صناع الفيلم المصري «ضي» يرحبون باختياره في افتتاح «البحر الأحمر»

لقطة من فيلم «ضي» (صناع الفيلم)
لقطة من فيلم «ضي» (صناع الفيلم)
TT

صناع الفيلم المصري «ضي» يرحبون باختياره في افتتاح «البحر الأحمر»

لقطة من فيلم «ضي» (صناع الفيلم)
لقطة من فيلم «ضي» (صناع الفيلم)

رحب صناع الفيلم المصري «ضي» (سيرة أهل الضي) بالإعلان عن اختياره ليكون فيلم افتتاح الدورة الرابعة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم، الاثنين، في مدينة جدة للإعلان عن تفاصيل الدورة الرابعة للمهرجان، التي ستبدأ فعالياتها من 5 وتستمر حتى 14 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في مدينة جدة التاريخية بالمملكة العربية السعودية.

وحسب بيان صناع الفيلم، فإن أحداث «ضي» تدور حول مراهق ألبينو (عدو الشمس) نوبي، يخوض رحلة من جنوب مصر إلى شمالها مع عائلته المفككة ومدرسة الموسيقى الخاصة به وصوته من أجل تحقيق حلمه.

وذكر البيان أن تصوير الفيلم تم في أكثر من 50 موقعاً بمختلف المحافظات المصرية، كما استغرق اختيار بطله بدر محمد عاماً ونصف العام، نظراً للبحث عن مراهق بمواصفات خاصة من الناحية الشكلية، والقدرة على الجمع بين التمثيل والغناء.

فيلم «ضي» يتناول رحلة مراهق يحلم بالغناء (صناع الفيلم)

ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الفنانين، من بينهم الفنانة السعودية أسيل عمران، والممثلة السودانية إسلام مبارك، ومن مصر حنين سعيد، وبدر محمد، والفيلم تأليف هيثم دبور، وإخراج كريم الشناوي، ويشاركهما إنتاج الفيلم المنتج السعودي فيصل بالطيور بالإنتاج أيضاً.

وعقب المؤتمر الصحافي، نوهت حسابات المهرجان الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي عن مشاركة الفيلم عبر منشور جاء فيه: «يسر مهرجان (البحر الأحمر السينمائي الدولي) أن يزيح الستار ويعلن عن فيلم (ضي) للمخرج كريم الشناوي كفيلم افتتاح الدورة الرابعة ضمن عرضه العالمي الأول، تأكيداً على التزام المهرجان بتسليط الضوء على إبداعات السينما العربية».

ولفت المنشور إلى أن العمل من إنتاج سعودي مصري مشترك، ويحكي قصة طفل نوبي في الـ11 من عمره، ويعاني مرض «المهق»، لكنه يمتلك صوتاً جميلاً ويحلم بأن يصبح مطرباً شهيراً، كما يضم الفيلم الممثلة السعودية الحائزة على عدة جوائز أسيل عمران، في أولى تجاربها بالسينما المصرية.

ويراهن صناع العمل على جمع الفيلم بين القيمة الفنية للمختصين ومتعة المشاهدة للجمهور بعد خوضهم رحلة فنية صعبة.

من جانبه عبر المؤلف والمنتج المصري هيثم دبور عن سعادته بعرض فيلمه بافتتاح المهرجان، موضحاً أن «فيلم (ضي) يحكي عن أشخاص لا يملكون الكثير سوى أحلامهم وإيمانهم بقدرات بعضهم البعض، وهو ما تحقق أثناء تنفيذ هذا العمل الصعب»، وفق قوله.

الفنانة السعودية أسيل عمران في لقطة من فيلم «ضي» (صناع الفيلم)

وأضاف دبور في إفادة صحافية بأن «الفيلم لم يكن ليرى النور لولا إيمان كل من شارك به لتقديم هذه القصة المختلفة»، كما لفت دبور في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الفيلم يعد فرصة لمحبي السينما عموماً والمهرجانات على وجه الخصوص لمشاهدة أحداث وتفاصيل جديدة ومختلفة، كما أوضح أنه ينتظر ردود الفعل حول العمل بفارغ الصبر، خصوصاً بعد مجهود دام لسنوات من الصناع كافة».

وعبّر المخرج والمنتج المصري كريم الشناوي عن سعادته باختيار فيلم «ضي» لافتتاح المهرجان، لافتاً إلى أنه أحد المشروعات الفنية والأحلام التي كان يسعى لتقديمها منذ 5 سنوات، مؤكداً أن التجربة كانت ممتعة برغم الإرهاق الذي صاحبها، وفق قوله.

وقبل فيلم «ضي» الذي يعد المشروع الفني الثالث الذي يجمعهما، شارك دبور والشناوي في صناعة فيلمي «عيار ناري»، عام 2018، و«مقسوم» الذي عرض في السينمات خلال هذا العام 2024.


مقالات ذات صلة

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يوميات الشرق الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية لقرية ريفية أنهكها الجفاف بعد تعطل إمدادات المياه بها.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك) p-circle 02:16

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

على مسرح ضجَّ بالتصفيق وهتافات الترحيب من آلاف الحضور، استعاد فضل شاكر ذكريات الأغنية العربية الأصيلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)

أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

قال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي أندرو محسن إن زيادة تركيز المهرجان على السينما وصناعتها خلال دورته التاسعة كانت الأبرز.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)

«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

من ضيوف الشرف الذين يُنتظر حضورهم الفنانة الأميركية نان غولدين، التي تختتم مشاركتها في المهرجان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الروابط الأسرية تعيد طبيباً فقد الثقة بالمستقبل إلى التمسُّك بالحياة.

انتصار دردير (الجونة )

البيض والأرزّ بدل الدُّمى في صالات الألعاب اليابانية

يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)
يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)
TT

البيض والأرزّ بدل الدُّمى في صالات الألعاب اليابانية

يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)
يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)

بينما تراقب مينا كاماتا طفلها الجالس في عربة، تحرّك بتركيز ذراع الرافعة في آلة ألعاب تقليدية بإحدى ضواحي طوكيو، في محاولة لاقتناص جائزة غير مألوفة: عبوة من ورق التواليت بدلاً من الدُّمى المحشوّة المعتادة.

ومع تصاعد الضغوط الناجمة عن التضخّم على ميزانيات الأسر اليابانية ومستوى معيشتها، تتّجه صالات الألعاب الكبرى إلى ابتكار صيغة تجمع بين التسوّق والترفيه، عبر توفير آلات مخالب (ألعاب الرافعة) مليئة بسلع أساسية، من البيض والأرز إلى مساحيق الغسيل، في تجربة تتيح للأُسر الحصول على مستلزماتها اليومية والاستمتاع بوقتها خارج المنزل، من دون الشعور بأنها مضطرّة إلى الاختيار بين شراء الضروريات والترفيه.

وقالت كاماتا، وهي ربّة منزل تبلغ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها فازت بالجائزة بعد محاولتَين فقط، بلغت تكلفة كلّ منهما 100 ين (0.64 دولار). وأضافت: «إن حالفك الحظ قليلاً، فالأمر يعادل الشراء بأسعار مخفّضة».

الحظّ هنا لا يرتدي هيئة دبّ محشوّ (أ.ف.ب)

ويرى خبراء أنّ هذه الظاهرة تمثّل استجابة لموجة التضخّم الممتدّة التي تشهدها اليابان، حيث ظلّت الأسعار ترتفع بمعدّلات تفوق زيادات الأجور لسنوات.

وقالت المتخصّصة في سلوك المستهلك بمعهد «إن إل آي» للبحوث، ناوكو كوغا، إنّ «الإنفاق على الغذاء والمنتجات اليومية يتراجع باستمرار منذ 5 سنوات؛ لأنّ هذه السلع أصبحت من البنود التي تستهدفها الأُسر بالتقليص لخفض الإنفاق».

وأضافت أنّ «تجّار التجزئة يحاولون جعل التسوّق ممتعاً لتشجيع المستهلكين على الشراء، وتخفيف شعورهم بالذنب حيال الإنفاق».

وكانت آلات المخالب تشهد ازدهاراً في اليابان حتى قبل موجة التضخّم الأخيرة.

لم يعد الحظّ يوزّع الدُّمى وحدها (أ.ف.ب)

ووفق اتحاد صناعة الترفيه الياباني، زاد حجم سوق ألعاب الجوائز بأكثر من الضعف خلال عشر سنوات، ليبلغ 417.7 مليار ين (2.7 مليار دولار) في عام 2024، وأصبح يمثّل نحو 70 في المائة من إيرادات صالات الألعاب.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الأُسر الباحثة عن مستلزمات الحياة اليومية بين زبائن هذه الصالات.

وفي مدينة كاواساكي، الواقعة في الضواحي الجنوبية لطوكيو، تصطفّ مئات الآلات في أحد فروع سلسلة «بينكس» المتخصّصة، وهي مليئة بزجاجات المشروبات الغازية وأكياس الحلوى والمنظّفات.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة «تيسكو»، المشغّلة لسلسلة «بينكس»، تيروآكي تسوتشيا: «عندما تنفق أسرة 10 آلاف ين على يوم من الكاريوكي أو البولينغ، فإنّها تستمتع بوقتها وينتهي الأمر عند هذا الحدّ. أمّا في (بينكس)، فتعود إلى المنزل بورق التواليت والزجاجات والألعاب».

وأضاف: «في ظلّ التضخّم، يختار الآباء وسائل الترفيه التي تحقّق أكبر قيمة مقابل المال».

وكانت الشركة، التي تدير 5 فروع في منطقة طوكيو الكبرى وتقول إنّ عدد زائريها يتجاوز مليون شخص سنوياً، قد تخلّت العام الماضي عن ألعاب الفيديو والآلات التي تعمل بعملات معدنية رمزية، لإعادة تركيز نشاطها على آلات المخالب. وتقول إنّ إيراداتها من بيع المنتجات المنزلية بهذه الطريقة ارتفعت إلى 2.6 ضعف مستواها قبل عامين.

صار للترفيه مكان في سلّة المشتريات (أ.ف.ب)

وأوضح تسوتشيا أنّ نموذج العمل يشبه نموذج سلسلتَي «كوستكو» و«أيكيا»، اللتين تعتمدان على متاجر كبيرة في ضواحي المدن، حيث تكون الأراضي أقلّ تكلفة، ويأتي الزبائن الأوفياء بسياراتهم وينفقون مبالغ أكبر نسبياً.

وفي الأشهر الأخيرة، ظلَّ معدّل التضخّم في اليابان يدور حول المستوى المستهدف للبنك المركزي، البالغ 2 في المائة. ورغم أنّ هذه النسبة تبدو متواضعة مقارنةً بمعدّلات التضخّم في اقتصادات متقدّمة كثيرة، فإنّها تمثّل صدمة لبلد اعتاد عقوداً من ركود الأسعار أو تراجعها.

وبعدما أمضت تشياكي سوغاي، البالغة 56 عاماً وتعمل في مطعم للسوشي، ساعتين أو 3 ساعات أمام الآلات، دفعت عربة ضخمة مكدّسة بالجوائز التي فازت بها، وبلغت تكلفتها نحو 8 آلاف ين.

وقالت: «كنت أشتري في السابق كثيراً من الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة، لكنني أصبحت أحصل عليها هنا».

وبدت ساتشيكو إيوكاوا، البالغة 49 عاماً، راضية هي الأخرى عن غنيمتها: صندوقان من البيض الفاخر بسعر أقلّ من الأسعار المتاحة في المتاجر الكبرى. وقالت: «أحرص عادةً على عدم الإسراف في الإنفاق، لكنني أسمح لنفسي هنا ببعض التدليل».

وانضمّت شركات تجزئة كبرى إلى هذا الاتّجاه. فقد افتتحت شركة «أيون فانتازي»، المتخصّصة في الترفيه والتابعة لمجموعة «أيون» العملاقة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أول مساحة مخصّصة لجوائز تشمل مواد غذائية ومنتجات منزلية، وتستهدف الأمهات على وجه الخصوص.

وتدير الشركة حالياً سبع مساحات من هذا النوع، وتخطّط لافتتاح نحو 60 مساحة بحلول عام 2030.

وقال أحد المديرين في «أيون فانتازي»، يويا شيوزاوا: «في وقت أصبح فيه المستهلكون شديدي الحساسية تجاه التكلفة، نقدّم تجربة تجمع بين المرح وإثارة الحصول على صفقة جيّدة».

وأضاف: «نلاحظ، على سبيل المثال، أنّ بعض الزبائن يتوجّهون إلى السوبرماركت المجاور لشراء مكوّنات تُكمل وجبة العشاء، بعد فوزهم بالخضراوات».

وترى كوغا أنّ هذا الاتّجاه قد يستمرّ حتى بعد انحسار موجة التضخّم الحالية، في ظلّ سعي المتاجر التقليدية إلى إيجاد أسباب جديدة لجذب الزبائن، الذين يتّجهون بصورة متزايدة إلى شراء مستلزمات المنزل عبر الاشتراكات في موقع «أمازون».

وتتوقَّع أن تتوسّع المتاجر في «المبادرات الرامية إلى استقطاب الزبائن، سواء من خلال آلات المخالب أو عبر وسائل أخرى».


«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
TT

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)
لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)

أيّ شخص يشاهد سمكة مانتا راي تتحرّك فوق شِعب مرجاني يدرك مدى هدوء حركة هذه الكائنات البحرية. لكن دراسة علمية حديثة أُجريت قبالة سواحل كوستاريكا كشفت عن تباين لافت في أنماط حركة أسماك المانتا راي العملاقة؛ فبينما تلازم الأسماك اليافعة المياه الساحلية القريبة من موطنها، تنطلق الأسماك البالغة في رحلات بحرية طويلة قد تمتدّ مئات الكيلومترات.

وذكرت «رويترز» أنّ أسماك المانتا راي تُعدّ من أكبر الأسماك في المحيطات، إذ قد يصل امتداد زعانفها الشبيهة بالأجنحة إلى نحو 8 أمتار (26 قدماً)، كما تمتلك أكبر دماغ بين الأسماك.

وتسلّط النتائج الضوء على تأثير حجم الأسماك ومرحلة نموّها في تحديد نطاق تحرّكاتها، وتُبرز أهمية حماية الممرّات البحرية التي تسلكها هذه الكائنات المهدَّدة بالانقراض خلال تنقّلاتها.

للبحر طرائقه في الاحتفاظ بمن لا يعودون (أ.ب)

وتتبَّع الباحثون أسماك المانتا راي العملاقة المهدّدة بالانقراض من 2018 إلى 2025، مستخدمين أجهزة تتبّع صوتية ثبّتوها على 59 سمكة، وأجهزة تتبّع بالأقمار الاصطناعية ثبّتوها على 12 سمكة أخرى، إلى جانب التعرّف على الأسماك من خلال أنماط البقع الفريدة على أجسامها.

وقال مدير مجموعة «مانتاس كوستاريكا» البحثية والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية «فرونتيرز إن فيش ساينس» جيفري مادريغال ميسين: «إن الجمع بين تقنيات مختلفة أتاح لنا رسم خريطة شديدة التفصيل لتحرّكات هذه الأسماك، وكيفية استخدامها لمحطّات التنظيف الساحلية».

ومحطّات التنظيف الساحلية هي مواقع في الشعاب الصخرية تتولّى فيها أسماك صغيرة إزالة الطفيليات من جلد أسماك المانتا راي، في مثال على العلاقة التكافلية بين الكائنات البحرية.

ووجد الباحثون أنّ أسماك المانتا راي الأصغر حجماً وغير البالغة تبقى داخل المياه الساحلية لكوستاريكا، الواقعة ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة. أما الأسماك الأكبر حجماً والبالغة، فتقوم برحلات طويلة، وصل بعضها إلى المياه المقابلة لسواحل غواتيمالا.

وقال مادريغال ميسين: «يدفعنا ذلك إلى الاعتقاد بأنّ أسماك المانتا راي الأصغر حجماً لا تخاطر بخوض هذه الهجرات الطويلة، على الأرجح بسبب تهديد المفترسات الكبيرة، مثل الحيتان القاتلة وأسماك القرش النمرية».

وبلغ عرض الأسماك الأصغر التي شملتها الدراسة نحو 3 إلى 3.5 متر (10 إلى 11.5 قدم)، مقارنةً بنحو 4 إلى 4.5 متر (13 إلى 15 قدماً) لدى الأسماك التي قطعت المسافات الأطول.

خطر المفترسات

حتى السمكة اليافعة، التي يبلغ عرضها نحو 3 أمتار، تبدو هائلة الحجم لمعظم السبّاحين، لكن هذا الحجم قد لا يوفّر لها الحماية الكافية.

وأوضح مادريغال ميسين أنّ «حجمها الضخم يمثّل إحدى وسائل دفاعها الرئيسية. ومن الشائع إلى حدّ ما مشاهدة أسماك فقدت أجزاء من أجسامها، وفي حالات كثيرة، يشير شكل الجروح بقوّة إلى أنها ناجمة عن عضّات مفترسات بحريّة كبيرة أخرى».

ولا يزال السبب الذي يدفع أسماك المانتا راي، في نهاية المطاف، إلى الانضمام إلى الأسماك المهاجرة غير واضح. لكن الباحثين يرجّحون أنّ الوصول إلى مناطق التغذية والتكاثر في المياه الغنية بالإنتاجية البيولوجية عبر أميركا الوسطى قد يكون عاملاً مؤثّراً.

يبتلع المحيط المسافات ولا يمحو العناوين (رويترز)

وتعود أسماك المانتا راي مراراً إلى محطّات التنظيف الساحلية نفسها. وتشير ملاحظات التغذية وسلوكيات التودّد وحدوث التزاوج حديثاً إلى أنّ هذه المواقع قد تؤدّي دور مراكز للتجمّع والتفاعل الاجتماعي بين الأسماك.

ولا يعرف العلماء حتى الآن كيف تتمكّن أسماك المانتا راي من الاهتداء إلى مواقع محدّدة والعودة إليها.

وقال مادريغال ميسين: «استناداً إلى طبيعة الأعماق البحرية في المواقع المختلفة التي نراقبها، لا بدّ أنّ هناك علاقة بالتكوينات الصخرية. فنحن البشر لدينا أماكن مفضّلة نحبّ الذهاب إليها. فلماذا لا يكون لدى أسماك المانتا راي أيضاً تفضيل لمحطّة تنظيف على أخرى؟».

وتشير النتائج كذلك إلى أنّ هذه الأسماك قد لا تجوب مسافات بعيدة بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً. ففي البداية، اشتبه الباحثون في أنّ الأسماك التي تُشاهَد قبالة كوستاريكا قد تكون مهاجرة من تجمّعات تعيش في مياه الإكوادور أو المكسيك. لكن بيانات التتبّع تثير احتمال وجود تجمّع مستقلّ لأسماك المانتا راي في أميركا الوسطى، وهو ما يعمل الفريق حالياً على التحقّق منه عبر دراسات وراثية.

وتواجه أسماك المانتا راي مخاطر خاصة؛ لأنها، شأنها شأن أسماك القرش وأسماك الراي (الشفنين) الأخرى، تتكاثر ببطء وتحتاج إلى سنوات قبل بلوغ النضج الجنسي.

وقال مادريغال ميسين إنّ الأسماك، بمجرّد مغادرتها جزيرة كوكوس البركانية في المحيط الهادئ ومعظم المواقع الساحلية التي شملتها المراقبة، تدخل مياهاً غير مشمولة بالحماية، مما يعرّضها لتهديدات تشمل الصيد وحركة السفن.

وأضاف: «تساعدنا دراسات مثل هذه على إدراك أنّ هذه الملاذات الساحلية لا توفّر لها الحماية إلا خلال فترة محدّدة من العام. ولهذا السبب، تكتسب حماية الممرّات البحرية التي تعبرها هذه الأنواع المهاجرة أهمية بالغة».

وأظهرت أسماك المانتا راي الساحلية أيضاً ارتباطاً قوياً بمواقع محدّدة، إذ لم تنتقل إلا أعداد قليلة منها بين مواقع المراقبة، حتى عندما لم تتجاوز المسافة الفاصلة بينها عشرات الكيلومترات.

وبرز أحد الذكور مثالاً لافتاً على هذا السلوك، إذ أطلق عليه الباحثون لقب «ميكي ماوس»، بسبب نمط البقع المميّز على جسمه. والتُقطت له صور عديدة في كابو بلانكو، كما جرى تتبّعه باستخدام أجهزة إلكترونية تعمل بالأقمار الاصطناعية وأخرى صوتية، ما كشف عن ارتباطه القوي بهذا الموقع.

لكنَّ الباحثين لم يرصدوا هذه السمكة في كوستاريكا منذ أكثر من عام. وقال مادريغال ميسين: «نحن نكنّ له كثيراً من المودّة، ونأمل أن يعود قريباً».


التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)
تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)
TT

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)
تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)

قد يكون الشعور بالتوتر من حين إلى آخر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الحالة النفسية، ليزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل القلق، وارتفاع ضغط الدم، وصولاً إلى النوبات القلبية. وتشير خبيرة في الشيخوخة إلى أن التوتر المزمن قد يؤثر أيضاً في صحة الخلايا، ويسرّع عملية الشيخوخة، مؤكدة أن بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة قد تساعد على الحد من هذه التأثيرات.

وفي حلقة حديثة من برنامج «10 في المائة Happier» (أكثر سعادة بنسبة 10 في المائة)، الذي يقدمه دان هاريس، شرحت إليسا إيبل، مؤلفة كتاب «وصفة التوتر» (The Stress Prescription) والخبيرة في مجالي العافية والشيخوخة، كيف يمكن للتوتر المزمن أن يؤثر في صحة خلايا الجسم، ويسرّع عملية الشيخوخة، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وقال هاريس: «كما تشير ضيفتي اليوم، فإن خلاياك (تستمع) إلى تفاصيل حياتك؛ فإذا أجريت تعديلات على نمط حياتك، فستستجيب خلاياك وفقاً لذلك».

كيف يؤثر التوتر المزمن في شيخوخة الخلايا؟

أوضحت إيبل أن الكروموسومات الموجودة داخل كل خلية من خلايا الجسم تتمتع بأغطية واقية عند أطرافها، تُعرف باسم «التيلوميرات» (Telomeres).

وأضافت: «هذه التيلوميرات لا تحب التوتر؛ إذ يمثل التوتر تهديداً لها، لأنه قد يتسبب في تلف الحمض النووي (DNA) لدينا، ما يؤدي إلى ظهور مشكلات بيولوجية متنوعة».

وبيّنت أن التيلوميرات، وهي النهايات الواقية للكروموسومات، تقصر بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، لكن هذه العملية قد تتسارع عندما يتعرض الأشخاص للتوتر بصورة متكررة.

وقالت إيبل: «إن التوتر المزمن، عندما يستمر لسنوات طويلة أو حتى عقود دون إدارته بصورة جيدة، أو الحصول على فترات كافية من الراحة، يؤدي إلى تسريع وتيرة الشيخوخة».

وأضافت: «بما أننا نعلم الآن أن التيلوميرات موجودة في كل خلية من خلايانا، وأنها تتأثر بأفكارنا، ومشاعرنا، وتستجيب لنمط حياتنا، فإن ذلك يدفعنا إلى الاهتمام بها، والحفاظ عليها».

4 طرق لتخفيف التوتر والعيش حياة أطول وأكثر صحة

تشير إيبل إلى أن تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية التي نواجهها، لكنها تؤكد أن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الذي يلحق بالتيلوميرات نتيجة التوتر المزمن.

وفيما يلي أربع ممارسات توصي بإدخالها إلى الروتين اليومي للمساعدة على تخفيف التوتر، والتأثير إيجاباً في التيلوميرات:

1. تناول المزيد من الفواكه والخضراوات

زيادة كمية الفواكه والخضراوات في النظام الغذائي اليومي.

2. تخصيص فترات قصيرة للتأمل

الحرص على أخذ فترات راحة قصيرة يومياً، حتى لو لم تتجاوز خمس دقائق، لتهيئة حالة من الهدوء، والتأمل، أو ممارسة التأمل بصورة منتظمة.

3. زيادة تناول أحماض «أوميغا 3»

إضافة المزيد من أحماض «أوميغا 3» إلى النظام الغذائي، أو تجربة اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط.

4. إعطاء الأولوية للراحة العميقة

ممارسة أنشطة تساعد على تحقيق الانسجام بين العقل والجسم، والوصول إلى حالة من الراحة العميقة، مثل اليوغا، أو تمارين التنفس.

وتؤكد إيبل أن هذه الخطوات لا تستلزم تغييرات كبيرة في أسلوب الحياة، قائلة: «إنها تغييرات بسيطة يمكننا القيام بها؛ فهي لا تتطلب تعديلات جذرية في نمط الحياة، وهذه هي التغييرات التي يمكننا الاستمرار في اتباعها، والحفاظ عليها لسنوات طويلة».