إنذارات إسرائيلية للبنانيين بإخلاء منازلهم... كيف تضمن سلامتك؟

أقارب ينتظرون العثور على جثث تحت أنقاض المباني التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية في حي عين الدلب شرق مدينة صيدا الساحلية (إ.ب.أ)
أقارب ينتظرون العثور على جثث تحت أنقاض المباني التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية في حي عين الدلب شرق مدينة صيدا الساحلية (إ.ب.أ)
TT

إنذارات إسرائيلية للبنانيين بإخلاء منازلهم... كيف تضمن سلامتك؟

أقارب ينتظرون العثور على جثث تحت أنقاض المباني التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية في حي عين الدلب شرق مدينة صيدا الساحلية (إ.ب.أ)
أقارب ينتظرون العثور على جثث تحت أنقاض المباني التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية في حي عين الدلب شرق مدينة صيدا الساحلية (إ.ب.أ)

منذ بداية تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق متعددة في لبنان، خصوصاً على قرى الجنوب وشوارع ضاحية بيروت الجنوبية، أصدر متحدثون باسمه إنذارات متعددة للسكان بضرورة إخلاء مبانٍ كثيرة، قبل قصفها. كما تصدر هذه النداءات للسكان أحياناً عبر رسائل نصية تصل إليهم على هواتفهم الجوالة، أو حتى عبر الاتصالات الصوتية المباشرة معهم.

ودعا الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الاثنين)، سكان 3 أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية؛ معقل «حزب الله»، إلى إخلائها «حفاظاً على سلامتهم». وكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، متوجّها إلى سكان الليلكي وحارة حريك وبرج البراجنة: «أنتم موجودون بالقرب من مصالح ومنشآت تابعة لـ(حزب الله)... ولذلك سوف يعمل جيش الدفاع ضدها بقوة». وأضاف: «من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم؛ عليكم إخلاء المباني فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».

وهذا ليس الإنذار الأول الذي يصدر منذ بداية التصعيد، ومن المتوقع ألا يكون الأخير، فقد دعا الجيش الإسرائيلي اليوم سكان قرى وبلدات جنوبية بعينها إلى الإخلاء العاجل.

وطلب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، من سكان جنوب لبنان إخلاء نحو 30 بلدة «فوراً»، بعد ساعات من إعلانه بدء عملية برية ضد «حزب الله» في هذه المنطقة.

فتخيل أنك تجلس داخل منزلك، فيأتيك اتصال يدعوك إلى إخلائه بصورة عاجلة، فكيف تتصرف؟

يقول الأستاذ وليد الحشاش، رئيس «وحدة الخدمة والعمليات» في «الدفاع المدني اللبناني»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «إنذارات الإخلاء الإسرائيلية للسكان تحتاج من المواطنين إلى تجهيز مسبق»، ويوضح: «هناك خطوات يجب على اللبنانيين اتباعها، خصوصاً سكان المناطق المعرّضة لخطر أكبر، مثل الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى الجنوب والبقاع، وتجهيز خطة واضحة وحقائب تحتوي عناصر أساسية؛ للخروج من المنازل على الفور وتفادي الفوضى الكبرى».

طفلة من بلدة الخيام جنوب لبنان تفترش صندوق سيارة والدها بعد هربهم من القصف الإسرائيلي (د.ب.أ)

كيف نتجهز لإخلاء محتمل؟

يشرح الحشاش بأنه «على كل عائلة في كل بيت تجهيز حقيبة تضم: علبة إسعافات أولية، وأدوية مهمة، مثل خافض للحرارة ومسكنات للآلام وأدوية للأطفال وكبار السن، ومواد غذائية ضرورية، مثل بعض المعلبات والخبز، وبضع زجاجات من المياه، وحليب للأطفال».

ويقول: «علينا التفكير في أسئلة، مثل: عند الإخلاء، هل ستتوفر المياه والطعام بسهولة؟ وأيضاً: هل ستتوفر الملابس بسهولة؟ ومن ثم ترتيب حقائب تحتوي القليل من هذه الأمور الأساسية؛ فتكون جاهزة في متناول أيدينا للخروج سريعاً».

نازحون مع أمتعتهم في الشوارع بعد فرارهم من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية الجديدة (إ.ب.أ)

ويؤكد الحشاش على «ضرورة تجهيز حقيبة تضم ملابس للأطفال وحرامات للتدفئة، خصوصاً مع دخولنا فصل الخريف وبدء انخفاض درجات الحرارة. والأهم من كل ذلك؛ أنه على كل عائلة وضع أوراقها الثبوتية الأساسية، وجوازات السفر، والأشياء الثمينة مثل المجوهرات، في حقيبة واحدة مقفلة بطريقة جيدة، لتكون في متناول أيديها أيضاً؛ بهدف حملها سريعاً عند مغادرة المنزل».

ويشير الحشاش إلى أهمية توضيب هذه الأغراض مسبقاً، «تفادياً للهلع الزائد حال الإنذار بالإخلاء، فيحمل كل فرد في العائلة حقيبة واحدة، مما يسهل العملية».

رجل يقف بالقرب من المباني المدمرة في أعقاب الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

كيف ننفذ عملية الإخلاء بسلامة؟

يشرح المسؤول في الدفاع المدني اللبناني لـ«الشرق الأوسط» بأنه «عند ورود إنذار بالإخلاء، يجب على السكان الخروج من منازلهم بسرعة، واستخدام السلالم، والابتعاد عن المصاعد، ومحاولة النزول على الدرج بهدوء، والسير إلى جانب الحائط بطريقة منظمة قدر الإمكان؛ لإفساح المجال للمرور أمام كبار السن وكل من لديه أوضاع خاصة، وعدم التدافع، وتهدئة بعضنا بعضاً».

ويتابع الحشاش: «يجب على السكان الابتعاد فوراً عن المبنى المعرض للاستهداف بمسافة تتجاوز 500 متر، والالتقاء في مكان آمن، ويقع على العائلات واجب تفقد أفرادها؛ خوفاً من ترك أي شخص آخر في المبنى».

ويضيف: «بعد ذلك يجب الاتصال بالقوى الأمنية والدفاع المدني للوصول إلى المبنى وإقفاله، وإحصاء الناس والتأكد من عدم ترك أي فرد بالداخل».

أطفال نازحون يلعبون داخل مخيم مؤقت يعيش فيه العشرات ببيروت وسط الغارات الإسرائيلية المتصاعدة على لبنان (رويترز)

خطة طوارئ لكل عائلة

يرى المسؤول في الدفاع المدني اللبناني أنه من المهم أن «تعقد كل عائلة تعيش في الأماكن المعرضة لخطر الغارات الإسرائيلية بشكل أساسي، اجتماعاً لوضع خطة طوارئ في حال طلب الجيش الإسرائيلي منها إخلاء المباني». ويوضح الحشاش: «على كل عائلة الاتفاق على نقطة للالتقاء حال اضطروا إلى الإخلاء على الفور، وتحديد مكان جغرافي واضح للتجمع فيه، قبل الانتقال إلى الوجهة التالية».

ويشرح: «يجب على العائلة أيضاً أن تختار شخصاً مسؤولاً ليتأكد من الأعداد عند الإخلاء، فمن الطبيعي أن يضيع الناس في هذه الأوضاع النفسية الصعبة، وقد ينسون أطفالهم أحياناً، وقد يشعر الأطفال بالخطر فيلجأون إلى دخول أماكن يحسبونها آمنة، مثل الخزائن، وقد لا ينتبه إليهم أفراد الأسرة بسبب زحمة التحضير للخروج».

ويشير الحشاش إلى أن عملية الإخلاء في الحرب لا تشبه عمليات الإخلاء الأخرى المرتبطة بالحرائق والانفجارات، ويقول: «هذه العملية يمكن التحضير لها مسبقاً قدر الإمكان، وهي تختلف عن العمليات الأخرى الناجمة عن أحداث مفاجئة، فتجهيز أنفسنا نفسياً وتحضير أمتعتنا الضرورية من الخطوات التي تساعد في الحفاظ على السلامة الفردية والعامة، في ظل هذه الظروف الأليمة».


مقالات ذات صلة

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المشرق العربي المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز) p-circle

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

حذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء حرب إيران، والتي أوقعت أكثر من مائة قتيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز) p-circle

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة شرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)
TT

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

أحبطت إدارتا مكافحة المخدرات في سوريا والأردن، محاولة تهريب 943 كغم من مادة «الكبتاغون» المخدرة عبر «مركز جابر» الحدودي.

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان الخميس، أن العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة عبر الحدود بطرق وأساليب متطورة».

وأوضحت أنه «بناءً على الجهود التحليلية والميدانية المشتركة، تم تحديد آلية عمل الشبكة، ومتابعة إحدى مركبات الشحن المستخدمة في التهريب، حيث جرى تتبعها بدقة إلى حين وصولها إلى المعبر الحدودي، ليتم ضبطها وإلقاء القبض على سائقها بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وأشارت إلى أنه «خلال تفتيش المركبة، عُثر على المواد المخدرة مخبَّأة بطريقة احترافية داخل هيكل المركبة، وتبيّن أنها مادة الكبتاغون قبل تحويلها إلى حبوب، وتكفي الكمية المضبوطة لإنتاج نحو 5.5 مليون حبة مخدرة».

المخدرات المضبوطة (سانا)

وأكدت وزارة الداخلية السورية «استمرار التعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية في الدول الشقيقة والصديقة، في إطار الجهود المشتركة لمكافحة آفة المخدرات، وملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، بما يسهم في حماية المجتمع، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية بأن إدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق، سبق وتمكنت، «عبر ثلاث عمليات أمنية نوعية، من تفكيك وإحباط نشاط شبكات دولية متخصصة في الاتجار وتهريب المواد المخدرة، وضبطت نحو مليون حبة من مادة الكبتاغون المخدرة، وألقت القبض على أربعة من العناصر الرئيسية في الشبكات».


سوريا تُعيد الوصل البري مع لبنان والجوي مع العالم

جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)
جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)
TT

سوريا تُعيد الوصل البري مع لبنان والجوي مع العالم

جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)
جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)

أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» عن إعادة افتتاح منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، واستئناف حركة العبور فيه بشكل طبيعي، وذلك بدايةً من صباح الخميس، بعد زوال المخاطر التي استدعت إيقاف العمل مؤقتاً خلال الأيام الماضية.

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن الهيئة، في منشور عبر قناتها على «تلغرام»، أن حركة المسافرين شهدت عودة تدريجية إلى طبيعتها، في ظل استئناف العمل وزيادة أعداد القادمين والمغادرين، «وسط جاهزية تشغيلية عالية، وإجراءات منظمة تضمن انسيابية العبور وسلامة المسافرين على مدار الساعة، بما يعكس الحرص على تأمين أفضل الخدمات وتعزيز استقرار الحركة الحدودية».

ؤ

ودعت الهيئة «جميع المسافرين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن إدارة المنفذ، بما يُسهم في تسهيل الإجراءات وضمان حسن سير العمل».

وكانت رئاسة مجلس الوزراء في لبنان قد أعلنت في بيان مساء الأربعاء، «إعادة فتح معبر المصنع مع اتخاذ إجراءات مشدّدة لتأمين سلامة حركة المسافرين والبضائع، وتجهيزه بالمعدات الضرورية لمنع أي عملية تهريب»، حسبما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية.

وسبق أن هددت إسرائيل يوم السبت الماضي باستهداف الطريق الواصل إلى «معبر المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية المقابل لمنفذ جديدة يابوس، بحجة أن «ميليشيات (حزب الله) تستخدمه لأغراض عسكرية».

وعلّقت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا» العبور مؤقتاً، وأكدت أن المعبر «مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، وأنها لا تسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

المطار...

والى ذلك، استأنف «مطار دمشق الدولي» عملياته التشغيلية مع انطلاق أولى الرحلات الجوية باتجاه مطار صبيحة كوكجن الدولي في إسطنبول صباح الخميس، بعد إعادة فتح الأجواء السورية، إيذاناً بعودة تدريجية لحركة النقل الجوي وتعزيز مستوى الربط الإقليمي.

مسافرون في مطار دمشق الدولي الخميس (سانا)

وأوضح مدير الاتصال الحكومي في «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» علاء صلال، في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، أنه جرى إبلاغ الشركات العاملة بقرار فتح الأجواء واستئناف العمل في مطار دمشق الدولي، وبانتظار قيام الشركات المشغلة بجدولة الرحلات.

وأضاف صلال: «إن القرار جاء بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية، وبما يضمن أعلى معايير السلامة وكفاءة وانسيابية الحركة الجوية، وفق المعايير الدولية».

وكان رئيس الهيئة العامة، عمر الحصري، قد أعلن، الأربعاء، إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أغلقت سابقاً، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية، إضافة إلى استئناف العمل في مطار دمشق الدولي، وعودة العمليات التشغيلية فيه بشكل منتظم.

ركاب أول رحلة إلى إسطنبول بعد إعادة فتح المطار (سانا)

ويأتي استئناف المطار عملياته التشغيلية بعد فترة من تعليق الطيران، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية خلال الأسابيع الماضية؛ حيث أدت الضربات المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى إغلاق مؤقت للمجالات الجوية بعدد من الدول، حفاظاً على سلامة الملاحة الجوية.


بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق. فالهجوم الإسرائيلي، يوم الأربعاء، الذي استهدف مناطق عدة وأسقط مئات القتلى والجرحى، وضع أهلها أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. وبين مَن يملك القدرة على المغادرة ومَن لا خيار لديه سوى البقاء، تنكشف صورة مدينة بدأت تفتقد الأمان تدريجياً، ويغادرها ناسها بحثاً عن ملاذ أكثر استقراراً.

نزوح تحت وقع الخوف

بعد القصف الذي استهدف بيروت، قرر عدد كبير من سكانها مغادرتها، لا سيما أن المناطق التي استُهدفت تعدّ إلى حد كبير مناطق يسكنها ميسورون، وهؤلاء تمكنوا من الانتقال إلى منازل الاصطياف أو شاليهات في مناطق خارج بيروت. لكن ليس للجميع القدرة على المغادرة، إذ تبقى الأزمة أكثر قسوة على من لا يملكون خيارات بديلة، «ولا سيما منهم النازحون الذين لجأوا إلى بيروت، واستأجروا منازل فيها أو يعيشون في مراكز نزوح، بحيث لم يعد لديهم أي خيار إلا التسليم للقدر».

«سلامة العائلة أولاً»

هذا الواقع فرض نفسه على قرارات كثير من العائلات؛ حيث يقول محمد السيد، أحد سكان بيروت: «منذ بدء الحرب كنت حريصاً على البقاء في بيتي في بيروت لأسباب عدة، أهمها الخوف من أن يدخل غرباء إلى المنزل في غيابنا... أما اليوم ومع التصعيد الذي حصل، لم تعد بيروت آمنة بالنسبة إلينا، وباتت سلامة عائلتي هي الأولوية». ويُضيف: «من هنا اتخذت قراري بالانتقال إلى الشمال؛ حيث أملك بيتاً بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».

ويتابع: «لا نريد أن نعيش لحظات الرعب والخوف التي عشناها يوم الأربعاء... الأمور باتت خارج السيطرة، ولم يعد بيدنا حيلة إلا المغادرة علّنا ننجو»، مشدداً على أن «الوضع الأمني في بيروت يختلف عن كل المراحل، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لم تعمد إسرائيل إلى قصف العاصمة على غرار ما تفعل اليوم».

عناصر الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت في منطقة عين المريسة في بيروت الأربعاء (رويترز)

وفي السياق نفسه، يروي ماهر (م)، وهو من أبناء بيروت الذين لا يملكون منزلاً خارجها، تجربته قائلاً: «منزلنا في منطقة فردان، القريبة من تلة الخياط التي قُصف مبنى فيها يوم الأربعاء. عشنا لحظات رعب لا تُنسى أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، فانتقلتُ إلى قريب لي كان قد استأجر أحد الشاليهات في منطقة جونية شرق بيروت»، متابعاً: «علّها تكون آمنة أكثر، علماً بأننا بتنا على يقين أنه لم تعد هناك أي منطقة آمنة».

وأضاف: «السبب فيما آلت إليه الأمور هو اختباء عناصر (حزب الله) بين المدنيين، غير آبهين بتداعيات ذلك»، لافتاً إلى أن «الشخص لم يعد يشعر بالأمان في بيته ومدينته؛ لأنه لا يعرف مَن قد يكون في المبنى الذي يسكنه»، خصوصاً أنه «رغم كل محاولات المراقبة هم يستخدمون هويات مزورة، ما يخرج الأمور عن القدرة على السيطرة».

سقوط الخطوط الحمراء

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يرى الخبير العسكري، رياض قهوجي، أن «الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك أي منطقة آمنة لا في بيروت ولا غيرها بالنسبة إلى الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «سبق أن نقل عبر عدة جهات إلى المسؤولين اللبنانيين أن الجيش الإسرائيلي سيطارد عناصر (حزب الله) وقيادييه، وسيستهدفهم في كل مكان، وفي كل المناطق اللبنانية التي يوجدون فيها»، محذراً من أن «يوم الأربعاء الدموي قد يتكرر في أي لحظة». ويضيف أن «الخطوط الحمر الوحيدة هي التي وضعها الأميركي، وهي رفض استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية».

عمليات بحث عن الضحايا تحت أنقاض أحد المباني التي استهدفت في بيروت الأربعاء (أ.ب)

وفي تهديد ومؤشر واضح لهذا الواقع، كان قد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صراحة إثر الهجوم الإسرائيلي بمائة غارة في وقت واحد، يوم الأربعاء: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت، وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

«الكتائب» للتأكد من عدم وجود «حزب الله» بين المدنيين

في المقابل، ترتفع الأصوات في لبنان الرافضة لاستخدام المناطق السكنية؛ حيث عبّر المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية»: «عن استيائه الشديد لتراخي الإجراءات الأمنية التي تسمح باستعمال بعض المناطق ملاذاً لتسلل مسلحين خارجين عن الشرعية»، مطالباً في بيان إثر الاجتماع الأسبوعي بـ«ضرورة انتشار الجيش والقوى الأمنية في مختلف المناطق، وتشديد المراقبة والتدقيق، للتأكد من عدم وجود عناصر من تنظيم ميليشيات (حزب الله) المحظورة بين المدنيين».

كما جدد المطالبة بـ«ضرورة مكاشفة اللبنانيين ومصارحتهم بنتائج التحقيقات في سلسلة الأحداث الأمنية المرتبطة بالحرب... داعياً الدولة إلى وضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة، ومن دون أي مداراة، بما يُعزّز الثقة ويمنع تكرار هذه المآسي».

عناصر الدفاع المدني يقومون بعمليات بحث عن الضاحية تحت أنقاض المبنى الذي استهدف يوم الأربعاء (أ.ف.ب)