قتلا والدَيهما... هل يُطلق مسلسل «نتفليكس» سراح الأخوين مينينديز؟

مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
TT

قتلا والدَيهما... هل يُطلق مسلسل «نتفليكس» سراح الأخوين مينينديز؟

مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)

لا يبدو أنّ موضة مسلسلات الجريمة الواقعيّة ذاهبة إلى أفولٍ قريب. وها هو جديد «نتفليكس» «Monsters: The Menendez Brothers» (وحوش: الأخوان مينينديز) يثبت ذلك؛ ففور بدء عرض حلقاته التسع الشهر الماضي، سرعان ما تصدّرَ المشاهَدات على المنصة في معظم أنحاء العالم.

استبقت «نتفليكس» عرضَ المسلسل ببثّ وثائقي يسرد وقائع حكاية الأخوين مينينديز، اللذين قتلا والدَيهما عام 1989 في جريمة هزّت الرأي العام الأميركي، وواكبتها تغطية إعلامية مكثّفة على مدى سنوات.

وإذا كان الوثائقي يقدّم سرداً واقعياً للأحداث، مستعيناً بأرشيف المحاكمات، وبمداخلاتٍ صوتيّة للأخوَين القاتلَين لايل وإريك مينينديز من داخل السجن في سان دييغو الأميركية، وبمقابلاتٍ مع شخصياتٍ كانت لصيقة بالقضيّة، فإنّ المسلسل يستفيض في استخدام العناصر الدراميّة المضخّمة، ما يُغرقه في سرديّة قد تبدو خياليّة في بعض الأحيان.

في تلك الليلة من شهر أغسطس (آب) 1989، اقتحم لايل (21 عاماً) وإريك (18) غرفة الجلوس؛ حيث كان والداهما جوزيه وكيتي يشاهدان التلفاز. فتحا عليهما النار من بندقيّتَين، ولم يتوقفا إلا بعدما تأكّدا من أنّهما لفظا أنفاسهما الأخيرة. بعد دقائق وبأعصابٍ باردة، أقفلا باب المنزل في بيفرلي هيلز خلفهما، واتّجها إلى السينما، ثم إلى المطعم، بهدف إبعاد الشبهات عنهما، تاركَين الجثّتَين مضرّجتَين بالدماء.

ليس سوى بعد ساعات حتى عادا إلى مسرح الجريمة، واتّصلاً بالشرطة مفتعلَين الصدمة والبكاء، للإبلاغ عن مقتل أبوَيهما على يد مجهول. بقي هذا القاتل مجهولاً لأشهر عدة، قبل أن يفتضح أمر الشابّين من خلال تسجيلاتٍ صوتيّة لهما في عيادة معالجهما النفسي؛ حيث أقرّا بما جرى.

الأخوان لايل وإريك مينينديز خلال محاكمتهما (أ.ف.ب)

لكن ما بين ارتكابهما الجريمة وتوقيفهما مسافة زمنية طويلة، قضاها لايل وإريك في تبذير ثروة والدهما الطائلة. خلال أقل من 6 أشهر، أنفقا ما يفوق 700 ألف دولار على السيارات والساعات والملابس والعقارات، فعاشا حياة بذخٍ أثارت علامات الاستفهام حولهما. وعندما انكشف المستور ودخلا السجن، لم يجد أحدٌ تفسيراً للجريمة المروّعة سوى الدوافع الماليّة. ظنّ القريب والبعيد أنّ لايل وإريك قتلا والدَيهما طمعاً في الميراث الكبير، إلا أن وقائع أخرى اتّضحت مع بدء التحقيقات تحت عدسات القنوات الأميركية، في بثٍّ مباشر يشبه إلى حد بعيد تلفزيون الواقع.

بين الجريمة والتوقيف شهور أمضاها الأخوان مينينديز في تبذير ثروة والدهما (أ.ب)

المنتج الأميركي راين مورفي متمرّسٌ في هذا الصنف التلفزيوني، وهو كرّس الجزء الأكبر من مسيرته لإعادة إحياء جرائم واقعية وحكايات قتلة متسلسلين. سطع نجمه مؤخراً من خلال قصة القاتل المتسلسل جيفري دامر، في مسلسل حطّم الأرقام على «نتفليكس» ونال عدداً من الجوائز. لكن من الصعب الحفاظ على المستوى ذاته من النجاح والتميّز في كل مرة. ويبدو أن «Monsters» دفع ثمن الإكثار من تلك المسلسلات، فجاء زاخراً بالهفوات شكلاً ومضموناً.

إلى جانب المبالغة في توظيف العناصر الدراميّة، يدخل المسلسل في دوّامة متعبة من الاسترجاع الزمني (الفلاشباك) والعودة إلى الزمن الحاضر. على مستوى الشكل، يتسبب ذلك بتشرّد ذهني لدى المُشاهد، أما مضموناً فينصبّ التركيز على سرديّتَين متناقضتَين. تُظهر الأولى الشابَّين مينينديز على أنهما ضحيّتا أبٍ عرّضهما لكل أشكال العنف، من الضرب إلى الاعتداءات الجنسية المتكررة، مروراً بالتعنيف اللفظي والغطرسة وتقييد الحرية، وأمٍّ قاسية صمتت عن كل الفظائع التي شهدت عليها؛ ما جعل من الجريمة فعلَ دفاعٍ عن النفس.

يبالغ مسلسل راين مورفي في توظيف العناصر الدراميّة (نتفليكس)

في المقابل، ترجّح السرديّة الثانية فرضيّة أن يكون الشقيقان القاتلان صاحبَي عقل إجرامي، وقد خطّطا لما ارتكبا بمنطقٍ مريض، بينما الوالدان بريئان من كل تهمة.

أمام تلك الأرجوحة، لا بدّ من أن يصاب الجمهور بالدوار. وما يجعل مهمة المشاهدة أكثر صعوبة، تكرارُ المعلومات والتفاصيل ذاتها في أكثر من محطة من المسلسل. ويأتي سؤال منطقي هنا ليطرح نفسه: أما كان ممكناً الاختصار، واقتصار المسلسل على 5 أو 6 حلقات بدلاً من 9، ما كان ليجنّبه الغرق في الملل؟

الممثل الإسباني خافيير بارديم بدور جوزيه مينينديز (نتفليكس)

يتكثّف هذا الملل بدءاً من الحلقة السادسة، ولا ينقذ التمثيلُ الخارق الموقف. لكن لا بدّ من أن تُرفع القبّعة لخافيير بارديم بشخصية الوالد جوزيه مينينديز ذات الطبقات النفسية المعقّدة والمتعدّدة، وقد جسّد الممثل الإسباني الوحشيّة في أقصاها، كما انتقل بسلاسة وإقناع إلى دور الضحية. إلى جانبه وقفت الأميركية كلوي سيفينيي مؤدّية بكل ما تملك من موهبة شخصية الأم كيتي. ولكلٍّ من الممثلَين الأميركيين الصاعدَين نيكولاس تشافيز (بدور لايل) وكوبر كوك (بدور إريك) تصفيقٌ مستحقٌّ بجدارة، لأدائهما الكثيف الخالي من الهفوات.

كوبر كوك ونيكولاس تشافيز في شخصيتَي إريك ولايل مينينديز (نتفليكس)

إذا لم يكن المسلسل مقنعاً تلفزيونياً؛ حتى بالنسبة إلى إريك مينينديز نفسه الذي انتقده بشدّة، فإنه بدا مقنعاً بالنسبة إلى الرأي العام. تزامنَ عرضُ «Monsters» مع تحريك مياه القضية التي كانت راكدة. فالأخوان مينينديز القابعان في السجن منذ 35 عاماً، على موعدٍ مع جلسة استماع أمام محكمة لوس أنجليس في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لايل وإريك مينينديز من داخل سجنهما قبل سنوات (أ.ب)

يأتي ذلك على أثر دليلٍ جديد قُدّم إلى القضاء الأميركي مؤخراً، وهو رسالة كان قد كتبها لايل إلى ابن عمّه في سن الـ13، يخبره فيها أن والده ما زال يعتدي عليه جنسياً. ووفق المدّعي العام الذي يتابع القضية، فإنّ «ثمة واجباً أخلاقياً يقتضي مراجعة الأدلّة التي تدّعي بأنّ الأخوَين تعرّضا للاعتداء الجنسي من قِبَل والدهما، وتصرّفا بتلك الطريقة على قاعدة الدفاع عن النفس».

وبما أن لايل وإريك مينينديز قدّما سلوكاً نموذجياً في السجن خلال العقود الماضية، يعزّز ذلك من احتمال الإفراج عنهما أو على الأقلّ استفادتهما من تخفيض عقوبة المؤبّد.

@kuwtk_kk.kj

FREE THE MENENDEZ BROTHERS!!!Lyle and Erik Menendez had the mosy unfair trial!Thir parents(mostly their dad) were abusing them sexually,physically and emotionally their whole life!Their “parents” deserved nothing but the worst for ruining these kind,adorable and beautiful boys’ lifes!These kids had the strongest reason for doing what they did.They are NOT actors they are victims.I cant believe that people stulls believe they were faking it...this is so sad.#fyp #fy #menendez #menendezjustice #menendezbrotherscase #erikmenendez #lylemenendez #americantiktok #usa #foru #freethemenendezbrothers

♬ som original - BMH

بعد أن أمضيا العمر خلف القضبان، وجد الأخوان مينينديز نصيراً لهما في جيل «تيك توك» الذي أعاد تسليط الضوء على قصتهما، متعاطفاً معهما. وإلى جانب «السوشيال ميديا» والمسلسلات والعائلة التي تدعو إلى الصفح عنهما، يقف المشاهير كذلك سنداً للايل وإريك. ومن بين هؤلاء كيم كارداشيان التي رفعت الصوت من أجل إطلاق سراحهما.


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.