طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟
TT

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

شكّل عيد ميلاد الأمير هاري الـ40 مناسبةً لكسر الجليد جزئياً بينه وبين عائلته. فأولى الهدايا التي تلقّاها هاري هذا العام، كانت منشوراً على منصة «إكس» عبر الحساب الرسمي للعائلة البريطانية المالكة، تمنّت له فيه عيداً سعيداً. وقد أعاد شقيقه الأمير ويليام نشرَ المعايدة.

لكنّ الهدايا الملكيّة لم تتوقّف عند هذا الحدّ، إذ نافسَ الماديُّ منها بقوّة ما هو معنويّ. فالجائزة الكبرى التي حصدها هاري مع حلول عامه الـ40 في سبتمبر (أيلول) الماضي، هي 10 ملايين دولار خصّته بها جدّته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية. هذا المبلغ الضخم كانت قد بدأت الملكة بجمعه لحفيدها منذ كان في الـ10 من عمره، وهذا تقليدٌ رسا على أحفادها جميعاً.

بدأت الملكة إليزابيث بجمع مبالغ كبيرة لأحفادها من خلال صندوق ائتمان خاص (أ.ف.ب)

قد تكون الهدية التي نالها هاري، من بين الأضخم على قائمة الهدايا المُعلن عنها التي حصل عليها المشاهير، لكنها ليست في الطليعة. فالمبالغ الخياليّة والهدايا الباهظة جزءٌ لا يتجزّأ من أسلوب عيش النجوم، وهي لا تقتصر على أعياد الميلاد.

طائرة جاي زي ويخت بيونسيه

لن ينسى جاي زي ذلك اليوم من عام 2012 الذي صادف عيد الأب، حيث استفاق على هديّة حلّقت به حرفياً فوق الغيوم. في تلك السنة التي استقبلت فيها المغنية الأميركية بيونسيه مولودتها الأولى بلو آيفي، قررت أن تكرّم والد الطفلة وتقدّم له طائرة خاصة بقيمة 40 مليون دولار.

جاي زي وبيونسيه متّجهان إلى طائرتهما الخاصة برفقة ابنتهما (إكس)

لم يتأخر جاي زي بالردّ، فهو فاجأ زوجته في عيدها الـ32 عام 2013 بيَختٍ فاقت قيمته 70 مليون دولار. وهي لم تكن قد بخلت على نفسها في المناسبة، إذ ابتاعت سيارة بمليونَي دولار وساعة مرصّعة بالألماس بـ5 ملايين.

أهدى جاي زي بيونسيه يختاً بقيمة 70 مليون دولار (إنستغرام)

موضة الطائرات الخاصة

من بين المشاهير المعروفين كذلك بسخائهم في الهدايا، الممثل الأميركي توم كروز الذي أطلق موضة إهداء الطائرات الخاصة. فمن بين الهدايا الباهظة الكثيرة التي خصّ بها كروز زوجته السابقة كيتي هولمز، طائرة خاصة بقيمة 20 مليون دولار، وقد شكّل الأمر حينذاك صدمة في أوساط الصحافيين ومعجبي كروز على حدّ سواء.

ومع أنّ زواجه بهولمز لم يستمرّ طويلاً (2006 – 2012)، فإنّ الممثلة الأميركية احتفظت منه بأثمن هدية. ومنذ ذلك الحين ما عاد مستغرباً أن يهدي المشاهير بعضهم طائراتٍ خاصة.

الممثلان والزوجان السابقان توم كروز وكيتي هولمز (رويترز)

كيم ملكة البرغر

قبل انفصالهما عام 2022، أغرقَ المنتج الموسيقي ورجل الأعمال الأميركي كانييه ويست زوجته السابقة كيم كارداشيان بالهدايا الباهظة والغريبة. فهو اشترى لها مرةً 10 فروع من مطعم «برغر كينغ» للوجبات السريعة، وهي فروعٌ منتشرة عبر القارة الأوروبية.

وبقيمة 14 مليون دولار، ابتاع كانييه لكيم منزلاً في ميامي. لكنّ قائمة الهدايا لم تتوقّف عند هذا الحدّ، بل شملت كذلك خاتماً من الألماس بلغ ثمنه مليون دولار، وسيارة ثمنُها ربع مليون، إضافةً إلى حقيبة يد بـ200 ألف دولار.

كانييه ويست وكيم كارداشيان (أ.ف.ب)

شلّال من أنجلينا لبراد

يوم كان الحب ما زال دفّاقاً بين براد بيت وأنجلينا جولي، اختارت الممثلة الأميركية أن تهدي شريكها شلّالاً والأرض المحيطة به في كاليفورنيا، بمناسبة عيد ميلاده الـ48. وقد استثمرت النجمة وعيها البيئي في هديةٍ أخرى كانت عبارة عن شجرة زيتون بقيمة 18500 دولار. لكنّ هداياها لم تقتصر على عناصر الطبيعة، فهي أهدته مرةً ساعة بقيمة 4 ملايين دولار.

ليس معروفاً ما إذا كان بيت قد تخلّى عن هدايا جولي بعد انفصالهما، لكنّ المؤكّد أنها تخلّصت من لوحةٍ كان قد قدّمها لها عام 2011. اللوحة التي رسمها رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، وهي «برج جامع الكتبية»، اشتراها بيت بـ3 ملايين دولار، أما جولي فباعتها بـ11 مليوناً لتنجز بذلك إحدى أهمّ صفقاتها.

الممثلان براد بيت وأنجلينا جولي قبل انفصالهما (رويترز)

للأهل حصّتهم من الهدايا الباهظة

يتّسم زواج ديفيد وفيكتوريا بيكهام بالبذخ، ولعلّ ذلك أحد أسباب استمراره. إذ لا يترك لاعب كرة القدم السابق مناسبة إلّا ويغدق فيها على زوجته الهدايا الثمينة. كان أحدها عقداً بقيمة 8 ملايين دولار. القطعة المرصّعة بالياقوت والألماس صمّمها بيكهام بنفسه.

ولا تقتصر هدايا الثنائي بيكهام على بعضهما، فهما يكرّمان والدتَيهما بين الحين والآخر، كأن يهديان كلاً منهما سيارة لشكرهما على الاهتمام بأولادهما.

تطول لائحة الهدايا الباهظة بين ديفيد وفيكتوريا بيكهام (إنستغرام)

ريهانا التي تخص شَعرها بمبلغ مليون و300 ألف دولار تنفقها سنوياً على تصفيفه والاعتناء به، لم تبخل هي الأخرى على عائلتها بالهدايا. فقد أهدت المغنية العالمية والدها قصراً بقيمة مليون و800 ألف دولار في مسقط رأسها، جزيرة بربادوس.

ريهانا مع والدها رونالد فنتي (إنستغرام)

هدايا للأصدقاء والزملاء

لا تقتصر هدايا المشاهير على أهلهم، بل تمتدّ إلى الأصدقاء. وما فعله الممثل جيمي فوكس مع صديقه وزميله روبرت داوني جونيور خير دليل. فيوم زار فوكس مزرعة داوني جونيور التي كان قد اشتراها حديثاً في ماليبو، ووجد إسطبلاتها فارغة، سارع إلى إهدائه حصانَين، لا سيّما أن الممثلَين من هواة الفروسيّة.

جيمي فوكس وروبرت داوني جونيور في مشهد من أحد أفلامهما المشتركة (إكس)

لم تكد جنيفر أنيستون تتذمّر من زحمة السير في شوارع لوس أنجليس، حتى أهدتها زميلتها وصديقتها كورتني كوكس درّاجة هوائيّة. ساعدت كوكس أنيستون بذلك صديقتها على الوصول إلى مواعيد تصوير مسلسل «فريندز» من دون تأخير، وهي حرصت على تجهيز الدرّاجة بمقعد من توقيع «شانيل»، وهذا ما يفسّر المبلغ الذي أنفقته على الهديّة، وهو 12 ألف دولار.

الممثلتان جنيفر أنيستون وكورتني كوكس زميلتان في المهنة صديقتان في الحياة (إنستغرام)

كما زميلته كورتني كوكس، برهن الممثل آدم ساندلر عن كرمٍ غير مسبوق تجاه زملائه الممثلين في فيلم «Grown Ups». فلفرط ما استمتع ساندلر بالتجربة إلى جانبهم خلال التصوير، أهدى كلاً من كيفن جيمس وديفيد سبايد وكريس روك وروب شنايدر سيارة بعد الانتهاء من العمل معاً.

أهدى آدم ساندلر سيارات إلى زملائه في فيلم Grown Ups

وبما أنّ وفاء الكلاب ينافس أحياناً وفاء الأصدقاء، ارتأت المليارديرة الأميركية باريس هيلتون أن تهدي كلابها منزلاً بقيمة 330 ألف دولار. المنزل المؤلّف من طابقَين مجهّز خصيصاً للكلاب، ويحتوي على نظام تكييف وتدفئة، إضافةً إلى مفروشات من توقيع مصممين عالميين، أما جدرانه فمطليّة باللون الزهريّ.

تبقى هواية النجوم الأولى تقديم الهدايا الغريبة وذات التكلفة الخياليّة لأنفسهم، على غرار المغنّي دريك الذي أنفق 400 ألف دولار على غطاءٍ لهاتفه المحمول.

تكلفة غطاء هاتف دريك 400 ألف دولار (إنستغرام)

الغطاء الفريد مصنّع من الذهب الأبيض ومرصّع بأحجار كريمة زرقاء، ويحمل تصميم بومة ذات عينَين من ألماس، مع العلم بأن البومة هي شعار شركة دريك للإنتاج.


مقالات ذات صلة

قرش عالق يخطف الأضواء... 600 ألف زائر لمشاهدته

يوميات الشرق كلّ هذه العيون عليه... وعيناه على البحر (أ.ف.ب)

قرش عالق يخطف الأضواء... 600 ألف زائر لمشاهدته

أصبحت سمكة قرش تقطعت بها السُّبل في قناة بميناء بوسان الكوري الجنوبي أحدث ظاهرة في عالم الحياة البرّية بالبلاد...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)

هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

اعتمدت الحكومة المصرية مؤخراً خطة لتخضير القاهرة، بعد انتقادات حادة طالتها بسبب قطع أشجار عتيقة في شارع «جامعة الدول».

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق أمامها رقعة من 64 مربعاً... وخلفها 11 عاماً فقط (رويترز)

على رقعة الكبار... طفلة بريطانية تصنع تاريخ الشطرنج

أصبحت طفلة بريطانية موهوبة في الشطرنج أصغر لاعبة في التاريخ تنال لقب «غراند ماستر» للسيدات...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات ارتبطت بانخفاض التحصيل الدراسي العام وصعوبات في تكوين صداقات (رويترز)

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

كشفت دراسة جديدة عن أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يلحق أضراراً بهم تفوق تلك الناجمة عن الولادة في ظل ظروف الفقر.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

افتتحت مادونا الحفل بأول عرض لها فيه منذ 23 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
TT

من الخجل إلى العزلة... كيف يسيطر القلق الاجتماعي على حياتنا؟

بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)
بين العزلة والرفقة... يبحث الدماغ عن توازنه (شاترستوك)

قد يبدأ القلق الاجتماعي بشعور عابر بالخجل أو التوتر عند التحدث إلى الآخرين، لكنه قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى حالة تؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات، وتدفعهم إلى تجنب المواقف الاجتماعية التي يحتاجون أو يرغبون في المشاركة فيها.

ويُعتقد أن اضطراب القلق الاجتماعي يؤثر فيما يصل إلى 12 في المائة من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، بينما يعاني عدد أكبر درجات متفاوتة من القلق في المواقف الاجتماعية. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة تشيتشيستر أن أكثر من خُمس طلاب الجامعات يواجهون نوعاً من القلق الاجتماعي خلال سنوات الدراسة، وهو ما يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي وجودة العلاقات والشعور بالعزلة.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً لدى الطلاب الذين يغادرون منزل الأسرة للمرة الأولى، إذ يجدون أنفسهم أمام بيئة جديدة وتوقعات اجتماعية كبيرة، من بينها تكوين صداقات والاندماج في الحياة الجامعية.

متى يصبح القلق مشكلة؟

وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، من الطبيعي الشعور بالتوتر عند التعرف إلى أشخاص جدد، أو دخول مكان غير مألوف، أو إجراء مقابلة عمل، أو التحدث أمام مجموعة. لكن القلق يصبح أكثر إشكالية عندما يبدأ في منع الشخص من القيام بالأشياء التي يريد أو يحتاج إلى القيام بها.

ويقول نيل غرينينغ، رئيس تحالف القلق الاجتماعي في المملكة المتحدة، إن بعض الأشخاص يتعاملون مع القلق بوصفه عيباً في شخصياتهم، بدلاً من إدراك أنه حالة معروفة يمكن الحصول على مساعدة بشأنها.

وقد تظهر الحالة في صورة علامات يصعب أحياناً ملاحظتها، مثل الصمت وتجنب المشاركة في الحديث، والاكتفاء بإجابات قصيرة، والانشغال بالجوال لتجنب التفاعل مع الآخرين، أو البقاء بالقرب من شخص معروف خلال التجمعات.

ويلجأ البعض أيضاً إلى ما يعرف بـ«سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري، أو التفكير في كل جملة قبل قولها، أو الالتزام بمواضيع محادثة يعدونها آمنة، في محاولة لتقليل احتمال الإحراج.

القلق لا ينتهي بانتهاء الموقف

تتمثل إحدى المشكلات المرتبطة بالقلق الاجتماعي في أن تأثيره قد يستمر حتى بعد انتهاء الموقف.

وتوضح حالة ماري، وهو اسم مستعار لشابة عانت القلق الاجتماعي منذ المراهقة، كيف يمكن أن يتحول الأمر إلى دائرة مغلقة. فقد كانت تشعر بالتوتر الجسدي أثناء الحديث مع أشخاص جدد، ثم تعيد تفاصيل الموقف في ذهنها لاحقاً، وتبحث عن الأخطاء التي تعتقد أنها ارتكبتها.

وتقول إن القلق وصل إلى درجة جعلتها تتجنب التجمعات في الجامعة، فيما تصف الشعور المصاحب للمواقف الاجتماعية بأنه أشبه بالانفصال عن الذات.

كيف يمكن كسر دائرة القلق؟

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من الأساليب المستخدمة في التعامل مع القلق الاجتماعي، إذ يساعد على فحص الأفكار السلبية وتغيير بعض أنماط التفكير والسلوك.

ويقول البروفسور ديفيد كلارك، عالم النفس في جامعة أكسفورد، إن إحدى الخطوات المهمة تتمثل في التوقف عن مراقبة الذات بشكل مفرط أثناء التفاعل مع الآخرين.

فبدلاً من الانشغال بأسئلة مثل «هل يبدو عليّ التوتر؟» أو «هل أبدو غبياً؟»، ينصح بتوجيه الانتباه إلى المحادثة والشخص الآخر والبيئة المحيطة.

كما يشجع على اختبار المخاوف من خلال خطوات صغيرة، مثل طرح سؤال في اجتماع أو التحدث أمام مجموعة، ثم ملاحظة ما يحدث فعلياً بدلاً من افتراض أسوأ النتائج.

ومن المهم أيضاً التخلي تدريجياً عن «سلوكيات الأمان»، مثل تجنب التواصل البصري أو البقاء دائماً بجوار شخص يشعر المرء معه بالأمان.


قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
TT

قلب مُسنٍّ في جسد شاب... هل يعود العمر إلى الوراء؟

للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)
للقلب عمر آخر قد لا تكتبه سنوات صاحبه (إ.ب.أ)

اكتشف علماء يحلّلون عمليات الزرع أنّ الأعضاء تُعدّل عمرها البيولوجي بسرعة، ليتوافق مع جسم المتلقّي بعد الجراحة.

وكشفت الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر» أنّ القلوب الأكبر سناً التي زُرعت في متلقّين أصغر سناً أظهرت علامات واضحة على التجدد البيولوجي، في حين شاخت القلوب الأصغر المزروعة في أجساد أكبر سناً بوتيرة متسارعة.

وقال الجراح في جامعة ماريلاند الذي أجرى أول عملية زرع لقلب خنزير معدّل وراثياً، الدكتور بارتلي غريفيث: «هذه الدراسة الرائعة تتّسق مع العلم الجديد الرامي إلى فهم الشيخوخة وتأثير عوامل الدم التي قد تحمل إجابات عن (نبع الشباب)».

واختبر الباحثون في البداية هذه النظرية بزرع قلوب في فئران تنتمي إلى 3 فئات سِنِّية مختلفة. وبعد مرور 4 إلى 6 أشهر على هذه العمليات، كشف تحليل أنسجة الفئران عن أنّ عملية «مثيلة الحمض النووي»، وهي علامة كيميائية رئيسية تُستخدم لقياس الشيخوخة الخليوية، تغيّرت جذرياً لتعكس الساعة البيولوجية للجسم المضيف.

وللتحقق من انطباق القواعد عينها على البشر، قيّم المؤلف الرئيسي جيسي بوغانيك وفريقه عيّنات خزعية من 11 عملية زراعة قلب بشري، في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن. وتضمّنت هذه الحالات البشرية فوارق عمرية كبيرة بين المتبرّعين والمتلقين، تراوحت بين 8 و50 عاماً.

وقال الدكتور بوغانيك: «اللافت أننا وجدنا الآثار ذاتها التي رصدناها في الفئران تماماً».

وكشف تحليل السجلات الطبية الإلكترونية، بعد عام من الجراحة، أنّ المؤشّرات الرئيسية، بما فيها معدل ضربات القلب وسُمك العضلة والقدرة على ممارسة التمارين، كانت أقرب إلى العمر البيولوجي للمتلقي منها إلى العمر الأصلي للمتبرّع.

وأوضح بوغانيك: «بعض المؤشّرات الوظيفية، وليست كلّها، تتوافق مع التنبؤ بأن هذه القلوب الأكبر سناً في أجساد أصغر سناً عملت وكأنها أصغر سناً من الناحية البيولوجية، والعكس صحيح»، مضيفاً أن بعض التغيّرات الجسدية تظلّ غير قابلة للعكس.

وأكد الباحثون أنه -رغم تغيّر الساعة الداخلية للقلب- لم تطرأ أي تغيّرات في العمر البيولوجي للأعضاء الأخرى المحيطة في أجسام المتلقين.

ويعتقد خبراء الطبّ الآن أنّ هذا الاكتشاف قد يُحدث ثورة؛ ليس فقط في آلية توزيع الأعضاء المتبرَّع بها، وإنما أيضاً في علم الشيخوخة نفسه، وفي فهم إمكان عكس مسارها.

وبينما كان جراحو القلب يتحاشون في السابق زرع قلوب متبرّعين أكبر سناً في مرضى أصغر سناً، فإنّ هذه النتائج قد تزعزع افتراضات سريرية راسخة منذ أمد بعيد.

وتساءل الدكتور غريفيث: «هل سيكون ثمة اندفاع الآن لاستخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، ليس فقط في متلقّين أكبر سناً؛ بل ربما من خلال استهداف المرضى الشباب الذين قد يخفّفون من الشيخوخة الخلوية المتقدّمة لعضو أكبر سناً؟».

وأضاف: «لهذا العمل القدرة على زيادة استخدام قلوب المتبرّعين الأكبر سناً، وعلى الأرجح جميع الأعضاء، لمصلحة الشباب المنتظرين على قوائم زراعة الأعضاء. يا لها من رحلة مثيرة!».


جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
TT

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)
أرشيف رفيق حبيقة محفوظ في جامعة الروح القدس في الكسليك (جومانا حبيقة)

عام 2007، رحل المايسترو رفيق حبيقة بعد عزلة طوعية، مبتعداً عن الساحة الفنية سنوات طويلة. ترك آلة الكمان وأمسك بريشة الرسم، ليمضي أيامه الأخيرة بين لوحات استوحاها من طبيعة لبنان. وفي محلّه الصغير في منطقة الأشرفية، كان يجلس على كرسيه مستقبلاً هواة الفنّ التشكيلي وبعض الفضوليين، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في مسيرته من الموسيقى إلى الرسم.

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره، من خلال برنامجَي «استوديو الفن» و«ليالي لبنان». بقامته المربوعة وشَعره الأبيض الكثيف ونظارته القاتمة، كان يرسم ابتسامة عريضة على وجهه تعبيراً عن امتنانه لسؤال البعض عنه. ألقابه كثيرة؛ «المعلّم»، كما كان يسمّيه الراحل عاصي الرحباني، و«أفضل نوتتجي» (خبير في التدوين الموسيقي)، برأي الراحل وديع الصافي، وكذلك «المايسترو»، إذ قاد فرقاً موسيقية في حفلات وبرامج تلفزيونية. أما لقب «النقيب»، فرافقه حتى وفاته، لكونه شغل منصب «نقيب الفنانين» طوال 17 عاماً. وكان اللقب الأحبّ إلى قلبه كان، بكل بساطة، «العازف»، مبرّراً ذلك بأن كلمة «المايسترو» لا تصلح إلا لمن قاد أوركسترا مؤلفة من 50 عازفاً وما فوق.

وفي الذكرى الـ19 لرحيله، تقول ابنته جومانا حبيقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنّ والدها عاش مقهوراً ومات كذلك أيضاً، والمهرجانات التكريمية التي يشهدها لبنان سنوياً لم تأتِ على ذكره أو تكرّمه يوماً. وتتابع: «حاولت الاتصال بأكثر من جهة مسؤولة عن هذه الجوائز والمهرجانات، ولكن أحداً لم يهتم بطلبي». وتضيف: «والدي ليس شخصية فنية عادية، بل أضعه في مصاف عمالقة الفنّ اللبناني. لا أعلم لماذا يتجاهلونه ويغضّون الطرف عن تكريمه. ولكنني متأكدة بأنّ جيل الزمن الجميل يدرك تماماً مكانة رفيق حبيقة على الساحة اللبنانية».

ترك الكمان لريشة الرسم واستوحى لوحاته من لبنان وطبيعته (جومانا حبيقة)

تؤكد جومانا حبيقة أن والدها كان من أوائل الذين أتقنوا التوزيع الموسيقي وأدخلوه على اللحن. تقول: «كان يجيد العزف على آلات عدة، أهمها الكمان، إضافة إلى الأرغن والطبلة والعود وغيرها. وكان يردّد دائماً أن من يمتهن التوزيع عليه أن يكون ملمّاً بالعزف ليجيد كتابة النوتات اللازمة. وكان الفنانون، من لبنانيين وعرب وخليجيين ومصريين، يقصدونه كي يوزّع لهم أغنياتهم. فكان السبّاق في اعتماد التوزيع الموسيقي في الأعمال الغنائية».

وتشير إلى أن العزلة الطوعية التي فرضها على نفسه لـ8 سنوات قبل وفاته كانت تعبّر عن استيائه من الساحة. وتقول: «لقد كان الجندي المجهول الذي يقف وراء نجاحات النجوم، ولا أحد يذكره في مقابلة أو إطلالة إعلامية. ربما يعود ذلك إلى تواضعه. قلّة من الفنانين كانت تذكره، أمثال سميرة توفيق ووليد توفيق وطوني حنا ومروان خوري. ولكن الأكثرية كانت تتفادى ذكر فضله عليها».

اعتادت جومانا حبيقة، مع والدتها وأخواتها، أن ينظّمن سنوياً حفلاً تكريمياً في ذكرى رحيله، وتعتزم إقامة حفل له في الذكرى الـ20 لرحيله. وتقول: «أحاول من خلال هذه الحفلات إعطاءه حقّه. فقد رافقته في حفلاته وفي استوديوهات التسجيل والتصوير. وأتمنى أن أقيم له متحفاً يتضمّن رسوماته وأدواته الخاصة». وتتابع: «كان منزلنا يزدحم بحضور أهم النجوم على الساحة، ومن بينهم ماجدة الرومي، وسهيل فارس، ونجوى كرم، وداليدا رحمة، وعبد الكريم الشعار. كانوا يقصدونه للحن أو اعتماد توزيع موسيقي يُميّز أعمالهم. وزّع أكثرية أغنيات الراحلين ملحم بركات ووديع الصافي. وكان يرافق فيروز في عملية تدوين أغنياتها، إذ كان الراحل عاصي الرحباني يثق بموهبته في هذا المجال».

تطول لائحة ألحان رفيق حبيقة التي حقّقت الشهرة لنجوم عدة، وبينها «عالعين موليتين» و«رف الحمام مغرّب» لسميرة توفيق، و«خطرنا على بالك» و«دخلك والهوا» لطوني حنا، و«بغنيلا وبدقلا» لرامي عياش.

وعن مكان أرشيف رفيق حبيقة اليوم، تقول ابنته: «وضعته في عهدة جامعة الروح القدس في الكسليك منذ نحو 10 سنوات. وهم يولونه اهتماماً كبيراً، ويحافظون على أوراقه ونوتاته الموسيقية في برادات خاصة. وهناك مجموعة كبيرة له من الحفلات المصوّرة والمقابلات التلفزيونية. وقد حُوّل أرشيفه إلى صيغة رقمية ليُحفَظ مدى العمر».

وللمصادفة، يعمل اليوم ابن جومانا، جاد مغامس، ولقبه الفني «جاد رفيق»، في الجامعة المذكورة. وقد ورث حبّ الفن عن جدّه. وتقول: «لقد تأثر به كثيراً، وهو سعيد بكونه يعمل بالقرب من مكتبته الموسيقية المحفوظة في الجامعة. هو أيضاً يغنّي، وقد درس الموسيقى وتخصّص في السمعي البصري. لقد كنا نهاب الغناء أمام والدي لأنه كان ناقداً قاسياً وأستاذ غناء من دون منافس. وُصف بـ(حاضن الأغنية اللبنانية)، وقد عمَّر الساحة الفنية بأنامله ووضع أحجارها الأساسية».

جومانا حبيقة تستعيد سيرة والدها في الذكرى الـ19 لرحيله (جومانا حبيقة)

وتتابع: «هذه العتمة التي عاش فيها ربما كانت ستتحول إلى أضواء لو امتهن الغناء. كان يملك صوتاً جميلاً جداً، ولكنه رفض الغناء وتفرّغ للتلحين فقط. كما كان يتمتّع برؤية مستقبلية، ويستطيع اكتشاف النجم منذ لقائه الأول به. وهو ما حصل مع الفنان مروان خوري، عندما أكّد له أن مستقبله سيكون واعداً».

وماذا عن رفيق حبيقة الأب؟ تردّ: «كان الحنون الذي لا بدّ أن يلقي علينا التحية ويقبّلنا ونحن في أسرّتنا، عندما يعود من حفل متأخر. كان يرافقنا في تفاصيلنا الصغيرة ويلعب معنا. والأمر نفسه فعله مع أحفاده».

وتتذكر جومانا يوم وفاته: «كان عائداً من جلسة جمعته مع الملحن الراحل إحسان المنذر، حيث سجّل معه تراتيل دينية. ولكنه ما لبث أن فارق الحياة بسكتة قلبية».