أنسباء دونالد ترمب في كفرعقا اللبنانية يحتفلون بالفوز

جدة الصهر مايكل تنوي السفر والمباركة للرئيس الجديد

ماري تيريز جدة مايكل (وسائل التواصل)
ماري تيريز جدة مايكل (وسائل التواصل)
TT

أنسباء دونالد ترمب في كفرعقا اللبنانية يحتفلون بالفوز

ماري تيريز جدة مايكل (وسائل التواصل)
ماري تيريز جدة مايكل (وسائل التواصل)

لم تتمكن جدة مايكل بولس، زوج تيفاني الابنة الصغرى لدونالد ترمب، من حبس دموع الفرح في منزلها ببلدة كفرعقا، بقضاء الكورة (شمال لبنان)، في لحظة تلقيها نبأ فوز نسيبها بالرئاسة الأميركية، وأيضاً وهي تتقبل التهاني. فقد تابعت الجدة ماري تيريز (75 عاماً) الانتخابات بتفاصيلها عبر تلفزيون منزلها، ومن خلال مكالماتها الهاتفية المتواصلة مع أولادها في أميركا، الذين شاركوا بفاعلية في الحملة الانتخابية.

فقد تجنّدت عائلة بولس، وبعضهم ذهب من كفرعقا خصيصاً، لمساندة ترمب، وجابوا الولايات لتأمين فوزه، وعلى رأسهم مسعد والد مايكل، الذي تولّى بمهارة كبيرة تنسيق العلاقات بالجالية العربية، وكان له دور في تأمين أصوات العرب بولاية ميشيغان المتأرجحة، خصوصاً الناخبين اللبنانيين.

و«شارك مع مسعد في دعم الحملة شقيقُة ميشال الذي ذهب من لبنان، وأخته فيفيان وابنتها، ولم يتمكن الشقيق الرابع فيليب من الالتحاق بهم، بسبب انشغاله في إدارة أعماله بين أفريقيا ولبنان»، وفق ما تخبر «الشرق الأوسط» الدكتورة ليلي مليحة فياض، صديقة العائلة المقرّبة. ومن عادة ترمب إشراك أقربائه وأنسبائه في حملاته الانتخابية.

مايكل وتيفاني (يمين) ووالداه (يسار) وترمب وزوجته ميلانيا (وسط)... (وسائل التواصل)

أهالي قضاء الكورة احتفلوا بفوز دونالد ترمب؛ لأن ابنهم مايكل بولس له منه نصيب. وتدفّق المهنئون على منزل العائلة، ولم يتوقف الهاتف عن الرنين. وتقول مارلين، ابنة كفرعقا: «سعدنا كثيراً يوم تزوج مايكل وتيفاني، وفرحنا ونحن نرى والده مسعد يتحدّث على التلفزيون، ونفتخر بالدور الذي لعبه مع الجاليات العربية هناك لإقناعها بانتخاب ترمب. وننتظر أن نراه، قريباً، مبعوثاً من قبل الإدارة الأميركية الجديدة إلى لبنان؛ ليساعد في إعادة السلام إلى البلاد، كما وعدنا».

قلة في كفرعقا هم الذين يعرفون صهر ترمب مايكل، عن قرب، فقد وُلد ببلدته في لبنان ونشأ بنيجيريا، ودرس في أميركا، لكنه كان يقضي إجازاته كلها هنا... «كنا نراه حين يزور البلدة مع عائلته، لكننا نعرف جيداً والده مسعد الذي تربى بيننا، وهو محبّ وعلاقاته ودّية بالجميع»، تقول مارلين.

أما عن مسعد، فتخبرنا الدكتورة مليحة فياض أنه «ابن رضيّ لوالديه، يتردّد دائماً للاطمئنان على والدته. وعندما مرض والده الذي رحل قبل نحو 12 سنة، كان لافتاً في عنايته به، لتأمين كل احتياجاته وراحته. إنه مثال للابن البار، وهذا أمر يكبّر القلب، وزاد من محبة وتقدير محيطه له».

الأهالي في كفرعقا يثنون على عائلة بولس، ومعجبون بتكاتفهم، وبحرص مسعد على العودة إلى لبنان باستمرار، هو وزوجته سارة زهير فضّول، وأولادهما: فارس ومايكل وصوفي وأوريان، بعد انتقالهم للعيش في لاغوس. «يغتنمون أي فرصة ليكونوا مع العائلة» التي تصفها الدكتورة مليحة فياض بأنها «أسرة متواضعة، وأصيلة، وودودة، لا تشبه في سلوكها الأغنياء الجدد». وتضيف: «إنهم أهل خير، وأبوابهم كانت دائماً مفتوحة للجميع، ولهم مكانة عالية في قلوب جيرانهم ومحيطهم».

ماري تيريز جدّة مايكل (وسائل التواصل)

تيفاني (31 عاماً) هي ابنة دونالد ترمب الوحيدة من زوجته السابقة الممثلة مارلا ميبلز، وقد التقى بها مايكل بولس (27 عاماً) في ميكونوس باليونان صيف عام 2018، خلال إجازة له مع أصدقائه، فيما كانت هي الأخرى في إجازة مع صديقتها، واستمرت قصة حبهما 3 سنوات.

وفي اليوم الأخير لترمب بالبيت الأبيض عام 2021، وقبل خروجه منه، أعلن العروسان خطبتهما رسمياً، وتزوجا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. لكن شاء الحظ أن يعود مايكل وتيفاني إلى المركز الرئاسي الأميركي، وهما ينتظران قدوم مولودهما الأول بعد 5 أشهر. وتَعدّ الجدة ماري تيريز الأيام لتحتفي بحفيدها الجديد، وقد أسرّت لتيفاني، حين تعرفت إليها، بأنها متلهفة لرؤيته في أسرع وقت.

لم تتمكّن الجدة من حضور العرس لمشقة السفر، رغم إصرار ابنها مسعد، لكن كثيرين من أهالي البلدة ومحيطها، لبوا الدعوة، والتقطوا صوراً مع ترمب ونشروها على صفحاتهم في «فيسبوك» يوم فوزه، مقرونة بعبارات التهنئة والمحبة. أما اليوم، فبات عند ماري تيريز رغبة كبيرة في أن تسافر إلى أميركا لتبارك لنسيبها ترمب بفوزه، كما تخبرنا الدكتورة مليحة.

عائلة بولس لها تاريخ سياسي طويل وعريق في كفرعقا، يعود إلى ما قبل الاستقلال، حيث تولى أبناء من العائلة، على مدى عقود، مناصب وزارية وبلدية ونيابية.

أما فارس، جدّ مايكل، فقد كان رئيساً لبلدية كفرعقا لمدة طويلة، وهو الذي شيّد المبنى البلدي الحالي على نفقته الخاصة وعلى أرض مملوكة له، وترشح تكراراً للنيابة ولم يوفق. وحاول ابنه مسعد خوض الانتخابات النيابية اللبنانية عام 2009، وله علاقات وطيدة بسياسيين لبنانيين بفضل تجاربه الانتخابية مع والده ثم من خلال مسيرته الشخصية.

تيفاني ومايكل بولس مع ترمب (وسائل التواصل)

مايكل، الذي نشأ في نيجيريا، وصفه عمه ترمب تكراراً بأنه «شاب ذكي للغاية واستثنائي، ومن عائلة عظيمة»، وأثنى على والديه. وهو رجل أعمال يدير شركة والده المختصة في قطع غيار المركبات وفي تجارة الدراجات النارية بأنواعها، وكذلك هو المساعد في إدارة شركة عائلة والدته بنيجيريا أيضاً.

وفي السنوات الأخيرة، وبسبب الأحداث الأمنية الطارئة، انقطعت العائلة عن زيارة لبنان، وصار القسم اللبناني يلتقي عائلة مسعد المغتربة في أماكن مختلفة. وللتعرف على تيفاني رُتّب لقاء عائلي جامع في اليونان، بسبب تعذّر قدومها إلى كفرعقا.

وحين نسأل عن زواج مايكل المبكر في سن صغيرة، تضحك الدكتورة مليحة، وتقول: «والده أحب والدته سارة حباً جارفاً وتزوجها وهو في السابعة عشرة، ولم يرد تأجيل العرس، وكانت قد كُسرت رجلها، ولا يزال الذين حضروا حفل الزفاف يذكرون جيداً أن والدته احتفلت بعرسها وهي على عكازين». وتكمل مارلين ضاحكة: «مايكل تأخر عن والده كثيراً».


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)

باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

تُعرَض في باريس، اليوم الاثنين، مجموعة من المقتنيات الشخصية للممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، في مزاد يستعيد محطات من حياة واحدة من أشهر نجمات السينما.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

تنطلق «قمة الإبداع» من 3 إلى 5 أكتوبر 2026 في حي جاكس بالرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من ملصقات الإعلانات في المعرض (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

«تجارة الأحلام»... معرض يوثق فنون الإعلانات في مصر على مدار قرن

قبل عقود طويلة، كان مشروب «مصر كولا» رائجاً على أرفف المتاجر، قبل أن يتوارى من الأسواق، ويُصبح عبوة نادرة يتعقَّبها هواة جمع المقتنيات.

منى أبو النصر (القاهرة)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً»، والأكثر مشاهدة، للواجهة، وذلك بالتزامن مع إعلان وجودهما ومنافستهما لأول مرة في الماراثون الرمضاني القادم معاً، وكل منهما في صدارة البطولة لمسلسلات تصنف ضمن «الدرامية الشعبية».

وكتب محمد رمضان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه «نمبر وان» في الأجر، و«أنه ليس طماعاً... بل عشماوي»، بينما كرر العوضي تصريحاته بأنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، في عدد من الفعاليات، أبرزها ظهوره في بودكاست «قصتي»، وخلال ندوته في «ملتقى الإعلام العربي» بدبي.

ويشكل «عشماوي» عودة لمحمد رمضان للدراما التلفزيونية بعد غياب لسنوات، انشغل خلالها بالإصدارات الغنائية والأفلام السينمائية، وتحديداً منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، بينما اعتاد أحمد العوضي تصدر البطولة الدرامية الرمضانية بانتظام منذ سنوات، أحدثها سيكون مسلسل «سلطان الديب»، الذي ينافس به في الموسم المقبل.

ويشهد مسلسل «عشماوي»، الذي يجمع بين محمد رمضان، والمخرج بيتر ميمي، لأول مرة، مفاجآت لافتة، أبرزها مشاركة مي عمر، وأيضاً زوجها المخرج محمد سامي، بالتمثيل، بينما يتعاون العوضي مع صناع مسلسلات سابقة له، مثل «على كلاي»، وهما المخرج محمد عبد السلام، والسيناريست محمود حمدان.

بدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، أن «المتاجرة من قبل البعض بكونهم الأعلى أجراً أمر غير صحي بالوسط الفني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «صدارة أي عمل ونجاحه ليس بالضرورة أن ينسب للبطل الأوحد، فهناك أدوار مساعدة وثانية وثانوية، وفريق كامل بالصفوف الخلفية هم العمود الفقري للأحداث وبإمكانهم جذب المشاهد ببساطة بعيداً عن النجم».

وأشار النجار إلى أن هذه التصريحات تزداد انتشاراً في الآونة الأخيرة ويجب الحد منها، مضيفاً: «البطل لا بد وأن يتحدث بفنه وإبداعه وتجسيده ببراعة وإتقان، وعليه أن يترك أمر التصدر للمنصات المتخصصة، وإلا فليظهر الدليل والعقد الذي يثبت أنه الأعلى أجراً، طالما أنه يتحدث بثقة مطلقة».

الفنان المصري أحمد العوضي (حسابه على «فيسبوك»)

وفي سياق معركة الصدارة، التي ظهرت مؤشراتها أخيراً، خاض العوضي بطل فيلم «شمشون ودليلة»، التجربة نفسها مع محمد إمام بطل «صقر وكناريا»، خلال موسم الصيف السينمائي، فبينما أكد إمام تصدره «شباك التذاكر» وتحقيقه لإيرادات مليونية، أعلن العوضي عن إيرادات ضخمة حصدها فيلمه خلال أسبوع واحد فقط.

واشتعلت المعركة بين العوضي وإمام عبر منشورات «سوشيالية»، شهدت على تدخل نقيب الممثلين أشرف زكي حينها لفض الاشتباك، وطالبهما بحذف كل المنشورات، وقبل ذلك شهد موسم دراما رمضان الماضي منشورات متبادلة بين الفنانتين مي عمر بطلة «الست موناليزا»، وياسمين عبد العزيز بطلة «وننسى اللي كان»، عن التصدر والأكثر مشاهدة، ودخل على خط الأزمة حينها الفنان عمرو سعد الذي نافس بمسلسل «إفراج».

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل «الصراع الدائر على الإيرادات والترند والأعلى أجراً بأنه نوع من (الإفلاس الفني) والاستفزاز للمشاهد»، مؤكداً أن «غالبية المسلسلات أصبحت عجينة واحدة، لذلك فالمخرج الوحيد لإثبات الوجود هو الحديث عن ذاتهم وتصدرهم، وبات ملاذهم هو مقولة الأكثر نجاحاً وأجراً بدون دليل مادي يثبت الأمر».

وعن رأيه في ثيمة «البطل الشعبي» في الدراما المصرية حالياً، أكد سمير لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يعرض لا يعبر عن الحارة الشعبية التي تمثل السواد الأعظم من الناس، فالحارة الأصيلة لا تؤوي البلطجي والنصاب والسارق، وما يقدم ويصدر للناس هو صورة وهمية لا تمثل الفن المصري، بل عشوائيات درامية لن تعيش في الذاكرة».

وختاماً طالب الناقد الفني بالتوازن والتنوع في الدراما لعدم إفساد القيم الشعبية من خلال مفاهيم مغلوطة تعرض من أجل «الترند»، لافتاً إلى أن «الفن يقود المجتمع وليس العكس، لأنه الأقوى بإبداعه وفكره»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

قرارات صارمة لمنع تصوير المُعلمين و«ضبط» ملابس طلاب الجامعات

وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري بين طلاب ومعلمي مدرسة في محافظة المنيا (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس والجامعات المصرية، برزت توجهات رسمية مُشددّة لفرض الانضباط داخل المؤسسات التعليمية، سواء من خلال قرارات تستهدف حماية المعلمين والحفاظ على هيبة المنظومة التعليمية داخل المدارس، أو عبر تطبيق ضوابط خاصة بالمظهر العام للطلاب داخل الجامعات.

وبدأ نحو 4 ملايين طالب وطالبة العام الجامعي الجديد 2026 - 2027، بداية هذا الأسبوع، بالجامعات والمعاهد المصرية، فيما استقبل أكثر من 60 ألف مدرسة بدايةً من الأسبوع الماضي نحو 25 مليون طالب وطالبة بمختلف المراحل.

وفي سياق فرض الانضباط، أصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، الاثنين، توجيهات مشددة لجميع المدارس على مستوى الجمهورية بتطبيق عقوبة الفصل لمدة عام دراسي كامل لأي طالب يستخدم أي أداة من أدوات التصوير لتصوير المُعلّم داخل المدرسة، بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن «الحفاظ على هيبة وكرامة المعلم واحترامه، وتوفير بيئة تعليمية منضبطة داخل المؤسسة التعليمية، يمثلان ثوابت أساسية للعملية التعليمية».

كانت واقعة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتلميذ في إحدى المدارس تتم معاقبته في الطابور ويقدم اعتذاراً لمدرّسته بعد أن صوّرها وهي تشرح في الفصل ونشر المقطع عبر وسائل التواصل مع تعليقات ساخرة.

قيادات جامعة القاهرة في جولات ميدانية بالكليات مع انطلاق العام الجامعي الجديد (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وامتدت محاولات ضبط الإيقاع التعليمي إلى الجامعات، التي شددت على تطبيق ضوابط المظهر العام داخل الحرم الجامعي، حيث أعلنت عن «مدونة سلوك» أو أصدرت تعليمات تحظر ارتداء الملابس الممزقة أو الشفافة أو القصيرة، إلى جانب الشورتات والأحذية المفتوحة وبعض أشكال الإكسسوارات التي لا تتناسب مع البيئة الأكاديمية.

وشهد أول أيام العام الجامعي الجديد عدة وقائع أثارت تفاعلاً، منها منع طالب وطالبة من دخول جامعة بنها بسبب ارتدائهما «بناطيل ممزقة»، كما شهدت الجامعة منع أحد الطلاب من الدخول بسبب انتعاله حذاءً مفتوحاً (شبشب)، ورغم أن الطالب أوضح لأفراد الأمن أنه خضع مؤخراً لعملية جراحية بالقدم، وأن انتعاله هذا الحذاء جاء بناءً على توصية طبية، إلا أن الأمن اشترط تقديم تقرير طبي رسمي يُثبت حالته الصحية، حسبما أفادت به تقارير صحافية محلية.

وجددت هذه الوقائع نقاشاً قديماً ومكرراً بشأن ضوابط «الزي اللائق» وآليات تطبيقها، وسط انقسام بين تأييد موقف الجامعات في وضع قواعد للانضباط والمظهر العام داخلها، وبين معارضين رأوا أن ملابس الطالب لا ينبغي أن تكون سبباً لمنعه من حق تلقي التعليم، كما أثار البعض تساؤلات حول وجود أكواد موحدة (dress code) داخل الجامعات تلزم الطلاب بملابس ذات مواصفات محددة.

كانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعى سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور بما فيها الملابس.

ويوضح الخبير التربوي، عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن الجامعات المصرية لا تستند إلى قانون موحد يحدد بصورة تفصيلية شكل الزي المسموح به داخلها، وإنما تعتمد في الغالب على اللوائح الداخلية أو قرارات تنظيمية، مؤكداً أن «غياب كود موحد ومحدد للزي داخل الجامعات، يجعل بعض القرارات خاضعة للتقديرات والاجتهادات الشخصية عند التطبيق».

طلاب بجامعة بنها داخل إحدى القاعات الدراسية في أول أيام العام الدراسي (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل المتكرر حول هذه الوقائع يعكس الحاجة إلى وجود إطار أكثر وضوحاً تصدره الجهات المسؤولة عن التعليم العالي»، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن أي «دريس كود» لن يكون قادراً على تغطية جميع التفاصيل المرتبطة بالأزياء، فالموضة تتطور بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل من الصعب صياغة قواعد تستوعب كل جديد.

ويفسر حجازي تكرار هذه الأزمات مع بداية كل عام دراسي لكونها «تقع في منطقة حساسة بين رؤيتين متباينتين داخل المجتمع، فهناك تيار مُحافظ يرى أن للجامعة الحق في فرض معايير للمظهر، يقابله تيار آخر ينظر إلى مسألة اللباس بوصفها حرية شخصية، وبالتالي يتحول الأمر إلى صراع قيمي يأخذ أبعاداً فلسفية وجدلية كبيرة».

بدورها، تؤكد الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، المنسق العام للبرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري، أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي، وإنما يشمل أيضاً غرس قيم والسلوكيات الإيجابية، موضحةً أن «للأسرة دوراً أساسياً في ذلك، سواء بتعليم الأبناء الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي واحترام خصوصية الآخرين، وكذلك التدخل والتوجيه فيما يرتدونه داخل الجامعة».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات معاقبة تصوير المعلم داخل المدرسة تأتي في توقيت مهم، في ظل انتشار بعض الممارسات التي تستهدف السخرية من المعلمين وتصويرهم ونشر المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، مشددةً على أن «احترام المعلم والحفاظ على كرامته من أساسيات الانضباط داخل المدرسة».

كما تبيّن أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن مخالفة ضوابط المظهر يجب أن يكون لها عقوبات متدرجة وفق لائحة واضحة ومعلنة.


المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
TT

المطبخ المصري يستعيد تراثه بأكلات العصور القديمة

أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)
أحد الأطباق المصرية بالمسابقة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

يتميز المطبخ المصري بمكوناته وأكلاته ووصفاته التي تحمل أبعاداً تراثية بعضها يعود للعصور القديمة. وقد نظمت فعاليات وأنشطة حول الطعام المصري بما يمثله من خصوصية تثري الأبعاد السياحية، خصوصاً في مجال السياحة الثقافية بالتركيز على ثقافة الطعام.

وفي هذا الإطار نظمت جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، الأحد، فعاليات مسابقة «المطبخ المصري تراث وهوية» بين طلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق في مختلف أنحاء مصر، بهدف الحفاظ على الموروث الغذائي المصري، والتعريف بالمطبخ المصري بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية والتراث والثقافة المصرية.

وقدم الطلاب مجموعة متنوعة من الأطباق المصرية المتميزة، التي عكست ثراء وتنوع المطبخ المصري، واختلاف البيئات والثقافات التي شكلت هويته على مر العصور.

و«تنوعت الأطباق المشاركة بين وصفات مستوحاة من التراث المصري القديم، وأطباق من المطبخ البدوي، إلى جانب عدد من أشهر الأكلات التي ارتبطت بالمائدة المصرية، ومن بينها (أم علي)، و(المندي)، و(الفتة المصرية)، و(المسقعة)، و(محشي الكرنب)، و(البامية باللحمة)، وغيرها من الأطباق التراثية»، وفق بيان لجمعية الحفاظ على السياحة الثقافية.

وضمت لجنة التحكيم نخبة من المتخصصين في مجال الطهي والضيافة، من بينهم الشيف حسام سليمان، رئيس مجلس إدارة جمعية الطهاة المصريين.

وحضر الفعاليات التي أقيمت في المعهد العالي للدراسات النوعية بميدان الحجاز، الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري والمشرف على الطبق الفرعوني، وعدد من قيادات وأعضاء جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، من بينهم محمد الحسانين، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد المنتصر، الأمين العام.

جانب من تحكيم المسابقة حول الطعام المصري (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

وأكدت الجمعية أن «المسابقة تأتي في إطار رؤيتها للحفاظ على عناصر التراث المصري، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، مع ربط الموروث الغذائي بصناعة السياحة، كون الطعام أحد المكونات المهمة للهوية الثقافية، وأحد عناصر التجربة السياحية».

واستهدفت المسابقة «منح طلاب السياحة والفنادق فرصة عملية للتعرف على قيمة الأكلات المصرية التراثية، وتشجيعهم على تطوير طرق تقديمها والحفاظ على وصفاتها وذاكرتها المرتبطة بالبيئات والمناطق المختلفة في مصر»، وفق البيان.

وتتضمن الفعاليات التي تمتد إلى يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي جلسة حوارية تتناول أهمية التراث المصري والحفاظ عليه، ودور المطبخ المصري بصفته أحد عناصر التراث والهوية، وكيفية توظيف هذا التراث في دعم السياحة والثقافة المصرية.

المطبخ المصري يضم أكلات تراثية متنوعة (جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية)

ويأتي مشروع «المطبخ المصري تراث وهوية» ضمن جهود جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية لتوثيق الموروث الغذائي المصري والتعريف بأكلاته من مختلف مناطق مصر، وربط هذا التراث بصناعة السياحة والثقافة والهوية المصرية، بما يسهم في تقديم المطبخ المصري كأحد عناصر التجربة السياحية المصرية.

وتحرص مصر على تقديم أنماط متنوعة من السياحة، من بينها السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والعلاجية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وأطلقت وزارة السياحة والآثار برنامجاً ترويجياً في هذا الإطار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكان المتحف القومي للحضارة المصرية قد استضاف من قبل فعاليات حول الأكلات المصرية الشعبية والتراثية ضمن مبادرة «طبلية مصر»، وتقدمت مصر بملف لـ«اليونيسكو» لتسجيل الكشري المصري ضمن الأكلات المصرية الأصيلة، وبالفعل تم تسجيل «الكشري المصري» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ«اليونيسكو» عام 2025.