«مدارس الرياض» تحتفي بإرث تعليميّ وتاريخ عريق من رعاية الأجيال

خطّة لإنشاء أكثر من 44 فرعاً لها في مناطق المملكة بحلول 2034

خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)
خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)
TT

«مدارس الرياض» تحتفي بإرث تعليميّ وتاريخ عريق من رعاية الأجيال

خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)
خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)

من مبنى في حيّ عليشة - أحد أقدم أحياء العاصمة السعودية - اتّخذت «مدارس الرياض» مقراً لها، لتبدأ هذه البذرة الواعدة تنمو في رعاية أجيال بلغَ بعضُهم مواقع التأثير ومناصب القيادة في مختلف القطاعات الوطنية.

وواصل هذا الصرح التعليمي مشواره في بناء الإنسان، وانتقلت المدارس من حيّها القديم إلى وسط العاصمة السعودية، متربِّعة على مساحة كبيرة في حيّ المؤتمرات بالرياض، ولم تهدأ منذ 5 عقود الحركة في مباني المدرسة التي بُنيت على نفقة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، الذي كان يرعاها باهتمام شخصيّ ومتابعة دؤوبة، وهو يرى قوافل المميّزين يفكّون الحرف ويعتلون سلّم النجاح؛ ومنها ينطلقون للإسهام في الوفاء بواجب الوطن والتنمية والمستقبل. وحتى آخر أيامه، واصل الملك رعاية هذا المشروع، ليتعهّدها بعده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

رسائل خطّها الملك خالد بن عبد العزيز لأبنائه الطلاب (مدارس الرياض‬⁩)

ومنذ نشأتها عام 1970، حازت المدارس بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على الرئاسة الفخرية للمدارس؛ هو الذي رعى جميع المشروعات الرائدة في العاصمة، إبان تولّيه إمارة منطقة الرياض، وشهد على بزوغ نجم كثير من المشروعات والمؤسّسات التي أضحت اليوم لامعة في سماء النجاح، ومن ذلك مدارس الرياض التي لم يتردّد الملك في قبول فكرة إنشائها، عندما قصده وفدٌ من أعيان المدينة والمفكّرين والأدباء يحملون إليه الفكرة.

بدأت المدارس من حيّ عليشة أحد أقدم أحياء العاصمة السعودية (مدارس الرياض)

بدأ المشروع بين يديه، وسُمّي رئيساً فخرياً للمدارس، وأولاه اهتمامه الخاص، لِما رأى فيه من ملامح النبوغ والنوعية.

وقادت مدارس الرياض التي تضمّ جميع المراحل الدراسية ما قبل الجامعة، على مدى 50 عاماً، مسيرة التعليم المتميّز، ووضعت معايير جديدة للابتكار والجودة، ما جعلها منارة تعليمية مُلهمة أسهمت في تخريج نخبة من القادة وصنَّاع القرار أصبحوا اليوم ركناً أساسياً في تحقيق التحوّل الوطني ورؤية المملكة الطَموحة.

خادم الحرمين والأمير محمد في المرحلة الابتدائية باحتفال للمدارس عام 1996 (دارة الملك عبد العزيز)

وبتوجيه من الملك سلمان قبل سنوات، أنشأت المدارس مركزاً متخصّصاً لبناء القادة، عُدَّ الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لاهتمامه ببناء قيادات شابة من التعليم العام، ونجح في بلورة شخصيات عدد من طلابه وطالباته بأبعاد قيادية جسورة.

وفي ليلة مميّزة من عمر مدارس الرياض، احتفت، الخميس، بمرور 5 عقود من الريادة، وبحضور نخبة من خرّيجيها ممّن يتولّون مناصب قيادية في مختلف القطاعات.

5 عقود من العطاء

وقال الملك سلمان إنّ لهذا الصرح التعليمي دوراً بارزاً في مسيرة التعليم للسعودية، وأكد في كلمته التي ألقاها وزير التعليم يوسف البنيان نيابةً عنه، أنّ العلم مهمَّة جليلة، بها تُبنى الأوطان وعليها تُقام الحضارات، منوّهاً بدور بمدارس الرياض في تخريج أكثر من 11 ألف طالب وطالبة من ذوي الكفاءات، أسهموا جميعاً في الارتقاء بالوطن.

خادم الحرمين رعى حفل تخريج الدفعة 41 من طلاب مدارس الرياض (واس)

وقال الملك سلمان: «يدرس اليوم في مدارس الرياض ما يزيد على 5 آلاف طالب وطالبة. وفي ظلّ مؤسّسة محمد بن سلمان (مسك)، تستمرّ المسيرة وتتوسّع آفاقها لتشمل مجالات أرحب في مناطق أخرى لبناء جيل مبتكر».

وأضاف: «لطالما منحت حكومة المملكة التعليم أقصى أولوياتها، وجعلته محوراً رئيسياً ضمن برامج (رؤية المملكة 2030)، لكونه عنصراً رئيسياً يُسهم في تحقيق طموحات أمّتنا نحو التقدُّم والازدهار والرقيّ الحضاري».

الأمير محمد بن سلمان مُشاركاً في إحدى مناسبات مدارس الرياض (مدارس الرياض)

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة مدارس الرياض، الدكتور بدر البدر: «نصف قرن مضى؛ نحتفي به مع هذه العائلة التي كبرت يوماً بعد يوم، وخرّجت أكثر من 11 ألف طالب وطالبة، كانوا ولا يزالون قيادات وقدوات تُسهم في بناء الوطن».

وأضاف: «برعاية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ستستمرّ هذه العائلة في تحقيق رؤيتها ببناء الإنسان وتوريث الأثر عبر الأجيال».

أسهمت المدارس في تخريج نخبة من القادة وصنَّاع القرار (مدارس الرياض)

وشهد الحفل كلمات مؤثّرة، أبرزها التي ألقاها خرّيجون سابقون عبّروا فيها عن اعتزازهم بانتمائهم لمدارس الرياض، بالإضافة إلى فقرة خاصة قدّمها الطلاب والطالبات، يترجمون فيها رؤية المستقبل، ويؤكدون حرصهم على مواصلة مسيرة الإنجازات، وتكريم نخبة من الشخصيات الأكثر خدمة وإسهاماً في بناء هذا الصرح التعليمي الكبير.

شبكة من المدارس الرائدة

وخلال احتفال مدارس الرياض بمرور 5 عقود على تأسيسها، الذي أُقيم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رئيسها الفخري؛ أعلنت مؤسّسة محمد بن سلمان «مسك» عن توسّع استراتيجي لمجموعة المدارس.

معرض مُصاحب لاحتفال المدارس بـ5 عقود على إنشائها (مدارس الرياض)

وتتضمّن الخطّة التوسعية إنشاء أكثر من 44 مدرسة في مختلف مناطق المملكة بحلول عام 2034؛ إذ سيكون لها وجود في 10 مناطق إدارية، مع افتتاح أول مدرسة للمجموعة خارج مدينة الرياض عام 2026.

وتُركِّز المجموعة على إنشاء مدارس ذات جودة عالية وتشغيلها، بمناهج دراسية متميّزة؛ بهدف الارتقاء بمستوى التعليم وتعزيز البيئة التعليمية بما يتوافق مع أهداف «رؤية 2030».

وافتتحت مدارس الرياض التي تأسّست عام 1970 ثاني فروعها في حيّ حطين بمدينة الرياض العام الماضي.

أوركسترا مدارس الرياض قدَّمت عرضاً احتفالياً (مدارس الرياض)

وتضم مشروعات رائدة تشمل: مركز مدارس الرياض لكرة القدم الذي انطلق في أغسطس (آب) 2024 بهدف تنمية المواهب الكروية المُبدعة وتطويرها رياضياً وأكاديمياً، ومعهد قادة التعليم الذي بدأ نشاطه في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتزويد الكوادر السعودية حديثي التخرّج والمعلّمين ذوي الخبرة بالمهارات والخبرات اللازمة ليصبحوا قادة مُبتكرين ومؤثّرين.

وتشمل الخطّة التوسعية تطوير الهوية الاستراتيجية للمجموعة التي تتمثّل رؤيتها في أن تصبح من بين أفضل 5 مشغّلين للمدارس، وتأهيل طلاب على دراية عالمية، ومرتبطين ارتباطاً عميقاً بالقيم السعودية، وملتزمين بتشكيل مستقبل المملكة، فيما تقوم رسالتها على إنشاء مدارس ذات جودة عالية ومناهج دراسية متميّزة يُقدّمها معلّمون استثنائيون.


مقالات ذات صلة

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

يوميات الشرق تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل مشهد عمراني متطور، يسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على فندق «زهرة الشرق» القائم منذ عام 1958.

عمر البدوي (الرياض)
رياضة سعودية 
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو.

لولوة العنقري (الرياض) شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عربية الجزائري نور الدين زكري (نادي الشباب السعودي)

مدرب الشباب السعودي: أثق كثيراً بلاعبينا في النهائي الخليجي

أعرب الجزائري نور الدين زكري، مدرب الشباب، عن ثقته بقدرة فريقه على تقديم مباراة قوية في نهائي دوري أبطال الخليج للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
عالم الاعمال «هونر» تفتح الطلبات المسبقة لسلسلة «هونر 600» في السعودية

«هونر» تفتح الطلبات المسبقة لسلسلة «هونر 600» في السعودية

أعلنت «HONOR»، العلامة العالمية الرائدة في الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن إطلاق سلسلة «HONOR 600 Series» التي تضم هاتفي «HONOR 600» و«HONOR 600 Pro»،…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».