجّالية، خصوصاً في إطلالاتها إلى جانب والدتها خلال العروض الأولى لأفلامها. كما صارت تضع الأقراط في أذنيها، والخواتم في أصابع يدَيها، على غرار ما تفعل الفتيات في سنِّها.

هذا التحوُّل في المظهر رافقه تحوّلٌ عائليّ جذريّ، إذ لم تكد شيلوه تبلغ الـ18 من العمر عام 2024، حتى تقدَّمت بطلبٍ رسميّ لإسقاط اسم عائلة بيت، لتصبح بذلك شيلوه جولي نسبةً إلى والدتها. جاء ذلك التخلّي عن الرابط المعنويّ الأخير بينها وبين والدها الممثل براد بيت، بعد 8 سنوات على تقدُّم أنجلينا جولي بدعوى طلاقها منه.

لم تظهر شيلوه جولي بالفساتين قبل سن الـ15 (أ.ب)

كان لذلك القرار أثرٌ كبيرٌ على الفنان العالمي ذي العلاقة المبتورة والتواصل المقطوع مع أولاده. فمثل شيلوه، فعل شقيقها مادوكس، مستخدماً لقب «كوتور» في فيلم والدته الذي ساعد في إخراجه العام الماضي. وكذلك فعلت فيفيان التي باتت تعرف عن نفسها بفيفيان جولي.


هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.