شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

أرشيف فني ثمين سيُوضع في خدمة الباحثين

صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
TT

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

مثَّلت فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة، سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

هذه الشراكة النادرة، التي دامت من عام 1959 مع ولادة «الفرقة الشعبية اللبنانية»، حتى مرض عاصي الرحباني عام 1972، ومن ثم انفصاله عن فيروز، أشعلت فترة ذهبية شهدنا خلالها ولادة مئات الأغنيات، والعديد من المسرحيات والأفلام، وتبلور صوت فيروز وشهرته، مخترقاً المذاقات الفنية ومحلقاً بلا حدود.

عن فيروز، وهذه المؤسسة الركيزة في الموسيقى العربية، عُقد لقاء في «متحف سرسق» في بيروت الأسبوع الماضي، تحت عنوان «الإشعاع»، جمع المخرج منجد الشريف والباحث في الموسيقى أكرم الريس، ومن متحف سرسق روينا بوحرب. وكان حواراً في كواليس هذه الشراكة، واكتشاف صوت فيروز، والدور الذي لعبه صبري الشريف في تقديم هذه المواهب، والمسار الصعب الذي أنتج كنوزاً نعتز بها. وخلال اللقاء، عُرضت مقاطع من مقابلات لفيروز والرحبانيين، وصور نادرة من أرشيف صبري الشريف.

صبري الشريف (أرشيف الشريف)

لفت الباحث أكرم الريس إلى أن المراحل الأولى من حياة فيروز الفنية لا يزال بعضها غامضاً، خصوصاً بعد اكتشافها من قبل محمد فليفل، وهي في المدرسة، الذي كان له فضل إقناع والدها المحافظ بالسماح لها بالغناء. وكان فليفل قد تواصل مع الكونسرفتوار ليحصل لها على منحة تتيح لها متابعة دروس موسيقية. ثم غنّت فيروز مع الأخوين فليفل في الكورس الذي كان يقدّم برنامجاً في الإذاعة اللبنانية، يُبث غالباً يوم السبت.

إحدى الروايات تقول إن مدير البرامج، حافظ تقي الدين، حين سمع صوتها، استدعى لجنة من ضمنها مدير القسم الموسيقي، الملحن حليم الرومي، فأعجب بها وأعطاها اسمها الفني، وأسمَع صوتها لعاصي الرحباني. لكن اللقاء الأول كان بارداً، واحتاج الأمر إلى وقت لينمو الود.

قدمت فيروز أول أغنية خاصة حسب جداول الإذاعة اللبنانية في فبراير (شباط) عام 1950 باللهجة المصرية، من ألحان حليم الرومي، وهي: «تركت قلبي وطاوعت حبك». أما أول أغنية لها مع الأخوين رحباني فكانت «حبذا يا غروب» للشاعر قبلان مكرزل، حسب فيروز، في حين تظهر جداول برامج الإذاعة أغنية سابقة عليها باسم «جناتنا» قدمتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1950.

تحدث منجد الشريف عن اللقاء الأول بين والده وعاصي الرحباني في بيروت، حين جاء خصيصاً من قبرص، موقع إذاعة «الشرق الأدنى» آنذاك، لاكتشاف هذه الظاهرة الجديدة. عندما قابل عاصي ومنصور الرحباني وأسمعاه أعمالاً لهما، ذُهل وسألهما: «أين درستما الموسيقى؟ في إسبانيا؟» فأخبراه أنهما لم يغادرا لبنان، وتعلّما الموسيقى في بيروت على يدي الخوري بولس الأشقر.

صبري ومنصور وعاصي وأمّه وفيروز وأمها في اللقلوق عام 1955 (أرشيف الشريف)

أخبر عاصي صبري بأنه مهتم بالعمل على الفولكلور، فأعلمه الأخير أن إذاعة «الشرق الأدنى» تعمل على هذا المشروع، وأنها أخذت الشاعر اللبناني الموهوب أسعد سعيد إلى فلسطين، وكلفته بعمل دراسة على الفولكلور. هكذا التقيا على حبِّ التراث، لأن الهوية لا وجود لها من دونه، وكلاهما كان يدرك ذلك.

كرّس الشريف 70 في المائة من ميزانية «الشرق الأدنى» المخصصة للعالم العربي لصالح الأخوين رحباني إيماناً بموهبتهما، مما أثار موجة من الحسد وأوجد أعداءً لم يوفروا النقد اللاذع، ومنهم من عدَّ صوت فيروز «مواءً»، والأغنيات التي تؤديها كـ«السم الزعاف» بسبب «التغريب» الذي «يشوه الأغنية العربية». لكن الرحبانيان والشريف واجهوا ذلك بعناد، وبقيت أغنيات فيروز تُبث بكثافة.

الأغنية القصيرة والسريعة لم تكن اجتهاداً رحبانياً خالصاً، كما يقول أكرم الريس، فقد بدأت مع المسرح الغنائي في مصر مطلع القرن الماضي، لا سيما أغنيات مسرحيات سيد درويش مثل «زوروني»، التي عادت وغنتها فيروز. ومن ثَمَّ جاءت السينما الغنائية، خصوصاً مع محمد عبد الوهاب في فيلم «الوردة البيضاء»، وكُتبت الأغنيات بما يتلاءم والمشاهد، ثم مع الأسطوانات المحدودة المساحة أصبح تقصير الأغنيات ضرورة.

وبما أن الأخوين رحباني عملا في عزّ زمن الإذاعة، فلا بدَّ أنهما كانت لهما حساسية تكثيف الزمن، وما يترتب عليه من تقطير للمعاني وتعميقها، ليُبقيا وصولها أسلس إلى الناس.

عندما كلَّف الرئيس اللبناني كميل شمعون، صبري الشريف بإقامة «مهرجانات بعلبك» عام 1957، ورغم ضيق الوقت، قبِل الشريف التحدي وقدَّم مع الأخوين رحباني «ليالي الحصاد»، حيث قاد الأوركسترا توفيق الباشا، أما الرقص فكان لمروان ووديعة جرار. أُرسلا خصيصاً إلى روسيا لدراسة الكوريغرافيا في فترة قياسية وعادا لتدريب الفرقة، وسجل المهرجان نجاحاً كبيراً.

تواصل العمل بين فيروز والأخوين والشريف إلى أن وصلوا إلى مسرحية «موسم العز» عام 1960، حيث قرروا تأسيس عقد رسمي وأطلقوا «الفرقة الشعبية اللبنانية»، التي ضمَّت عاصي ومنصور رحباني، وصبري الشريف، وأصبحت الحقوق تُوزَّع على الثلاثة بالتساوي.

كان صبري الشريف يُنجز جميع المهام الإدارية والفنية، وهو الذي كان يختار الموسيقيين، ولم يكن الأخوان رحباني يوقعان عقداً إلا حين يُطلب منهما ذلك.

منجد يتحدث بصفة شاهد. عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً، وعاش طفولته في جيرة فيروز وأم عاصي التي كانت تجمعهم في منزلها.

يروي منجد الشريف أن فيروز تلقَّت تدريبات عالية من موسيقيين محترفين كانوا يأتون للعمل في لبنان، من بينهم برنار ربيان، وإدواردو بيانكو القادم من البرازيل لتوزيع الأغنيات الجديدة، وهو الذي درَّب فيروز على أداء الأغنيات القصيرة، خصوصاً أن أغنيات كثيرة كانت تُؤخذ عن الأجنبية وتُعرّب.

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول (أرشيف الشريف)

كان العمل متواصلاً وبلا استراحة. «حياتنا كلها شغل»، كما تقول فيروز. وعاصي كان يأكل في المكتب، ولا يرضى إلا أن يشاركه أحد لقمته. كان سخياً ومعطاءً ومُحباً، كما يصفه منجد الشريف.

أما السؤال الذي يُطرح باستمرار، فهو: كيف كان عاصي ومنصور يتقاسمان تأليف الأغنيات والمسرحيات؟ روى منجد أن الأمر كان يحدث بتلقائية وعفوية شديدتين. على عكس ما يتصوَّر بعضهم، لم تكن تُوضَع خطة مسبقة محددة، إنما أفكار عامة، ومن يخطر له مشهد يكتبه. «لنفترض أن منصور كتب مشهداً وعاصي مشهداً آخر، يُرقَّما بعد ذلك. أي يعمل كل منهما على القسم الذي يريد، ومن ثم يجري ترتيبها. لم يكن هناك تقسيم مُحكم كما يتصوَّر بعضهم، بل عملٌ مشترك فعلي، فمن يخطر له فكرة أو لحن يكتب، ثم يُنسَّق ما كُتبت بأريحية وانسجام. «يبدأ منصور أغنية، ويكملها عاصي، أو العكس. العمل عطاء، وإحساس، وحرية. أمران عند فيروز لم يتمكَّن أحد من التأثير عليهما: غناؤها وإحساسها».

كان كل ما يفعلونه من تأليف وغناء بالنسبة إليهم «تجاريب»، هكذا كانوا يُسمُّونها. ويوسف شاهين في فيلم «بياع الخواتم»، لشدة ما عمل اختبارات مع فيروز، تمكَّن بنجاح من تقوية التعابير على وجهها؛ بالنتيجة، خرج واحدٌ من أجمل ما أعطت فيروز في التمثيل.

بدأ منجد الشريف بأرشفة كل شيء: أشرطة، وأوراق وكتابات والده. «اكتشفنا أشياءً كثيرة، مع أنني أعيش في البيت نفسه، وما زلنا نكتشف. إضافة إلى الأخوين رحباني، وجدنا ما يخص التلفزيون الأردني الذي كان والدي مستشاراً فيه، وأرشيفاً لوديع الصافي، ونصري شمس الدين، وزكي ناصيف، وزياد وإلياس الرحباني وآخرين كثيرين. نجمع كل هذا وما يُعرض علينا شراؤه لنضعه في خدمة الباحثين لاحقاً. كما يعمل منجد الشريف على تحرير ما تركه والده من تسجيلات بوصفها مذكرات لنشرها في كتاب.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الوتر السادس شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح»..

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.