مهنة «جديدة» في مصر تصنع ثروة وتثير امتعاضاً... «البروكر»

قادت السماسرة من أبواب البنايات إلى تأسيس الشركات

حي جاردن سيتي الجديد في العاصمة الإدارية (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
حي جاردن سيتي الجديد في العاصمة الإدارية (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

مهنة «جديدة» في مصر تصنع ثروة وتثير امتعاضاً... «البروكر»

حي جاردن سيتي الجديد في العاصمة الإدارية (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
حي جاردن سيتي الجديد في العاصمة الإدارية (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

لم تكن بريهان الفحام، الشابة الثلاثينية، تتخيل وهي تسافر من مصر إلى الإمارات في عام 2022 بحثاً عن فرصة عمل في الصحافة، أنها ستصبح في غضون عامين فقط، صاحبة شركة خاصة بها في التسويق العقاري، أو وفق الاسم الدارج للمهنة «بروكر».

تقول الفحام لـ«الشرق الأوسط» إن السمسرة التي عملت فيها بالصدفة، ليست مهنة سهلة، ولا تختلف سماتها عن السمات التي كانت تحتاج إليها بصفتها صحافية: «كل من البروكر والصحافي يعرف كيف يتواصل مع الناس».

فشلت بريهان في الحصول على وظيفة ذات صلة بالإعلام، فقدمت في شركة «بروكر» على وظيفة في قسم العلاقات العامة. خلال المقابلة عرض عليها صاحب الشركة العمل في قسم المبيعات، مشيراً إلى أن سماتها تؤهلها لذلك. وافقت بريهان، معتبرة أنه من أفضل القرارات التي غيرت مسار حياتها.

تقول: «بفضل البروكر أصبح لدي مشروعي الخاص الذي أخطط لتوسعته العام المقبل، بفتح مكتب لشركتي في مصر وآخر في تركيا».

ولم تغير مهنة البروكر حياة بريهان فقط، بل أيضاً نيرة محمد (اسم مستعار بناءً على طلبها) والتي تسوق مشاريع شركات كبرى مثل «ماونتن فيو» وشركة «أورا» لسميح ساويرس، وغيرهما.

بدأت نيرة العمل في السمسرة منذ كانت طالبة في كلية الآداب بقسم علم الاجتماع، وأنجزت صفقتين أدرَّتا عليها دخلاً لم تكن تحلم به، تجاوز الـ30 ألف جنيه، عام 2017 (الدولار كان يساوي وقتها ما بين 17 و19 جنيهاً مصرياً)، ووقتها قررت أن تستمر في المهنة التي أكملت فيها عامها السابع.

غيّرت مهنة السمسرة أيضاً حياة علاء الشيخ الذي يملك الآن شركة «اسيت تاب» للتسويق العقاري. وقد بدأ حياته المهنية في عام 2011 في قسم التسويق بشركة «عامر جروب»، ثم انتقل للعمل في شركة سمسرة لثلاثة أعوام أخرى، وبعدها فتح شركته التي تخصصت في العمل غرب القاهرة «شركتي من أكبر شركات البروكر هناك».

بريهان الفحام امتهنت «البروكر» وأصبح لديها شركتها الخاصة (الشرق الأوسط)

كيف تصبح «بروكر»؟

لا يرى كل من الشيخ وبريهان أن البروكر مهنة سهلة، على عكس نيرة التي تراها من أسهل الأعمال ولا تتطلب خبرة في أي شيء؛ ما يجعلها مجال جذب للكثير من الشباب الخريجين.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أي أحد يستطيع أن يكون بروكر، ما دام كان لديه المهارات اللازمة لذلك، فلا تحتاج إلى أن تكون خريج جامعة معينة، على عكس العاملين في أقسام التسويق في الشركات المطورة - المعمارية - ممن يفضلون خريجي الجامعات (ذوات الـ3 حروف)». في إشارة إلى الجامعات الأجنبية مثل الجامعة الأمريكية AUC، والكندية ACU.

وأضافت أنهم يكونون عبارة عن «صورة» للشركة، لكن في الواقع تعتمد هذه الشركات بالأساس على البروكرز لجلب العملاء.

ولا يُعدّ العاملون في أقسام التسويق بالشركات المطورة «بروكر»؛ إذ إن البروكر هو وسيط بين العميل والشركة المطورة، لذا فهو يستطيع توفير أفضل عرض للعميل في إطار إمكاناته، من بين مشاريع عدة يعمل على تسويقها في آن لشركات مختلفة، على عكس العاملين في أقسام التسويق بالشركات المطورة الذين يعملون فقط على مشاريع شركتهم، حسب الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري في شركة «جذور» الدكتور معتز شلبي.

ويتفق الشيخ مع نيرة في أن البروكر لا يحتاج إلى كليات بعينها، وأن القدرة على التواصل والإقناع مفتاحان أساسيان للعمل في هذا المجال، لكنه لا يراها مع ذلك مهنة سهلة «تحتاج دائماً إلى دراسة توجهات السوق العقارية، ومشاريع المطورين، والسوق المالية واتجاهات السوق، وحفظ كم هائل من المعلومات، وقدرة على عرضها على العميل، وهي تحتاج إلى اطلاع دائم».

حُسن المظهر جزء من عمل «البروكر» الآن (بيكسيباي)

البواب البروكر

قبل عقود، لم يكن البروكرز بالوجاهة ذاتها، لا يعتنون كثيراً بملابسهم، أو في حاجة إلى سمات شخصية لإقناع العميل. فقط يجلسون أمام العقارات، يحرسونها خلال عملهم الاعتيادي، وإلى جانبه يمارسون السمسرة؛ وذلك «لعلمهم بالمنطقة والشقق والمباني الخالية فيها»، حسب الشيخ.

ويضيف صاحب شركة «اسيت تاب» أن مهنة البروكر بدأت تكتسب هذا التعقيد، ومعه العائد المُجزي، منذ أوائل الألفينات، حين افتتحت شركة «كولدويل بانكر» فرعاً لها في مصر، بالتزامن مع اتساع السوق العقارية وظهور شركات مثل طلعت مصطفى، و«دريم» لصاحبها أحمد بهجت، و«بالم هيلز»، و«سوديك» التي تعاقدت مع هذه الشركة لترويج مشاريعها.

وبعد نحو عقد آخر، بدأ الكثير ممن كانوا يعملون في الشركة الأولى، تأسيس شركاتهم الخاصة؛ ما مهّد السوق للتحول الأكبر خلال الفترة من عام 2015 إلى 2017، مع الإعلان عن إنشاء العاصمة الإدارية وبدء البيع فيها.

ويرى الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري في شركة «جذور» الدكتور معتز شلبي، أن البروكر هو التطور الطبيعي لـ«السمسار» بشكله التقليدي؛ إذ بفضل شركات البروكر باتت المهنة تتم في إطار تنظيمي، تحكمه أسس ومعايير، وتملك الشركة موظفين، وتدفع ضرائب، وتعمل من خلال حملات إعلانية.

دخل مُجزٍ

تتذكر الفحام راتبها في الصحافة وتصفه بـ«غير المجزي»، على عكس ما جنته في أول صفقة لها من البروكر 24 ألف درهم (الدولار حالياً يساوي 3.6 درهم إماراتي)

وفي مصر، قد يجني البروكر من 25 إلى 35 ألف جنيه في الشهر (الدولار حالياً يساوي 49.27 جنيه مصري) ذلك حال استطاع «تحقيق التارجت»، وفق الشيخ. ويتمثل التارجت في إتمام صفقات بملايين عدة من الجنيهات كل شهر، قائلاً: «على كل مليون يأخذ البروكر عمولة 5 آلاف جنيه».

وتشير نيرة إلى أن ذلك ليس دائماً سهلاً «ممكن في شهر تنجز صفقتين، وشهور أخرى دون شيء»، موضحة أن مرتبات البروكرز تتراوح بين 3 آلاف جنيه للمبتدئ و10 آلاف جنيه لقائد الفريق، بخلاف العمولة التي تصل في مشاريع العاصمة الإدارية إلى 7 وأحياناً 9 آلاف جنيه على كل مليون جنيه».

وتبدأ أسعار الشقق في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، ذات الغرفة الواحدة من 3 ملايين و700 ألف جنيه، في حين تبدأ في منطقة مثل الشيخ زايد غرب العاصمة بـ5 ملايين و200 ألف جنيه، وفق تقرير «ماركت ووتش» للسوق العقارية المصرية خلال الربع الأول من العام الحالي.

وزير الإسكان المصري خلال تفقده الحي الخامس في مدينة جاردن سيتي الجديدة بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

سوق تتسع

وتشهد السوق العقارية في مصر اتساعاً لافتاً؛ إذ يقدر حجمها خلال العام الحالي بنحو 20.02 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 33.67 مليار دولار أميركي بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.96 في المائة خلال الفترة المتوقعة 2024 - 2029، وفق «موردور إنتليجنس».

وربط أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية الدكتور سعيد صادق، ظهور مهنة البروكر باعتماد «الاقتصاد المصري على بيع العقارات والمدن والمصايف بسبب سرعة الحصول على النقد السريع»، موضحاً: «إذا بُنيت عمارة يمكن أن تنتهي في سنة وتحقق أرباحاً طائلة، وتركز هذه السوق إما على الخليجيين أو المصريين الذين يعملون في الخليج أو المصريين القلقين من التدهور غير المسبوق في قيمة الجنيه المصري فيسعون لشراء الذهب أو العقارات».

الإزعاج

وعلى خلاف الوجاهة الممتدة إلى المكسب السريع، فإن مهنة البروكر مرتبطة بالإزعاج لدى صادق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» اقتصاد العقارات قائم على توظيف الشباب الساعي لربحٍ سريع وعمولة البيع فيقوم على توظيف عدد هائل من الشباب في تلك المشاريع، ممن يقومون باستخدام الموبايلات في طلب أسماء يحصلون عليها من مصادر عدة لعرض شراء عقارات عليهم بصورة مزعجة متكررة.

ويضيف أستاذ علم الاجتماع: «يطلبون (البروكرز) الزبون المحتمل ويشرحون العرض لعله يقبله فيحصلون على عمولة. ولا يوجد وسيلة لوقف إزعاج سماسرة العقارات حتى الآن. البعض لا يرد على تليفونات مجهولة أو يستخدم برامج تحذرك من تليفونات تجارية».

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر أعلن في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدء اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد شركة «ماونتن فيو» للتطوير العقاري وإحالتها للنيابة، بعدما تلقى الكثير من الشكاوى من المواطنين الذين استقبلوا مكالمات من هذه الشركة باستمرار.

أقر البروكرز الثلاثة الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» بانتشار هذه التقنية وتسمى «كولد كول» أي «نداء عبر الاتصال»، لكنهم نفوا استخدامهم لها، واتهموا آخرين.

يقول الشيخ إن شركته تستخدم الحملات الترويجية وليس «الكولد كول» التي توجد عند الشركات التي تعتمد على توظيف 1500 بروكر.

أما نيرة فقالت إن «(الكولد كول) مهمة في البداية لإكساب البروكر خبرة وجرأة في الحديث مع العملاء»، مشيرة إلى أنها تستخدمها فقط مع «العملاء السابقين»، ومقرّة بأن مثل هذه المكالمات مستفزة ومزعجة «لسيدة بسيطة ربة منزل أو رجل لا يعرف كيف يغطي مصاريف أسرته، فكيف أعرض عليه شراء شاليه في الساحل بـ5 ملايين جنيه!».

وكشف البنك الدولي عن أن آخر إحصائية للفقر في مصر في عام 2022 سجلت ارتفاعاً ليصل معدله إلى 32.5 في المائة.

ولا يقتصر إزعاج البروكر على مصر، وفق الفحام التي تؤكد انتشار هذه التقنية في دبي أيضاً. لكن الإمارات وضعت في أغسطس (آب) الماضي، ضوابط للتسويق عبر الهاتف، تبدأ بضرورة حصول الشركة على ترخيص لإجرائه، مروراً بمنع الاتصال أكثر من مرة في اليوم، والشركة المخالفة تتعرض لغرامة تزيد على 150 ألف درهم.

وبخلاف الإزعاج يشعر أستاذ علم الاجتماع بالأسف لتحول انجذاب الأجيال الصاعدة بمهن الكسب السريع مثل البروكرز أو التأثير عبر السوشيال ميديا «الأنفلونسرز»، على حساب مهن مثل الطب والهندسة.

لكن الشيخ يعتز بمهنته، لافتاً إلى أنها عكس الشائع، مهنة عريقة تمتد جذورها إلى العصر الفاطمي. وهو ما أكدته دراسة أعدتها أستاذة التاريخ الإسلامي في جامعة الأزهر الدكتورة فاطمة حسب، تحت عنوان «السماسرة والأدّلاء في مصر الإسلامية».


مقالات ذات صلة

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
TT

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.

وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.

وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.

ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.

ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.

وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.


ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.