«أصول» أول مزاد عالمي لـ«سوذبيز» في السعودية

الدار افتتحت مقراً لها في الرياض

لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
TT

«أصول» أول مزاد عالمي لـ«سوذبيز» في السعودية

لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)

في قلب الرياض وتحديداً من الدرعية التاريخية ستطلق دار سوذبيز أول مزاد عالمي في السعودية، وهو المزاد الأول للدار بعد أن حصلت على ترخيص بافتتاح مقر لها بالمملكة. يحمل المزاد عنواناً يليق بمكان إقامته ومعروضاته، وهو «أصول»، وسيقام يوم 8 فبراير (شباط) المقبل. سيقدم المزاد أعمالاً فنية لفنانين سعوديين إلى جانب أسماء رائدة في تاريخ الفن الدولي، لجانب معروضات فاخرة، بما فيها مجوهرات وساعات وحقائب فخمة. ستعرض محتويات المزاد في معرض عام ومجاني بين 1 - 8 فبراير قبل بيعها في المزاد.

الدرعية ستحتضن أول مزاد عالمي في السعودية (خاص)

في دار سوذبيز بلندن تسري حماسة وترقب للمزاد ولافتتاح المقر الجديد الذي سيكون في برج الفيصلية بالرياض، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» إدوار غيبز رئيس مجلس إدارة الشرق الأوسط والهند في «سوذبيز» وأشكان باغستاني رئيس قسم المبيعات واختصاصي الفن المعاصر في الدار عن تفاصيل المزاد، وعن رؤيتهما لسوق الفن في السعودية.

يطلق غيبز الحديث بالقول إنَّ الساحة جاهزة لاستقبال أول مزاد عالمي في المملكة: «هناك دليل واضح على وجود قاعدة من جامعي الأعمال الفنية ومجتمع فني متوسع ومتنامٍ، لهذا أعتقد أن جميع المعايير اللازمة لإنشاء مزاد افتتاحي ناجح موجودة، ومن حيث المحتوى سيضم المزاد مجموعة متنوعة من القطع، فهو سيشمل بالتأكيد الفن السعودي الحديث المعاصر، وعلى نحو أوسع الفن الإقليمي في الشرق الأوسط، وكذلك الفن الدولي والحديث والمعاصر وجانباً كبيراً من القطع الفخمة التي تشمل الساعات والمجوهرات، وغيرها».

وعن التحضيرات قبل الدخول في تفاصيل المزاد يختار الخبير باغستاني أن يأخذنا لخلف الكواليس، حيث جرت التحضيرات لافتتاح المكتب وإقامة أول مزاد في الرياض، مشيراً إلى أن خبراء الدار أجروا حوارات وجلسات من العصف الذهني مع الخبراء والأشخاص الذين لديهم معرفة جيدة بالسوق السعودية والسوق الإقليمية، ويضيف أن السعودية أصبحت منصة عالمية إلى حدٍ بعيد، وبالتالي فإن مهمة خبراء الدار لن تقتصر على تلبية احتياجات الفنانين المعاصرين من السعودية، ومن الشرق الأوسط، «نلاحظ أن هناك اهتماماً كبيراً بالفن المعاصر الدولي، والحرص على إحضار فنانين عالميين إلى السعودية مع التركيز في الوقت نفسه على الفنانين المحليين. ومن جانبنا نريد أن يعكس معروضنا من الفن المعاصر ذلك الواقع، وأن يعكس المشهد الثقافي في البلاد والتقدير الذي يحظى به الفنانون المحليون. نهدف في المزاد الأول ضمان تقديم أعمال خمسة أو ستة فنانين معاصرين من السعودية وفنانين معاصرين عالميين، نريد أن نقدم المنحوتات واللوحات والأعمال التركيبية، وربما نضيف عملاً استشراقياً وآخر من فئة كبار الفنانين في العالم، وربما عملاً أو اثنين من الفن التأثيري. كما ترين حلمنا كبير».

يشير باغستاني لنقطة مهمة هنا، بما أن المزاد يحمل سمة «العالمية»، ومن المتوقع أن يجذب عملاء من خارج المملكة فالهدف أن يكون المزاد جاذباً لهذا الجمهور العالمي الذي سيسافر إلى الرياض لحضور المزاد. يؤكد ذلك بالقول: «كنت منبهراً بعدد الخبراء العالميين من منسقين وفنانين وجامعي أعمال فنية الذين حضروا فعاليات دورات بينالي الدرعية، ولا سيما دورة الفن المعاصر». مشيراً إلى أن الصيغة التي سيتخذها المزاد ستكون المزادات المسائية، وهي صيغة تعني عرض أعمال رفيعة المستوى، ونادرة في السوق وذات قيمة عالية ولديها القدرة على تحطيم الأرقام القياسية أو التفوق على غيرها. المتابع لحركة السوق يلاحظ ارتفاع أسعار الأعمال الفنية للمعاصرين والرواد، وهو أمر تدركه الدار، وتعمل على دعمه، يقول الخبير: «بالتأكيد سيضم المزاد القادم أعمالاً لرواد الفن في السعودية لجانب أعمال فنانين معاصرين، فعلى سبيل المثال سنعرض عملاً للفنان أحمد ماطر، وهو من سلسلة (إضاءات) وسيكون من أهم القطع في المزاد. بشكلٍ ما أرى أن عرض الأعمال السعودية والعالمية جنباً لجنب سيخلق نوعاً من الحوار، وسيجلب شيئاً مختلفاً إلى السوق وللجمهور. نحب دائماً تجربة كل جديد، وأعتقد أنه أمر مهم أن نقدم ذلك في السعودية في هذا التوقيت، فالساحة الفنية هناك مثل اللوحة البيضاء، وهنا الكثير لنستكشفه ونقدمه، الأعمال الفنية هي عنصر واحد في المعروضات، فهناك أيضاً عنصر المنتجات الفخمة نريد أن نعرض سيارة (فيناج) أو مجوهرات استثنائية وقطعاً تذكارية متفردة. نريد أن نحضر للسعودية قطاعاً عريضاً من المختارات للجمهور باختصار نريد أن يكون المزاد مثالياً».

 

الفن الإسلامي

 

لن تغيب قطع الفن الإسلامي عن المزاد بحسب باغستاني، الذي يرى أن الجمهور مهتم بهذا الجانب، ضارباً المثل بالاهتمام الذي شهدته الدورة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية في جدة عام 2022 «هناك اهتمام كبير بهذا القطاع في المملكة. يتدخل غيبز هنا بوصفه من أهم الخبراء في الفن الإسلامي معلقاً: «بالتأكيد سنضم بعض القطع الإسلامية مثل المخطوطات القرآنية وبعض القطع التي ترتبط بمراحل متقدمة من التاريخ الإسلامي، وهو ما سيجذب شرائح مختلفة. أعيدك للنسخة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية، فمن من أهم النتائج وأحد أسباب التأثير الضخم الذي أحدثه كان الحماسة الكبيرة بين الزوار لرؤية قطع تاريخية لم يروها من قبل كانت قابعة في مكتبات ومؤسسات محلية». تأخذني مداخلته لمشاركة «سوذبيز» في معرض الرياض للكتاب منذ عامين حيث عرضت بعض القطع الإسلامية، وأسأله عن انطباعه عن تجربة التعامل مع جمهور معرض الكتاب: فيقول: «قضيت أسبوعاً في المعرض، وكانت تجربة استثنائية وغير متوقعة، أذكر مستويات الحماسة والفضول كانت غير مسبوقة، لم أر مثل ذلك في أي مكان. عرضنا بعض اللوحات الاستشراقية وبعض الكتب النادرة وكتباً مصورة بالألوان، وصوراً فوتوغرافية، وكانت مجموعة كبيرة من المواد المختلفة. لقد كنا محاطين بالناس الذين تقدموا إلينا، وطرحوا الأسئلة، وشاركوا معنا، لكن كل المؤشرات تشير إلى وجود مستوى عالٍ من الفضول والتفاعل مع الفن، وأعتقد أن هذا لا يمكن إلا أن ينمو. لذا دخلنا مرحلة الاستكشاف هذه، وكلنا حماس وتفاؤل وطموح. وأعتقد أن السماء هي الحد. أعني، إنها لحظة مثيرة للغاية في المشهد الثقافي السعودي».

كرة أرضية من القرن الـ19 عرضت في معرض الرياض للكتاب في عام 2022 (سوذبيز)

من جانبه قال تشارلز ف. ستيوارت، الرئيس التنفيذي لدار سوذبيز: «قطاع الثقافة في المملكة العربية السعودية يشهد اليوم نشاطاً كبيراً. كانت «سوذبيز» تزور المملكة منذ سنوات عدة، وقد تابعنا ازدهار المشهد الثقافي باهتمام كبير. ومن خلال الالتزام بتأسيس حضور فعلي هنا في الرياض، ندعم إثراء المشهد الفني في المملكة، ما من شأنه تمكين الشريحة السكانية الكبيرة من الشباب في السعودية. فهذا الحضور سيشكل محطة مهمة في تاريخ علاقتنا بالمملكة، ونتطلع إلى إقامة مزادنا الافتتاحي للاحتفال بهذه المناسبة، وفي موقع تاريخي له أهمية ثقافية هائلة».

برج الفيصلية (خاص)

ويأتي المزاد بعد حصول «سوذبيز» رسمياً على ترخيص إنشاء مكتب لها في المملكة العربية السعودية نهاية العام الماضي. وسوف يُستكمل ذلك بافتتاح المكتب فعلياً في برج الفيصلية، أحد المعالم البارزة في الرياض، والذي صممه نورمان فوستر ليكون أول ناطحة سحاب في المملكة. ويمثل الحدث المرتقب وافتتاح المكتب الجديد معاً الخطوة التالية في التزام «سوذبيز» المستمر وطويل الأمد بالمنطقة.

لمحة عامة عن «سوذبيز» في السعودية

 

تتمتع «سوذبيز» بتاريخ عريق في دعم البيئة الثقافية وبنيتها التحتية في منطقة الخليج. فقد دعمت أول بينالي للفن المعاصر في المملكة عام 2021 وبينالي الفنون الإسلامية الأول في2023 في جدة. وفي كلتا المناسبتين، شاركت «سوذبيز» خلال سلسلة من المناقشات الجماعيةوالمحادثات والجولات الإرشادية التي قدمها متخصصون دوليون جاءوا إلى المنطقة لهذه المناسبة. وهذا العام، دخلت «سوذبيز» مرة أخرى في شراكة مع مؤسسة بينالي الدرعية حول نسخة عام 2024، حيث استضافت سلسلة من المحادثات وورش العمل الديناميكية كجزء من البرنامج العام.

من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» (سوذبيز)

وفي أغسطس (آب)، استضافت «سوذبيز» معرض «حفلة،» الأول من نوعه، لمدة شهر في لندن، حيث احتفى المعرض بالثقافة الشرق أوسطية من الفن إلى المجوهرات، ومن الطعام إلى الموضة. وضم المعرض قسماً خاصاً بعنوان «خمسين»، عرض فيه 50 عملاً فنياً تمتد على مدى الأعوام الخمسين الماضية من المشهد الثقافي البصري في المملكة العربية السعودية (1965 -2015)، وذلك بالتعاون مع قسورة حافظ و«حافظ غاليري».


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.