«ليالي بيروت الصعبة»... كيف تتحدى الأرق الذي يسببه اشتداد القصف ليلاً؟

اللبنانيون يعانون مشاكل النوم وسط القلق الدائم من الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

«ليالي بيروت الصعبة»... كيف تتحدى الأرق الذي يسببه اشتداد القصف ليلاً؟

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

دخل التصعيد الإسرائيلي في لبنان أسبوعه الرابع، مع امتداد القصف إلى مناطق متعددة في البلاد، من قرى الجنوب إلى البقاع وجبل لبنان، وصولاً إلى بلدات في الشمال أيضاً، حيث إن فكرة «المناطق الآمنة» لم تعد تُقنع الكثير من المواطنين.

ويقبع السكان تحت ضغط نفسي هائل، ليس فقط بسبب توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية، بل جراء القصف الكثيف الذي تتعرض له بعض الأماكن، خصوصاً ضاحية بيروت الجنوبية، حيث تشتد الغارات عادة في ساعات الليل المتأخرة.

ففي الأسابيع الأخيرة الماضية، عبّر الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم الكبير من القصف الليلي، والإنذارات التي يُصدرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في أوقات متأخرة من الليل، لسكان المباني لإخلائها، وأحياناً ضمن ساعات الفجر الأولى أيضاً.

ولهذه الأسباب؛ يعاني الكثير من اللبنانيين صعوبة في الدخول بنوم عميق، وسط التفكير المستمر باحتمالية اشتداد القصف، واقترابه منهم.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«أخاف الموت وأنا نائمة»

تقول الشابة العشرينية لينا جمال، التي تعيش في منطقة الشويفات بالضاحية الجنوبية لبيروت، وتعمل مدرسة، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية التصعيد والقصف في ضاحية بيروت الجنوبية، أعيش برعب دائم من الليل، خصوصاً أن القصف يشتد في ساعات ما بعد منتصف الليل».

وتتابع: «لا يمكننا التنبؤ للأسف بالأماكن التي قد تستهدفها إسرائيل؛ ولذلك أخاف أن أنام وألا أكون على اطلاع حال أصدر أدرعي إنذارات بالإخلاء... أخاف من الموت وأنا نائمة».

وتصف جمال «ليلية دامية صعبة»، على حد تعبيرها، عندما قصف الجيش الإسرائيلي أحد شوارع الضاحية الجنوبية بشكل متكرر خلال ساعات الليل، في الأسبوع الثاني ما بعد التصعيد، وتقول: «كنت قد غفوت بعد ليالٍ متعددة من الأرق المستمر، وعند الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل، بدأت إسرائيل قصف الضاحية بشكل كثيف، فشعرت من شدة خوفي بأن منزلنا ينهار، مع أن الغارات كانت بعيدة عنّا بضعة كيلومترات».

وتشير إلى أن والدتها أُجبرت على الصراخ في وجهها كي تستيقظ من حالة الذعر والهلع التي تعيشها، وتشرح «أعتقد أنني عشت ما يُسمى نوبة هلع، ومنذ ذلك الحين، لا يمكنني النوم بشكل عميق في الليل... أحاول تعويض النوم في ساعات النهار بعد الانتهاء من عملي».

الدخان يتصاعد جراء حريق سببته غارة إسرائيلية على منطقة الشويفات (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، تشرح الاختصاصية والمعالجة النفسية جين نصر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنه وسط الوضع النفسي الصعب الذي يعيشه اللبنانيون أجمعون، تبقى هنالك خطوات لمحاربة الأرق، ومحاولة السيطرة على أفكارنا قدر الإمكان، وهي:

الحدّ من متابعة الأخبار

تشرح نصر أنه من المهم متابعة ما يجري من حولنا، لكن «الأهم هو وضع حد لذلك، ومحاولة إلهاء أنفسنا عبر القيام بأنشطة أخرى... قد تكون أموراً عادية مثل تحضير وجباتنا المفضلة أو تنظيف المنزل أو ترتيب الأغراض، أو الالتزام بمهام عملنا المهنية والتركيز عليها».

العودة إلى «الروتين»

تقول الاختصاصية النفسية أنه من الضروري تحقيق بعض الروتين، خصوصاً لدى العائلات التي تضم أطفالاً، وتوضح: «من الطرق الأساسية لترتيب أفكارنا هي خلق روتين لاتباعه معاً بصفتنا عائلة... فيجب تنظيم أوقات تناول الوجبات، ووضع جدول يومي لقراءة الكتب واللعب معاً ولو لنصف ساعة، وسماع الموسيقى، وهي كلها أنشطة ترفيهية مهدئة للدماغ، تساعده في العودة للعمل بشكل طبيعي بعد الصدمات».

الاهتمام بالنظام الغذائي

قد لا يربط البعض بين أهمية ما نتناوله من أطعمة خلال النهار، وجودة النوم. لكن، تؤكد نصر على أن الاهتمام بنظامنا الغذائي يعدّ أمراً ضرورياً لمساعدة أنفسنا على النوم بطريقة أفضل خلال الظروف الصعبة الراهنة. وتقول: «يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة التي تحتوي على السكر، والوجبات المصنعة والسريعة؛ لأنها تساهم في زيادة القلق، وليس العكس».

وتشدد أيضاً الخبيرة على أهمية القيام بحركة جسدية يومية، مثل المشي أو اللعب مع الأطفال أو ممارسة بعض التمارين الرياضية ولو في المنزل؛ بهدف محاربة الغضب والمشاعر السلبية؛ مما يساعد على نوم أفضل خلال الليل.

تعويض النوم... وتقديم الدعم

تشير نصر إلى أهمية تعويض النوم خلال النهار، وتقول: «من المهم بعد الليالي التي يسودها الأرق، أن نأخذ بعض القيلولات خلال النهار؛ للحفاظ على توازن عمل جسمنا وعقلنا».

وتتحدث أيضاً المعالجة النفسية عن أهمية تقديم الدعم للآخرين بعد ليلة من انعدام النوم، وتقول: «من الضروري أن نتحدث بطريقة إيجابية مع أفراد العائلة من حولنا... عند الاستيقاظ في الصباح يمكننا استخدام تعابير مثل (غداً أجمل)، أو (أزمة وستمر)، للتأكيد على أن الوضع الراهن لن يرافقنا طوال حياتنا».

التطلع لتحقيق الأهداف... والتعبير عن الذات

في السياق نفسه، تشرح نصر أهمية التطلع إلى تحقيق أحلامنا عند انتهاء الحرب، وتقول: «من المهم أن نستمر في القيام بالأمور التي تخدم أهدافنا – ولو بخطوات بسيطة نظراً للظروف، والتطلع إلى تحقيق أحلامنا عبر التمسك بها والتفكير بها يومياً».

وتؤكد على أن ذلك يساعد الدماغ في تحقيق بعض الاستقرار والتعافي؛ مما قد يحارب الأرق ليلاً.

وتشدد على أهمية التعبير عن الذات، وتتابع نصر: «عند الإحساس بالخوف، تحدّث عن ذلك، وعبّر بأي طريقة ترغب فيها... إما عبر الكتابة، أو الرقص، أو إجراء محادثة مع صديق، أو حتى البكاء بشدة... فالتعبير عن المشاعر يساعدنا على التعافي من الأحاسيس السلبية بشكل أسرع».

دخان يتصاعد من منطقة استهدفتها غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

كيف نساعد الأطفال على تحدي الخوف؟

البالغون ليسوا الوحيدين المتأثرين بأصوات القصف الصاخبة، حيث إن الأطفال أيضاً يعانون الخوف ويشعرون بالأجواء السلبية المحيطة بهم، وفقاً لنصر. لذلك؛ تقدم المعالجة النفسية نصائح يجب اتباعها معهم، لمساعدتهم على النوم بشكل طبيعي خلال الليل:

منعهم من مشاهدة الأخبار

تشرح نصر: «يجب أن نحاول شرح ما يجري للأطفال، لكن بطريقة سطحية، ومن الضروري إبعادهم عن مشاهدة نشرات الأخبار والفيديوهات العنيفة التي تحتوي على مناظر دموية؛ لأنها تعلق في الأذهان، وقد ترافقهم في أحلامهم ليلاً».

روتين ما قبل النوم

توضح الخبيرة النفسية: «يجب على الأهل اتباع روتين ليلي محدد مع الأطفال، مثل تناول العشاء معاً بصفتنا أسرة، والاستماع إلى موسيقى هادئة مباشرة قبل النوم، وتنظيف الأسنان، والاستحمام، والخلود إلى الفراش في وقت محدد، وقراءة قصة أو كتاب معاً».

وتؤكد نصر على أهمية الجلوس مع الطفل في الفراش قليلاً قبل النوم لتحقيق الاستقرار الفكري والحماية العاطفية، وتضيف: «إذا أراد الطفل من الأهل الجلوس إلى جانبه للنوم، يجب تحقيق رغبته في هذه الأوضاع وإعطاؤه كل الدعم النفسي الممكن».

تمارين التنفس

تشرح نصر أنه من الضروري ممارسة تمارين التنفس البطيئة مع الطفل وسط حالات القلق، وتقول: «من المهم تحديد وقت في اليوم للجلوس مع الطفل في مكان هادئ، وتعليمه طرق التنفس بشكل بطيء، حيث نأخذ النفس من الأنف بشكل قوي، ونشعر به يغادر فمنا ببطء... ويساعد ذلك على تفريغ التوتر والتحسين من جودة النوم».


مقالات ذات صلة

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل رسائل تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها لمواجهة أميركا.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».