ما أسباب تراجع أرباح الشركات العقارية في السعودية بالربع الثالث؟

هبطت بنسبة 94% لتسجل 16 مليون دولار

تصدرت «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً المدرجة في «تداول» خلال الربع الثالث (أ.ب)
تصدرت «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً المدرجة في «تداول» خلال الربع الثالث (أ.ب)
TT

ما أسباب تراجع أرباح الشركات العقارية في السعودية بالربع الثالث؟

تصدرت «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً المدرجة في «تداول» خلال الربع الثالث (أ.ب)
تصدرت «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً المدرجة في «تداول» خلال الربع الثالث (أ.ب)

أرجع خبراء ومختصون عقاريون تراجع أرباح الشركات العقارية المُدرجة في السوق المالية السعودية «تداول»، خلال الربع الثالث من العام الحالي، إلى تركيز شركات القطاع على النمو وتوسع الأعمال، للاستفادة من الطفرة العقارية، والجاذبية الاستثمارية المتنامية للسوق العقارية، بالإضافة إلى ارتفاع مصروفات التمويل والقروض وزيادة المنافسة بالسوق.

وأشاروا إلى أن تراجع أرباح شركات القطاع لا يعكس واقع السوق العقارية السعودية، وما تشهده في الفترة الحالية من نمو مستمر، وطفرة عقارية، وجاذبية استثمارية كبرى، وغير مسبوقة على مستوى القيمة وعدد الصفقات العقارية، متوقعين أن تشهد الأرباع المقبلة تحولاً في ربحية شركات القطاع، وأن تجمع بين الفرص الاستثمارية الجديدة وتحسُّن الظروف الاقتصادية بفعل الانخفاض المتوقع بأسعار الفائدة ودوره في تعزيز القدرة الشرائية ودفع المستهلكين والمستثمرين نحو زيادة الطلب على العقارات السكنية والتجارية.

وكانت أرباح الشركات العقارية المُدرجة في السوق المالية السعودية «تداول» قد تراجعت، خلال الربع الثالث من 2024، بنسبة وصلت إلى نحو 94 في المائة، لتسجل 16 مليون دولار (59.5 مليون ريال)، مقارنةً بأرباح وصلت إلى 259 مليون دولار (971 مليون ريال) في الربع المماثل من العام السابق.

أداء الشركات العقارية الـ13

ووفق إعلاناتها نتائجها المالية في السوق المالية السعودية، حققت 8 شركات أرباحاً صافية، من بين 13 شركة تعمل بالقطاع، في حين سجلت 5 شركات خسائر ربعية. وتصدرت شركة «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً، خلال الربع الثالث، بعد تحقيقها أرباحاً بلغت 328 مليون ريال، بنسبة نمو وصلت إلى 11.75 في المائة عن الربع المماثل من العام السابق الذي ربحت فيه نحو 293.6 مليون ريال. وحلّت شركة «دار الأركان» ثانيةً في أعلى شركات القطاع ربحيةً بعد تحقيقها أرباحاً بنحو 134.7 مليون ريال خلال الربع الثالث من 2024، رغم تراجع أرباحها عن الربع المماثل من العام السابق بنسبة 11.3 في المائة، حين حققت أرباحاً بنحو 151.9 مليون ريال.

في حين حققت شركة «العقارية» أعلى نسبة نمو بين شركات القطاع، بنسبة نمو تجاوزت 344 في المائة، بعد أن بلغت أرباحها نحو 38 مليون ريال في الربع الثالث من 2024، مقارنةً بخسارة في الربع المماثل من العام السابق وصلت إلى 15.6 مليون ريال. بينما سجلت شركة «إعمار» أعلى خسارة بين شركات القطاع، بنحو 459 مليون ريال، خلال الربع الثالث، مقابل أرباح خلال الربع المماثل من العام السابق بنحو 27 مليون ريال.

عقارات في مكة المكرمة غرب السعودية (واس)

شركات تعدل خططها

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، يرى الخبير والمقيِّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن توجه شركات القطاع وتركيزها على النمو وتوسع الأعمال بسبب الطفرة العقارية التي تشهدها السوق وجاذبيتها الاستثمارية، أديا إلى تراجع أرباح الشركات العقارية، ودفعا بعض الشركات نحو تعديل خططها في التوسع والنمو على حساب الأرباح، مما أضاف مصروفات وتكاليف إضافية إدارية ولوجستية، بالإضافة إلى ارتفاع مصروفات القروض بسبب ارتفاع نسبة الفائدة خلال السنتين الماضيتين.

ورأى أن من بين أسباب تراجع ربحية شركات القطاع، الأخطاء الإدارية المتكررة في تسعير المنتجات العقارية بأعلى من القيمة السوقية المستحقة، مما يتسبب في توقف أو تباطؤ المبيعات، مما ينعكس على بند الأرباح المحقَّقة، وكذلك بعض الظروف الطارئة، غير المتوقعة التي تطرأ على السوق، ومنها تغير الأنظمة بشكلٍ يخالف دراسة الجدوى التي قامت عليها مشاريع هذه الشركات أو ظهور منافسين جدد بالسوق، ويبيعون المنتجات نفسها بسعر أقل، وكذلك إيقاف صكوك بعض المشاريع لسبب خارج عن إرادة الشركة من جهات حكومية منظِّمة للسوق للصالح العام.

وأشار الفقيه إلى أن تراجع ربحية شركات القطاع، خلال الربع الثالث، لا يعبر عن واقع السوق العقارية السعودية، وما تمر به حالياً من طفرة عقارية وجاذبية استثمارية كبرى وغير مسبوقة على مستوى القيمة وعدد الصفقات العقارية.

تراجع الإقبال على العقارات الفاخرة

من جانبه، أرجع الخبير العقاري صقر الزهراني، خلال حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، أسباب التراجع إلى تراجع الإقبال على العقارات الفاخرة والمشاريع الكبرى، وارتفاع التكاليف التشغيلية بسبب ما واجهته هذه الشركات من زيادات ملحوظة في تكاليف التشغيل والتمويل، مثل مصاريف الإهلاك والمخصصات القانونية، بالإضافة إلى التحديات التي واجهتها بعض شركات القطاع في إعادة الهيكلة وتحمُّلها تكاليف إضافية بسبب خطط إعادة تنظيم الديون، وكذلك زيادة المنافسة وما تشهده السوق من ضغوط على الأسعار وهوامش الربح، وتأثيره على أداء الشركات بشكل عام.

وتوقّع الزهراني أن يشهد الربع الأخير من 2024 تحسناً طفيفاً في أداء شركات القطاع العقاري، في ظل احتمال ارتفاع الطلب نتيجة العروض الموسمية وتحفيز المبيعات وأخبار خفض الفائدة، بالإضافة إلى القرارات المتوقعة حول السماح لفئات جديدة بالتملك في السوق العقارية.

وأضاف أن السوق العقارية قد تشهد انتعاشاً وتعزيز الطلب على العقارات مع مطلع العام المقبل، بدعم من برامج الإسكان الحكومية وقرارات السماح بالتملك الأجنبي، وتحسن الأداء التشغيلي وتركيز الشركات على خفض التكاليف وتحسين كفاءة عملياتها التشغيلية، وتوظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين استراتيجيات التسويق والمبيعات. وأشار إلى أن استقرار السوق العقارية واستمرار الاستثمارات الحكومية في مشاريع البنية التحتية الكبرى، سيؤثران بشكل تدريجي على تحسن أداء القطاع، وسيكون هذا النجاح مرهوناً بقدرة الشركات على التكيف مع التحديات الاقتصادية والسوقية، بالإضافة إلى استقرار أو انخفاض معدلات الفائدة، ودورها في تعزيز القدرة الشرائية، ودفع المستهلكين والمستثمرين نحو زيادة الطلب على العقارات السكنية والتجارية. وتوقَّع أن يكون عام 2025 نقطة تحول للقطاع العقاري في المملكة، حيث يجمع بين الفرص الاستثمارية الجديدة وتحسن الظروف الاقتصادية، مما يتطلب نهجاً استراتيجياً جديداً من الشركات لتحقيق نمو مستدام.


مقالات ذات صلة

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

أعلنت دار غلوبال المطور العالمي للمشاريع العقارية الفاخرة والمدرج في بورصة لندن، تحقيق عائد على حقوق المساهمين بلغ 17.3%.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».