شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

أرشيف فني ثمين سيُوضع في خدمة الباحثين

صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
TT

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)
صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

مثَّلت فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة، سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

هذه الشراكة النادرة، التي دامت من عام 1959 مع ولادة «الفرقة الشعبية اللبنانية»، حتى مرض عاصي الرحباني عام 1972، ومن ثم انفصاله عن فيروز، أشعلت فترة ذهبية شهدنا خلالها ولادة مئات الأغنيات، والعديد من المسرحيات والأفلام، وتبلور صوت فيروز وشهرته، مخترقاً المذاقات الفنية ومحلقاً بلا حدود.

عن فيروز، وهذه المؤسسة الركيزة في الموسيقى العربية، عُقد لقاء في «متحف سرسق» في بيروت الأسبوع الماضي، تحت عنوان «الإشعاع»، جمع المخرج منجد الشريف والباحث في الموسيقى أكرم الريس، ومن متحف سرسق روينا بوحرب. وكان حواراً في كواليس هذه الشراكة، واكتشاف صوت فيروز، والدور الذي لعبه صبري الشريف في تقديم هذه المواهب، والمسار الصعب الذي أنتج كنوزاً نعتز بها. وخلال اللقاء، عُرضت مقاطع من مقابلات لفيروز والرحبانيين، وصور نادرة من أرشيف صبري الشريف.

صبري الشريف (أرشيف الشريف)

لفت الباحث أكرم الريس إلى أن المراحل الأولى من حياة فيروز الفنية لا يزال بعضها غامضاً، خصوصاً بعد اكتشافها من قبل محمد فليفل، وهي في المدرسة، الذي كان له فضل إقناع والدها المحافظ بالسماح لها بالغناء. وكان فليفل قد تواصل مع الكونسرفتوار ليحصل لها على منحة تتيح لها متابعة دروس موسيقية. ثم غنّت فيروز مع الأخوين فليفل في الكورس الذي كان يقدّم برنامجاً في الإذاعة اللبنانية، يُبث غالباً يوم السبت.

إحدى الروايات تقول إن مدير البرامج، حافظ تقي الدين، حين سمع صوتها، استدعى لجنة من ضمنها مدير القسم الموسيقي، الملحن حليم الرومي، فأعجب بها وأعطاها اسمها الفني، وأسمَع صوتها لعاصي الرحباني. لكن اللقاء الأول كان بارداً، واحتاج الأمر إلى وقت لينمو الود.

قدمت فيروز أول أغنية خاصة حسب جداول الإذاعة اللبنانية في فبراير (شباط) عام 1950 باللهجة المصرية، من ألحان حليم الرومي، وهي: «تركت قلبي وطاوعت حبك». أما أول أغنية لها مع الأخوين رحباني فكانت «حبذا يا غروب» للشاعر قبلان مكرزل، حسب فيروز، في حين تظهر جداول برامج الإذاعة أغنية سابقة عليها باسم «جناتنا» قدمتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1950.

تحدث منجد الشريف عن اللقاء الأول بين والده وعاصي الرحباني في بيروت، حين جاء خصيصاً من قبرص، موقع إذاعة «الشرق الأدنى» آنذاك، لاكتشاف هذه الظاهرة الجديدة. عندما قابل عاصي ومنصور الرحباني وأسمعاه أعمالاً لهما، ذُهل وسألهما: «أين درستما الموسيقى؟ في إسبانيا؟» فأخبراه أنهما لم يغادرا لبنان، وتعلّما الموسيقى في بيروت على يدي الخوري بولس الأشقر.

صبري ومنصور وعاصي وأمّه وفيروز وأمها في اللقلوق عام 1955 (أرشيف الشريف)

أخبر عاصي صبري بأنه مهتم بالعمل على الفولكلور، فأعلمه الأخير أن إذاعة «الشرق الأدنى» تعمل على هذا المشروع، وأنها أخذت الشاعر اللبناني الموهوب أسعد سعيد إلى فلسطين، وكلفته بعمل دراسة على الفولكلور. هكذا التقيا على حبِّ التراث، لأن الهوية لا وجود لها من دونه، وكلاهما كان يدرك ذلك.

كرّس الشريف 70 في المائة من ميزانية «الشرق الأدنى» المخصصة للعالم العربي لصالح الأخوين رحباني إيماناً بموهبتهما، مما أثار موجة من الحسد وأوجد أعداءً لم يوفروا النقد اللاذع، ومنهم من عدَّ صوت فيروز «مواءً»، والأغنيات التي تؤديها كـ«السم الزعاف» بسبب «التغريب» الذي «يشوه الأغنية العربية». لكن الرحبانيان والشريف واجهوا ذلك بعناد، وبقيت أغنيات فيروز تُبث بكثافة.

الأغنية القصيرة والسريعة لم تكن اجتهاداً رحبانياً خالصاً، كما يقول أكرم الريس، فقد بدأت مع المسرح الغنائي في مصر مطلع القرن الماضي، لا سيما أغنيات مسرحيات سيد درويش مثل «زوروني»، التي عادت وغنتها فيروز. ومن ثَمَّ جاءت السينما الغنائية، خصوصاً مع محمد عبد الوهاب في فيلم «الوردة البيضاء»، وكُتبت الأغنيات بما يتلاءم والمشاهد، ثم مع الأسطوانات المحدودة المساحة أصبح تقصير الأغنيات ضرورة.

وبما أن الأخوين رحباني عملا في عزّ زمن الإذاعة، فلا بدَّ أنهما كانت لهما حساسية تكثيف الزمن، وما يترتب عليه من تقطير للمعاني وتعميقها، ليُبقيا وصولها أسلس إلى الناس.

عندما كلَّف الرئيس اللبناني كميل شمعون، صبري الشريف بإقامة «مهرجانات بعلبك» عام 1957، ورغم ضيق الوقت، قبِل الشريف التحدي وقدَّم مع الأخوين رحباني «ليالي الحصاد»، حيث قاد الأوركسترا توفيق الباشا، أما الرقص فكان لمروان ووديعة جرار. أُرسلا خصيصاً إلى روسيا لدراسة الكوريغرافيا في فترة قياسية وعادا لتدريب الفرقة، وسجل المهرجان نجاحاً كبيراً.

تواصل العمل بين فيروز والأخوين والشريف إلى أن وصلوا إلى مسرحية «موسم العز» عام 1960، حيث قرروا تأسيس عقد رسمي وأطلقوا «الفرقة الشعبية اللبنانية»، التي ضمَّت عاصي ومنصور رحباني، وصبري الشريف، وأصبحت الحقوق تُوزَّع على الثلاثة بالتساوي.

كان صبري الشريف يُنجز جميع المهام الإدارية والفنية، وهو الذي كان يختار الموسيقيين، ولم يكن الأخوان رحباني يوقعان عقداً إلا حين يُطلب منهما ذلك.

منجد يتحدث بصفة شاهد. عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً، وعاش طفولته في جيرة فيروز وأم عاصي التي كانت تجمعهم في منزلها.

يروي منجد الشريف أن فيروز تلقَّت تدريبات عالية من موسيقيين محترفين كانوا يأتون للعمل في لبنان، من بينهم برنار ربيان، وإدواردو بيانكو القادم من البرازيل لتوزيع الأغنيات الجديدة، وهو الذي درَّب فيروز على أداء الأغنيات القصيرة، خصوصاً أن أغنيات كثيرة كانت تُؤخذ عن الأجنبية وتُعرّب.

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول (أرشيف الشريف)

كان العمل متواصلاً وبلا استراحة. «حياتنا كلها شغل»، كما تقول فيروز. وعاصي كان يأكل في المكتب، ولا يرضى إلا أن يشاركه أحد لقمته. كان سخياً ومعطاءً ومُحباً، كما يصفه منجد الشريف.

أما السؤال الذي يُطرح باستمرار، فهو: كيف كان عاصي ومنصور يتقاسمان تأليف الأغنيات والمسرحيات؟ روى منجد أن الأمر كان يحدث بتلقائية وعفوية شديدتين. على عكس ما يتصوَّر بعضهم، لم تكن تُوضَع خطة مسبقة محددة، إنما أفكار عامة، ومن يخطر له مشهد يكتبه. «لنفترض أن منصور كتب مشهداً وعاصي مشهداً آخر، يُرقَّما بعد ذلك. أي يعمل كل منهما على القسم الذي يريد، ومن ثم يجري ترتيبها. لم يكن هناك تقسيم مُحكم كما يتصوَّر بعضهم، بل عملٌ مشترك فعلي، فمن يخطر له فكرة أو لحن يكتب، ثم يُنسَّق ما كُتبت بأريحية وانسجام. «يبدأ منصور أغنية، ويكملها عاصي، أو العكس. العمل عطاء، وإحساس، وحرية. أمران عند فيروز لم يتمكَّن أحد من التأثير عليهما: غناؤها وإحساسها».

كان كل ما يفعلونه من تأليف وغناء بالنسبة إليهم «تجاريب»، هكذا كانوا يُسمُّونها. ويوسف شاهين في فيلم «بياع الخواتم»، لشدة ما عمل اختبارات مع فيروز، تمكَّن بنجاح من تقوية التعابير على وجهها؛ بالنتيجة، خرج واحدٌ من أجمل ما أعطت فيروز في التمثيل.

بدأ منجد الشريف بأرشفة كل شيء: أشرطة، وأوراق وكتابات والده. «اكتشفنا أشياءً كثيرة، مع أنني أعيش في البيت نفسه، وما زلنا نكتشف. إضافة إلى الأخوين رحباني، وجدنا ما يخص التلفزيون الأردني الذي كان والدي مستشاراً فيه، وأرشيفاً لوديع الصافي، ونصري شمس الدين، وزكي ناصيف، وزياد وإلياس الرحباني وآخرين كثيرين. نجمع كل هذا وما يُعرض علينا شراؤه لنضعه في خدمة الباحثين لاحقاً. كما يعمل منجد الشريف على تحرير ما تركه والده من تسجيلات بوصفها مذكرات لنشرها في كتاب.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.