فيروز... من فتاةٍ خجولة وابنة عامل مطبعة إلى نجمة الإذاعة اللبنانية

صورتها الأولى نُشرت في مجلة «الصياد» عام 1951 (الحلقة الثانية)

فيروز تتحدّث إلى إنعام الصغير في محطة الشرق الأدنى نهاية 1951 (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز تتحدّث إلى إنعام الصغير في محطة الشرق الأدنى نهاية 1951 (أرشيف محمود الزيباوي)
TT

فيروز... من فتاةٍ خجولة وابنة عامل مطبعة إلى نجمة الإذاعة اللبنانية

فيروز تتحدّث إلى إنعام الصغير في محطة الشرق الأدنى نهاية 1951 (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز تتحدّث إلى إنعام الصغير في محطة الشرق الأدنى نهاية 1951 (أرشيف محمود الزيباوي)

بدأ مشوار فيروز في عالم الغناء مع دخولها الإذاعة اللبنانية رسمياً في فبراير (شباط) 1950، حيث تردّد صوتها بشكل متواصل ثم انتشر بتعاونها مع الأخوين رحباني، ودخولها معهما محطة الشرق الأدنى ثم الإذاعة السورية. حصدت النجمة الناشئة الشهرة باكراً، غير أن هويّتها الشخصية ظلّت محتجبة، كما أن صورة وجهها ظلّت مجهولة، إلى أن قدّمتها مجلة «الصياد» في 13 ديسمبر (كانون الأول) 1951 ضمن ركن أسبوعي يحمل عنوان «أرشيف الفن».

جاء في هذا التعريف: «هذه أول صورة تُنشر للمطربة فيروز في الصحف، و(الصياد) هي أول صحيفة تثير مشكلة هذه المطربة التي يملأ صوتها المخملي عشرات التسجيلات في جميع محطات الإذاعة العربية، ومع ذلك فهي لا تكسب في لبنان أكثر من مرتب فتاة كورس، أي أقل من ثمن فستان من الدرجة (الترسو). وعيب فيروز أنها دخلت قصر المجد الفني من باب الإذاعة، وهو أضيق أبوابه، وهي لا تزال طالبة ومن أسرة فقيرة مؤلفة من 9 أشخاص ينامون جميعهم في منزل متواضع جداً مؤلف من غرفتين، وليس لهذه العائلة ثروة ومورد غير صوت فتاتها الصغيرة الذي يتألق دائماً في جميع البرامج الموسيقية بمحطة الإذاعة، ولكن بالسخرة ومجاناً لوجه الفن الربيع. وقد ذهبت جميع المحاولات، حتى التي بذلها الأخوان رحباني، في حمل فيروز على الظهور أمام الجماهير، فالفتاة خجولة يحمرّ خداها ويتلعثم لسانها إذا قال لها أحد زملائها أحسنتِ يا ست، وعندما تتكامل قوى فيروز النفسيّة وتظهر على المسرح ستكون النجمة التي رشّحتها وترشّحها (الصياد) لاحتلال مكان الصدارة بين المغنيات اللبنانيات. وكل ما نرجوه من حضرة مدير الأنباء والإذاعة هو أن يشملها بعطفه لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يُنصف هذه الفنانة الضعيفة».

فيروز في أول صورة تُنشر لها في الصحافة اللبنانية 13 ديسمبر 1951 (أرشيف محمود الزيباوي)

نُشر هذا التعليق في وقت سطع فيه اسم فيروز في محطة الشرق الأدنى عند اشتراكها في العمل مع «ملك التانغو» الشهير إدواردو بيانكو. وفق ما نقلت مجلة «الإذاعة»، قام صبري الشريف، مراقب البرامج الموسيقية في هذه المحطة، بدعوة بيانكو ليسجل بعضاً من أعماله مع فرقته الموسيقية، ورأى أن يجري تجربة جديدة تجمع بين هذه الفرقة وبين الغناء الشرقي، فقام الموسيقار بإجراء تجربة لصوت فيروز فأعجب به، ثم شرع في العمل معها بمشاركة الأخوين رحباني.

حكاية الحوار الصحافي الأول

بثّت محطة الشرق الأدنى في هذه المناسبة حديثاً للآنسة إنعام الصغير مع «المطربة الجديدة فيروز»، ونشرت نص هذه المقابلة في المجلة الخاصة بها في مطلع عام 1952، ويُشكّل هذا الحوار أول حديث معروف لفيروز كما يبدو. سألت المحاورة ضيفتها «المطربة الجديدة» عن اسمها وعن سبب اختيار فيروز اسماً فنياً لها، فأجابت: «اسمي نهاد حداد. ولم أكن أنا التي اختارت اسم فيروز، ولكن عندما ابتدأت الغناء اقترحوا عليّ هذا الاسم ولم أمانع لأنه اسم جميل». ثمّ تحدّثت عن بداياتها، وقالت: «وصلت في دراستي إلى الدراسة الابتدائية، ولكن الفن أرغمني على تلبية دعوته فاضطررت إلى ترك المدرسة ومتابعة الدروس الخاصة». وسألتها المحاورة: «كيف تعلّمت الموسيقى؟ ومن اكتشف هذا الكنز المخبّأ في حنجرتك؟». فأجابت: «كانت مديرة المدرسة تعرف أن لي صوتاً لا بأس به، وفي زيارة للملازم فليفل، الأستاذ أبو سليم، أتت بي لأغني أمامه فأُعجب على ما يظهر بصوتي وطلب مني أن أذهب لتعلم الغناء في المعهد الموسيقي اللبناني. فذهبت، وأخذ يقدمني في الإذاعة اللبنانية». وكان السؤال التالي: «ومن أوّل من طلب منكِ أن تغني في الإذاعة؟». جاء الجواب ملتبساً: «لا أدري في الحقيقة. فكانوا كُثْراً. كلّ يعتبر نفسه أنه هو من خلقني وأوجدني، والحقيقة أن أول أغنية غنيتها، غير الأناشيد الوطنية، كانت أغنية للأستاذ حليم الرومي، وهي أول أغنية أذعتها باسمي الجديد الخاص فيروز».

واصلت فيروز الكلام، وتطرّقت إلى الأمور العائلية التي واجهتها في مهنتها، فقالت: «اعترض والدي في البدء، ولكن عندما وجد أنني مصرّة على الغناء وأني أميل إلى الفن بطبيعتي، وافق وصار من أنصاري». انتقل الحديث إلى «اللون الموسيقي» الذي عُرفت به، وهو «مزيج من الموسيقى الغربية والشرقية»، فأوضحت: «الحقيقة أنني أغنّي في بعض الأحيان لوناً شرقياً خالصاً، وفي أحيان أخرى لوناً غربياً معرّباً، وأنني في الأوبريت مثلاً والبرامج الخاصة، أغني غناءً تمثيلياً ذا طابع شرقي مفطور، ينسبه بعض الناس إلى الموسيقى الغربية». في الختام، سألت المحاورة ضيفتها: «ماذا تنوين عمله في المستقبل؟». فأجابت: «أود أن أتابع دراسة الموسيقى، وليس في نيّتي الآن الظهور لا على المسرح ولا على الشاشة».

فيروز مع ملك التانغو إدواردو بيانكو في محطة الشرق الأدنى نهاية 1951 (أرشيف محمود الزيباوي)

من مسرح المدرسة إلى الإذاعة اللبنانية

تعدّدت الروايات التي تحدّثت عن انطلاقة فيروز، وتبدّلت تفاصيلها مع مرور الزمن، وأولاها على الأرجح هي تلك التي سجّلها الصحافي المصري محمد السيد شوشة في 1956، ونقلها في كتابه «فيروز المطربة الخجول». في مقدّمة هذا التحقيق، ذكر شوشه والد فيروز، وديع حداد، وقال إنه عامل يرتدي الثياب الزرقاء في مطبعة صحيفة «لوجور» في بيروت، استمرّ في هذا العمل بعد بروز ابنته ونجاحها. تطرّق الصحافي إلى سيرة نهاد حداد في طفولتها بإيجاز، وقال: «هي إحدى 4 أشقاء، 3 بنات وهن نهاد وهدى وآمال، وولد يُدعى جوزيف»، والغريب أنه لا يأتي على ذكر والدتها. ثم يضيف: «كانت أسرة فقيرة تعيش على الكفاح، ولكن الأب أخذ يقتصد من دخله القليل ليعلّم أبناءه، فألحق نهاد بإحدى المدارس الابتدائية، حيث ظهر نبوغها في إلقاء الأناشيد، وأصبحت موضع إعجاب مدرّساتها، يُظهرنها في الحفلات المدرسية كصاحبة أجمل صوت في المدرسة».

وسمعها محمد فليفل في إحدى هذه الحفلات الموسيقية، «فأعجب بصوتها، ونصح والدها بأن يوجهها توجيهاً موسيقياً، وبأن يلحقها بمعهد الموسيقى، فوافق الأب على ذلك، ومنذ ذلك التاريخ، بدأ الرجل يتعهّدها بالتعليم، فحفظت عنه الأناشيد، وبعد ذلك ضمّها إلى فرقته التي كانت تذيع برامج مدرسية من دار الإذاعة اللبنانية باسم فرقة الأخوين سليم ومحمد فليفل. من هنا لفتت المطربة الصغيرة نظر حافظ تقي الدين سكرتير برامج الإذاعة في ذلك الحين؛ فقد وجد في صوتها معدناً نادراً، ما جعله يسرع بالذهاب إلى مكتب رئيس الموسيقى ويقول له: (تعالَ معي إلى الاستديو، فهناك مفاجأة)». دعا مدير القسم الموسيقي حليم الرومي للاستماع إلى هذه الصبية، ففعل، وتحمّس لها، وألحقها بالكورس النسائي الخاص بالإذاعة.

نهاد حداد (يسار الصورة) مع مكتشفها محمد فليفل 5 مايو 1950 (أرشيف محمود الزيباوي)

حليم الرومي يروي قصة اللقاء الأول

قبل أن ينشر محمد السيد شوشة هذه الرواية، استعاد حليم الرومي قصة اكتشافه لفيروز في مقالة نشرها بمجلة «الإذاعة» في أكتوبر (تشرين الأول) 1954، وذكر فيها أن حافظ تقي الدين دلّه في الاستوديو إلى الصبية التي أعجب بصوتها، فنظر إليها، ولم يبدُ له «أن شيئاً مهمّاً يكمن في صدر هذه الفتاة وحنجرتها»، فطلب منها أن توافيه إلى المكتب، ففعلت، فسألها عن اسمها، «فقالت بخجل ظاهر جداً نهاد حداد». واصل حليم الرومي روايته: «طلبت إليها أن تغنّي، فاحمرّ وجهها احمراراً شديداً، فما كان منّي إلّا أن شجّعتها، ووعدتها بإعطائها عملاً شهرياً منظّماً إذا نجحت في التجربة، فما كان منها إلّا أن بدأت الغناء بموال (يا ديرتي مالك علينا اللوم) لأسمهان، فلمست في صوتها أشياء جديدة غير موجودة في بقية الأصوات، فقد شعرت إلى رخامة الصوت وعذوبته بأن قلبها هو الذي يغنّي، وشعرت بأن هذا الصوت قوة نحن بحاجة إليها. وبعد أسبوع، كانت نهاد موظّفة في محطة الإذاعة اللبنانية، وقدّمتها في أولى حفلاتها باسم فيروز وهو الاسم الفني الذي اتخذته لها بموافقتها، وغنّت من ألحاني وألحان مختارة أخرى لأنجح الملحنين اللبنانيين والمصريين، وتفتح ذهنها والتهب حبها لهذا الفن، وكانت تتفوّق على نفسها في كل مرة تحفظ فيها الألحان؛ ذلك أنها فنانة بطبعها وروحها وعروقها».

تلميذة «حوض الولاية للبنات»

بعد عقود طويلة، روى محمد فليفل قصة اكتشافه لفيروز بعد أن بلغ الثمانين من عمره، وذلك في حوار صحافي أجرته معه هدى المر، ونشرته مجلة «المجلة» في عام 1980. تقول هذه القصة إن الأخوين محمد وأحمد فليفل كانا يحضران لتقديم عمل بعنوان «نشيد الشجرة» عبر الإذاعة اللبنانية، وكانا بحاجة إلى أصوات جميلة لتنفيذ هذه المهمة، فبدآ رحلة التفتيش عبر المدارس، وكانت إحدى محطاتهما مدرسة «حوض الولاية للبنات» حيث قدمت لهما مديرة المدرسة سلمى قربان فرقة المنشدات التي راحت تنشد أمامهما. لفت سمع محمد فليفل صوت الطالبة الصبية نهاد حداد، فتبنّاها فنياً، وأدخلها الكونسرفاتوار لتدرس أصول الموسيقى تحت إشرافه، فصارت تحضر يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع لتتعلم أصول النوتة الموسيقية.

تابعت الصبية هذه الدراسة بشغف، فكانت «الطالبة التي تقضي كل أوقاتها في التمارين الموسيقية، وتبلورت موهبتها، وزادها توهّجاً درسها الموسيقى الغربية والشرقية، والإنشاد الصوتي والغنائي، وكذلك التمارين التي كانت تقوم بها من أجل تهذيب لفظها العربي وإلقائها التمثيلي». وسأل أستاذها مدير الكونسرفاتوار وديع صبرا عن رأيه فيها، فرأى أنها ممتازة، «وبعد أن أجرت الامتحانات النهائية، كانت نتائجها باهرة، واستحقت إعجاب اللجنة الفاحصة».

نهاد حداد تغنّي في حفل أقيم على شرف محمد فليفل في الكونسرفاتوار 5 مايو 1950 (أرشيف محمود الزيباوي)

واصل فليفل الكلام، وتحدث عن التحاق نهاد حداد بعملها في الإذاعة، وتختلف روايته عن تلك التي قدّمها حليم الرومي. فحسب هذه الرواية، حضرت نهاد حداد أمام لجنة امتحان الأصوات، التي ضمّت حليم الرومي وخالد أبو النصر ونقولا المني، وأدّت موال أسمهان الشهير «يا ديرتي ما لك علينا لوم»، بمصاحبة الرومي الذي ذهل بصوتها، فترك العود، وراح يحدّق فيها. جرى تقييم نهاد حداد بوصفها تلميذة أكملت دروسها الموسيقية، وليست مبتدئة، «واستقرّ الرأي على أن تدخل ضمن ملاك الإذاعة براتب شهري قدره 100 ليرة لا غير». نقع على روايات أخرى تتضارب كذلك في التفاصيل، والثابت أن نهاد حداد تتلمذت في مطلع صباها على يد محمد فليفل، ودخلت معه الإذاعة حيث قدّمها حليم الرومي باسم فيروز. ولمع هذا الاسم منذ بداية انطلاقه، وتوهّج حين ارتبط عضوياً بالأخوين رحباني.

«كوكب البرامج الرحبانية»

في مطلع عام 1952، كتبت مجلة «الفن» المصرية: «أصبح إنتاج الأستاذين عاصي ومنصور رحباني يملأ برامج محطات الإذاعة في لبنان ودمشق والشرق الأدنى، وقد فاوضتهما أخيراً محطة بغداد لتسجيل اسكتشات عدة وأغنيات بأجر ممتاز، وقد تلقّت المطربة الشابة فيروز، وهي كوكب البرامج الرحبانية، رسالة من الموسيقي العالمي إدواردو بيانكو يعرض فيها عليها إقامة حفلات عدّة في مسارح نيويورك وباريس، وذلك بعدما سجّلت أثناء وجوده في لبنان بعض أغانيه العالمية بصوتها الساحر، ووُفّقت في غنائها كل التوفيق».

تابعت فيروز مسيرتها الإذاعية، وشكّلت مع الأخوين رحباني ظاهرة فنية حصدت مجدها الأول خلال عامين من العمل المتواصل، وتكشف مراجعة هذا النتاج عن الكثير من الأحداث المثيرة والمجهولة.


مقالات ذات صلة

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended