«ليالي بيروت الصعبة»... كيف تتحدى الأرق الذي يسببه اشتداد القصف ليلاً؟

اللبنانيون يعانون مشاكل النوم وسط القلق الدائم من الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

«ليالي بيروت الصعبة»... كيف تتحدى الأرق الذي يسببه اشتداد القصف ليلاً؟

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

دخل التصعيد الإسرائيلي في لبنان أسبوعه الرابع، مع امتداد القصف إلى مناطق متعددة في البلاد، من قرى الجنوب إلى البقاع وجبل لبنان، وصولاً إلى بلدات في الشمال أيضاً، حيث إن فكرة «المناطق الآمنة» لم تعد تُقنع الكثير من المواطنين.

ويقبع السكان تحت ضغط نفسي هائل، ليس فقط بسبب توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية، بل جراء القصف الكثيف الذي تتعرض له بعض الأماكن، خصوصاً ضاحية بيروت الجنوبية، حيث تشتد الغارات عادة في ساعات الليل المتأخرة.

ففي الأسابيع الأخيرة الماضية، عبّر الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم الكبير من القصف الليلي، والإنذارات التي يُصدرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في أوقات متأخرة من الليل، لسكان المباني لإخلائها، وأحياناً ضمن ساعات الفجر الأولى أيضاً.

ولهذه الأسباب؛ يعاني الكثير من اللبنانيين صعوبة في الدخول بنوم عميق، وسط التفكير المستمر باحتمالية اشتداد القصف، واقترابه منهم.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«أخاف الموت وأنا نائمة»

تقول الشابة العشرينية لينا جمال، التي تعيش في منطقة الشويفات بالضاحية الجنوبية لبيروت، وتعمل مدرسة، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية التصعيد والقصف في ضاحية بيروت الجنوبية، أعيش برعب دائم من الليل، خصوصاً أن القصف يشتد في ساعات ما بعد منتصف الليل».

وتتابع: «لا يمكننا التنبؤ للأسف بالأماكن التي قد تستهدفها إسرائيل؛ ولذلك أخاف أن أنام وألا أكون على اطلاع حال أصدر أدرعي إنذارات بالإخلاء... أخاف من الموت وأنا نائمة».

وتصف جمال «ليلية دامية صعبة»، على حد تعبيرها، عندما قصف الجيش الإسرائيلي أحد شوارع الضاحية الجنوبية بشكل متكرر خلال ساعات الليل، في الأسبوع الثاني ما بعد التصعيد، وتقول: «كنت قد غفوت بعد ليالٍ متعددة من الأرق المستمر، وعند الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل، بدأت إسرائيل قصف الضاحية بشكل كثيف، فشعرت من شدة خوفي بأن منزلنا ينهار، مع أن الغارات كانت بعيدة عنّا بضعة كيلومترات».

وتشير إلى أن والدتها أُجبرت على الصراخ في وجهها كي تستيقظ من حالة الذعر والهلع التي تعيشها، وتشرح «أعتقد أنني عشت ما يُسمى نوبة هلع، ومنذ ذلك الحين، لا يمكنني النوم بشكل عميق في الليل... أحاول تعويض النوم في ساعات النهار بعد الانتهاء من عملي».

الدخان يتصاعد جراء حريق سببته غارة إسرائيلية على منطقة الشويفات (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، تشرح الاختصاصية والمعالجة النفسية جين نصر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنه وسط الوضع النفسي الصعب الذي يعيشه اللبنانيون أجمعون، تبقى هنالك خطوات لمحاربة الأرق، ومحاولة السيطرة على أفكارنا قدر الإمكان، وهي:

الحدّ من متابعة الأخبار

تشرح نصر أنه من المهم متابعة ما يجري من حولنا، لكن «الأهم هو وضع حد لذلك، ومحاولة إلهاء أنفسنا عبر القيام بأنشطة أخرى... قد تكون أموراً عادية مثل تحضير وجباتنا المفضلة أو تنظيف المنزل أو ترتيب الأغراض، أو الالتزام بمهام عملنا المهنية والتركيز عليها».

العودة إلى «الروتين»

تقول الاختصاصية النفسية أنه من الضروري تحقيق بعض الروتين، خصوصاً لدى العائلات التي تضم أطفالاً، وتوضح: «من الطرق الأساسية لترتيب أفكارنا هي خلق روتين لاتباعه معاً بصفتنا عائلة... فيجب تنظيم أوقات تناول الوجبات، ووضع جدول يومي لقراءة الكتب واللعب معاً ولو لنصف ساعة، وسماع الموسيقى، وهي كلها أنشطة ترفيهية مهدئة للدماغ، تساعده في العودة للعمل بشكل طبيعي بعد الصدمات».

الاهتمام بالنظام الغذائي

قد لا يربط البعض بين أهمية ما نتناوله من أطعمة خلال النهار، وجودة النوم. لكن، تؤكد نصر على أن الاهتمام بنظامنا الغذائي يعدّ أمراً ضرورياً لمساعدة أنفسنا على النوم بطريقة أفضل خلال الظروف الصعبة الراهنة. وتقول: «يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة التي تحتوي على السكر، والوجبات المصنعة والسريعة؛ لأنها تساهم في زيادة القلق، وليس العكس».

وتشدد أيضاً الخبيرة على أهمية القيام بحركة جسدية يومية، مثل المشي أو اللعب مع الأطفال أو ممارسة بعض التمارين الرياضية ولو في المنزل؛ بهدف محاربة الغضب والمشاعر السلبية؛ مما يساعد على نوم أفضل خلال الليل.

تعويض النوم... وتقديم الدعم

تشير نصر إلى أهمية تعويض النوم خلال النهار، وتقول: «من المهم بعد الليالي التي يسودها الأرق، أن نأخذ بعض القيلولات خلال النهار؛ للحفاظ على توازن عمل جسمنا وعقلنا».

وتتحدث أيضاً المعالجة النفسية عن أهمية تقديم الدعم للآخرين بعد ليلة من انعدام النوم، وتقول: «من الضروري أن نتحدث بطريقة إيجابية مع أفراد العائلة من حولنا... عند الاستيقاظ في الصباح يمكننا استخدام تعابير مثل (غداً أجمل)، أو (أزمة وستمر)، للتأكيد على أن الوضع الراهن لن يرافقنا طوال حياتنا».

التطلع لتحقيق الأهداف... والتعبير عن الذات

في السياق نفسه، تشرح نصر أهمية التطلع إلى تحقيق أحلامنا عند انتهاء الحرب، وتقول: «من المهم أن نستمر في القيام بالأمور التي تخدم أهدافنا – ولو بخطوات بسيطة نظراً للظروف، والتطلع إلى تحقيق أحلامنا عبر التمسك بها والتفكير بها يومياً».

وتؤكد على أن ذلك يساعد الدماغ في تحقيق بعض الاستقرار والتعافي؛ مما قد يحارب الأرق ليلاً.

وتشدد على أهمية التعبير عن الذات، وتتابع نصر: «عند الإحساس بالخوف، تحدّث عن ذلك، وعبّر بأي طريقة ترغب فيها... إما عبر الكتابة، أو الرقص، أو إجراء محادثة مع صديق، أو حتى البكاء بشدة... فالتعبير عن المشاعر يساعدنا على التعافي من الأحاسيس السلبية بشكل أسرع».

دخان يتصاعد من منطقة استهدفتها غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

كيف نساعد الأطفال على تحدي الخوف؟

البالغون ليسوا الوحيدين المتأثرين بأصوات القصف الصاخبة، حيث إن الأطفال أيضاً يعانون الخوف ويشعرون بالأجواء السلبية المحيطة بهم، وفقاً لنصر. لذلك؛ تقدم المعالجة النفسية نصائح يجب اتباعها معهم، لمساعدتهم على النوم بشكل طبيعي خلال الليل:

منعهم من مشاهدة الأخبار

تشرح نصر: «يجب أن نحاول شرح ما يجري للأطفال، لكن بطريقة سطحية، ومن الضروري إبعادهم عن مشاهدة نشرات الأخبار والفيديوهات العنيفة التي تحتوي على مناظر دموية؛ لأنها تعلق في الأذهان، وقد ترافقهم في أحلامهم ليلاً».

روتين ما قبل النوم

توضح الخبيرة النفسية: «يجب على الأهل اتباع روتين ليلي محدد مع الأطفال، مثل تناول العشاء معاً بصفتنا أسرة، والاستماع إلى موسيقى هادئة مباشرة قبل النوم، وتنظيف الأسنان، والاستحمام، والخلود إلى الفراش في وقت محدد، وقراءة قصة أو كتاب معاً».

وتؤكد نصر على أهمية الجلوس مع الطفل في الفراش قليلاً قبل النوم لتحقيق الاستقرار الفكري والحماية العاطفية، وتضيف: «إذا أراد الطفل من الأهل الجلوس إلى جانبه للنوم، يجب تحقيق رغبته في هذه الأوضاع وإعطاؤه كل الدعم النفسي الممكن».

تمارين التنفس

تشرح نصر أنه من الضروري ممارسة تمارين التنفس البطيئة مع الطفل وسط حالات القلق، وتقول: «من المهم تحديد وقت في اليوم للجلوس مع الطفل في مكان هادئ، وتعليمه طرق التنفس بشكل بطيء، حيث نأخذ النفس من الأنف بشكل قوي، ونشعر به يغادر فمنا ببطء... ويساعد ذلك على تفريغ التوتر والتحسين من جودة النوم».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».