«أرزة»... فيلم لبناني عن نساء أرهقتها ضغوط الحياة

عُرض ضمن مسابقة «آفاق عربية» بمهرجان القاهرة السينمائي

لقطة من الفيلم اللبناني «أرزة» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)
لقطة من الفيلم اللبناني «أرزة» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

«أرزة»... فيلم لبناني عن نساء أرهقتها ضغوط الحياة

لقطة من الفيلم اللبناني «أرزة» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)
لقطة من الفيلم اللبناني «أرزة» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)

عن معاناة لسيدة لبنانية تتحمّل مسؤولية تأمين لقمة العيش لابنها وشقيقتها، تدور أحداث الفيلم اللبناني «أرزة» الذي عُرض ضمن فعاليات مسابقة «آفاق السينما العربية» بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ45. الفيلم من تأليف فيصل شعيب ولؤي خريس، وإخراج ميرا شعيب وبطولة دياموند بو عبود، وبلال الحموي، وبيتي توتل، وشهد ظهور عدد من الفنانين بوصفهم ضيوف شرف، منهم: فادي أبي سمرة، وإيلي متري.

تنطلق الأحداث من خلال معاناة «أرزة» التي تعمل على إعداد الشطائر المنزلية، في حين يقوم نجلها بإيصالها إلى طالبيها سيراً على الأقدام، فيما تلح على شقيقتها الكبرى ليلى التي لا تغادر المنزل لبيع مجوهراتها، من أجل شراء دراجة نارية، لتوصيل الطلبات بشكل أسرع وتحسين خدمة التوصيل، بما سينعكس على زيادة الدخل للأسرة.

لكن الشقيقة التي تعاني من مشكلات عدة ترفض الإسهام؛ مما يدفع «أرزة» إلى سرقة سوار ليلى ورهنه من أجل دفع مقدم ثمن الشراء، لكن لا يمر وقت طويل حتى تتعرّض الدراجة للسرقة؛ مما يضيف أعباء أخرى على الأسرة، فالوضع المالي أصبح أصعب، في حين تتحرك للبحث عن الدراجة المسروقة بين أحياء بيروت المختلفة.

لقطة من الفيلم (إدارة المهرجان)

تحاول أرزة في رحلة البحث عن الدراجة التكيّف مع كل بيئة تدخلها بحثاً عن الدراجة المسروقة، فنجدها أحياناً ترتدي الحجاب، وفي أحيان أخرى ترتدي الصليب وتغيّر لهجتها، كما تحظى بتعاطف من الآخرين في مشكلتها التي تحاول إيجاد حل لها للاستمرار في إعالة أسرتها، في تجربة تركّز على العلاقات الأسرية بشكل أساسي.

وقالت المخرجة ميرا شعيب إن «تفاصيل التصوير كانت صعبة للغاية، بسبب الظروف التي جرى فيها إنجاز العمل من الحرب وانقطاع التيار الكهربائي». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «حماس فريق العمل للفيلم جعلهم يتجاوزون هذه الظروف؛ ليخرج بالصورة التي شاهدها الجمهور».

وأوضحت أن «الفكرة المبدئية كانت لفيلم قصير قبل أن يجري تعديل موسع عليها، وبالتالي تحولت إلى فيلم طويل بموافقة الأبطال الذين أُعجبوا بالفكرة وتعايشوا مع القصة، بعد تحضيرات طويلة بدأت منذ عام 2015»، لافتة إلى أنها تعمّدت التركيز في العمل على العلاقات العائلية بشكل أكبر من غيرها في الأحداث.

ميرا شعيب مخرجة الفيلم (إدارة المهرجان)

وحول طريقة اختيار أبطال الفيلم، قالت المخرجة اللبنانية إنها تحمّست لاختيار دياموند بو عبود؛ لكون الدور مختلفاً عن أدوارها السابقة، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى باقي فريق العمل، مشيرة إلى أن «بو عبود بكت عند قراءة الفيلم تأثراً بالأحداث؛ الأمر الذي جعلها تثق بموافقتها على الفيلم».

وعدّ الناقد المصري طارق الشناوي «الفيلم من أفضل الأفلام التي عُرضت في المسابقة حتى الآن، نظراً إلى تميّزه على المستوى الفني بشكل كبير، ولكونه التجربة الأولى لمخرجته التي ظهرت بصمتها في توجيه الممثلين أمام الكاميرا، ورؤيتها في التعامل مع الأمور الفنية بشكل احترافي».

وأشاد الشناوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأداء الممثلين أمام الكاميرا وتركيزهم في التفاصيل الصغيرة بصورة جعلت المشاهد للعمل يُعجب بأدائهم بشكل كبير، لافتاً إلى أن «العمل تطرّق إلى عدة قضايا مرتبطة بالواقع اللبناني بشكل رمزي أحياناً وواضح في أحيان أخرى، بما يتناسب مع ما تطلبه الأحداث».

وهو رأي يدعمه الناقد السعودي أحمد العياد الذي أشاد بالتناغم الموجود بين بطلات العمل أمام الكاميرا، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الفيلم مزج بين الواقعية والكوميديا في المواقف المختلفة».

لكن العياد عاب على الفيلم ما وصفه بـ«الوقوع في فخ الميلودراما»، وفق قوله، بالإضافة إلى «توقّع الكثير من الأحداث قبل مشاهدتها؛ الأمر الذي أفقد العمل جزءاً من جاذبية متابعته»، حسب العياد.


مقالات ذات صلة

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
TT

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة، مفادها أنّ الشاعر والكاتب المسرحي الكبير اعتزل الحياة الأدبية مبكراً وانسحب إلى هدوء الريف.

وأظهرت دراسات حديثة الموقع الدقيق وأبعاد العقار الذي اشتراه شكسبير في لندن عام 1613، ممّا يفتح الباب أمام تساؤلات عن نيّاته في تلك الفترة. وكان الاعتقاد السائد أنّ الكاتب اعتزل في ستراتفورد أبون آفون نحو عام 1611، قبل وفاته بـ3 سنوات، وإنما المعطيات الجديدة التي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» تقوّض هذه الفكرة، وتشير إلى احتمال بقائه نشطاً في الحياة المسرحية والثقافية في العاصمة.

وأشرفت على هذه النتائج الباحثة لوسي مونرو، التي اعتمدت على تحليل وثائق ملكية تعود إلى القرن السابع عشر، إضافة إلى مخطَّط مهم مُهمَل منذ عام 1688.

وبمقارنة الأسماء الواردة في المخطَّط مع وثيقة تعود إلى عام 1665، حدَّدت مونرو الموقع الدقيق لعقار شكسبير في حي بلاكفرايرز قرب نهر التايمس، مؤكدة أنّ اللوحة التذكارية الحالية تشير إلى الموقع الصحيح، لا إلى تقدير تقريبي. كما كشفت الوثائق أنّ المبنى كان واسعاً نسبياً، بطول نحو 45 قدماً وعرض بين 13 و15 قدماً، قبل أن يُقسّم إلى وحدتين سكنيتين بحلول عام 1645.

ويكتسب الموقع أهميته من قربه من فرقة «فرقة الملك»، التي كتب لها شكسبير ومثَّل ضمنها، إضافة إلى قربه من مسرح غلوب، ممّا يعزّز احتمال أنّ شراء العقار لم يكن مجرّد استثمار مالي، بل كان جزءاً من نشاطه المهني المستمر.

وفي تلك المرحلة، شارك شكسبير في كتابة «ذا تو نوبل كينسمن» مع جون فلتشر، كما أسهم في «هنري الثامن»، ممّا يدل على استمرار حضوره الإبداعي، وقد تكون بعض هذه الأعمال قد كُتبت داخل هذا العقار.

ما خبّأه البيت تكشفه السنوات (نيويورك تايمز)

ورغم عدم اليقين بشأن إقامته الشخصية فيه، تشير الوثائق إلى أنّ مستأجراً يُدعى جون روبنسون كان يسكن العقار عند وفاة شكسبير. ويرجّح بعض الباحثين، منهم كريس لاوتاريس، أنّ روبنسون كان طبّاعاً، ممّا يفتح احتمال أنّ شكسبير كان يخطّط لترتيب أعماله والإشراف على نشرها. كما يؤكد موقع بلاكفرايرز، كونه مركزاً ثقافياً غنياً بالمكتبات والموارد المسرحية، أنّ العقار قد جمع بين السكن والعمل.

وكان المبنى قد أُقيم أصلاً على أنقاض دير قديم، وربما استُخدم المبنى المجاور حانةً بحلول ثلاثينات القرن السابع عشر. ومع الزمن، فُقدت أجزاء منه بسبب ضعف الأساسات، قبل أن يُدمَّر بالكامل في حريق لندن العظيم، ممّا زاد من غموض تاريخه. وكانت حفيدة شكسبير، إليزابيث هول، قد ورثت العقار قبل أن تبيعه عام 1665، قبيل الحريق مباشرة.

وفي المجمل، ورغم أنّ الاكتشاف لا يقدّم دليلاً حاسماً على نية شكسبير العودة إلى لندن، فإنه يُعيد رسم صورة مختلفة لكاتب ظلَّ منخرطاً في عمله، وربما كان يطمح إلى مواصلة الكتابة والمشاركة في الحياة المسرحية حتى أيامه الأخيرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

بين مسارات الترفيه المتجددة التي يشهدها موسم الرياض، تبرز «بوليفارد فلاورز» بوصفها إضافةً استثنائيةً تنسج علاقةً مختلفةً بين الفن والطبيعة داخل فضاء واحد ينبض بالحياة في قلب العاصمة، الرياض. وتأتي هذه الوجهة امتداداً لحراك متصاعد للمشهد الترفيهي في السعودية، حيث تتحوَّل المساحات المفتوحة إلى عوالم من الزهور والتكوينات الفنية، تضع الزائر داخل بيئة تتجاوز فكرة التنزه التقليدي.

«بوليفارد فلاورز» افتتحت أبوابها الخميس، 16 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 16 يونيو (حزيران) 2026، وتمتد على مساحة نحو 215 ألف متر مربع، تضم أكثر من 200 مليون زهرة، إلى جانب نحو 200 مجسم زهري ضخم، صُمِّمت كلوحات فنية مستوحاة من الطبيعة.

ويستوقف الزائر3 طائرات من طراز «بوينغ777» تحمل رمز الناقل الوطني (الخطوط الجوية السعودية)، تتوسط فناء تحيط به الورود من كل جانب، مع إمكانية استكشافها والتجول داخلها والتقاط الصور.

تتوزَّع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة (تصوير: تركي العقيلي)

تضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوزع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة، تتحول فيها الأركان إلى لوحات حية، من بينها «ممشى البجع» الذي يقدم لحظات هادئة وسط الطبيعة، و«ممشى القلوب» الذي تتشكل فيه الورود في تصاميم رومانسية نابضة بالألوان، بالإضافة إلى مسرح مخصص للعروض الحية. كما تضم المنطقة «سوق الورد» التي تقدم تشكيلة واسعة من الورود والعطور والنباتات وأطواق الزهور. وتجمع التجربة بين التسوق والجمال البصري، إلى جانب منطقة الطيور التي تعد واحدة من أبرز محطات الوجهة، حيث تزخر بالطيور النادرة، وتتيح للزوار مشاهدتها عن قرب، والتقاط الصور معها في أجواء تحاكي بيئتها الفطرية.

جانب من منطقة الطيور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوسع التجربة لتشمل كذلك منطقة ألعاب للأطفال تضم مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية؛ مثل الرسم والتلوين وتلوين الوجه والمسابقات الترفيهية، في أجواء آمنة تعزز روح المرح والإبداع، وتمنح الأطفال تجربة متكاملة موازية لتجربة الكبار داخل الوجهة، إلى جانب منطقة لأعياد الميلاد مزينة بالبالونات، وتتخلل التجربة عروض مباشرة يقدمها عارضون تنكريون راقصون يتنقلون بين المسارات.

في ظل الحراك الترفيهي المتنامي في العاصمة تتسع مساحة الفنون البصرية والبيئية فيها (تصوير: تركي العقيلي)

وتضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار، منها طعم «أفندار» المقام داخل برج بإطلالة بانورامية مباشرة على الطائرات والتشكيلات الزهرية، من ارتفاع يتيح رؤية أوسع لكامل المنطقة.

تستقبل «بوليفارد فلاورز» زوارها يومياً من الرابعة مساءً حتى منتصف الليل في حي حطين شمال الرياض، بأسعار تبدأ من 28.75 ريال سعودي.


دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.