شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

أرشيف فني ثمين سيُوضع في خدمة الباحثين

صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
TT

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

مثَّلت فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة، سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

هذه الشراكة النادرة، التي دامت من عام 1959 مع ولادة «الفرقة الشعبية اللبنانية»، حتى مرض عاصي الرحباني عام 1972، ومن ثم انفصاله عن فيروز، أشعلت فترة ذهبية شهدنا خلالها ولادة مئات الأغنيات، والعديد من المسرحيات والأفلام، وتبلور صوت فيروز وشهرته، مخترقاً المذاقات الفنية ومحلقاً بلا حدود.

عن فيروز، وهذه المؤسسة الركيزة في الموسيقى العربية، عُقد لقاء في «متحف سرسق» في بيروت الأسبوع الماضي، تحت عنوان «الإشعاع»، جمع المخرج منجد الشريف والباحث في الموسيقى أكرم الريس، ومن متحف سرسق روينا بوحرب. وكان حواراً في كواليس هذه الشراكة، واكتشاف صوت فيروز، والدور الذي لعبه صبري الشريف في تقديم هذه المواهب، والمسار الصعب الذي أنتج كنوزاً نعتز بها. وخلال اللقاء، عُرضت مقاطع من مقابلات لفيروز والرحبانيين، وصور نادرة من أرشيف صبري الشريف.

صبري الشريف (أرشيف الشريف)

لفت الباحث أكرم الريس إلى أن المراحل الأولى من حياة فيروز الفنية لا يزال بعضها غامضاً، خصوصاً بعد اكتشافها من قبل محمد فليفل، وهي في المدرسة، الذي كان له فضل إقناع والدها المحافظ بالسماح لها بالغناء. وكان فليفل قد تواصل مع الكونسرفتوار ليحصل لها على منحة تتيح لها متابعة دروس موسيقية. ثم غنّت فيروز مع الأخوين فليفل في الكورس الذي كان يقدّم برنامجاً في الإذاعة اللبنانية، يُبث غالباً يوم السبت.

إحدى الروايات تقول إن مدير البرامج، حافظ تقي الدين، حين سمع صوتها، استدعى لجنة من ضمنها مدير القسم الموسيقي، الملحن حليم الرومي، فأعجب بها وأعطاها اسمها الفني، وأسمَع صوتها لعاصي الرحباني. لكن اللقاء الأول كان بارداً، واحتاج الأمر إلى وقت لينمو الود.

قدمت فيروز أول أغنية خاصة حسب جداول الإذاعة اللبنانية في فبراير (شباط) عام 1950 باللهجة المصرية، من ألحان حليم الرومي، وهي: «تركت قلبي وطاوعت حبك». أما أول أغنية لها مع الأخوين رحباني فكانت «حبذا يا غروب» للشاعر قبلان مكرزل، حسب فيروز، في حين تظهر جداول برامج الإذاعة أغنية سابقة عليها باسم «جناتنا» قدمتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1950.

تحدث منجد الشريف عن اللقاء الأول بين والده وعاصي الرحباني في بيروت، حين جاء خصيصاً من قبرص، موقع إذاعة «الشرق الأدنى» آنذاك، لاكتشاف هذه الظاهرة الجديدة. عندما قابل عاصي ومنصور الرحباني وأسمعاه أعمالاً لهما، ذُهل وسألهما: «أين درستما الموسيقى؟ في إسبانيا؟» فأخبراه أنهما لم يغادرا لبنان، وتعلّما الموسيقى في بيروت على يدي الخوري بولس الأشقر.

صبري ومنصور وعاصي وأمّه وفيروز وأمها في اللقلوق عام 1955 (أرشيف الشريف)

أخبر عاصي صبري بأنه مهتم بالعمل على الفولكلور، فأعلمه الأخير أن إذاعة «الشرق الأدنى» تعمل على هذا المشروع، وأنها أخذت الشاعر اللبناني الموهوب أسعد سعيد إلى فلسطين، وكلفته بعمل دراسة على الفولكلور. هكذا التقيا على حبِّ التراث، لأن الهوية لا وجود لها من دونه، وكلاهما كان يدرك ذلك.

كرّس الشريف 70 في المائة من ميزانية «الشرق الأدنى» المخصصة للعالم العربي لصالح الأخوين رحباني إيماناً بموهبتهما، مما أثار موجة من الحسد وأوجد أعداءً لم يوفروا النقد اللاذع، ومنهم من عدَّ صوت فيروز «مواءً»، والأغنيات التي تؤديها كـ«السم الزعاف» بسبب «التغريب» الذي «يشوه الأغنية العربية». لكن الرحبانيان والشريف واجهوا ذلك بعناد، وبقيت أغنيات فيروز تُبث بكثافة.

الأغنية القصيرة والسريعة لم تكن اجتهاداً رحبانياً خالصاً، كما يقول أكرم الريس، فقد بدأت مع المسرح الغنائي في مصر مطلع القرن الماضي، لا سيما أغنيات مسرحيات سيد درويش مثل «زوروني»، التي عادت وغنتها فيروز. ومن ثَمَّ جاءت السينما الغنائية، خصوصاً مع محمد عبد الوهاب في فيلم «الوردة البيضاء»، وكُتبت الأغنيات بما يتلاءم والمشاهد، ثم مع الأسطوانات المحدودة المساحة أصبح تقصير الأغنيات ضرورة.

وبما أن الأخوين رحباني عملا في عزّ زمن الإذاعة، فلا بدَّ أنهما كانت لهما حساسية تكثيف الزمن، وما يترتب عليه من تقطير للمعاني وتعميقها، ليُبقيا وصولها أسلس إلى الناس.

عندما كلَّف الرئيس اللبناني كميل شمعون، صبري الشريف بإقامة «مهرجانات بعلبك» عام 1957، ورغم ضيق الوقت، قبِل الشريف التحدي وقدَّم مع الأخوين رحباني «ليالي الحصاد»، حيث قاد الأوركسترا توفيق الباشا، أما الرقص فكان لمروان ووديعة جرار. أُرسلا خصيصاً إلى روسيا لدراسة الكوريغرافيا في فترة قياسية وعادا لتدريب الفرقة، وسجل المهرجان نجاحاً كبيراً.

تواصل العمل بين فيروز والأخوين والشريف إلى أن وصلوا إلى مسرحية «موسم العز» عام 1960، حيث قرروا تأسيس عقد رسمي وأطلقوا «الفرقة الشعبية اللبنانية»، التي ضمَّت عاصي ومنصور رحباني، وصبري الشريف، وأصبحت الحقوق تُوزَّع على الثلاثة بالتساوي.

كان صبري الشريف يُنجز جميع المهام الإدارية والفنية، وهو الذي كان يختار الموسيقيين، ولم يكن الأخوان رحباني يوقعان عقداً إلا حين يُطلب منهما ذلك.

منجد يتحدث بصفة شاهد. عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً، وعاش طفولته في جيرة فيروز وأم عاصي التي كانت تجمعهم في منزلها.

يروي منجد الشريف أن فيروز تلقَّت تدريبات عالية من موسيقيين محترفين كانوا يأتون للعمل في لبنان، من بينهم برنار ربيان، وإدواردو بيانكو القادم من البرازيل لتوزيع الأغنيات الجديدة، وهو الذي درَّب فيروز على أداء الأغنيات القصيرة، خصوصاً أن أغنيات كثيرة كانت تُؤخذ عن الأجنبية وتُعرّب.

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول (أرشيف الشريف)

كان العمل متواصلاً وبلا استراحة. «حياتنا كلها شغل»، كما تقول فيروز. وعاصي كان يأكل في المكتب، ولا يرضى إلا أن يشاركه أحد لقمته. كان سخياً ومعطاءً ومُحباً، كما يصفه منجد الشريف.

أما السؤال الذي يُطرح باستمرار، فهو: كيف كان عاصي ومنصور يتقاسمان تأليف الأغنيات والمسرحيات؟ روى منجد أن الأمر كان يحدث بتلقائية وعفوية شديدتين. على عكس ما يتصوَّر بعضهم، لم تكن تُوضَع خطة مسبقة محددة، إنما أفكار عامة، ومن يخطر له مشهد يكتبه. «لنفترض أن منصور كتب مشهداً وعاصي مشهداً آخر، يُرقَّما بعد ذلك. أي يعمل كل منهما على القسم الذي يريد، ومن ثم يجري ترتيبها. لم يكن هناك تقسيم مُحكم كما يتصوَّر بعضهم، بل عملٌ مشترك فعلي، فمن يخطر له فكرة أو لحن يكتب، ثم يُنسَّق ما كُتبت بأريحية وانسجام. «يبدأ منصور أغنية، ويكملها عاصي، أو العكس. العمل عطاء، وإحساس، وحرية. أمران عند فيروز لم يتمكَّن أحد من التأثير عليهما: غناؤها وإحساسها».

كان كل ما يفعلونه من تأليف وغناء بالنسبة إليهم «تجاريب»، هكذا كانوا يُسمُّونها. ويوسف شاهين في فيلم «بياع الخواتم»، لشدة ما عمل اختبارات مع فيروز، تمكَّن بنجاح من تقوية التعابير على وجهها؛ بالنتيجة، خرج واحدٌ من أجمل ما أعطت فيروز في التمثيل.

بدأ منجد الشريف بأرشفة كل شيء: أشرطة، وأوراق وكتابات والده. «اكتشفنا أشياءً كثيرة، مع أنني أعيش في البيت نفسه، وما زلنا نكتشف. إضافة إلى الأخوين رحباني، وجدنا ما يخص التلفزيون الأردني الذي كان والدي مستشاراً فيه، وأرشيفاً لوديع الصافي، ونصري شمس الدين، وزكي ناصيف، وزياد وإلياس الرحباني وآخرين كثيرين. نجمع كل هذا وما يُعرض علينا شراؤه لنضعه في خدمة الباحثين لاحقاً. كما يعمل منجد الشريف على تحرير ما تركه والده من تسجيلات بوصفها مذكرات لنشرها في كتاب.


مقالات ذات صلة

إنجي جمّال: رحلتي في عالم الكليبات رائعة ولم أندم على أي تجربة

الوتر السادس إنجي جمّال: رحلتي في عالم الكليبات رائعة ولم أندم على أي تجربة

إنجي جمّال: رحلتي في عالم الكليبات رائعة ولم أندم على أي تجربة

في غالبية الأعمال الغنائية المصوّرة التي تُوقّع إخراجها إنجي جمّال، يشعر المشاهد بطاقة إيجابية، فتأخذه إلى عالم سينمائي بسيط في فكرته وعميق في طرحه.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس فرح الموجي: أركز دائماً على غناء كلمات لها معنى وقيمة

فرح الموجي: أركز دائماً على غناء كلمات لها معنى وقيمة

لا ينسى الجمهور فرح الموجي، طفلة «ذا فويس كيدز» التي لفتت الأنظار إليها عندما قدمت أداءً مميزاً لأغنية «من حبي فيك يا جاري»

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)

أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

يمر مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ34، المقررة في الفترة من 20 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأزمات فنية وإدارية متتالية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مغني الراب الأميركي كانييه وست (أرشيفية-رويترز)

إلغاء حفليْ مغني الراب كانييه وست في روسيا

أعلنت وكالة ساي المنظِّمة للحفلات إلغاء حفلين لمغني الراب الأمريكي كانييه وست في روسيا، كان من المقرر إقامتهما الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق جانب من المؤتمر (دار الأوبرا المصرية)

ثروت والحجار ينسحبان... الأزمات تحاصر مهرجان الموسيقى العربية

تحاصر أزمات وتحديات عدة الدورة الـ34 من مهرجان «الموسيقى العربية»، المقرر إقامتها من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أبرزها «الاعتذارات والانتقادات».

داليا ماهر (القاهرة)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.