لبنان يبدأ إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات

تركز في يد حلفاء النظام السوري السابق... وانتهى دوره برحيله

آليات الجيش تدخل مركزاً للتنظيمات الفلسطينية (مديرية التوجيه)
آليات الجيش تدخل مركزاً للتنظيمات الفلسطينية (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يبدأ إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات

آليات الجيش تدخل مركزاً للتنظيمات الفلسطينية (مديرية التوجيه)
آليات الجيش تدخل مركزاً للتنظيمات الفلسطينية (مديرية التوجيه)

بدأ لبنان عملية إزالة السلاح الفلسطيني المنتشر خارج مخيمات اللاجئين، والذي يتركز بيد فصائل متحالفة مع النظام السوري السابق كانت تنتشر في عدد من البقع في البقاع وجنوب بيروت وعلى الحدود مع سوريا.

وأعلن الجيش اللبناني، السبت، عن تسلمه 3 مراكز عسكرية كانت تابعة لفصيلين فلسطينيين مقربين من نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. المركزان الأولان يقع أحدهما في البقاع الغربي، والثاني في البقاع الأوسط، وكانا تابعين لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة». أما المركز الثالث فهو عبارة عن معسكر في منطقة راشيا كان تابعاً لتنظيم «فتح الانتفاضة».

وأبلغ مصدر أمني «الشرق الأوسط» أن مديرية المخابرات في الجيش تعمل منذ فترة على معالجة الموضوع، مشيراً إلى أنها أوشكت على إقفال هذا الملف نهائياً، موضحة أن مركز «نفق الناعمة» الشهير جنوب بيروت، بات في حكم المنتهي، وأن من تبقى فيه هو عدد من العناصر لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. وقال المصدر إن غالبية هؤلاء في سن متقدمة، كما أن أسلحتهم وعتادهم بات متقادماً.

وأعلن الجيش أنه صادر كميات من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى أعتدة عسكرية، لافتاً إلى أنه سيتابع تسلُّم مراكز عسكرية كانت تشغلها تنظيمات فلسطينية داخل الأراضي اللبنانية، ضمن إطار حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة في مختلف المناطق.

وأظهرت صور نشرها الجيش ناقلات جند مصفحة تابعة له تدخل المواقع، وأعتدة عسكرية وذخائر داخل صناديق خشبية وخارجها.

التطور مرتبط بسقوط الأسد

ذخائر صادرها الجيش اللبناني (مديرية التوجيه)

ويأتي هذا التطور غداة اتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، والذي نص على تفكيك كل المنشآت العسكرية غير المرخصة والمعنية بصناعة السلاح في لبنان، ومصادرة جميع الأسلحة غير المرخصة بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، مع العلم أن تفاهماً وطنياً كان قد تم في مؤتمر الحوار الأول الذي انعقد في مارس (آذار) 2006 بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وضرورة ضبطه وتنظيمه في داخلها. إلا أن القرار بقي حبراً على ورق.

ويشير مصدر أمني لبناني إلى أنه «لا علاقة مباشرة لهذا التطور باتفاق وقف النار»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد سقوط النظام في سوريا، الذي ترتبط به هذه الفصائل من حيث الانتماء والتجهيز والتمويل، هرب العناصر الذين كانوا في الثكنات فتسلمها الجيش مباشرة».

سحب السلاح الفلسطيني

ويوضح مدير مركز تطوير للدراسات هشام دبسي أن المواقع التي تسلمها الجيش تابعة للقيادة العامة والمنشقين عن حركة «فتح»، ولبعض المرتبطين بأجهزة الأمن السورية، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذا كان يفترض أن يحصل منذ صدور القرار 1559 حين وافقت السلطة الفلسطينية على تسليم السلاح خارج وداخل المخيمات، لكن اعتراض (حزب الله) في ذلك الوقت سحب الأمر إلى طاولة الحوار، وهناك وافق الحزب على سحب السلاح من خارج المخيمات وتنظيمه داخلها، لكنه عاد وأفشل هذه النتيجة».

ويشير دبسي إلى أن «ما يجري اليوم مرتبط بهدفين أساسيين؛ الأول تطبيق القرار 1701 وما لحظه من تطبيق قرارات سابقة، وأهمها القرار 1559، أما الهدف الثاني فمرتبط بسقوط النظام السوري بهذه الطريقة الدراماتيكية والمفاجئة؛ إذ إن (هيئة تحرير الشام) أول ما أصدرت من أوامر لأتباع النظام السوري من فلسطينيين بأن يسلموا معسكراتهم وأسلحتهم، وعليه لم يعد لهذه المنظمات التي ترفع راية فلسطين وتسيء لشعب فلسطين وشعب لبنان، ظهير؛ لا على المستوى الإقليمي، ولا على المستوى الداخلي اللبناني».

ويرى دبسي أن «الوقت نضج من مختلف جوانبه كي تبسط الجمهورية اللبنانية سيادتها بواسطة جيشها على كامل الأراضي اللبنانية، وتنهي أي وجود مسلح باسم فلسطين خارج المخيمات، كما أن لها الحق بالسيطرة على المخيمات وسحب الأسلحة الموجودة فيها».

دخان يتصاعد جراء اشتباكات بين الفصائل الفلسطينية صيف عام 2023 (أ.ف.ب)

قرار لا يشمل «حزب الله»

ولا يبدو أن تسليم المواقع الفلسطينية العسكرية خارج المخيمات سيمهد قريباً لتسليم «حزب الله» مراكزه وأسلحته في منطقة شمالي الليطاني؛ إذ تشدد المصادر على أن «ذلك يحتاج إلى قرار سياسي كبير غير متوافر بعد»، فمع انطلاق عمل اللجنة الخماسية برئاسة أميركية والمولجة مراقبة تطبيق اتفاق وقف النار، لا تزال علامات استفهام كثيرة تحيط ببعض البنود، وأبرزها المرتبط بما إذا كان الاتفاق يلحظ سحب سلاح «حزب الله»، وتفكيك منشآته العسكرية من منطقة جنوبي نهر الليطاني حصراً أم يشمل كل الأراضي اللبنانية. وفيما تدفع قوى المعارضة، وعلى رأسها حزبا «القوات» و«الكتائب» باتجاه التفسير الثاني، يصر «حزب الله» على أن الاتفاق الذي قبل به يلحظ حصراً سحب السلاح من جنوبي الليطاني.


مقالات ذات صلة

الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» يرفض الطعام والأدوية في سجنه

المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» يرفض الطعام والأدوية في سجنه

دخلت قضية توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مرحلة دقيقة، بعدما تحولت من ملف قضائي بحت إلى أزمة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والإنسانية والطبية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الدمار في بلدة شوكين القريبة من مدينة النبطية في جنوب لبنان وتظهر في الخلفية قلعة الشقيف (د.ب.أ)

إصابة 5 جنود لبنانيين في انفجار جسم مشبوه بالجنوب

أصيب 5 جنود لبنانيين بجروح طفيفة، في انفجار ناجم عن جسم مشبوه أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في بلدة كفرا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)
الاقتصاد البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)

«المركزي» اللبناني يشترط سداد 25 مليار دولار من تمويلاته للدولة

حفلت المقترحات المحدثة المنسوبة إلى مصرف لبنان المركزي، والمستهدفة إعادة رسملة القطاع المصرفي وسداد الودائع، بالتباسات متجدّدة في مجتمع الأعمال.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني يعلن إصابة 5 عسكريين في استهداف إسرائيلي

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، إصابة 5 عسكريين في استهداف إسرائيلي جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)