«ليالي بيروت الصعبة»... كيف تتحدى الأرق الذي يسببه اشتداد القصف ليلاً؟

اللبنانيون يعانون مشاكل النوم وسط القلق الدائم من الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

«ليالي بيروت الصعبة»... كيف تتحدى الأرق الذي يسببه اشتداد القصف ليلاً؟

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

دخل التصعيد الإسرائيلي في لبنان أسبوعه الرابع، مع امتداد القصف إلى مناطق متعددة في البلاد، من قرى الجنوب إلى البقاع وجبل لبنان، وصولاً إلى بلدات في الشمال أيضاً، حيث إن فكرة «المناطق الآمنة» لم تعد تُقنع الكثير من المواطنين.

ويقبع السكان تحت ضغط نفسي هائل، ليس فقط بسبب توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية، بل جراء القصف الكثيف الذي تتعرض له بعض الأماكن، خصوصاً ضاحية بيروت الجنوبية، حيث تشتد الغارات عادة في ساعات الليل المتأخرة.

ففي الأسابيع الأخيرة الماضية، عبّر الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي عن قلقهم الكبير من القصف الليلي، والإنذارات التي يُصدرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في أوقات متأخرة من الليل، لسكان المباني لإخلائها، وأحياناً ضمن ساعات الفجر الأولى أيضاً.

ولهذه الأسباب؛ يعاني الكثير من اللبنانيين صعوبة في الدخول بنوم عميق، وسط التفكير المستمر باحتمالية اشتداد القصف، واقترابه منهم.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«أخاف الموت وأنا نائمة»

تقول الشابة العشرينية لينا جمال، التي تعيش في منطقة الشويفات بالضاحية الجنوبية لبيروت، وتعمل مدرسة، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية التصعيد والقصف في ضاحية بيروت الجنوبية، أعيش برعب دائم من الليل، خصوصاً أن القصف يشتد في ساعات ما بعد منتصف الليل».

وتتابع: «لا يمكننا التنبؤ للأسف بالأماكن التي قد تستهدفها إسرائيل؛ ولذلك أخاف أن أنام وألا أكون على اطلاع حال أصدر أدرعي إنذارات بالإخلاء... أخاف من الموت وأنا نائمة».

وتصف جمال «ليلية دامية صعبة»، على حد تعبيرها، عندما قصف الجيش الإسرائيلي أحد شوارع الضاحية الجنوبية بشكل متكرر خلال ساعات الليل، في الأسبوع الثاني ما بعد التصعيد، وتقول: «كنت قد غفوت بعد ليالٍ متعددة من الأرق المستمر، وعند الساعة الثانية ما بعد منتصف الليل، بدأت إسرائيل قصف الضاحية بشكل كثيف، فشعرت من شدة خوفي بأن منزلنا ينهار، مع أن الغارات كانت بعيدة عنّا بضعة كيلومترات».

وتشير إلى أن والدتها أُجبرت على الصراخ في وجهها كي تستيقظ من حالة الذعر والهلع التي تعيشها، وتشرح «أعتقد أنني عشت ما يُسمى نوبة هلع، ومنذ ذلك الحين، لا يمكنني النوم بشكل عميق في الليل... أحاول تعويض النوم في ساعات النهار بعد الانتهاء من عملي».

الدخان يتصاعد جراء حريق سببته غارة إسرائيلية على منطقة الشويفات (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، تشرح الاختصاصية والمعالجة النفسية جين نصر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنه وسط الوضع النفسي الصعب الذي يعيشه اللبنانيون أجمعون، تبقى هنالك خطوات لمحاربة الأرق، ومحاولة السيطرة على أفكارنا قدر الإمكان، وهي:

الحدّ من متابعة الأخبار

تشرح نصر أنه من المهم متابعة ما يجري من حولنا، لكن «الأهم هو وضع حد لذلك، ومحاولة إلهاء أنفسنا عبر القيام بأنشطة أخرى... قد تكون أموراً عادية مثل تحضير وجباتنا المفضلة أو تنظيف المنزل أو ترتيب الأغراض، أو الالتزام بمهام عملنا المهنية والتركيز عليها».

العودة إلى «الروتين»

تقول الاختصاصية النفسية أنه من الضروري تحقيق بعض الروتين، خصوصاً لدى العائلات التي تضم أطفالاً، وتوضح: «من الطرق الأساسية لترتيب أفكارنا هي خلق روتين لاتباعه معاً بصفتنا عائلة... فيجب تنظيم أوقات تناول الوجبات، ووضع جدول يومي لقراءة الكتب واللعب معاً ولو لنصف ساعة، وسماع الموسيقى، وهي كلها أنشطة ترفيهية مهدئة للدماغ، تساعده في العودة للعمل بشكل طبيعي بعد الصدمات».

الاهتمام بالنظام الغذائي

قد لا يربط البعض بين أهمية ما نتناوله من أطعمة خلال النهار، وجودة النوم. لكن، تؤكد نصر على أن الاهتمام بنظامنا الغذائي يعدّ أمراً ضرورياً لمساعدة أنفسنا على النوم بطريقة أفضل خلال الظروف الصعبة الراهنة. وتقول: «يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة التي تحتوي على السكر، والوجبات المصنعة والسريعة؛ لأنها تساهم في زيادة القلق، وليس العكس».

وتشدد أيضاً الخبيرة على أهمية القيام بحركة جسدية يومية، مثل المشي أو اللعب مع الأطفال أو ممارسة بعض التمارين الرياضية ولو في المنزل؛ بهدف محاربة الغضب والمشاعر السلبية؛ مما يساعد على نوم أفضل خلال الليل.

تعويض النوم... وتقديم الدعم

تشير نصر إلى أهمية تعويض النوم خلال النهار، وتقول: «من المهم بعد الليالي التي يسودها الأرق، أن نأخذ بعض القيلولات خلال النهار؛ للحفاظ على توازن عمل جسمنا وعقلنا».

وتتحدث أيضاً المعالجة النفسية عن أهمية تقديم الدعم للآخرين بعد ليلة من انعدام النوم، وتقول: «من الضروري أن نتحدث بطريقة إيجابية مع أفراد العائلة من حولنا... عند الاستيقاظ في الصباح يمكننا استخدام تعابير مثل (غداً أجمل)، أو (أزمة وستمر)، للتأكيد على أن الوضع الراهن لن يرافقنا طوال حياتنا».

التطلع لتحقيق الأهداف... والتعبير عن الذات

في السياق نفسه، تشرح نصر أهمية التطلع إلى تحقيق أحلامنا عند انتهاء الحرب، وتقول: «من المهم أن نستمر في القيام بالأمور التي تخدم أهدافنا – ولو بخطوات بسيطة نظراً للظروف، والتطلع إلى تحقيق أحلامنا عبر التمسك بها والتفكير بها يومياً».

وتؤكد على أن ذلك يساعد الدماغ في تحقيق بعض الاستقرار والتعافي؛ مما قد يحارب الأرق ليلاً.

وتشدد على أهمية التعبير عن الذات، وتتابع نصر: «عند الإحساس بالخوف، تحدّث عن ذلك، وعبّر بأي طريقة ترغب فيها... إما عبر الكتابة، أو الرقص، أو إجراء محادثة مع صديق، أو حتى البكاء بشدة... فالتعبير عن المشاعر يساعدنا على التعافي من الأحاسيس السلبية بشكل أسرع».

دخان يتصاعد من منطقة استهدفتها غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

كيف نساعد الأطفال على تحدي الخوف؟

البالغون ليسوا الوحيدين المتأثرين بأصوات القصف الصاخبة، حيث إن الأطفال أيضاً يعانون الخوف ويشعرون بالأجواء السلبية المحيطة بهم، وفقاً لنصر. لذلك؛ تقدم المعالجة النفسية نصائح يجب اتباعها معهم، لمساعدتهم على النوم بشكل طبيعي خلال الليل:

منعهم من مشاهدة الأخبار

تشرح نصر: «يجب أن نحاول شرح ما يجري للأطفال، لكن بطريقة سطحية، ومن الضروري إبعادهم عن مشاهدة نشرات الأخبار والفيديوهات العنيفة التي تحتوي على مناظر دموية؛ لأنها تعلق في الأذهان، وقد ترافقهم في أحلامهم ليلاً».

روتين ما قبل النوم

توضح الخبيرة النفسية: «يجب على الأهل اتباع روتين ليلي محدد مع الأطفال، مثل تناول العشاء معاً بصفتنا أسرة، والاستماع إلى موسيقى هادئة مباشرة قبل النوم، وتنظيف الأسنان، والاستحمام، والخلود إلى الفراش في وقت محدد، وقراءة قصة أو كتاب معاً».

وتؤكد نصر على أهمية الجلوس مع الطفل في الفراش قليلاً قبل النوم لتحقيق الاستقرار الفكري والحماية العاطفية، وتضيف: «إذا أراد الطفل من الأهل الجلوس إلى جانبه للنوم، يجب تحقيق رغبته في هذه الأوضاع وإعطاؤه كل الدعم النفسي الممكن».

تمارين التنفس

تشرح نصر أنه من الضروري ممارسة تمارين التنفس البطيئة مع الطفل وسط حالات القلق، وتقول: «من المهم تحديد وقت في اليوم للجلوس مع الطفل في مكان هادئ، وتعليمه طرق التنفس بشكل بطيء، حيث نأخذ النفس من الأنف بشكل قوي، ونشعر به يغادر فمنا ببطء... ويساعد ذلك على تفريغ التوتر والتحسين من جودة النوم».


مقالات ذات صلة

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

المشرق العربي رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء حرب إيران، والتي أوقعت أكثر من مائة قتيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز) p-circle

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة شرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

في تصعيد غير مسبوق، نفّذ الجيش الإسرائيلي «زنار نار» واسعاً استهدف العاصمة بيروت ومناطق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتجمعون أمام مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

لبنان يرفض تفاوض إيران «نيابة عنه»

رحب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالإعلان الأميركي الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً.

ثائر عباس (بيروت)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.