مزاد فنّي خيري من أجل لبنان وإنسانه الملوَّع بالحرب

3 شابات يُطلقنَ مبادرة «خَلَصْ» بأمل طيّ الصفحة الأليمة

يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)
يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)
TT

مزاد فنّي خيري من أجل لبنان وإنسانه الملوَّع بالحرب

يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)
يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين فتتجلّى أهمية التحرُّك (إنستغرام)

اختارت 3 شابات من خلفية فنّية مفردة «خَلَصْ»، وتعني «كفى»، لتُشكّل رجاءً بما هو آتٍ. أسماؤهنّ: كميل حجار، وسارين سمرجيان، وياسمينا حمود؛ مولعات بالفنون وقلوبهنّ بيضاء للخير. يوم تفجَّرت المدينة باغتيال مينائها في أغسطس (آب) 2020، هرعن يُلملن التشظّي ويُساعدن بقدر المستطاع. بطرحهنّ مزاداً خيرياً عبر الإنترنت لنجدة بشر تحت الصدمة، هُشّمت منازلهم وفقدوا مصادر الدخل، جمَعْن نحو 100 ألف دولار. أمام الهول الراهن وتمادي الخسائر، يحاولن من جديد.

تُخبر كميل حجار «الشرق الأوسط» أنّ مفردة «خلص» متداوَلة في اللغة المحكية العربية، وتكاد تكون تعبيراً مشتركاً عن الحاجة إلى طيّ الصفحات الأليمة. تأتي المبادرة في وقت عصيب، يعلو فيه نداء الخلاص بشكل أو بآخر. بالآه ربما أو الأمل أو الدمع. «خلص» التي اعتمدتها الشابات عنوان المرحلة، لها أصداء تتردّد في دول موجوعة. للثلاث صوت واحد: «علينا فعل شيء».

مؤسِّسات المبادرة مولعات بالفنون وقلوبهنّ بيضاء للخير (حسابهنّ الشخصي)

تجتمع خبرة في إدارة المزادات مع الشغف بالفنون في هذه الثلاثية. يعمّ الضرر الكبير ويصيب ملايين، فترى الشابات أهمية التحرُّك: «بدأنا التواصُل مع فنانين للإعداد للمزاد. لكل منّا طريقة للوصول إليهم بأكبر عدد. كان التجاوب لافتاً. فنانون كثر أبدوا استعداداً للتحوّل جزءاً من هذه المبادرة. آمنوا أنه وقتٌ ينبغي للجميع فيه العطاء. نُكمل مراحل المزاد بعد التأكيد بأنّ مرحلته الأولى القائمة على التجاوُب حقّقت نتيجة محسوبة».

بالنسبة إليهنّ، خَلْق مجال واسع لاحتمال بَيْع الأعمال هو الأهم. فالقِطع، وهي هنا ليست لوحات فحسب، وإنما «كل أنواع الفنّ، مثل المنحوتات والديجيتال آرت، وما يبتكره الذكاء الاصطناعي، مع ما يشمل المفروشات...»، تُراوح أسعارها من 200 دولار إلى نحو 4000 مثلاً. يُعطين هذا الرقم التقريبي للقول إنّ المزاد للجميع فلا يُحاكي حصراً الأثرياء. الخيارات المتنوّعة مقصودة، وعدم اقتصاره على اللوحات هدفه بلوغ عشاق الفنّ بتعدُّد الأمزجة والأهواء.

لمزيد من الصدقية، يتعاون المزاد مع جمعيات يُشهد لها بحُسن السُّمعة وطيب الأثر، منها «الصليب الأحمر» و«فرح العطاء». تقول كميل حجار إنّ البحث عن الجمعية المناسبة استند إلى اهتمامها بـ3 أولويات: الطعام والصحة والتعليم. وهي الغايات المُستهدَفة في المبادرة، مع التركيز على الجانب المتعلّق بتلقّي الأولاد ما أمكن من دراسة، خصوصاً مَن تحوَّلت مدارسهم مراكزَ إيواء وتعطَّل نظامهم التعليمي.

تأتي المبادرة في وقت عصيب يعلو فيه نداء الخلاص (إنستغرام)

وليس التشديد على دعم التعليم يعني إهمال أهمية الحاجات الأساسية منها الطعام والسقف؛ «فهي ضرورية جداً، لكنّ كثيرين يهتمّون بها؛ جمعيات ومبادرات فردية ومساعدات دولية، أما وَضْع الأولاد النازحين، مجدداً، وسط مناخ تعليمي، وإعادتهم نوعاً ما إلى مقاعد الدراسة، فتلك غاية نبيلة ينبغي ألا تُغفل».

باحتدام الحرب بين أذربيجان وبلدها الأم، أرمينيا، حشدت سارين سمرجيان الجهد والإمكانات لعون شعبها. وأمام الاشتعال اللبناني، لم تتردَّد. تقول مع كميل حجار وياسمينا حمود إنّ مبادرتهنّ مزدوجة الهدف: «أولاً لجَمْع المال فنساعد مَن اختنقوا بثقل هذه الأيام، وثانياً لإتاحة منصة عرض لفنانين بعدما أرغمت الحرب غاليريهات على الإقفال، وأشغالاً على التوقّف، ومعارض على تجميد فضاءاتها. كون المزاد الخيري افتراضياً، فذلك ليحاكي أي فنان في العالم بالإضاءة على نتاجه ووضعه ضمن مساحة تتيح التعبير عن نفسه ونشر ما يُنجز، ضمن آمال تنشد استقبال العدد الأكبر من المساهمين والأعمال المعروضة».

صرخة «خَلَصْ» تُشكّل رجاءً بما هو آتٍ (صفحة المبادرة في «إنستغرام»)

تُكمل الشابات بالحديث عن «عمل دائم الأثر». يُردن المزاد مساحة مفتوحة في أي وقت، أو ما يُشبه الفضاء المُتاح للعرض المستمر؛ وإنْ تشتعل حركته في الأزمات ويصبح حاجة مُلحَّة في المآسي اللبنانية. ذلك لأنّ «فنانينا يزخرون بإرث غني، ومنابع إلهامهم تتعدَّد. لدينا تراث يحفّز على الإبداع وقضايا توجب الحديث عنها».

تستكين الأعماق لتحقيق استجابة يصفْنَها بالمُشجِّعة، ففنانون لم يتردّدوا في وَهب الأعمال أو إبداء التعاون من أجل إنسان لبنان. تؤكد الشابات خضوع المال المرجو من المزاد لمسار موثَّق، ضمن حلقة ثلاثية الأطراف: هنّ والفنانون والجمعيات، فتتصدَّر الشفافية ولا يُشكّ بالنيات الصادقة.

ويطمحن للتوسُّع في مرحلة مقبلة، فيشمل المزاد الأزياء والموسيقى. يتطلّعن إلى الفنون فيجدنها مُهمَلة، قلّما تلتفت إليها جهة حكومية أو تدعمها ميزانيات كبرى: «لدينا مواهب لا تُعدّ. لسوء الحظّ الفرص قليلة والتشجيع خجول».


مقالات ذات صلة

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

يوميات الشرق تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».


مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.