أصداء الزمن... القصص الكامنة في قلب الصحراء تمد جسورها للواقع

معرض لفنانتين سعودية وألمانية بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لحفريات معهد الآثار الألماني في السعودية

المفارقة بين الظاهر والمخفي في عمل لدانية الصالح من المعرض (الفنانة)
المفارقة بين الظاهر والمخفي في عمل لدانية الصالح من المعرض (الفنانة)
TT

أصداء الزمن... القصص الكامنة في قلب الصحراء تمد جسورها للواقع

المفارقة بين الظاهر والمخفي في عمل لدانية الصالح من المعرض (الفنانة)
المفارقة بين الظاهر والمخفي في عمل لدانية الصالح من المعرض (الفنانة)

أن تقوم بمصاحبة بعثة أثرية في عمليات التنقيب أمر يتطلب الالتزام بجدول دقيق يستلزم الاستيقاظ المبكر، والعمل لساعات طويلة، ومراقبة تفاصيل العمل اليومي التي قد تكون رتيبة وخالية من الدهشة. هذا ما عاصرته الفنانتان دانية الصالح من السعودية، وسوزان كريمان من ألمانيا، إذ قامتا بمرافقة البعثة الألمانية في رحلة عمل بمدينة تيماء السعودية. ثم قُدّمت نتائج تلك التجربة في معرض فني تحت عنوان «أصداء الزمن»، من تنسيق سلمى الخالدي، أقيم بالتعاون مع السفارة الألمانية ومعهد «جوته» في الرياض، والمعهد الأثري الألماني في برلين، بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لحفريات معهد الآثار الألماني في السعودية. فكرة العرض عميقة، وتدعو للتفكير في التاريخ القديم وتقاطعه مع الحاضر، فهو من ناحية يقدم لنا جانباً مهماً من الاستكشافات الأثرية في تيماء، والعلا، ومحاولات لفك طلاسم طبقات من التاريخ القديم، ومن ناحية أخرى يقدم لنا نظرة فنية معاصرة تدعو المشاهدين إلى إعادة تصور المناظر الطبيعية الصحراوية ليس فقط بوصفها آثاراً، ولكن بوصفها مساحة يتقاطع فيها التاريخ والحاضر.

من أعمال الفنانة دانية الصالح في معرض «أصداء الزمن» (الفنانة)

العقيق والذاكرة الجماعية

بالنسبة إلى الفنانة دانية الصالح كان الأمر مختلفاً عن طريقة عملها بالذكاء الاصطناعي وتركيبات الفيديو، تقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «وجدت أنه يرتبط بممارستي الفنية التي تدور حول التكييف الاجتماعي والذاكرة والوسائط، وكيف تؤثر الوسائط فينا، وعلى ذاكرتنا، وعلى الثقافة بطريقة تترجم لتفاصيل في حياتنا اليومية».

من العناصر التي شكلت ملامح التجربة لدانية الصالح كانت رؤية كميات كبيرة من شذرات العقيق في أماكن الحفر، وقررت توظيفها في أعمالها. جاء الاختيار للعقيق الأحمر بوصفه شيئاً كان يستخدم في الحياة اليومية لمن سكنوا هذه المواقع قديماً، ويوجد بشكل متكرر في المناطق الأثرية القديمة. اتخذت منه الفنانة مدخلاً وعنصراً تنسج من خلاله رؤيتها الفنية، تنظر إليه بوصفه «أكثر من مجرد حجر كريم أو قطعة زخرفية»، وربما كان شيئاً قد لا نضعه في الاعتبار اليوم، ولا نركز عليه. لكن كانت له استخداماته ورمزيته. «أنا مهتمة جداً بالأشياء اليومية التي نأخذها على محمل الجد، والأشياء التي نعدها أمراً مفروغاً منه».

وتستطرد قائلة: «بالنسبة إليَّ كان ذلك أمراً مثيراً، ولكن بسؤال العلماء حولي، قيل لي إن جميع المواقع الأثرية التي عملوا بها كانت بها آثار للعقيق. حتى في المقابر التي عثر عليها في منطقة تيماء ومنطقة رجوم صعصع التي يعود تاريخها لنحو 5 آلاف عام».

من هنا قررت الفنانة استخدام الحجر الكريم في تكوين أعمالها المعروضة، «اشتريت بعض أحجار العقيق من الهند، وقمت بطحنها للحصول على بودرة يمكنني خلطها مع الألوان للرسم».

العقيق ودوره الربط بين الماضي والحاضر في عمل لدانية الصالح في معرض «أصداء الزمن» (الفنانة)

في الأعمال التي عرضتها دانية الصالح، نرى أولاً عدة مناظر من المناطق التي زارتها، لجبل ولصحراء ولعربة قديمة مهملة، وهي في أصلها صور فوتوغرافية التقطتها دانية الصالح خلال فترة الإقامة مع البعثة الألمانية في تيماء. حولت الصور إلى لوحات مركّبة، تقدم من خلالها الثنائية الدائمة بين الظاهر والمخفي، بين ما تراه أعيننا فوق الأرض وما تخفيه تحتها. هنا استخدمت الفنانة أسلوباً ميز أعمالاً سابقة لها، مثال لذلك لوحة بعنوان «اخْتبِئَ، وابحث»، تمثل منظراً لمدينة تيماء في الخلفية، وضعت فوقه تصميماً يشبه تصميم «المشربيات» بتقاطعاتها الخشبية والفجوات التي يمكننا من خلالها رؤية الخلفية، نراها أحياناً، وتختفي خلف التصميم أحياناً أخرى، الرؤية مزدوجة هنا.

«الأعمال هنا تعكس ما تقوم به البعثة الأثرية، ففي كل عملية تنقيب يحفرون للعثور على قطع من بازل (أحجية) قديمة في محاولة لحل ألغاز الماضي، يعثرون على بعض القطع، وتستعصي عليهم قطع أخرى. من جانبي أحاول أن أقلد تلك العملية، الحفر والاكتشاف ثم التساؤل».

«لوحة الألوان الحجرية» من أعمال الفنانة دانية الصالح في معرض «أصداء الزمن» (الفنانة)

لوحة ثانية تبدو في تصميمها مثل سجادة عليها تصوير لجرار فخارية، بالنظر إلى العمل نجد أنه أيضاً يعتمد على أكثر من طبقة، الأساس كولاج لأكثر من صورة فوتوغرافية عليها أشكال مفرغة لثلاث جرات.

وأوضحت دانية الصالح: «يكتشف الخبراء الكثير من الجرار في هذه المواقع، بعضها سليم وبعضها متكسر. اللوحة عبارة عن كولاج من الصور والأشكال المختلفة. استخدمت في تلوينها ألواناً ممزوجة ببودرة أحجار العقيق وأحجار اللازورد. ما هو الفرق بين القطع القديمة التي تختفي تحت طبقات الأرض وما يتركه الإنسان في الحاضر خلفه؟».

نرى رؤية لهذا في عمل آخر تصور فيه دانية الصالح سيارة بيك أب مهملة «بدت لي بمكانة تذكار من السبعينات، مهملة على الأرض التي تحوي الألغاز الغامضة في بطنها. تشبه قطع العقيق المتكسرة التي تركها القدماء». في أعمالها نرى أشكالاً لعقود من العقيق، حبات منتظمة في أشكال عقود وأساور وغيرها، تفسر بأسلوبها الفني كيف تتغير قيمة ورمزية شيء كان يستخدم قبل آلاف السنين ليصبح مجرد شيء كمالي أو عنصر تجميلي لتذكارات سياحية، «يفقد الرمز معناه بمرور السنين، قد لا نعرف أبداً رمزية هذا الشيء في الماضي السحيق، كل ما نستطيع فعله هو التساؤل والتخمين».

سوزان كريمان مع المنسقة سلمى الخالدي والفنانة دانية الصالح (دانيا الصالح)

سوزان كريمان... آثار ومخلفات

تتشابه بعض اللقطات الفوتوغرافية التي التقطتها سوزان كريمان ودانية الصالح. قضت الفنانتان فترة أسبوعين في الأماكن نفسها، وراودتهما أسئلة كثيرة متشابهة، لكن الفرق في المعرض هو رؤية وفلسفة كل فنانة، وطريقة تصويرها للمشاهد. تصف سوزان تأثير قضاء فترة في تيماء برفقة البعثة الألمانية، وتتحدث عن الاستيقاظ في الصباح الباكر، والذهاب للعمل في الصحراء، وتأثير مشاهدة شروق الشمس على الطبيعة «يشبه الانتقال من الظلام إلى النور، وهو شيء أجده مثيراً للاهتمام، غالباً ما أفكر في ذلك من ناحية ما يمكن رؤيته وما لا يمكن رؤيته مع أنه موجود».

«جلد على الرمال» للفنانة سوزان كريمان من معرض «أصداء الزمن» (الفنانة)

يتباين عمل سوزان كريمان «الجلد على الرمال» بين القطع الأثرية القديمة والنفايات الحديثة الموجودة في المواقع الأثرية في تيماء. باستخدام المطبوعات الفوتوغرافية التي تدمج النتائج الأثرية مع البلاستيك الدقيق، يسلط عملها الضوء على التأثير البيئي للتلوث البلاستيكي في المناظر الطبيعية الصحراوية، مما يقدم رؤية معقدة للقضايا البيئية الحالية.

تقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «عثرت على سترة مدفونة في الرمال استخدمتها موضوعاً لعدد من الأعمال، ولكن السترة ليست قديمة بل حديثه، قد يكون عمرها ثلاث أو خمس سنوات، ولكنها كانت في الرمال التي ترك آثارها عليها، وحولتها لشيء آخر لدرجة أنها قد تبدو منظراً طبيعياً». يختصر البيان الصحافي المعرض بعبارة معبرة «بينما تتعمق سوزان كريمان ودانية الصالح في النسيج الغني لهذه المناظر الطبيعية التاريخية، فإنهما ينفخان حياة جديدة في البقايا، وتقومان بنسج روايات تربط العمق التاريخي للصحراء بالتعبير المعاصر، وتكشفان عن أصداء الزمن».


مقالات ذات صلة

فسيفساء أموية من قصر الحلابات في البادية الأردنية

ثقافة وفنون فسيفساء أموية من قصر الحلابات في البادية الأردنية

فسيفساء أموية من قصر الحلابات في البادية الأردنية

تحوي البادية الأردنية مجموعة كبيرة من المنشآت العمرانية الأموية، منها قصر يقع على بعد 25 كيلومتراً، شمال شرقي مدينة الزرقاء، يُعرف باسم قصر الحلابات.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدُّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)

اكتشاف سلالة منقرضة من الأبقار في سيبيريا

كشفت دراسة دولية عن سلالة منقرضة من الأبقار لم تكن معروفة من قبل، عاشت في جنوب سيبيريا خلال العصر الجليدي، واستمر وجودها في المنطقة حتى نحو 27 ألف عام مضت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ازدهرت العمارة المدنية في الحقبة الأموية، وتميّزت بحللها الزينية المتعدّدة الأشكال التي جمعت بين الحجر والطوب والآجر

محمود الزيباوي
يوميات الشرق دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حفرية مصرية فريدة تقود للكشف عن «تمساح أبو الهول»

الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)
الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)
TT

حفرية مصرية فريدة تقود للكشف عن «تمساح أبو الهول»

الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)
الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)

أعادت دراسة جديدة أُجريت على حفريات تاريخية، كان قد عثر عليها في جبل المقطم في مصر، منذ نحو مائة عام مضت، تصنيف تمساح مصري إلى جنس جديد، كما كشفت عن وجود تنوع أكبر بين هذه الأنواع من الكائنات الحية في مصر والبحر الأبيض المتوسط.

وفي الدراسة الجديدة، أعاد فريق دولي، بمشاركة فريق سلام-لاب المصري، دراسة هذه الحفريات المحفوظة حالياً في متحف شتوتغارت الحكومي للتاريخ الطبيعي بألمانيا، ليتبين أن هذا الحيوان يمثل جنساً جديداً أطلق عليه العلماء اسم «هيرو جافيالس»، ليصبح الاسم العلمي لهذا النوع «هيرو جافيالس كايرينسيس»، أو «تمساح أبو الهول القاهري».

ومن المعروف أنه قبل نحو 45 مليون سنة، كانت أجزاء واسعة من مصر مغطاة ببيئات بحرية دافئة وضحلة، عاشت فيها حيتان وعرائس البحر إلى جانب تماسيح طويلة الخطم تُعرف باسم الجافياليات، وهي مجموعة من التماسيح لا تضم اليوم سوى نوعين حيَّين: التمساح الهندي (جافيالس جنجيتيكس) والغاريال الكاذب (توميستوما شليجيلي).

وقال الدكتور بول بيرك، الباحث بالمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي والمؤلف الرئيسي للدراسة: «على مدار أجزاء كبيرة من الخمسين مليون سنة الماضية، احتضنت منطقة البحر المتوسط تنوعاً كبيراً من التماسيح، بما في ذلك الجافياليات».

ووفق الدراسة الجديدة فإنه منذ نحو قرن، وتحديداً في عام 1927 عرف العلماء حفريات لهذا التمساح القديم، حيث عُثر عليها في جبل المقطم شرق القاهرة، ونُسبت إلى جنس «توميستوما»، الذي يمثله اليوم تمساح «الغاريال الكاذب»، بسبب التشابه في شكل الجمجمة والخطم الطويل.

وظل هذا التصنيف قائماً لعقود، قبل أن تشير الدراسات التطورية الأحدث إلى أن التمساح المصري أو «تمساح أبو الهول القاهري» لا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجافيال الكاذب الحي، مما دفع العلماء إلى إعادة فحص حفرياته باستخدام الأدلة الحديثة.

إعادة تصور للنوع المنقرض هيرو جافيالس كايرينسيس مع ظهور تمثال أبو الهول بالخلفية (كريم زناتي-سلام لاب)

تمساح أبو الهول القاهري

ويحمل الاسم الجديد قصة طريفة تربط هذا التمساح بأحد أشهر معالم مصر. فقد عُثر على حفرياته في تكوين المقطم الجيولوجي، وهو التكوين الصخري نفسه الذي نُحتت منه صخور تمثال أبو الهول. والأكثر إثارةً أن الجمجمة تفتقر إلى الجزء الأمامي من خطمها، في تشابه لافت مع أنف أبو الهول المفقود.

ووفق الباحثين، من هنا جاء اسم «هيرو جافيالس»؛ فـ«هيرو» مستوحاة من «حِرو» أو حورس، الإله المصري القديم الذي ارتبط بأبو الهول في الدولة الحديثة، حين عُرف التمثال باسم «حور إم أخت»، أي «حورس في الأفق». أما «جافيالس» فتشير إلى القرابة التطورية للحيوان مع جافيالس، جنس الغاريال الهندي الحديث، بينما يشير اسم النوع «كايرينسيس» إلى القاهرة.

وكان الفريق قد أعاد دراسة الحفريات باستخدام أدوات حديثة، من بينها التصوير المقطعي الدقيق، الذي سمح بفحص البنية الداخلية للجمجمة وإعادة بناء أجزاء من التشريح الداخلي رقمياً. وأظهرت المقارنات مجموعة من الصفات التي تميز هذا التمساح عن «توميستوما» وعن الجافياليات المصرية الأخرى التي عاشت في الفترة نفسها تقريباً، وهو ما دعم إنشاء الجنس الجديد «هيرو جافيالس».

ولا تتوقف الدراسة عند إعادة تسمية نوع واحد؛ فهي تكشف أيضاً عن أن الجافياليات كانت أكثر تنوعاً في البحر المتوسط مما توحي به الصورة الحديثة.

وقال الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وقائد الفريق البحثي المصري: «الحفريات المصرية المحفوظة في المتاحف ليست مجرد عينات قديمة في الأدراج، وإنما صفحات من تاريخ مصر الطبيعي تنتظر من يعيد قراءتها باستخدام أدوات وأسئلة جديدة، قد تكون بنفس أهمية اكتشاف عينة جديدة في الحقل». وفق بيان صحافي، الأربعاء.

وقال الباحث المصري بلال سالم، مسؤول حفريات الزواحف والطيور بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمدرس المساعد بكلية العلوم جامعة بنها وأحد مؤلفي الدراسة: «أحد أكثر الجوانب إثارةً في هذه الدراسة أن الحفرية نفسها ليست جديدة؛ الجديد هو السؤال الذي طُرح عليها. أحياناً لا يبدأ الاكتشاف من الصحراء، بل عندما نعود إلى عينة قديمة وننظر إليها مرة أخرى بأدوات مختلفة».


مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)
مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)
TT

مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)
مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)

لم يكتفِ مايكل دوغلاس باختيار كاثرين زيتا جونز، بل اتصل بـ5 نساء أخريات في يوم واحد ليتأكد من أنها ستكون المرأة الوحيدة في حياته.

ويكشف النجم الحائز جائزتي أوسكار، في مذكراته الجديدة «One Helluva Ride»، جوانب غير مسبوقة من حياته الاستثنائية، متحدثاً عن محاولته التخلص من ظل والده كيرك دوغلاس الطاغي، وعلاقاته العاطفية السابقة وتعاطيه المخدرات، ومعركته المرعبة مع سرطان المرحلة الرابعة، إضافة إلى محطات الصعود والهبوط في قصة حبّه التي امتدت عقوداً مع الممثلة كاثرين زيتا جونز.

مايكل دوغلاس يقع في حب كاثرين زيتا جونز

وقع دوغلاس في حب زيتا جونز من النظرة الأولى عندما لفتت انتباهه في فيلم «قناع زورو» (The Mask of Zorro) عام 1998.

وكان دوغلاس يكبر زيتا جونز بـ25 عاماً، لكنه عثر لاحقاً على مقابلة قالت فيها إنها تفضل الرجال الأكبر سناً، فاعتقد أن لديه فرصة معها.

وبعد ذلك، التقى دوغلاس زيتا جونز في مهرجان دوفيل السينمائي في فرنسا. ومع اقتراب نهاية الأمسية، قال لها بشكل مفاجئ: «سأكون والد أطفالك».

لكن زيتا جونز لم تقع في حبه بهذه السرعة. فقد كانت تعرف سمعة دوغلاس كونه من محبي النساء في هوليوود، وظلّت متشككة في نواياه. إلا أن دوغلاس كان مصمماً على إقناعها بأنه هذه المرة جاد في علاقته بها.

كاثرين زيتا جونز تشترط الزواج الأحادي

في نهاية المطاف، وافقت زيتا جونز على منحه فرصة، ولكن بشرط واحد: أن يكون مخلصاً لها وألا يرتبط بنساء أخريات.

وقالت له: «لست مهتمة بمواعدتك إذا كنت تواعد نساء أخريات. يمكنك إما الاستمرار معهن أو إنهاء الأمر وأن تكون معي».

ويقول دوغلاس في مذكراته إنه أجرى في ذلك اليوم 5 مكالمات هاتفية مع 5 نساء كان يواعدهن، ويعشن في مدن مختلفة.

وكتب: «بعد زواجي مباشرة، كنت أواعد 5 نساء أخريات. كنّ يعرفن أنني كنت منفصلاً حديثاً وأمرّ بإجراءات الطلاق. وحرصت على أن يعشن جميعاً في مدن مختلفة، وهو ما بدا لي طريقة محترمة للعلاقات غير الأحادية. لم تطلب أي منهن الالتزام، ولم تسألني عما كنت أفعله مع الأخريات. وأنا متأكد من أنهن كنّ يواعدن أشخاصاً آخرين أيضاً».

وقال دوغلاس لكل واحدة منهن إنه التقى امرأة أخرى ولم يعد بإمكانه مواعدتها. وبحسب دوغلاس، «تقبلن الأمر جميعاً بشكل جيد».

زواج عام 2000... وطفلان

تزوج دوغلاس وزيتا جونز عام 2000. وفي العام نفسه، رزقا ابنهما ديلان، ثم ابنتهما كاريز عام 2003.

واليوم، يقسم الزوجان وقتهما بين نيويورك ومايوركا وسانتا باربرا.

لكن قصة حبهما في هوليوود لم تكن دائماً مثالية.

انفصال بعد أكثر من عقد على الزواج

كتب دوغلاس في مذكراته أنه في عام 2013، ذهب الزوجان في عطلة، وعندما عادا، «تحدثا من القلب إلى القلب» بشأن علاقتهما.

وقال دوغلاس: «كنا متزوجين منذ أكثر من عقد. وكنا قد مررنا بفترة واجهتنا فيها مجموعة من التحديات في وقت واحد. قررنا أن نبتعد بعض الوقت. كنا لا نزال يحب بعضنا بعضاً بشدة، لكننا كنا بحاجة إلى التأكد من أن الزواج هو الخيار الصحيح لنا».

وأضاف: «كانت التجربة برمتها صعبة للغاية. تربطني بكاثرين علاقة حب عميقة ومكثفة، ونحن نحب طفلينا كثيراً. عملنا بجد للتأكد من أنهما يفهمان أن ما يحدث ليس خطأهما. لم يكن خطأ أي شخص. لقد تعلمت بالطريقة الصعبة أن البقاء معاً من أجل الأطفال ليس دائماً المسار الصحيح. أحياناً تحتاج إلى التراجع خطوة والتأكد من أنك تفعل ما هو الأفضل للعائلة بأكملها».

السرطان وإدمان ابنه يضاعفان الضغوط

واجه دوغلاس وزيتا جونز فترة بالغة الصعوبة بالنسبة إلى عائلتهما.

ففي عام 2010، شُخّص دوغلاس بالسرطان. وفي العام نفسه، كان ابنه الأكبر كاميرون دوغلاس يكافح الإدمان، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات بعدما أقر بالذنب في تهم تتعلق بالمخدرات.

وفي الوقت نفسه، كان دوغلاس يخوض نزاعاً قانونياً مع زوجته السابقة دياندرا لوكر بشأن عائدات فيلم «Wall Street: Money Never Sleeps».

وأقر دوغلاس في مذكراته بأن الضغوط المتراكمة أثرت في زوجته، وكتب أن «كل ذلك الضغط» كان «يُلقى على عاتق» كاثرين زيتا جونز.

وبقيت كاثرين وطفلاهما ديلان وكاريز في منزل العائلة في بيدفورد بولاية نيويورك. واستأجر دوغلاس منزلاً آخر قريباً حتى يتمكن من الاستمرار في رؤية طفليه. وكان هو وكاثرين «يتحدثان بانتظام، لكن ليس كل يوم».

وكتب دوغلاس عن زواجه السابق: «جزء من أخذ استراحة هو أن تأخذ استراحة بالفعل، وهو أمر واجهت أنا ودياندرا صعوبة في القيام به بشكل مثمر».

وأضاف: «كان الأمر صعباً على الأطفال، وكانوا أقوياء للغاية طوال المحنة. كانوا يعرفون أننا نحبهم أكثر من أي شيء آخر، ولم تتزعزع ثقتهم بنا قط».

دوغلاس لم يفقد الأمل في العودة إلى كاثرين

خلال فترة الانفصال، كتب دوغلاس أنه لم يتخلَّ أبداً عن الأمل في أن تعود علاقته بكاثرين زيتا جونز.

وقال: «أحب كاثرين بطريقة لم أحب بها أي امرأة أخرى على الإطلاق. إنها زوجتي، وأفضل صديقة لي، وشريكة حياتي. لم أكن لأحتمل فقدانها».

وأضاف: «مع استمرار رؤيتي أنا وكاثرين بصورة أكبر بسبب الأطفال، من فعاليات المدرسة إلى توصيلهما والأنشطة اللامنهجية، أدركنا أننا يفتقد أحدنا الآخر بشدة. ساعدنا ابتعاد أحدنا عن الآخر على إعادة إشعال الشرارة التي جمعتنا».

وتصالح الزوجان عام 2014.

«زواجنا استحق فرصة ثانية»

وكتب دوغلاس: «الحمد لله أننا وجدنا طريقنا للعودة معاً. كان زواجنا يستحق فرصة ثانية. واليوم، زواجنا أقوى من أي وقت مضى، وقد احتفلنا مؤخراً بذكرى زواجنا الخامسة والعشرين».

وأضاف: «ما زلنا نحب قضاء الوقت معاً. يمكننا اللعب أو المشي على الشاطئ، أو يمكننا ببساطة الجلوس على الأريكة طوال اليوم والتحدث. وبعد كل هذه السنوات، أينما كنا في العالم، لا يزال الموعد مع كاثرين زيتا جونز رائعاً».

مايكل دوغلاس يكشف سر استمرار الزواج في هوليوود

وبعد عقود من الحياة المشتركة، قال دوغلاس لـ«فوكس نيوز» إنه تعلم درساً مهماً بشأن الحفاظ على الزواج في هوليوود.

وقال: «اجعل ذلك الشخص، ذلك الشريك، مميزاً كما كان بعد 25 عاماً».

وأضاف: «اجعلها تشعر بأنها مميزة بعد 25 عاماً كما كانت في اليوم الأول الذي بدأت فيه مغازلتها. ما يحدث أحياناً هو أنه بعد فترة، تصبح العلاقة قائمة على التوافق، وننتهي ببذل جهد أكبر مع الغرباء مقارنة بالشخص الأقرب إلينا. لذلك أعتقد أن الأمر يتطلب احتراماً متبادلاً وحساً جيداً من الفكاهة».

وعندما سُئل دوغلاس عما تفعله كاثرين، البالغة 57 عاماً، ولا يزال يجعله يشعر بأنه أكثر الرجال حظاً في العالم، لم يتردد في الإجابة. وقال مبتسماً: «يكفي أن تدخل إلى الغرفة».


فرنسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
TT

فرنسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)

يمتلك عالمُ الفيزياء البلجيكي - الأميركي فرنسيس هالزن، الحائزُ جائزة «نوبل» في الفيزياء لهذا العام، سجلاً حافلاً ومثيراً للإعجاب من التكريمات الأكاديمية، لكنه يعترف بأنه كان يشعر بـ«التعاسة» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، عندما يحل موعد الإعلان عن جوائز «نوبل»؛ لعدم فوزه بتلك الجائزة.

وقال هالزن، في مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء، بجامعة ويسكونسن - ماديسون الأميركية، حيث يعمل أستاذاً لفيزياء الجسيمات: «أشعر بالارتياح الشديد الآن، فالأمر لم يكن متوقعاً بالكامل». وقد كان هالزن يتحدث عبر تقنية الفيديو من غرفة فندق في إيطاليا، حيث كان يحضر اجتماعاً علمياً.

وأضاف: «في هذا الوقت من العام، كنت أشعر دائماً بالتعاسة لأنني لم أفز بالجائزة، وكنت أفكر... كم كان الأمر محبِطاً لزملائي المتعاونين معي الذين استحقوها بجدارة».

وتابع: «كنت أشعر بأنني خذلت فريق (آيس كيوب) بأكمله في شهر أكتوبر من كل عام. لذا؛ فقد حُلّت تلك المشكلة أخيراً، وأنا ممتن جداً لذلك».

أعرب هالزن عن سعادته بالفوز أخيراً بجائزة «نوبل» المرموقة (رويترز)

ويُعدّ العالِم، البالغ من العمر 82 عاماً، العقل المدبر وراء مرصد «آيس كيوب» للنيوترينو، وهو تلسكوب مدمج داخل كتلة من الجليد يبلغ حجمها كيلومتراً مكعباً واحداً في القارة القطبية الجنوبية. وتتمثل مهمته في رصد جسيمات النيوترينو، وهي جسيمات تكاد تكون عديمة الكتلة، ونادراً ما تتفاعل مع المواد الأخرى.

وفي كل ثانية، يمر نحو 65 مليار نيوترينو آتٍ من الشمس عبر ظفر أصبعك الصغيرة. وتحمل تلك الجسيمات الآتية من أعماق الفضاء في طياتها أدلة على ألغاز كونية.

وقد أشاد هالزن، الذي نشأ في بلجيكا، بجهود نحو 450 شخصاً من أكثر من 12 دولة، أسهموا في تحويل الفكرة؛ التي ابتكرها في أواخر ثمانينات القرن الماضي، واقعاً ملموساً.

وقال عن جامعته: «لقد واجهتْ جامعة ويسكونسن تحديات هائلة وخاضت مخاطر كبيرة في هذا المشروع. كان علينا اجتياز محطات عدَّة ومراحل حاسمة، وكان من الممكن أن يفشل المشروع في أي منها».

كما أعرب عن شكره «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)» على تبنّيها المشروع والمخاطرة بدعمه، قائلاً: «عند النظر إلى الوراء، يدهشني ذلك الأمر؛ فلست متأكداً مما إذا كان من الممكن حدوث ذلك اليوم، لكنه حدث بالفعل، وكنا محظوظين للغاية».

يُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دعت إلى إجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)»، وهي الوكالة الأميركية المسؤولة عن تمويل الأبحاث الأساسية، ووجّهتها إلى التركيز على الأولويات التكنولوجية.

كان علماء الفيزياء، قبل هالزن، قد اقترحوا إمكانية استخدام الماء لرصد النيوترينوات الآتية من الفضاء؛ فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، فإنه يولّد جسيماً مشحوناً يتحرك في الاتجاه نفسه ويُصدر ضوءاً أزرق يمكن رصده بفضل شفافية الماء.

فرنسيس هالزن الحائز جائزة «نوبل» في الفيزياء لعام 2026 (إ.ب.أ)

وقد تمثّلت القفزة النوعية التي حققها هالزن في استخدام الجليد بدلاً من الماء؛ فالجليد، على عكس الماء السائل، لا تعكّر صفوه الكائنات الحية، كما أنه يحافظ على ظلمته الثابتة في الأعماق السحيقة.

لقد كان تحويل هذه الفكرة واقعاً ملموساً تحدياً شاقاً، غير أن الصور الأولى للنيوترينوات، التي التقطها نموذج تجريبي أولي سابق لمشروع «آيس كيوب»، أثارت في نفس هالزن «أعظم شعور بالإثارة» اختبره طيلة مدة عمله في هذا المشروع. وقال: «كان الأمر مذهلاً حقاً؛ فنجاحنا في جعل النظام يعمل كان إنجازاً رائعاً».

ويعمل مرصد «آيس كيوب» بكامل طاقته منذ عام 2011، وقد نجح في رصد نيوترينوات عالية الطاقة آتية من مجرة بعيدة تقع في اتجاه «كوكبة الجبار (أوريون)»، بالإضافة إلى نيوترينوات أخرى مصدرها مجرتنا؛ «درب التبانة».

وبشأن المستقبل، أشار هالزن إلى أنه كلما فتحت البشرية «نافذة جديدة على الكون»، ثبت خطأ التوقعات بشأن ما سيلي ذلك.

وقال: «من المستحيل التنبؤ بما سيتمخض عنه هذا الأمر، لكن النتائج كانت دائماً رائعة، ولا يوجد سبب يمنعنا من الاعتقاد أنها ستكون رائعة في المستقبل أيضاً».