بفضل «أبولو»... «كلاب الأهرامات» تجذب السياح وتنشِّط المبيعات

نال الكلب شهرة بعد فيديو غير اعتيادي التقطه أميركي بالطيران الشراعي

كلب ضال أمام هرم خوفو في منطقة أهرامات الجيزة (أ.ف.ب)
كلب ضال أمام هرم خوفو في منطقة أهرامات الجيزة (أ.ف.ب)
TT

بفضل «أبولو»... «كلاب الأهرامات» تجذب السياح وتنشِّط المبيعات

كلب ضال أمام هرم خوفو في منطقة أهرامات الجيزة (أ.ف.ب)
كلب ضال أمام هرم خوفو في منطقة أهرامات الجيزة (أ.ف.ب)

منذ أكثر من قرن، يتوافد السياح على أهرامات الجيزة لمعاينة هذه المعالم الحجرية المهيبة، لكن البعض باتوا يقصدون الموقع راهناً لسبب آخر: إلقاء نظرة على أبولو، الكلب الضال الشهير الذي بات يُعرف بـ«جرو الأهرامات».

وأثار هذا الحيوان ضجة كبيرة على شبكة الإنترنت بعد أن صُوّر في أكتوبر (تشرين الأول) وهو يتسلق هرم خفرع، أحد عجائب الدنيا السبع، بقوائمه الرشيقة.

هذا المقطع المصور غير الاعتيادي الذي انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت، التقطه الأميركي أليكس لانغ المولع بالطيران الشراعي، ونشره صديقه مارشال موشر عبر الإنترنت. ويظهر فيه أبولو متسلقاً الهرم الذي يبلغ ارتفاعه 136 متراً من دون خوف بينما كان ينبح على الطيور من الأعلى.

حظيت الكلاب الشاردة بشعبية بعد مقطع فيديو لكلب يدعى «أبولو» تسلق الأهرامات (أ.ف.ب)

ويقول أليكس لانغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد كان يتصرف مثل الملك». ومنذ عملية التسلق الجريئة هذه، أصبحت الكلاب الضالة بالجيزة عامل جذب للزوار الذين اكتشفوا أنه ينتمي إلى عائلة كلاب تعيش بين المواقع الأثرية.

وبات سياح كثر، مثل البولندي أركاديوش يوريس، يزورون الأهرامات على أمل رؤية «أبولو» ورفاقه. ويقول يوريس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه يتسلق، ثم يتكئ على إحدى الحجارة (...) ويلتقط الناس الصور حوله فيما هو ينظر إلى الجميع من الأعلى».

كما جاء السائح الأرجنتيني دييغو فيغا بالهدف نفسه. ويقول: «هذه الكلاب الضالة لها روح الأهرامات»، مضيفاً: «التقرب منها أشبه بالاتصال بالفراعنة».

نعمة للتجار

لم تُسعد شهرة «أبولو» المفاجئة السياح فحسب، بل أعطت أيضاً دفعة لمتاجر الحلي على هضبة الهرم.

وتقول أم بسمة (43 عاماً)، التي تبيع الهدايا التذكارية، إن مبيعاتها ارتفعت بنسبة 20 في المائة بفضل تدفق السياح الذين يأتون للقاء «كلاب الأهرامات»، وتوضح مبتهجة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نراها تتسلق الأهرامات، لكننا لم نعتقد أبداً أنها ستصبح نعمة بالنسبة لنا».

وبلغ الاهتمام بهذه الكلاب الشاردة درجة كبيرة حتى أن بعض المرشدين باتوا يتحدثون عنها للسياح في الموقع. ويقول أحد هؤلاء المرشدين لاثنين من السياح الأميركيين «إنه أنوبيس»، في حين بدأ كثر في رسم أوجه التشابه بين «أبولو» وإله الموتى لدى المصريين القدماء، والذي غالباً ما يتم تمثيله برأس ابن آوى.

كلب ضال أمام هرم خوفو في منطقة أهرامات الجيزة (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، يقول المرشد صبحي فخري: «كثير من السائحين هم من الشباب الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك يستمرون في سؤالنا عن هذا الكلب، وأصبح هو وقطيعه جزءاً من محادثاتنا خلال الزيارات».

يضيف: «على الرغم من أن الكثيرين لا يعرفون من أيّ الكلاب هو (أبولو)، فإن السياح دائماً يسعدون بالتقاط الصور لهم مع أحد رفاقه».

يقول أحد حراس الهرم إن مذيعاً تلفزيونياً مصرياً شهيراً دفع المال مقابل تصوير كلبه مع «أبولو»، وهذا الأخير، البالغ ثلاث سنوات، جزء من مجموعة مكونة من ثمانية جراء من سلالة محلية معروفة بمرونتها وقدرتها على الصمود في مناخ مصر القاسي.

ويصف إبراهيم البنداري، المؤسس المشارك للمؤسسة الأميركية لإنقاذ الحيوانات في القاهرة، التي تراقب الكلاب الهرمة، أبولو بأنه «الذكر ألفا» في القطيع. ويوضح أن «أبولو» هو «الأشجع والأقوى» بين كلاب القطيع ويوفر «الحماية» لباقي الحيوانات لكونه «الأعلى في اللياقة البدنية والشجاعة».

وقد وضعت والدته «ليكا» صغارها في أحد شقوق الأهرامات، لكن الكثير من الجراء قضت بحوادث سقوط، فيما يدين «أبولو» ببقائه لحارسٍ نقل «ليكا» إلى أسفل المعلم.

حياة أفضل

وبعد الاهتمام الذي أثارته قصة كلاب الجيزة، قرر مارشال موشر أن يتبنى «أنوبي»، ابنة «أبولو».

وكتب عبر حسابه على «إنستغرام»: «أتخيل العلاقة التي ستتشكل معها». ويوضح أن «أنوبي» لا تزال في مصر حيث تتلقى العلاج لتصبح «قوية وبصحة جيدة»، قبل أن تنضم إلى سيدها الجديد في الولايات المتحدة.

وفي الموقع، تعمل جمعيات حماية الحيوان مع الحكومة على تركيب نقاط ماء وطعام لهذه الكلاب الضالة.

أحد الكلاب الضالة أمام هرم خوفو في الجيزة (أ.ف.ب)

كما أعلن وزير السياحة عن قرب إنشاء مركز بيطري دائم بهضبة الهرم لرعاية الحيوانات بالمنطقة، وسيتلقى موظفو الهرم تدريبات على كيفية التعامل معها.

تشعر فيكي ميشال براون، المؤسسة المشاركة لـACARF، بالرضا إزاء هذا الاهتمام المستجد. وتقول: «إنه أمر رائع لأنه يسلط الضوء على الكلاب والقطط هنا»، وتضيف: «أعتقد أن صعوده (أبولو) إلى الأهرامات يمكن أن يساعد كل كلاب مصر في الحصول على حياة أفضل».


مقالات ذات صلة

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

شمال افريقيا القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً أفضل

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

تراجعت لجنة إدارة الأزمات في مصر، خلال اجتماعها مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمتنزهات، الذي استمر شهراً.

رحاب عليوة (القاهرة)

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
TT

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا، موضحاً أن هذه التجربة بدأت قبل نحو 20 عاماً حين زار المكان للمرة الأولى برفقة شريكه في إخراج الفيلم بيبي أندريو، حيث شكّلت تلك اللحظة نقطة تحوّل في نظرته للطبيعة.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقوف أمام نهر جليدي لم يكن مجرد مشاهدة لمشهد طبيعي، بل إحساس بأن هذا الجليد كائن حي يتنفس ويتحرك ويُصدر أصواتاً، وهو ما جعلهما يتعاملان معه بوصفه بطلاً حقيقياً للفيلم، وليس مجرد خلفية. وأشار إلى أن هذه الفكرة ظلت ترافقه لسنوات طويلة، خصوصاً مع الشعور الروحي الذي انتابه أمام الجليد، والذي شبّهه بإحساس الإيمان في طفولته.

وثَّق المخرجان الإسبانيان جانباً من تأثير التغيرات المناخية على الجليد (الشركة المنتجة)

وأكد أن هذا التأثير العاطفي كان دافعاً رئيسياً للبحث عن أسلوب سينمائي ينقل هذا الشعور إلى الجمهور، مشيراً إلى أن علاقتهما بآيسلندا تعمّقت خلال تصوير فيلمهما السابق هناك، مع ازدياد القلق بشأن مصير الأنهار الجليدية في ظل مؤشرات علمية تؤكد أنها في طريقها إلى الاختفاء.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» في دورته الماضية، وتدور أحداثه حول قصة حقيقية تعود إلى أكثر من قرن، حين عاش فلوسي بيورنسون وإخوته الثمانية في عزلة عند سفح أحد أكبر الأنهار الجليدية في آيسلندا، مكرّسين حياتهم لمراقبة الجليد وتوثيق تحولاته.

وفي الزمن الحاضر، يعود مصوّر فوتوغرافي إلى المكان الذي شهد طفولته ليعيد اكتشاف هذه القصة، بينما يتحول الجليد إلى بطل صامت يروي، عبر أصواته المتكسّرة، حكاية عالم يتآكل تدريجياً، في مشاهد تعبّر عن الفقدان والزمن وعجز الإنسان أمام التحولات الكبرى. الفيلم من إخراج مشترك بين رافا موليس وبيبي أندريو.

المخرج الإسباني رافا موليس (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الإسباني رافا موليس إن نقطة التحول جاءت عندما روى لهما منتجهما الآيسلندي قصة عائلة من تسعة أشقاء عاشوا في عزلة قرب أحد الأنهار الجليدية وكرّسوا حياتهم لمراقبته، مشيراً إلى أن زيارة مزرعتهم كانت لحظة حاسمة، إذ بدا المكان كأن الزمن توقّف فيه، مما منح الفيلم مدخلاً إنسانياً قوياً.

وأضاف أن شخصية «فلوسي» كانت ملهمة بشكل خاص، إذ كان يوثّق التغيرات التي تطرأ على الجليد، ويُحذّر منها قبل ظهور مصطلح تغيّر المناخ بسنوات، في دلالة على قدرة الفرد على الفعل حتى في أبسط صوره. وأكد أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل إلى إثارة تساؤلات حول دور الإنسان ومسؤوليته، لافتاً إلى أن الأفعال الصغيرة قد تكون ذات قيمة، وأن القيام بأي خطوة محدودة أفضل من الاستسلام لفكرة العجز، لأن هذا البعد الإنساني هو ما يمنح العمل طاقته بعيداً عن الطرح التقريري.

كما تحدث موليس عن صعوبات التصوير، موضحاً أن العمل في بيئة جليدية شكّل تحدياً قاسياً لفريق قادم من منطقة متوسطية مثل فالنسيا، حيث تختلف الظروف المناخية تماماً. وأشار إلى أن التصوير فوق الأنهار الجليدية كان محفوفاً بالمخاطر بسبب الشقوق غير المرئية والطقس القاسي، فضلاً عن تأثير البرودة على المعدات، مما اضطرهم إلى العمل بفريق صغير جداً والاستعانة بدليل متخصص لضمان السلامة.

مزج الفيلم بين الماضي والحاضر في تناول النهر الجليدي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن التحدي الأكبر كان فنياً، حيث كان عليهم تحقيق توازن دقيق بين حضور الشخصيات الإنسانية وبين حضور الجليد نفسه، مؤكداً أنهم رغبوا في أن يكون النهر الجليدي كياناً حاضراً على قدم المساواة مع البشر داخل السرد، عبر توازن يستهدف الرغبة في الحفاظ على الطابع التأملي للفيلم.

وأكد أن عملية التصوير امتدت لنحو عامين، عبر رحلات قصيرة، تخللتها زيارات من دون تصوير، بهدف التأمل وفهم المكان بشكل أعمق، مما ساعدهم على التقاط تغيّرات الزمن والطقس، وإبراز فكرة التحول المستمر التي يحملها الفيلم، معتبراً أن هذا الأسلوب منح العمل طابعاً حياً، يعكس مرور الزمن وتأثيره على المكان.

وفيما يتعلق بتجربة الإخراج المشترك، أكد موليس أن العمل مع بيبي أندريو تم بسلاسة كبيرة نتيجة الثقة المتبادلة بينهما، لأن لكل منهما دوراً واضحاً، لكنهما يتشاركان في الرؤية النهائية، وهو ما يجعل اتخاذ القرارات أمراً طبيعياً، حتى في حال اختلاف وجهات النظر.

Your Premium trial has ended


سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.