السينما المصرية في 2024... إيرادات قياسية وولادة مخرجات جديدات

بعض أفلامها سجلت حضوراً مميزاً في مهرجانات دولية

أبطال الفيلم مع المخرج طارق العريان (حساب كريم قاسم على «فيسبوك»)
أبطال الفيلم مع المخرج طارق العريان (حساب كريم قاسم على «فيسبوك»)
TT

السينما المصرية في 2024... إيرادات قياسية وولادة مخرجات جديدات

أبطال الفيلم مع المخرج طارق العريان (حساب كريم قاسم على «فيسبوك»)
أبطال الفيلم مع المخرج طارق العريان (حساب كريم قاسم على «فيسبوك»)

شهدت السينما المصرية أحداثاً وظواهر عدة خلال عام 2024، لكن 3 منها كانت لافتة وجديرة بتسليط الضوء عليها، وهي الإيرادات القياسية التي حققتها، وتسجيل أفلامها حضوراً مميزاً بالمهرجانات الدولية الكبرى، بالإضافة إلى ظهور 7 مخرجات جديدات للمرة الأولى قدمن أعمالاً حققت نجاحاً نقدياً.

قفزات بالإيرادات

تصدَّر قائمة الإيرادات لعام 2024 فيلم «ولاد رزق 3: القاضية»، الذي دعمت إنتاجه «هيئه الترفيه» السعودية، وتم تصوير بعض مشاهده بـ«موسم الرياض»، وأدى بطولته أحمد عز وعمرو يوسف وآسر ياسين، وهو من إخراج طارق العريان، وحاز المركز الأول محققاً إيرادات بلغت 260 مليوناً و226 ألف جنيه مصري (الدولار يساوي 50.87 جنيه مصري)، فيما احتل فيلم «X مراتي» المركز الثاني بإيرادات قدرها 92 مليوناً و797 جنيهاً، وهو من بطولة هشام ماجد وأمينة خليل ومحمد ممدوح وإخراج معتز التوني، وجاء في المركز الثالث فيلم «شقو» لعمرو يوسف ويسرا ودينا الشربيني وإخراج كريم السبكي، محققاً 78 مليوناً و815 جنيهاً.

السينما المصرية التي شهدت عرض 45 فيلماً روائياً طويلاً في عام 2024، انتعشت بفضل الدماء الجديدة التي انضمت إليها، عبر مخرجين جدد عرضت مهرجانات دولية كبرى أعمالهم، وأحرز بعضهم جوائز مهمة، على غرار ندى رياض وأيمن الأمير مُخرجيْ فيلم «رفعت عيني للسما» المتوَّج بجائزة «العين الذهبية» بمهرجان «كان»، وهي المرة الأولى التي يفوز فيها فيلم مصري بهذه الجائزة، وفيلم «معطر بالنعناع» للمخرج محمد حمدي الذي شارك بـ«أسبوع النقاد» بـ«مهرجان فينسيا»، وفيلم «شرق 12» للمخرجة هالة القوصي الذي عُرِض ضمن تظاهرة «نصف شهر المخرجين» بمهرجان «كان» السينمائي.

فيلم «رفعت عيني للسما» الذي حاز على جائزة «العين الذهبية» بمهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

كما شارك فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» للمخرج خالد منصور بمهرجان «فينيسيا»، وحاز على جائزة «لجنة التحكيم» بمسابقة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» الذي ساهم بدورته الرابعة في الكشف عن أفلام مهمة، من بينها فيلم «سنو وايت» لمخرجته تغريد أبو الحسن، وفيلم «ضي» للمخرج كريم الشناوي الذي افتتح دورته الماضية، وهو إنتاج مصري سعودي، وتم اختياره للعرض بـ«مهرجان برلين»، في دورته المقبلة (2025).

مخرجات جديدات

وشهد عام 2024 ميلاد 7 مخرجات جديدات قدمن أفلامهن الطويلة الأولى التي شهدت تنوعاً كبيراً بين الرومانسية والاجتماعية والكوميدية، وهن كوثر يونس بفيلم «مقسوم»، وهبة يسري بفيلم «الهوى سلطان»، ونهى عادل بفيلم «دخل الربيع يضحك»، وزينة أشرف عبد الباقي بفيلم «مين يصدق»، وجيلان عوف بفيلمها «الفستان الأبيض»، وتغريد أبو الحسن بفيلم «سنووايت»، كما أقدمت الفنانة دُرة على تقديم أولى تجاربها مخرجةً في الفيلم الوثائقي الطويل: «وين صرنا»، الذي شارك بمهرجانَي «القاهرة» و«قرطاج».

المخرجة زينة عبد الباقي وفريق فيلمها الأول «مين يصدق» (الشركة المنتجة)

وتضع الناقدة ماجدة خير الله فارقاً بين السينما المستقلة التي أفرزت أفلاماً قليلة الميزانية استطاعت تمثيل مصر في مهرجانات مهمة، دون اعتماد على نجوم في بطولتها، وانطوت على جرأة وإصرار على تقديم أفكار مغايرة، فيما لم تحرز السينما التجارية أي تقدُّم، حيث تدور في نفس فلك الكوميديا و«الأكشن»، وفق تعبيرها، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فيلم (الهوى سلطان) حقَّق مفاجأة، لأنه جمع بين الرومانسية المغلفة بكوميديا بسيطة، وهو يمثل رجوعاً لدور المرأة في السينما تماماً، مثل فيلم منى زكي (رحلة 404) الذي ترشح لـ(الأوسكار)»، كما ترى خير الله أن ظاهرة المخرجات الجديدات «أمر مبشِّر لم يحدث منذ زمن».

مخاوف مشروعة

ومن الظواهر الإيجابية التي شهدتها السينما المصرية خلال عام 2024، وفق الناقد رامي عبد الرازق، مشاركة أفلام مصرية بشكل مميز في مهرجانات دولية، في ظل إنتاج سينمائي اتسم بالتنوع، واعتمد أفكاراً جديدة، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوقوف عند نوعيات الأكشن أو الكوميديا فقط يجعل السينما تخسر جمهوراً لا تستهويه هذه الأفلام».

وبينما تتوقف خير الله عند منع عرض فيلم «الملحد»، والفيلم القصير «آخر المعجزات»، متمنية أن يكون هناك تاريخ جديد للرقابة تتوقف فيه عن قرارات المنع، يرى عبد الرازق أن تغيير مسؤول جهاز الرقابة على الأفلام خطوة إيجابية، لأن المهام الثقافية تعتمد على التفاعل الدائم، وأن ثبات الشخص في مكانه لا يحقق هذا التفاعل، متمنياً أن يمتد الأمر لتحقيق رؤية رقابية جديدة تتواكب مع الزمن الحالي بكل متغيراته.

ويلفت الناقد المصري إلى ارتفاع أسعار تذاكر السينما قائلاً إن الجمهور المصري يتردد على السينما منذ أكثر من 100 عام، ومثَّلت رافداً مهماً من ثقافته واهتماماته، مؤكداً أن رفع سعر التذكرة يمثل خسارة للجميع.

ولا يعتقد المخرج أمير رمسيس أن الصورة كانت إيجابية في السينما المصرية عام 2024. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الإنتاج السنوي هو المقياس الحقيقي لازدهار الصناعة التي لا تنمو بعدة أفلام شاركت في مهرجانات ولا بعدد أفلام ثابت حقق قفزة بالإيرادات». ويرى رمسيس أن «التقييم الأعم يُقاس بالأفلام متوسطة الميزانية التي بات من المستحيل إنتاجها، بسبب ارتفاع أسعار الخامات والأزمة الاقتصادية والرسوم المفروضة على صناعة الفيلم».

لقطة من فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» (الشركة المنتجة)

وفي الختام، طالَبَ المخرج المصري بإقرار تسهيلات في رسوم التصوير بالشوارع ومختلف الأماكن، وحلّ معوقات كثيرة تعطِّل الصناعة، مشيراً إلى أن «أزمة منع فيلم (الملحد) تدعو للخوف، حين يكون لدى أي سينمائي فيلم أُجيز رقابياً ثم يتم منع عرضه»؛ ما عَدَّه «شيئاً مخيفاً على مستوى استمرارية الصناعة التي قد تواجه خطراً ما لم يحدث تغير بوجود نظام واضح للإنتاج بشكل مستقر» على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)

جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
TT

جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)

تواصل الجدل في مصر حول مقترح وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، إنشاء كيان للمواقع الإخبارية، مع اعتراضات سجّلها أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، معلنين رفضهم المقترح واستغراب توقيت طرحه.

وكان وزير الإعلام المصري ضياء رشوان قد تحدث خلال لقائه مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الحاصلة على تصاريح بالعمل من «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، في اجتماع عُقد مساء الاثنين، عن مقترح بإنشاء كيان يجمع مسؤولي المواقع الإخبارية على غرار «غرفة صناعة السينما» المسجلة باتحاد الصناعات منذ سنوات عدَّة.

وأكد رشوان أن الكيان المقترح يجب أن يجري العمل عليه من خلال القائمين على إدارة المواقع الإلكترونية أنفسهم لتنظيم عملهم بشكل واضح والدفاع عن مصالحهم، مشيراً إلى «عدم وجود أي كيان منظّم يجمعهم، وعدم وجود لقاءات بين القائمين على المواقع بشكل يجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات جماعية تدعم مصالحهم وتفيد العاملين لديهم، مع الالتزام بالدستور والقانون».

ورشوان، الذي عُيّن وزيراً للإعلام بالحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي بعد عودة وزارة الإعلام التي أُلغيت لنحو 5 سنوات، شغل سابقاً منصب نقيب الصحافيين، وهو أحد الأسماء المطروحة بقوة للترشح في انتخابات النقابة المقررة خلال شهر مارس (آذار) المقبل.

وأكد مساعد الوزير للإعلام الرقمي خالد البرماوي، في تدوينة على «فيسبوك»، أن «جوهر المقترح لا يتعلق بإنشاء نقابة جديدة أو سحب أي اختصاص من نقابة الصحافيين، وإنما بإيجاد مظلة مؤسسية تمثل المواقع والمنصات الإعلامية الإلكترونية نفسها، وتمنح هذا القطاع صوتاً موحداً في القضايا التي تخصه».

ويستند التصور، وفق البرماوي، إلى أن «المؤسسات يمكن أن تتعاون في الملفات المشتركة، مع احتفاظ كل منها بمساحتها التنافسية في المحتوى والوصول إلى الجمهور، مع طرح فكرة الكيان باعتبارها أداة لمواجهة تحديات تتجاوز إمكانات المؤسسات منفردة، من بينها تنظيم سوق الإعلان الرقمي، وتطوير أدوات قياس الجمهور، والتفاوض مع المنصات العالمية، وحماية حقوق المحتوى في ظل التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي».

ويرى رئيس تحرير موقع «بصراحة»، محمود سعد الدين، ضرورة التفرقة بين الكيان أو الرابطة المقترحة وبين نقابة الصحافيين، موضحاً أن الفكرة تقوم على التنسيق وتوفير مظلة للمواقع والعاملين بها، ولا تستهدف إنشاء كيان موازٍ للنقابة أو انتزاع اختصاصاتها أو ممارسة دور نقابي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «العاملين في المواقع الإلكترونية يعانون من غياب مظلة مؤسسية تضمن حقوقهم وتتحدث باسمهم عند مواجهة مشكلات مرتبطة بعملهم»، مشيراً إلى أنه يعمل رئيساً لتحرير موقع إلكتروني منذ أربع سنوات، وخلال هذه الفترة لم يجد العاملون بالمواقع مظلة نقابية واضحة تمثلهم، رغم وجود نقاشات جرت أكثر من مرة مع أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين حول هذه الإشكالية، لكنها لم تنتهِ إلى نتائج.

وهنا يشير رئيس تحرير موقع «تليغراف مصر»، سامي عبد الراضي، إلى أن «مبادرة إنشاء كيان أو اتحاد للمواقع الإلكترونية كان من الأفضل أن تأتي من المواقع نفسها، وليس عبر دعوة من وزير الإعلام»، عادّاً أن توقيت طرح الفكرة أسهم في إثارة جدل داخل الوسط الصحافي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً من اللغط جاء نتيجة تفسير تصريحات الوزير بصورة غير دقيقة، أو وفقاً لرؤية أصحابها، مع الأخذ في الاعتبار أن الأفكار يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها، لكن طرحها خلال اجتماع مع وزير بالحكومة جعلها تثير مساحة أكبر من الجدل، فضلاً عن التوقيت الذي طُرحت فيه في ظل النقاشات القائمة داخل الوسط الصحافي بين العاملين في الصحافة الورقية والإلكترونية حول عضوية نقابة الصحافيين».

وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين محمود كامل لـ«الشرق الأوسط» إن التوقيت الحالي غير مناسب للحديث عن إنشاء «كيان» يضم المؤسسات الصحافية والمواقع الإلكترونية، موضحاً أن «الجدل الذي أثير حول المقترح ارتبط بدرجة كبيرة بطريقة نقل التصريحات المنسوبة إلى وزير الإعلام، لكون التصريح نُقل بصورة غير دقيقة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الالتباس بشأن طبيعة الفكرة وأهدافها، وهو ما يعكس جانباً من المشكلات التي تواجهها الصحافة في التعامل مع المعلومات ونقل التصريحات».


السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
TT

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات التي جمعت العروض الجوية والبحرية والبرامج الثقافية والتراثية، فيما ازدانت الشوارع والميادين والمباني بالأعلام والإضاءات الخضراء، في مشهد وطني احتفالي تحت شعار «عزنا بطبعنا».

وازدانت المباني والمعالم في عدة مدن خليجية باللون الأخضر، احتفاءً باليوم الوطني السعودي، وترسيخاً لعمق العلاقات الأخوية المتجذّرة التي تربطهم مع السعودية من روابط تاريخية وثيقة وعلاقات متميزة تواصل نماءها وتطورها على مختلف الأصعدة.

واكتست المباني الحكومية والمجمعات التجارية إلى جانب القصور الطينية والمعالم الأثرية في مختلف مناطق السعودية الـ13، بالإضاءات الخضراء، وأسهمت في إضفاء طابع جمالي على المشهد الحضري في مشهدٍ يعكس مشاعر الفخر بهذه المناسبة الوطنية الغالية، فيما شاركت الجهات الحكومية بأركان خاصة للتعريف بجهودها.

احتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات (واس)

وعلى امتداد طريق الملك فهد بالرياض، تعاقبت التكوينات العمرانية في مشهد تتداخل فيه هندسة المكان مع الضوء، فيما ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق، وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله من قلب المدينة إلى أطرافها، وتحوّل الأخضر في المشهد الليلي إلى لغة بصرية تحتفي براية الوطن وتستحضر ذاكرة التوحيد وامتداد البناء.

وجمعت الفعاليات التي نظمتها هيئة تطوير بوابة الدرعية للاحتفال باليوم الوطني السعودي بين العروض العسكرية والتفعيلات التاريخية والثقافية، مستحضرة ما تحمله هذه المناسبة من معاني الاعتزاز بالوطن، والارتباط بتاريخه، والتلاحم بين أبنائه.

على امتداد طريق الملك فهد بالرياض تعاقبت التكوينات العمرانية في مشهد تتداخل فيه هندسة المكان مع أنساق الضوء (واس)

وفي منطقة «ملهم» شمال الرياض، أقيمت حزمة فعاليات على مدار يومين، شملت عروضاً جوية واستعراضات للخيالة، إلى جانب مشاركات ميدانية من الحرس الوطني والقوات البرية، وعروض للآليات العسكرية والفرق الموسيقية العسكرية والطائرات المروحية، وسط برامج تفاعلية وأنشطة موجهة للعائلات والأطفال.

وزينت أمانة منطقة الرياض الشوارع والطرق الرئيسة والميادين بأكثر من 5500 عنصر إنارة جمالية لإبراز المناسبة في مختلف أنحاء العاصمة، وإضفاء طابع احتفالي يعكس مكانة اليوم الوطني وحضوره في وجدان المجتمع.

زينت أمانات المناطق الشوارع والطرق الرئيسية والميادين احتفاءً باليوم الوطني السعودي (واس)

وشهدت محافظة جدة عروضاً جوية بواجهة روشن البحرية، ضمن احتفالات اليوم الوطني السعودي تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، وجاءت العروض ضمن برنامج العروض الجوية الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع احتفاءً بهذه المناسبة الوطنية، التي يستذكر فيها أبناء المملكة توحيد البلاد، وما تحقق من منجزات تنموية وحضارية في مختلف المجالات، واستمرت العروض الجوية في محافظة جدة على مدى 3 أيام، وأتيحت للأهالي والزوار متابعتها ضمن مظاهر الاحتفاء باليوم الوطني.

فعاليات اليوم الوطني جمعت العروض الجوية والبحرية (واس)

واحتفى أهالي منطقة جازان باليوم الوطني رافعين الأعلام الوطنية، ومرتدين الأزياء التي تحمل لون الوطن وشعاراته، في مشهد امتزجت فيه مظاهر الاحتفاء بأجواء اليوم الوطني السعودي.

وتوزعت مظاهر الاحتفال في مختلف مدن ومحافظات المنطقة، حيث شهدت الطرق والميادين حضوراً لافتاً، فيما تحولت المواقع العامة إلى نقاط تجمع للاحتفاء بالمناسبة، وترددت الأهازيج والعبارات الوطنية في كثير من المواقع، وسط مشاركة عائلية وشبابية أضفت على المشهد طابعاً احتفالياً متنوعاً.

احتفى الأهالي باليوم الوطني رافعين الأعلام الوطنية ومرتدين الأزياء التي تحمل لون الوطن وشعاراته (واس)

واحتفت جمعية الثقافة والفنون بمنطقة الباحة، بالمناسبة وسط برنامج ثقافي وفني ملهم، حيث شهد الحفل عرضاً مسرحياً بعنوان: «تكتمل الصورة» ومعرض الفنون البصرية، والفنون الأدائية، وركن الخط العربي، بمشاركة عددٍ من خطاطي المنطقة، إضافة إلى حفل شعبي تضمن أمسية شعرية وأهازيج تراثية وغنائية بمشاركة فرق الفنون الشعبية بالجمعية.

بينما شهدت الميادين المناطق الترفيهية في الباحة إقبالاً من الأهالي والزوار؛ في ظل إقامة مجموعة من فعاليات التي تلبي تطلعات مختلف شرائح المجتمع.

شهدت محافظة جدة عروضاً جوية بواجهة روشن البحرية ضمن احتفالات اليوم الوطني السعودي (واس)

وتوشحت غالبية مناطق السعودية باللون الأخضر، احتفاءً باليوم الوطني السعودي، في مشهدٍ بصري جمع بين عراقة المعالم التاريخية وجمال المظاهر العمرانية الحديثة، عاكساً أجواء الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية.

وتعكس هذه المظاهر البصرية حضور المناسبة الوطنية في مختلف أرجاء المنطقة، وتجمع بين الموروث التاريخي لنجران ومظاهر التطور العمراني في المنطقة، في مشاهد تجسّد الاعتزاز بالوطن وفضله على من يعيش على ثراه ويتغذى من خيراته.

مشهد امتزجت فيه مظاهر الاحتفاء بأجواء اليوم الوطني السعودي (واس)

وقدمت هيئة الإذاعة والتلفزيون، مجموعة من الأفلام الوثائقية التي توثّق مسيرة المملكة، وتستعرض محطات من تاريخها وتحولاتها ومنجزاتها في عدد من المجالات، عبر موضوعات تتنوع بين الرؤية والتنمية والتاريخ والعمران والدبلوماسية والاقتصاد.


كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)
كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)
TT

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)
كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

بعد 9 سنوات من وقوفه على منصة مهرجان فينيسيا لتسلّم جائزة أفضل ممثل عن الفيلم اللبناني «القضية 23»، عاد كامل الباشا إلى المهرجان نفسه، لكن بصورة مختلفة.

هذه المرة، لم يشارك في المنافسة، بل حضر بفيلم فلسطيني هو «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، ويجسّد فيه شخصية أب يبحث عن مصير ابنه الذي يعتقد أنه غرق.

وبين الرحلتين، تبدو المسافة الزمنية طويلة، لكنها تختصر بالنسبة إلى الباشا مرحلة كاملة من حياته الفنية، تنقّل خلالها بين السينما والتلفزيون والمسرح، وبين فلسطين والعالم العربي وتجارب دولية أخرى.

يقول الباشا، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن العودة إلى فينيسيا بعد كل هذه السنوات أثارت لديه مشاعر متداخلة، ولا سيما أن الجائزة التي حصل عليها عن «القضية 23» كانت، في نظره، أكثر من مجرد تكريم؛ إذ فتحت له باباً أوسع إلى عالم السينما.

ويستعيد تلك المرحلة قائلاً: «تختلط المشاعر في مراجعة 9 سنوات مضت، وقد كانت هذه الجائزة هي البوابة التي دخلت منها عالم السينما. ثم عدت مجدداً إلى فينيسيا بعد أن أنجزت أفلاماً ومسلسلات عدَّة أعتز بها جميعاً، وسافرت هذه المرة مع الفيلم الفلسطيني (حوار مع البحر) لأشارك خارج المسابقة، بعيداً عن توتر المنافسة، وأستمتع بعروض المهرجان وبالمدينة نفسها».

لكن العودة إلى فينيسيا هذه المرة لم تكن مجرد استعادة لذكرى جائزة سابقة؛ فالفيلم الجديد يعيد الباشا إلى مساحة يعرفها جيداً: فلسطين، وما تحمله حكاياتها من تجارب إنسانية تتجاوز السياسة المباشرة إلى تفاصيل الفقد والانتظار والأسرة.

في «حوار مع البحر»، يعود الباشا إلى القدس، المدينة التي لا يتعامل معها بوصفها مجرد موقع للتصوير، بل بوصفها جزءاً من تكوينه الشخصي والإنساني. ويقول إن القدس «مدينته»، ولذلك فإن حضورها في الفيلم يحمل لديه معنى يتجاوز المكان، ويرتبط بمعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته.

وقد صُوّر الفيلم في ظروف معقدة، غير أن بساطة حكايته كانت، في رأيه، من أبرز عناصر قوته؛ فهو يروي قصة إنسانية عن أب يواجه احتمال فقدان ابنه.

ومع عرض الفيلم في فينيسيا، وجد الباشا أن استقبال الجمهور له يحمل دلالة مهمة. فقد شعر بأن المشاهدين تفاعلوا بحرارة مع العمل، وأن رسالته الإنسانية وصلت إليهم. ويرى أن هذا أحد أهم أدوار السينما: أن تنقل تجربة محلية إلى مشاهدين لا يعيشون الظروف نفسها.

كامل الباشا على ملصق الفيلم خلال مشاركته في مهرجان تورونتو (حسابه في «فيسبوك»)

ومن هنا، يرى أن حضور السينما الفلسطينية في المهرجانات الدولية ليس ظاهرة عابرة. فمنذ عقود، تواصل الأفلام الفلسطينية الوصول إلى المهرجانات العربية والدولية، لأن القصص الفلسطينية، في رأيه، لا تنضب، ولأن أجيالاً متعاقبة من المخرجين والكتّاب والممثلين واصلت البحث عن أشكال جديدة لروايتها.

ويقول إن السينما الفلسطينية باتت تُنجَز بمستوى مهني واضح، وبشراكات دولية تتيح لأفلامها الوصول إلى جمهور أوسع. وتتعلم الأجيال الجديدة من تجارب من سبقوها، لكنها تحاول في الوقت نفسه أن تجد لغتها الخاصة واستقلالها الفني.

وكان انتقاله من فينيسيا إلى تورونتو مع فريق الفيلم فرصة أخرى لمواصلة هذه الرحلة، إذ التقى جمهوراً جديداً وأسعدته ردود فعله، فيما يواصل الفيلم حمل حكايته الفلسطينية من شاشة إلى أخرى.

وفي موازاة تجربته في السينما الفلسطينية، تفتح أفلام أخرى أمام الباشا مساحات مختلفة كممثل. ومن بينها الفيلم المصري «كولونيا»، الذي واصل رحلته بين المهرجانات وحصد جوائز، منها جائزة تمثيل نالها الباشا عن دوره فيه.

في الفيلم، يجسّد شخصية أب يدخل في صراع بالغ التعقيد مع ابنه، إلى درجة تقترب من الكراهية، قبل أن تبدأ العلاقة بالتحول تدريجياً نحو المصالحة. وشخصية الأب هنا ليست نموذجاً يُحتذى، بل تكاد تكون نقيض الصورة التي يُفترض أن يكون عليها الأب، وهذا ما جعل أداءها شديد الصعوبة بالنسبة إليه.

تجربة مرهقة وممتعة

يصف الباشا تجربة العمل بأنها كانت صعبة ومرهقة وممتعة في آن واحد، لكنه يشير خصوصاً إلى الجانب النفسي منها، معتبراً أن الشخصية كانت من أكثر الأدوار التي استنزفته نفسياً، بسبب تعقيدها وما تحمله من مكر وعدائية.

ومع نجاح الفيلم جماهيرياً ونقدياً، يرى الباشا أن هذه التجربة أضافت جانباً آخر إلى علاقته بالسينما المصرية، التي تحتفظ بمكانة خاصة لديه. وقد خاض، خارج فلسطين، تجارب في أعمال عربية وغربية، ويقول إنه يعتز بكل ما قدّمه، متمنياً أن تكون اختياراته قد تركت أثراً إيجابياً.

غير أن مصر تحتل موقعاً مختلفاً في هذه الرحلة؛ فهي، كما يقول، «عزيزة على قلبه». ويصف صناعة السينما والتلفزيون فيها بأنها فريدة ومتنوعة، وتعمل في ظل منافسة كبيرة، ما يمنح المشاركة فيها خصوصيتها.

الباشا مع طاقم فيلم «حوار مع البحر» في فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

ومن السينما، تمتد تجربة الباشا إلى المسرح. فهو ليس ممثلاً فحسب، بل كاتب ومخرج مسرحي أيضاً، وقد حمل عبر أعماله القضية الفلسطينية إلى مسارح مختلفة حول العالم.

وعاد إلى المسرح الدولي قبل عامين من خلال تجربة في اليابان، سبقتها وأعقبتها تجارب في بلجيكا وفرنسا، وكانت معظم هذه الأعمال مرتبطة بفلسطين وقضيتها.

ويقول الباشا إن الحرب في غزة لم تؤثر في المسرح وحده، بل تركت أثرها في كل شيء، ولم يعد ممكناً فصل الفنان عما يحدث حوله.

وهو لا ينظر إلى اختيار العمل بوصفه قراراً مهنياً فحسب؛ فالفن، بالنسبة إليه، ينبغي أن يحمل رسالة، وقد أصبحت هذه الفكرة معياراً أساسياً في اختياراته. ويقول إن هذا المبدأ ظل حاضراً في أعماله، باستثناء تجربة واحدة لا يحب الحديث عنها.

وفي أحدث خطواته السينمائية، انتهى الباشا أخيراً من تصوير الفيلم الفلسطيني «جو من مونتريال» للمخرج أمين نايفة. وهو عمل عائلي في جوهره، تدور حكايته حول طفل يبلغ 12 عاماً يسافر إلى الأردن للقاء عائلته، في رحلة لا تقتصر على التعرّف إلى أشخاص جدد، بل تشمل اكتشاف التاريخ والبلد والجذور.

ويؤدي الباشا دور مدرّس تاريخ متقاعد يعيش حياة بسيطة ويرعى الأغنام، ثم يلتقي الطفل ويساعده خلال رحلته. ويضم الفيلم فريقاً من الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين.

وبين أب يبحث عن ابنه في «حوار مع البحر»، وأب يواجه ابنه في «كولونيا»، ومدرّس متقاعد يرافق طفلاً في «جو من مونتريال»، تبدو شخصيات كامل الباشا كأنها تعود دائماً إلى السؤال نفسه: ماذا تفعل العائلة بالإنسان؟ وماذا يفعل الإنسان بما ورثه من ذاكرة ومكان وفقد؟