طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟
TT

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

شكّل عيد ميلاد الأمير هاري الـ40 مناسبةً لكسر الجليد جزئياً بينه وبين عائلته. فأولى الهدايا التي تلقّاها هاري هذا العام، كانت منشوراً على منصة «إكس» عبر الحساب الرسمي للعائلة البريطانية المالكة، تمنّت له فيه عيداً سعيداً. وقد أعاد شقيقه الأمير ويليام نشرَ المعايدة.

لكنّ الهدايا الملكيّة لم تتوقّف عند هذا الحدّ، إذ نافسَ الماديُّ منها بقوّة ما هو معنويّ. فالجائزة الكبرى التي حصدها هاري مع حلول عامه الـ40 في سبتمبر (أيلول) الماضي، هي 10 ملايين دولار خصّته بها جدّته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية. هذا المبلغ الضخم كانت قد بدأت الملكة بجمعه لحفيدها منذ كان في الـ10 من عمره، وهذا تقليدٌ رسا على أحفادها جميعاً.

بدأت الملكة إليزابيث بجمع مبالغ كبيرة لأحفادها من خلال صندوق ائتمان خاص (أ.ف.ب)

قد تكون الهدية التي نالها هاري، من بين الأضخم على قائمة الهدايا المُعلن عنها التي حصل عليها المشاهير، لكنها ليست في الطليعة. فالمبالغ الخياليّة والهدايا الباهظة جزءٌ لا يتجزّأ من أسلوب عيش النجوم، وهي لا تقتصر على أعياد الميلاد.

طائرة جاي زي ويخت بيونسيه

لن ينسى جاي زي ذلك اليوم من عام 2012 الذي صادف عيد الأب، حيث استفاق على هديّة حلّقت به حرفياً فوق الغيوم. في تلك السنة التي استقبلت فيها المغنية الأميركية بيونسيه مولودتها الأولى بلو آيفي، قررت أن تكرّم والد الطفلة وتقدّم له طائرة خاصة بقيمة 40 مليون دولار.

جاي زي وبيونسيه متّجهان إلى طائرتهما الخاصة برفقة ابنتهما (إكس)

لم يتأخر جاي زي بالردّ، فهو فاجأ زوجته في عيدها الـ32 عام 2013 بيَختٍ فاقت قيمته 70 مليون دولار. وهي لم تكن قد بخلت على نفسها في المناسبة، إذ ابتاعت سيارة بمليونَي دولار وساعة مرصّعة بالألماس بـ5 ملايين.

أهدى جاي زي بيونسيه يختاً بقيمة 70 مليون دولار (إنستغرام)

موضة الطائرات الخاصة

من بين المشاهير المعروفين كذلك بسخائهم في الهدايا، الممثل الأميركي توم كروز الذي أطلق موضة إهداء الطائرات الخاصة. فمن بين الهدايا الباهظة الكثيرة التي خصّ بها كروز زوجته السابقة كيتي هولمز، طائرة خاصة بقيمة 20 مليون دولار، وقد شكّل الأمر حينذاك صدمة في أوساط الصحافيين ومعجبي كروز على حدّ سواء.

ومع أنّ زواجه بهولمز لم يستمرّ طويلاً (2006 – 2012)، فإنّ الممثلة الأميركية احتفظت منه بأثمن هدية. ومنذ ذلك الحين ما عاد مستغرباً أن يهدي المشاهير بعضهم طائراتٍ خاصة.

الممثلان والزوجان السابقان توم كروز وكيتي هولمز (رويترز)

كيم ملكة البرغر

قبل انفصالهما عام 2022، أغرقَ المنتج الموسيقي ورجل الأعمال الأميركي كانييه ويست زوجته السابقة كيم كارداشيان بالهدايا الباهظة والغريبة. فهو اشترى لها مرةً 10 فروع من مطعم «برغر كينغ» للوجبات السريعة، وهي فروعٌ منتشرة عبر القارة الأوروبية.

وبقيمة 14 مليون دولار، ابتاع كانييه لكيم منزلاً في ميامي. لكنّ قائمة الهدايا لم تتوقّف عند هذا الحدّ، بل شملت كذلك خاتماً من الألماس بلغ ثمنه مليون دولار، وسيارة ثمنُها ربع مليون، إضافةً إلى حقيبة يد بـ200 ألف دولار.

كانييه ويست وكيم كارداشيان (أ.ف.ب)

شلّال من أنجلينا لبراد

يوم كان الحب ما زال دفّاقاً بين براد بيت وأنجلينا جولي، اختارت الممثلة الأميركية أن تهدي شريكها شلّالاً والأرض المحيطة به في كاليفورنيا، بمناسبة عيد ميلاده الـ48. وقد استثمرت النجمة وعيها البيئي في هديةٍ أخرى كانت عبارة عن شجرة زيتون بقيمة 18500 دولار. لكنّ هداياها لم تقتصر على عناصر الطبيعة، فهي أهدته مرةً ساعة بقيمة 4 ملايين دولار.

ليس معروفاً ما إذا كان بيت قد تخلّى عن هدايا جولي بعد انفصالهما، لكنّ المؤكّد أنها تخلّصت من لوحةٍ كان قد قدّمها لها عام 2011. اللوحة التي رسمها رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، وهي «برج جامع الكتبية»، اشتراها بيت بـ3 ملايين دولار، أما جولي فباعتها بـ11 مليوناً لتنجز بذلك إحدى أهمّ صفقاتها.

الممثلان براد بيت وأنجلينا جولي قبل انفصالهما (رويترز)

للأهل حصّتهم من الهدايا الباهظة

يتّسم زواج ديفيد وفيكتوريا بيكهام بالبذخ، ولعلّ ذلك أحد أسباب استمراره. إذ لا يترك لاعب كرة القدم السابق مناسبة إلّا ويغدق فيها على زوجته الهدايا الثمينة. كان أحدها عقداً بقيمة 8 ملايين دولار. القطعة المرصّعة بالياقوت والألماس صمّمها بيكهام بنفسه.

ولا تقتصر هدايا الثنائي بيكهام على بعضهما، فهما يكرّمان والدتَيهما بين الحين والآخر، كأن يهديان كلاً منهما سيارة لشكرهما على الاهتمام بأولادهما.

تطول لائحة الهدايا الباهظة بين ديفيد وفيكتوريا بيكهام (إنستغرام)

ريهانا التي تخص شَعرها بمبلغ مليون و300 ألف دولار تنفقها سنوياً على تصفيفه والاعتناء به، لم تبخل هي الأخرى على عائلتها بالهدايا. فقد أهدت المغنية العالمية والدها قصراً بقيمة مليون و800 ألف دولار في مسقط رأسها، جزيرة بربادوس.

ريهانا مع والدها رونالد فنتي (إنستغرام)

هدايا للأصدقاء والزملاء

لا تقتصر هدايا المشاهير على أهلهم، بل تمتدّ إلى الأصدقاء. وما فعله الممثل جيمي فوكس مع صديقه وزميله روبرت داوني جونيور خير دليل. فيوم زار فوكس مزرعة داوني جونيور التي كان قد اشتراها حديثاً في ماليبو، ووجد إسطبلاتها فارغة، سارع إلى إهدائه حصانَين، لا سيّما أن الممثلَين من هواة الفروسيّة.

جيمي فوكس وروبرت داوني جونيور في مشهد من أحد أفلامهما المشتركة (إكس)

لم تكد جنيفر أنيستون تتذمّر من زحمة السير في شوارع لوس أنجليس، حتى أهدتها زميلتها وصديقتها كورتني كوكس درّاجة هوائيّة. ساعدت كوكس أنيستون بذلك صديقتها على الوصول إلى مواعيد تصوير مسلسل «فريندز» من دون تأخير، وهي حرصت على تجهيز الدرّاجة بمقعد من توقيع «شانيل»، وهذا ما يفسّر المبلغ الذي أنفقته على الهديّة، وهو 12 ألف دولار.

الممثلتان جنيفر أنيستون وكورتني كوكس زميلتان في المهنة صديقتان في الحياة (إنستغرام)

كما زميلته كورتني كوكس، برهن الممثل آدم ساندلر عن كرمٍ غير مسبوق تجاه زملائه الممثلين في فيلم «Grown Ups». فلفرط ما استمتع ساندلر بالتجربة إلى جانبهم خلال التصوير، أهدى كلاً من كيفن جيمس وديفيد سبايد وكريس روك وروب شنايدر سيارة بعد الانتهاء من العمل معاً.

أهدى آدم ساندلر سيارات إلى زملائه في فيلم Grown Ups

وبما أنّ وفاء الكلاب ينافس أحياناً وفاء الأصدقاء، ارتأت المليارديرة الأميركية باريس هيلتون أن تهدي كلابها منزلاً بقيمة 330 ألف دولار. المنزل المؤلّف من طابقَين مجهّز خصيصاً للكلاب، ويحتوي على نظام تكييف وتدفئة، إضافةً إلى مفروشات من توقيع مصممين عالميين، أما جدرانه فمطليّة باللون الزهريّ.

تبقى هواية النجوم الأولى تقديم الهدايا الغريبة وذات التكلفة الخياليّة لأنفسهم، على غرار المغنّي دريك الذي أنفق 400 ألف دولار على غطاءٍ لهاتفه المحمول.

تكلفة غطاء هاتف دريك 400 ألف دولار (إنستغرام)

الغطاء الفريد مصنّع من الذهب الأبيض ومرصّع بأحجار كريمة زرقاء، ويحمل تصميم بومة ذات عينَين من ألماس، مع العلم بأن البومة هي شعار شركة دريك للإنتاج.


مقالات ذات صلة

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

يوميات الشرق كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

تمتلك هذه السمكة، البالغ طولها نحو 15 سنتيمتراً، عدداً من الخصائص الغريبة، منها قشور كبيرة تُشبه الرسوم المتحرّكة على جانبيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيديو كاميرات المراقبة

فيديو: كاميرات متجر مجوهرات تفضح حيلة غريبة لسرقة خاتم ألماس ثمين

في واقعة غير مألوفة داخل أحد أشهر أحياء المجوهرات في لندن، كشفت كاميرات المراقبة محاولة سرقة غريبة لخاتم مرصّع بالألماس تبلغ قيمته 35 ألف جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العسل... سيرةُ الأزهار بعد غيابها (جامعة ويسترن أونتاريو)

سرّ غير مُتوقَّع عن العسل متعدّد الأزهار

الدراسة مستمرّة للتحقُّق مما إذا كانت التغيرات الجينية المرصودة تنعكس أيضاً على مستوى البروتينات...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)

روبوتان بشريان يحتفلان بـ«زفاف رمزي»... ويتعهدان بدعم بعضهما (فيديو)

روبوتان بشريان يحتفلان بزفاف رمزي في موسكو، ويتعهدان بدعم بعضهما «مع كل تحديث برمجي»، في فعالية تمزج بين التكنولوجيا والخيال، من دون أي صفة قانونية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)

بستاني بريطاني يدخل «غينيس» بأضخم رأس ثوم في العالم

سجَّل بستاني بريطاني رقماً قياسياً عالمياً بعد نجاحه في زراعة أكبر رأس ثوم في العالم...

«الشرق الأوسط» (لندن)

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».


لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
TT

لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)

نجح فريق دولي من الباحثين في رسم أطلس للخلايا والجينات التي تنظم تكوين العظام وعمليات فقدانها، واكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه خلايا الأوعية الدموية في صحة العظام، فيما وُصف بأنه «إنجاز علمي وعالمي غير مسبوق».

ووفق دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر جينيتكس»، دمج الباحثون قراءات التسلسل الجيني مع بيانات نصف مليون شخص، ما مكنهم من تحديد مئات الجينات غير المعروفة سابقاً التي تتحكم في صحة العظام، والكشف عن الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية كأحد أهم محركات ترميم العظام.

ويتوقع الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء العظام المفقودة، مما يُعطي الأمل لما يقرب من نصف الأشخاص فوق سن الخمسين الذين يعانون من أمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وتكوّن العظم الناقص، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات عظمية نادرة وسرطانات تنتشر إلى العظام.

وكما صرح الفريق البحثي بقيادة البروفسور بيتر كروشر والدكتور رايان تشاي من معهد غارفان للأبحاث الطبية بأستراليا، في بيان الجمعة: «تُعزز نتائج الفريق فهمنا لأمراض الهيكل العظمي بشكل جذري».

الدكتور ريان تشاي والبروفسور بيتر كروشر من معهد غارفان للأبحاث الطبية (معهد غارفان)

وقال كروشر: «لا يُدرك معظم الناس أن العظام تتغير باستمرار، إذ يُجدد الجسم هيكله العظمي كل عشر سنوات تقريباً».

وأضاف: «هذه عملية بالغة الأهمية، ولكن حتى الآن، كان فهمنا للخلايا والآليات التي تتحكم في عملية تجديد العظام محدوداً للغاية».

واستطرد: «معظم الأدوية المتوفرة حالياً تركز فقط على إيقاف أمراض العظام، بدلاً من إعادة بناء العظام المفقودة، وهو أمر بالغ الأهمية لعكس الضرر».

ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات آثارٌ على المعرفة الخاصة بنمو الهيكل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والشيخوخة، والأورام الخبيثة والالتهابات. وستساعد هذه المعرفة الأساسية في تحديد أهداف علاجية لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

استخدم الفريق أحدث تقنيات تسلسل الحمض النووي لقياس الجينات النشطة داخل الخلايا الموجودة في العظام، مع التركيز على منطقة التماس بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي الموقع الرئيسي لتكوين العظام وتحللها.

قال تشاي إن التحليل الشامل الذي أجراه الفريق كشف عن 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، وحدد الجينات النشطة في كل نوع منها.

واستخدم الفريق أطلسه الجديد لتحديد الخلايا المتورطة في أمراض الهيكل العظمي النادرة والشائعة، بما في ذلك تكون العظم الناقص وهشاشة العظام.

وقال جون كيمب المشارك في الدراسة إنه من خلال تحليل البيانات الجينية وبيانات كثافة العظام لنصف مليون شخص مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، تمكن الفريق من تحديد الخلايا المسؤولة عن أمراض الهيكل العظمي بدقة.

وأضاف: «تشمل هذه الخلايا خلايا معروفة بتنظيم تكوين العظام وفقدانها، بالإضافة إلى خلايا الأوعية الدموية التي لم يُقدّر دورها في صحة العظام حق قدره حتى الآن».

وقال كروشر إن البحث كشف عن فرص علاجية جديدة ليس فقط ضد أمراض العظام، بل أيضاً ضد أمراض السرطان، موضحاً أن «العظام هي المخبأ الرئيسي للخلايا السرطانية الكامنة وموقع شائع لانتكاس المرض، لذا فإن تحديد الخلايا والجينات التي تحفز تجدد العظام يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان».

ويواصل الفريق حالياً دراسة أدوار الخلايا والجينات المكتشفة حديثاً والمسؤولة عن تنظيم العظام. وقد أُتيحت بياناتهم الرائدة للباحثين الطبيين حول العالم عبر منصة مفتوحة.


«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)
كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

يفتح هادي سي في معرضه «أرواح صاعدة» فضاءً يلتقي فيه الإنسان مع التكنولوجيا من دون مواجهة مباشرة أو انحياز مُسبَق. في «غاليري صالح بركات» ببيروت، يعرض الفنان السنغالي الفرنسي مجموعة من المنحوتات المصنوعة من الحديد الصدئ والفولاذ اللامع، مستنداً إلى فكرة تقوم على التعايُش بين الذكاء الإنساني والذكاء الاصطناعي، وعلى ضرورة بقاء الإنسان في صُلب أي تقدُّم تقني.

الذكاء يصنع الاحتمالات... والإنسان يمنحها معناها (هادي سي)

تنطلق الأعمال من لغة بصرية تستبدل بالصورة المباشرة للآلة خطوطاً وتفرّعات وتكوينات عضوية. تصبح قطع الحديد بين يديه أشبه بالجذور والأغصان والبذور والخلايا، وتظهر الأرقام داخل التكوينات مثل عناصر بناء تندمج في النسيج العام للعمل. هذا الانتقال من النظام الرقمي إلى الأشكال العضوية يُشكّل الخيط الناظم للمعرض ويمنحه تماسكه العام.

ينظر هادي سي إلى الذكاء الاصطناعي من خلال أثره المتوقَّع في الإنسان، قبل التوقُّف عند إنجازاته التقنية. تتمحور رؤيته حول الروح البشرية وتربط التقدُّم التقني بالذاكرة والعاطفة والخيال والتعاطف. ومن هذا التصوّر تنبثق المنحوتات، مُحاولةً الحفاظ على هذه القيم داخل عالم تتسارع تحوّلاته.

حين تتسارع الآلة تصبح الذاكرة أكثر قيمة (الشرق الأوسط)

ينعكس هذا المعنى في اختيار المواد. يحمل الحديد الصدئ أثر الزمن وتقلّباته، بينما يعكس الفولاذ المصقول الضوء والوجوه والمكان. ومن تباين السطحين تتشكَّل علاقة تستحضر الماضي والحاضر، وما يشيخ وما يبدو حديثاً. يترك الفنان هذه العلاقة مفتوحة على أكثر من قراءة. فتستدعي بعض الأعمال أشكالاً عضوية، فيما توحي أخرى ببُنى عمرانية أو شبكات مترابطة أو هياكل صناعية.

كل تقدّم... امتحان جديد لِما يجعلنا بشراً (الشرق الأوسط)

يُعامل هادي سي الحديد بطريقة تُخفِّف من ثقله. يُحوله في عدد من القطع إلى خطّ مرسوم في الفراغ أو إلى شريط يلتفُّ ويصعد ويعود إلى نفسه. تتدخَّل المساحات الخالية داخل المنحوتة في تشكيلها، ويصبح الفراغ عنصراً أساسياً في بنيتها. تساعد هذه المعالجة على إضفاء حركة بصرية انسيابية، خصوصاً في الأعمال التي تتفرَّع فيها العناصر وتتداخل من دون أن تفقد اتجاهها.

تتفاوت المنحوتات مع ذلك في قدرتها على حَمْل الفكرة. تملك الأعمال الأكثر تركيباً حضوراً أقوى، لأنها تجمع بين شكل متماسك وبنية تتيح للعين أن تكتشف تفاصيل جديدة كلَّما تغيَّرت زاوية النظر. ينجح الفنان فيها في جَعْل الحديد أقرب إلى كائن ينمو، ويصبح التكرار وسيلة لصنع الإيقاع والمعنى. قطع أخرى تُعيد تقديم عناصر سبق أن ظهرت في غير أعمال.

كلّ خطوة نحو الذكاء... تستحقّ خطوة نحو الذات (الشرق الأوسط)

يظهر هذا التفاوت أيضاً في العلاقة بين الفكرة والنتيجة البصرية. تنجح بعض الأعمال في تحويل الحديث عن الإنسان والآلة إلى تجربة ملموسة، لأنّ المادة نفسها تبدو واقفة بين النظام والعفوية. في أعمال أخرى، يحتاج المتلقّي إلى الاستناد أكثر إلى نصّ المعرض لفَهْم الصلة بالذكاء الاصطناعي. لا تفقد هذه القطع قيمتها داخل المجموعة، لكنها لا تترك الأثر نفسه ولا تفتح المساحة ذاتها للتأمُّل.

يحافظ المعرض رغم ذلك على انسجام أعماله. تتكرَّر الدوائر والخطوط والأشكال المُستَخرجة من الصفر والواحد، وتظهر كأنها أبجدية خاصة بالفنان. هذا التكرار يمنح المشروع هوية، لكنه يكشف أيضاً عن حدودها حين تعود بعض الصيغ من دون تحوُّل كبير. تبدو قوة التجربة أكبر عندما يُوسِّع هادي سي مفرداته ويضعها داخل تكوينات تحمل مفاجأة بصرية، وأقلّ عندما يكتفي بالاشتغال على العناصر نفسها.

ليس كلّ ما يتطوّر يقترب من الحياة (الشرق الأوسط)

هذا المسار امتداد لخلفية هادي سي، المولود في بيروت عام 1964 لأم لبنانية وأب سنغالي، والذي تنقَّل بين التصوير والتصميم والفنون البصرية قبل أن يستقرَّ في النحت. انشغلت تجربته عبر السنوات بالإنسان داخل الأنظمة التي تُحيط به، من المال والحدود إلى الذاكرة والأرقام. في معرضه الجديد، ينقل هذا الاهتمام إلى زمن الذكاء الاصطناعي، مع احتفاظه بالإنسان نقطة انطلاق ومَرْجعاً أخلاقياً.

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها. عندها لا يعود الحديد رمزاً للصناعة وحدها، ويظهر على هيئة جذر أو جسد أو أثر حياة. وفي الأعمال الأقل كثافة، يبدو التنفيذ حاضراً بقدر الفكرة، لكن المسافة بينهما لا تُردَم تماماً.

الذاكرة... آخر ما لا يمكن برمجته (الشرق الأوسط)

يخرج المعرض في مجمله وفيّاً لرؤيته، متفاوتاً في درجات التعبير عنها. في أفضل أعماله، لا يطلب هادي سي من الحديد أن يُمثّل الإنسان، وإنما أن يكتسب شيئاً من صفاته. أن ينمو ويتشعَّب ويحتفظ بذاكرة داخله. هناك يفقد المعدن برودته، وتصبح المنحوتة كائناً يقف في الحدّ الفاصل بين ما صنعته اليد وما يمكن أن تمنحه الحياة.