نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

وفاة ليام باين تعيد التذكير بمخاطر الشهرة المبكرة

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر
TT

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

كان ليام باين صبياً يتأرجح بين الطفولة والمراهقة عندما تَقدّم إلى تجارب الأداء في برنامج المواهب «إكس فاكتور». وفي غضون أقل من سنتَين، تحوّل من تلميذٍ لا يعرفه أحد إلى نجمٍ يلفّ الكرة الأرضية مع فريق One Direction (وان دايركشن)، وينهار أمامه المعجبون باكين ومتوسّلين صورة معه.

على المسرح كان باين محبوب الجماهير الضاحك، والراقص، الذي يغنّي ملء حنجرته. لكن خلف الأبواب المغلقة والستائر المنسدلة، أطفأ نار المجد المستجدّ بالكحول. كان في الـ16 من عمره عندما بدأ يُكثر من شرب الخمور. أخبرَ لاحقاً كيف أنه بين الحفل والحفل وجد نفسه أسيرَ غرفة في فندق، حيث الثلّاجة مليئة بقناني المشروب.

يُحكى أنّ إحدى آخر عبارات ليام باين (31 سنة) قبل سقوطه من على شرفة فندقٍ في الأرجنتين ووفاته منذ أيام، كانت: «أنا عضو سابق في فريقٍ غنائيّ، لذلك فإنّي ملعونٌ لهذه الدرجة».

ليام باين على يسار الصورة مع أعضاء فريق «One Direction» البريطاني (أ.ب)

«لقد فقدتُ السيطرة...»

لم يحسم القضاء بعد ما إذا كان باين قد انتحر أم إذا كانت الوفاة حادثاً من نوع آخر، لكنّ المؤكّد هو أنه عُثر على موادّ مخدّرة في غرفته وفي دمه. ومن المعروف أن المغنّي أمضى سنواته الأخيرة في مراكز التأهيل محاولاً التعافي من إدمانه بلا جدوى، مستسلماً للاكتئاب والأفكار الانتحاريّة.

دفع ليام باين ثمن شهرة أتته في سنٍّ صغيرة، ليطبّق بالفعل قولاً له في مقابلة عام 2019: «هذه الشهرة المبكرة تسلبك السيطرة على حياتك. لقد فقدتُ السيطرة على كل شيء».

أعادت وفاته المأساويّة التذكير بوحشيّة ما قد يتعرّض له النجوم الأطفال والمراهقون، إن لم يُحصَّنوا بما يكفي من رعاية نفسيّة. فأحمالُ الشهرة المبكرة، مهما بدت مغرية، ثقيلة على أكتافهم؛ من هوَس المعجبين، إلى أسلوب العيش المسرف، وليس انتهاءً بأضواء المسارح وعدسات الصحافة، وغياب الخصوصيّة.

أمضى ليام باين جزءاً كبيراً من عمره القصير في مراكز التأهيل من الإدمان (رويترز)

أظهرَ بحثٌ أجرته جامعة جون موريس في ليفربول وشمل ألف موسيقي أوروبي وأميركي حصد شهرة عالمية منذ أغنيته الأولى، أن احتمالات الوفاة تتضاعف 3 مرات لدى هؤلاء مقارنة مع أترابهم من غير المشاهير. وفي صدارة مسببات الوفاة الجرعات الزائدة من المخدّرات، والأمراض المزمنة التي يتسبب بها الإدمان، إضافة إلى حوادث السير.

مايكل جاكسون و«ثمن الشهرة»

تشهدُ هوليوود على حكايات مأساوية لفنانين عرفوا الشهرة في الصغر، وتحوّلوا إلى ضحايا لها في الكبر. عام 1986 قدّم مايكل جاكسون أغنية حملت عنوان «The Price of Fame» (ثمن الشهرة)، ومما قال فيها: «أشعر بالضغط لأني لا أعيش سوى لأفوز... تعبت من الألم... أنا غلاف مجلّة... يعرفون كل ما أقوم به ولا يريدون سوى توقيعي... هذا يزعجني».

بدأ جاكسون الغناء في سنّ السادسة. وتعرّض للتعنيف والاستغلال من قِبَل والده الذي كان يتولّى تدريبه وإدارة أعماله وأشقّاءه، وهو قال مرة: «غالباً ما يفشل الأطفال النجوم في مسيرتهم لأنهم يدمّرون أنفسهم بسبب الضغوط التي تُلقى عليهم».

بعد 44 عاماً لم يعرف خلالها جاكسون سوى حياة الأضواء، توفّي بجرعة زائدة من الأدوية المهدّئة. جاء ذلك بعد غرقه في أزماتٍ نفسية كثيرة أدّت به إلى اضطراب فقدان الشهية العصبي، وإلى الخضوع لجراحات تجميليّة مبالغٍ فيها، ليدمن لاحقاً على مسكّنات الألم ويتورّط في قضايا أخلاقيّة أدخلته المحاكم.

لطالما اشتكى من أنه حُرم من طفولته فأمضاها في التمرينات والحفلات، لذلك أنفق مبلغاً ضخماً على إنشاء متنزه Neverland (نيفرلاند) حيث أقام ما بين 1988 و2005. ولعب لسنوات محاولاً الاستعاضة عن طفولة سُلبت منه.

أمضى مايكل جاكسون حياته محاولاً التعويض عن طفولةٍ سلبتها منه الشهرة (أ.ب)

نهاية في حوض الاستحمام

قبل سنتَين، توفّي المغنّي الأميركي آرون كارتر عن سنّ 34 عاماً في حوض الاستحمام، بعد استنشاقه غازاً مخدّراً وابتلاعه حبوباً مهدّئة. كارتر الذي عُرف كشقيق أحد أعضاء فريق «Backstreet Boys» (باكستريت بويز)، بدأ مسيرة غنائية منفردة في السابعة من عمره، وأصدر ألبومه الأول في التاسعة. أما ألبومه الأخير فجاء بعد 6 أعوام ليبتعد لاحقاً عن الأضواء، غارقاً في أزمات عائلية وفي معاناة نفسية وإدمان على مضادات الاكتئاب دخل على أثرها مصحاتٍ عدة.

بدأ آرون كارتر مسيرته الفنية في السابعة من عمره وتوفّي في الرابعة والثلاثين (أ.ب)

مراهقٌ أدمنَ الكحول

انطلقت مسيرة ماثيو بيري التمثيلية في سن العاشرة فراكمَ الأدوار التلفزيونية خلال مراهقته، قبل أن يتحوّل إلى نجم عبر مسلسل «Friends» (فريندز). ووفق ما يكتب في مذكّراته، فإنّ إدمانه على الكحول بدأ وهو في الرابعة عشرة من عمره. لم يتمكّن من التغلّب على نقطة ضعفه تلك. وما زاد الوضع سوءاً إدمانه على الأدوية المهدّئة ومسكّنات الألم، وهي كانت السبب في وفاته غرقاً بمسبحه عام 2023، بعد تعاطيه كميات كبيرة من مادة الكيتامين.

دخل ماثيو بيري مجال التمثيل في سن العاشرة من خلال أدوار تلفزيونية (أ.ب)

عريضة معترضة

لم يلقَ كل النجوم الذين نالوا الشهرة صغاراً المصير ذاته الذي انتهى إليه مايكل جاكسون، وويليام باين، وماثيو بيري، وآرون كارتر. إلّا أن ذلك لا يعني أنهم نجَوا من ندوب النجوميّة المبكرة. أبرز نموذجٍ عن هؤلاء الممثل ماكولاي كالكن الذي تحوّل ظاهرة عالمية في سن العاشرة مع فيلم «Home Alone» عام 1990.

غير أنّ نجاح كالكن اقتصر على تلك السلسلة، وبدا نجمه بالأفول عندما كان بعدُ في الـ14 من عمره. اعتزل التمثيل مستبدلاً به المخدرات وتصرّفات خارجة على القانون.

نجم أفلام «Home Alone» الممثل الأميركي ماكولاي كالكن (رويترز)

من بين النجوم الذين دخلوا عالم الشهرة صغاراً وسدّدوا الثمن من صحّتهم النفسية لاحقاً، المغنّون جاستن بيبر، وبريتني سبيرز، وروبي ويليامز، وسيلينا غوميز، ومايلي سايرس، وكريستينا أغيليرا، وديمي لوفاتو، وليندسي لوهان.

وإذا كان التعامل مع الصحة النفسية أمراً ثانوياً خلال الفترة التي كان فيها هؤلاء مواهبَ صغيرة تحت الضوء، فإنّ ناقوس الخطر يُدقّ اليوم. في هوليوود، أشعلت وفاة ليام باين موجة غضب من استغلال المواهب اليافعة بهدف جني الملايين. كما انطلقت عريضة وقّع عليها 30 ألف شخص حتى الآن، تدعو إلى سَنّ قانون يضمن المتابعة النفسية لكل طفلٍ ومراهقٍ يدخل عالم الشهرة.

جاستن بيبر وبريتني سبيرز ومايلي سايرس وسيلينا غوميز... نجوم عرفوا الشهرة في سن صغيرة

تعليقاً على وفاة باين، اختصر الموسيقي الأميركي المخضرم بروس سبرينغستين المأساة قائلاً إن صغار السن لا يملكون ما يكفي من صلابة داخلية كي يتمكّنوا من حماية أنفسهم من مخاطر النجاح والشهرة، وعلى رأسها الإدمان على المخدرات والكحول.


مقالات ذات صلة

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

تكنولوجيا إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق المحامي السويسري لودفيج مينيلي مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت 15 يونيو 2012 (أ.ف.ب)

اختار «القتل الرحيم»... وفاة مؤسس عيادة رائدة للمساعدة على الموت في سويسرا

أعلنت جمعية سويسرية أن لودفيج مينيلي، مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت، توفي «بمحض إرادته».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا شعار «تشات جي بي تي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تُلقي باللوم في انتحار مراهق على إساءة استخدام «تشات جي بي تي»

صرحت شركة «أوبن إيه آي» المُصنّعة لتطبيق «تشات جي بي تي» بأن انتحار مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً بعد محادثات مطولة مع الروبوت كان بسبب «سوء استخدامه لتقنيتها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
TT

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع جمعية القلب الأميركية وتسع جمعيات طبية رائدة أخرى إرشادات جديدة لإدارة اضطرابات الدهون في الدم، بما في ذلك الكولسترول والدهون الثلاثية.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ونشرت الإرشادات، الجمعة، بدورية (Circulation).

ويُعد ارتفاع مستويات الكولسترول منخفض الكثافة، المعروف بـ«الكولسترول الضار»، أحد أهم عوامل الخطر لأمراض القلب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو ربع البالغين يعانون مستويات مرتفعة منه، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتجمع الإرشادات الجديدة أحدث الأدلة العلمية في وثيقة شاملة توفر توجيهات موحدة لتقييم وعلاج اضطرابات الدهون، بهدف الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حالات تنتج عن تراكم الدهون في جدران الشرايين وتشكل السبب الأول للوفاة على مستوى العالم.

وتركز التوصيات على التدخل المبكر من خلال تبني نمط حياة صحي، إذ يعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم الإجراءات للحد من ارتفاع مستويات الدهون الضارة. كما يُعد الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة عناصر أساسية لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، بينما يلعب النوم الجيد دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب ويُعد جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة الصحي.

وأكدت لجنة إعداد الإرشادات أن أكثر من 80 في المائة من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها، وأن خفض الكولسترول الضار مبكراً يمنح حماية أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية على المدى الطويل.

وأوضح الباحثون أن تحسين نمط الحياة يمثل الخطوة الأولى، إلا أنه في حال لم تنخفض مستويات الدهون إلى الحدود الصحية، ينبغي النظر في استخدام الأدوية الخافضة للكولسترول في وقت أبكر مما كان متبعاً سابقاً، بما يضمن حماية أكبر للقلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وتضمنت الإرشادات استخدام أداة حديثة لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب تُعرف باسم (PREVENT)، تساعد على تقدير احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية خلال 10 أو 30 عاماً.

وتعتمد هذه الأداة على معلومات صحية أساسية مثل مستويات الكولسترول وضغط الدم والعمر والعادات الصحية، مع إمكانية تحسين التقدير باستخدام مؤشرات إضافية تشمل التاريخ العائلي للأمراض القلبية، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسكري، وأمراض الكلى، وبعض المؤشرات الحيوية مثل البروتين الدهني (a) وبروتين (ApoB) والدهون الثلاثية.

وبالرغم من أن تحسين نمط الحياة يظل الأساس في العلاج، فإن الأدوية الخافضة للكولسترول، وعلى رأسها الستاتين، تشكل الركيزة الأساسية للوقاية من أمراض القلب.

وإذا لم تحقق هذه الأدوية النتائج المرجوة، فقد يوصي الأطباء بإضافة علاجات أخرى، مثل «إيزيتيميب» أو حمض بيمبيدويك أو أدوية (PCSK9) القابلة للحقن.


«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

حافظت «الكنافة البلدي» على حضورها، وصمدت أمام الصيحات الجديدة في عالم الحلويات، خصوصاً في الأحياء الشعبية خلال شهر رمضان. وفي ظاهرة لافتة، يُلاحظ وجود أجيال جديدة من الشباب في مقتبل العمر في سوق الحلوى الرمضانية؛ إذ تشهد الكنافة البلدي رواجاً ملحوظاً في هذه الأحياء، ويتولى صناعتها شباب ورثوا المهنة عن آبائهم.

ووصف الحلواني الستيني حسن عبد الله الإقبال على الكنافة البلدي بأنه معقول، خصوصاً في منطقة فيصل (غرب القاهرة)، التي كان يعمل بها سابقاً قبل أن ينتقل إلى العمل في شارع مسرة بشبرا (شمال القاهرة).

وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض زبائننا في منطقة المسرة لا يقبلون بسعر كيلو الكنافة الذي لا يزيد على 45 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً)، مما يضطرنا أحياناً إلى تخفيض السعر إلى 40 جنيهاً».

يتجهز عبد الله كل عام، مع أخويه الاثنين، لاستقبال رمضان قبيل حلوله. وكان أصغرهما قد تعلم الصنعة في رمضان الماضي، لكنه لم يتقدم للعمل أمام الفرن بثقة إلا هذا العام. وهو من بنى الفرن أمام مخبز الحلوى الخاص بهم، بعد الحصول على الموافقات الرسمية من الإدارات المعنية. وقبيل صلاة العصر يبدأ في تجهيز المواد، ليستمر في صناعة الكنافة حتى أذان المغرب.

ويرى عبد الله أن الكنافة البلدي واحدة من مظاهر رمضان التي يحب الحفاظ عليها، لأن العائلات تعتمد عليها في استقبال الأقارب والأصدقاء.

وعلى عكس منطقة شبرا، تأتي أحياء المنيب والهرم وفيصل التي تنتشر فيها أفران إعداد الكنافة، حيث يمكن ملاحظة حضور الشباب أمام الأفران. ومن بينهم أحمد عاطف، الذي لم يتجاوز عمره 17 عاماً، وفق ما يقول والده عاطف الخضري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مهنة تشغل الوقت وتبعد الأبناء عن الصحبة السيئة». يدرس أحمد في المرحلة الإعدادية، وقد تعلم المهنة من والده منذ عامين، ثم أتقنها تماماً في رمضان الحالي، ليحل مكان أبيه ويوفر حلوى مطلوبة بشكل معقول في المنطقة.

وأضاف أن «معظم سكان المنطقة من خلفيات ريفية، ويحبون الكنافة البلدي، ويتفننون في إعدادها وتقديمها بطرق مختلفة». وأوضحت ذلك زينة عبد الموجود، وهي موظفة أربعينية كانت تحمل طفلها ليستمتع بمشاهدة أحمد وهو يرش الكنافة، قائلة: «ابني يحبها بالسمن والسكر، وهي طريقة تعتمد على تحميرها بالسمن ثم إضافة السكر إليها. لا أستغرق وقتاً في إعدادها؛ دقائق فقط وتكون جاهزة أمامه».

صناعة الكنافة البلدي في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

وبالقرب من منطقة الطالبية في الهرم، يتوجه علاء أسامة، وهو طالب بجامعة الأزهر، إلى الفرن الذي بناه مع عمه، ليبدأ عمله بعد صلاة العشاء، عقب انتهائه من دروسه وتناوله الإفطار. ويقع الفرن في أرض خلاء يملكونها، تتميز بموقعها القريب من حركة السير.

وقال علاء لـ«الشرق الأوسط» إن والده الراحل كان حريصاً على تعليمه صناعة الكنافة، وقد حلّ هو وعمه مكانه في السوق. ويبيع علاء الكنافة بسعر 45 جنيهاً للكيلوغرام، ولا تخلو ساعات عمله من متفرجين من الأطفال الذين يأتون بصحبة أمهاتهم، وينتظرون حتى ينتهي من إعداد طلباتهم.

وتفسر نصرة عبد السلام، وهي أربعينية، سبب إقبال سكان الأحياء الشعبية على الكنافة البلدي، إذ ترى أنها سهلة في صناعتها وكذلك في تحضيرها وتناولها. وأضافت: «نحن بطبيعتنا نحب الحلويات ونقبل عليها، ونحب الكنافة كما أحبها أهلنا من قبلنا».

وترى أن هذا الإقبال هو أيضاً سر استمرار توارث صناعتها جيلاً بعد جيل، إذ يتحمل الأبناء مسؤولية المهنة ويواصلونها، لتظل جزءاً من بهجة رمضان.


تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.