خافيير باردم: ما يحدث في غزة أمر فظيع وغير إنساني (فيديو)https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5063840-%D8%AE%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D9%81%D8%B8%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88
خافيير باردم: ما يحدث في غزة أمر فظيع وغير إنساني (فيديو)
الممثل الإسباني خافيير باردم خلال الوجود في مهرجان سان سيباستيان السينمائي في إسبانيا (إ.ب.أ)
أدان الممثل الإسباني خافيير باردم ما يحدث في غزة، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق»، وأن «الحكومة الإسرائيلية هي أكثر الحكومات تطرفاً التي عرفتها إسرائيل على الإطلاق». وأضاف باردم أن «ما يحدث في غزة أمر فظيع وغير إنساني... إذ تُرتكب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب وفقاً للقانون الدولي». وقدم الممثل الحاصل على «الأوسكار» عن فيلم «نو كونتري فور أولد مين» تقييماً مطولاً للهجمات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة خلال مؤتمر صحافي في مهرجان سان سيباستيان السينمائي.
وتابع باردم أن «إفلات الحكومة الإسرائيلية الحالية من العقاب على أفعالها في غزة والضفة الغربية يجب أن يتغير»، مضيفاً أن «على دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وإنجلترا بالخصوص أن تعيد النظر في دعمهم غير المشروط عندما نرى جرائم. إن حظر دخول الغذاء والماء والدواء والكهرباء، كما تقول (اليونيسيف)، هو حرب ضد الأطفال، وستستمر هذه الصدمة لأجيال».
وأضاف باردم: «من الواضح أن الهجمات الفظيعة التي وقعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لا تبرر هذه العقوبة الهائلة التي يعاني منها السكان الفلسطينيون».
Spanish actor and Oscar winner, Javier Bardem, speaks out for Gaza at the San Sebastián Film Festival, calling out the Israeli occupation for committing war crimes. pic.twitter.com/su1USH69Vp
وقال باردم إنه لا يعرف أن أي شيء يقوله سيغير أي شيء، لكنه يعتقد «أننا كمجتمع لدينا التزام أخلاقي ومعنوي لإدانة ما نعتبره غير عادل». وأضاف أن «الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل لا تمثل المجتمع اليهودي أو المجتمع الإسرائيلي على الإطلاق. إن مسؤوليتنا هي أن نكون قادرين على مراقبة وإدانة تلك المواقف التي نعتبرها غير مقبولة، وأن نطلب من المحكمة الجنائية الدولية، وهي العدالة الدولية للأمم المتحدة، إدانة المسؤولين ومحاكمتهم. وفي هذه الحالة، نتنياهو».
الممثل الإسباني خافيير باردم خلال التكريم في مهرجان سان سيباستيان السينمائي في إسبانيا وحصوله على جائزة «دونوستيا» عن إنجازه المهني (رويترز)
ويوجد باردم في المدينة لتسلم جائزة «دونوستيا» لعام 2023 عن إنجازه المهني بعد أن لم يتمكن من حضور المهرجان العام الماضي بسبب إضراب الممثلين الأميركيين.
وقُتل 41 ألفاً و431 فلسطينياً وأصيب 95 ألفاً و818 جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ بدء الحرب، بحسب آخر إحصائية أصدرتها وزارة الصحة في غزة يوم (الأحد).
قررت وزارة الثقافة المصرية استئناف تنظيم المهرجانات السينمائية التي توقفت منذ فترة مع بدء العمل على حل أزماتها.
انتصار دردير (القاهرة)
حرف مفقود وفأر مشاغب... بانكسي يعيد «بريكست» إلى المزادhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5324359-%D8%AD%D8%B1%D9%81-%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%88%D9%81%D8%A3%D8%B1-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%BA%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%AF
يقف مساعدون في المعرض بجوار عمل فني بعنوان «Keep Out» (ممنوع الدخول) لفنان الشارع البريطاني بانكسي أثناء الكشف عنه خلال معاينة صحافية لمزادات الفن الحديث والمعاصر ضمن فعاليات «أسبوع فريز» (Frieze Week) المرتقبة في دار «فيليبس» بوسط لندن (أ.ب)
حرف مفقود وفأر مشاغب... بانكسي يعيد «بريكست» إلى المزاد
يقف مساعدون في المعرض بجوار عمل فني بعنوان «Keep Out» (ممنوع الدخول) لفنان الشارع البريطاني بانكسي أثناء الكشف عنه خلال معاينة صحافية لمزادات الفن الحديث والمعاصر ضمن فعاليات «أسبوع فريز» (Frieze Week) المرتقبة في دار «فيليبس» بوسط لندن (أ.ب)
بوابة مغلقة، عبارة ناقصة، وفأر صغير يحاول فتح قفل بحرف من كلمة مفقودة... بهذه التفاصيل البسيطة، التي تحمل أكثر مما تبدو عليه، يعود الفنان البريطاني بانكسي إلى واحدة من أكثر القضايا التي قسمت البريطانيين: «بريكست».
ويستعد عمله «Keep Ou T»، الذي أنجزه عام 2019، لدخول المزاد في لندن الشهر المقبل، ضمن مزاد «فيليبس» للفن الحديث والمعاصر، وسط تقديرات بأن يتراوح سعره بين 1.2 و1.8 مليون جنيه إسترليني.
يُعرض عمل الفنان بانكسي الفني بعنوان«Keep Out» -والذي يُقدَّر أن يُباع بسعر يتراوح بين 1.2 و1.8 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 1.6 إلى 2.4 مليون دولار أميركي) (أ.ب)
ويبدو أن بانكسي لم يحتج إلى كثير من الكلمات ليقول ما يريد. فقد كتب على بوابة معدنية قديمة عبارة «KEEP OUT»، أي «ابقوا خارجاً»، لكنه تعمّد ترك حرف T منفصلاً عن بقية الكلمة. أما الحرف نفسه، فإنه يظهر في يد أحد فئران بانكسي الشهيرة، الذي يحاول استخدامه لكسر القفل أسفل البوابة.
وليس اختيار البوابة اعتباطياً. فقد كانت في الأصل جزءاً من بوابة وصول المسافرين القادمين من دول الاتحاد الأوروبي في مطار هيثرو. وبعد أن أصبحت جزءاً من الماضي، أعاد بانكسي تقديمها في عمل فني يحوّلها من مجرد بوابة عبور إلى رمز لحدود أُغلقت بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفقاً لموقع «يورونيوز».
وربما تكمن الطرافة في أن الفأر، وهو من أكثر الشخصيات حضوراً في عالم بانكسي، لا يقف هذه المرة متفرجاً أمام الحاجز. إنه يحاول فتحه. أما الأداة التي يستخدمها فهي الحرف الذي ينقص كلمة «خارجاً»، في لعبة بصرية بسيطة تختصر كثيراً من الجدل الذي رافق «بريكست».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يضع فيها بانكسي موقفه من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي داخل عمل فني. ففي مايو (أيار) 2017، رسم في مدينة دوفر الساحلية جدارية ضخمة تظهر عاملاً يقف على سلم، مستخدماً مطرقة وإزميلاً لإزالة إحدى النجوم الذهبية من علم الاتحاد الأوروبي.
وفي عمل آخر بعنوان «Vote To Love» عام 2018، استخدم الفنان بالوناً على شكل قلب فوق لافتة لحملة «Vote Leave»، في معالجة ساخرة أخرى لقضية الانفصال عن أوروبا.
حتى سعر ذلك العمل حمل رسالة ساخرة. فقد وضع بانكسي رقماً افتراضياً بلغ 350 مليون جنيه إسترليني، في إشارة إلى الرقم الذي اشتهرت به حافلة حملة «مغادرة الاتحاد الأوروبي» خلال الاستفتاء البريطاني، والتي روجت لفكرة استخدام 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً لتمويل هيئة الخدمات الصحية الوطنية بعد الخروج من الاتحاد.
وكان الرقم موضع انتقادات وتشكيك واسع، بما في ذلك من هيئة الإحصاءات البريطانية، ومعهد الدراسات المالية.
أما «Keep Ou T»، فيبدو أكثر هدوءاً في رسالته، لكنه لا يقل وضوحاً. فبدلاً من خطاب سياسي طويل، هناك بوابة كانت مخصصة لاستقبال القادمين من أوروبا، وعبارة تقول لهم: «ابقوا خارجاً»، وفأر صغير لا يبدو مستعداً للاستسلام بسهولة أمام القفل.
«أصوات عميقة» مسرحية فلسطينية تُذكّر بمعاناة النازحات في غزةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5324358-%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%8F%D8%B0%D9%83%D9%91%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
«أصوات عميقة» مسرحية فلسطينية تُذكّر بمعاناة النازحات في غزة
مسرحية «أصوات عميقة» تم عرضها ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس» (الشركة المنتجة)
يضع العرض المسرحي «أصوات عميقة» ممثلته الفلسطينية - الأردنية تهاني سليم في مواجهة مهمة وشاقة؛ إذ تصنع من تجربة فردية مساحة تتسع لأصوات كثيرة، من دون أن تفقد الحكاية خصوصيتها.
وعلى مدار ساعة تقريباً، تبدو تهاني سليم وكأنها تجمع شظايا تجربة أكبر منها، فتتنقل بين السرد والأداء والحركة والتفاعل مع الصورة، بينما تتشكل أمامها حكاية امرأة فلسطينية تعيش الحرب؛ ليست باعتبارها حدثاً بعيداً، ولكن بوصفها واقعاً يعيد ترتيب كل التفاصيل اليومية.
العمل ينطلق من تجربة فرح الغول، وهي فتاة فلسطينية من غزة، عثرت تهاني سليم عن طريق الصدفة على جزء من مذكراتها عن النزوح، ومن هذه الصفحات القليلة بدأت رحلة بحث وتوثيق توسعت إلى شهادات نساء وأطفال، وتتبع مسارات النزوح داخل غزة ومناطقها المختلفة، ليصبح النص النهائي أوسع من التجربة الأصلية، وما بين الخوف والفقد والانتقال المستمر، يرصد العرض كيف أعادت الحرب تشكيل الحياة اليومية للنساء الفلسطينيات، محولاً تجربة امرأة واحدة إلى حكاية عن غزة وذاكرة أهلها.
وتكمن قوة عرض المونودراما الذي قُدم بالقاهرة ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» في طريقة تعامله مع الزمن؛ فالحكاية لا تسير كخط مستقيم يشرح ما حدث ثم ينتقل إلى ما بعده، وإنما تتقدم عبر استدعاءات وتقاطعات بين لحظة وأخرى، الماضي يعود في أثناء الحاضر، والصورة المسجلة تقاطع الأداء الحي، والصوت القادم من خارج الخشبة يغير معنى ما نراه عليها.
واعتمدت تهاني سليم على أدوات قليلة لكنها تحتاج إلى سيطرة كبيرة: الصوت، والجسد، والإيقاع، والنظرة، فلا يوجد أمامها مجموعة ممثلين تتبادل معهم الفعل، لذلك يصبح الانتقال بين الحالات مسؤوليتها وحدها، بعض التحولات تتم بالكلمة، وبعضها بالحركة أو الصمت، وأحياناً يكفي تغير بسيط في النبرة حتى يتغير موقع الشخصية داخل المشهد.
شهد العرض حضوراً جماهيرياً لافت بالقاهرة (إدارة المهرجان)
في المقابل، لا تترك المخرجة سوسن دروزة الممثلة وحدها في مواجهة هذا العبء، بل تبني حولها فضاء يتغير باستمرار، العناصر البصرية والإضاءة والفيديو تدخل في صلب الفعل المسرحي، وتخلق أحياناً شخصيات غائبة أو أماكن لا يمكن وجودها فعلياً على الخشبة، فالصورة جاءت طرفاً في المشهد من جانب توثيقي يضفي خصوصية على العمل.
ويشارك في صناعة «أصوات عميقة» فريق فلسطيني وأردني وسويسري، تتصدره تهاني سليم مؤلفة العرض وبطلته ومنتجته، فيما تتولى سوسن دروزة الإخراج، وهالة شهاب تصميم السينوغرافيا، وتولى تصميم الإضاءة والإشراف التقني فراس أبو صباح، بينما شاركت الفنانة السويسرية نيكول بيرمان في تنفيذ الفيديو والمؤثرات الرقمية، ويجمع العرض بين التمثيل الحي والصورة والإضاءة والصوت والحركة.
وقالت تهاني سليم لـ«الشرق الأوسط» إن النزوح طال أعداداً هائلة من الفلسطينيين، لكنها اختارت أن تجعل التجارب النسائية محور العمل، انطلاقاً من اهتمامها المستمر بقضايا المرأة في مشاريعها الفنية، لذلك أجرت مقابلات مع فرح ونساء أخريات، وجمعت شهادات متعددة، بالتوازي مع متابعة مسار النزوح زمنياً ومكانياً، من مناطق داخل غزة إلى الشاطئ وخان يونس ورفح.
وأوضحت أن النص المسرحي في صورته النهائية لا يمثل نقلاً حرفياً لمذكرات فرح، لكنه كان توثيقاً مسرحياً، لافتة إلى أن «هذا المسار جعل العمل أقرب إلى الدراما الوثائقية التي تتداخل فيها الشهادة الشخصية مع المادة الإعلامية، بحيث تصبح الوثيقة أساساً للبناء المسرحي، وليست مجرد خلفية للأحداث».
قدم العرض المسرحي جانباً من معاناة النزوح الفلسطيني بسبب الحرب (الشركة المنتجة)
وتابعت أن العرض يقوم على مستويات متوازية؛ أولها تجربة الفتاة التي تعيش النزوح والألم، وثانيها المستوى البصري الذي عملت عليه مع الفنانة السويسرية نيكول بيرمان من خلال الفيديو والوسائط الرقمية، وثالثها المستوى السياسي والتوثيقي الذي استعانت فيه بتصريحات صحافيين ونشطاء وسياسيين. ومن خلال هذه الطبقات، حاولت أن تمنح الحكاية الفردية سياقها الأوسع، من دون أن تفقد خصوصيتها الإنسانية.
وأشارت تهاني إلى أن «وجودها في أوروبا جعل تقديم هذا العمل بالنسبة إليها مسؤولية فنية وإنسانية في الوقت نفسه»، مؤكدة أن «الفنان لا يستطيع أن ينفصل عن التحولات الاجتماعية والسياسية الكبرى التي تجري حوله، وأن انتماءها الفلسطيني دفعها إلى التمسك بهذه الحكايات، بينما جعلها موقعها بوصفها فنانة تفكر في الطريقة التي يمكن بها للمسرح أن يتفاعل مع مأساة إنسانية بهذا الحجم دون أن يتحول إلى خطاب مباشر».
وفي الختام، أرجعت اختيارها تقديم العمل في صورة مونودراما لرغبتها في تحمل المسؤولية الكاملة عن الفكرة التي تريد إيصالها، موضحة أنها شاركت في كتابة النص والتمثيل والدراماتورج والإنتاج، ورغم أن العمل بهذه الصورة كان مرهقاً، فإنه منحها في المقابل قدرة أكبر على التحكم في جميع عناصر التجربة، وعلى الحفاظ على وحدة الرؤية منذ البحث الأول وحتى لحظة وقوفها منفردة أمام الجمهور.
اشترتها بـ3.99 دولار وباعتها في مزاد بـ107 آلاف... مزهرية تصنع «صفقة العمر»
جيسيكا فينسنت تحمل زجاجة قديمة اشترتها بـ3.9 دولار لتُباع في مزاد لاحقاً بأكثر من 100 ألف دولار (أ.ب)
في الوقت الذي كان فيه معظم المتسوقين يرون في المزهرية مجرد قطعة زجاجية قديمة وسط أكوام من الأغراض المستعملة، رأت جيسيكا فينسنت شيئاً مختلفاً. دفعت 3.99 دولار فقط مقابلها من متجر للسلع المستعملة في ولاية فرجينيا الأميركية، من دون أن يخطر ببالها أنها تحمل قيمة فنية وتاريخية استثنائية. وبعد أشهر من شرائها، تحولت القطعة صفقةً نادرة؛ إذ بيعت في مزاد علني مقابل 107 آلاف و100 دولار.
كانت فينسنت قد بدأت للتو في تفحص رفوف متجر للسلع المستعملة عندما لفتت انتباهها مزهرية تتخذ شكل زجاجة، وتزينها شرائط ملونة تمزج بين الأخضر المائل إلى الزرقة والأرجواني، وتلتف حلزونياً حول سطحها الزجاجي، بما يشبه خطوطاً من الطلاء، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
بدت القطعة عتيقة ومميزة وسط أكوام من الأغراض المتنوعة، من الأكواب والشموع إلى مختلف التحف والأدوات المنزلية البسيطة. وعندما دققت فينسنت النظر فيها، تمكنت من قراءة كلمتي «Murano» (مورانو) و«Italia» (إيطاليا) المنقوشتين على قاعدتها.
اشترت فينسنت، وهي مدربة خيول تبلغ من العمر 43 عاماً، المزهرية مقابل 3.99 دولار من متجر «غودويل» (Goodwill) خارج مدينة ريتشموند. ولم تكن تفكر آنذاك في إعادة بيعها أو تحقيق ربح منها، بل رأت فيها قطعة جميلة يمكن أن تجد مكاناً مناسباً في منزلها.
وتقول فينسنت: «اشتريتها ظناً مني أنها ستبدو جميلة في مكان ما بمنزلي؛ لم أشترها أبداً وأنا أفكر: أوه، سأقوم ببيع هذه القطعة».
لكن الأمور تغيرت بعد أن بدأت فينسنت البحث عن أصل المزهرية وقيمتها. وفي 13 ديسمبر (كانون الأول)، بيعت القطعة عبر دار مزادات «رايت» (Wright) مقابل 107 آلاف و100 دولار، في حين فضل المشتري، وهو من كبار جامعي التحف في أوروبا، عدم الكشف عن هويته.
وكانت هذه الصفقة بمثابة تحقيق لحلم قديم لدى فينسنت، التي اعتادت منذ سنوات على تصفح السلع المعروضة في مبيعات المنازل (yard sales) ومتاجر السلع المستعملة برفقة والدتها. ولطالما راودتها فكرة العثور على قطعة استثنائية في إحدى هذه الجولات، في صفقة تشبه، من حيث المفاجأة وقيمتها، الفوز بجائزة يانصيب كبرى.
عبارة «مورانو» المنقوشة على قاعدة المزهرية تشير إلى جزيرة مورانو الواقعة في مدينة البندقية الإيطالية (أ.ب)
وتقول فينسنت، التي تزور متاجر السلع المستعملة بضع مرات أسبوعياً: «لطالما شعرت بأنني أتمتع بحس جيد في انتقاء الأشياء، لكنني مندهشة حقاً لأن أحداً لم يلحظ هذه القطعة ويقتنيها قبلي».
أما لورا فايسون، المتحدثة باسم مؤسسة «غودويل» في وسط وساحل فرجينيا، فتشير إلى أن المزهرية، على الأرجح، لم تبقَ معروضة على الرف لأكثر من يومين؛ وذلك بالنظر إلى جودتها العالية وسرعة حركة المبيعات في المتجر.
وتوضح فايسون أن كل متجر يستقبل في المتوسط نحو ألفي قطعة جديدة يومياً، وغالباً ما تصل هذه البضائع محمولة في صناديق السيارات؛ ما يجعل اكتشاف قطعة نادرة وسط هذا الكم الكبير من المعروض أمراً أشبه بالعثور على كنز بين أشياء عادية.
وصلت فينسنت إلى متجر «غودويل» في ظهيرة أحد أيام شهر يونيو (حزيران)، بعد يوم قضته في تدريب الخيول. وبمجرد أن حملت المزهرية، لفتها وزنها وثقلها النسبي. وكانت قد شاهدت من قبل قطعاً من الزجاج المزخرف بالرسم، لكن ما ميز هذه المزهرية، في نظرها، هو الطريقة التي تداخلت بها ألوانها؛ إذ لم تكن الألوان مجرد رسومات على السطح، وإنما بدت نابعة من مادة الزجاج نفسها.
وقالت فينسنت إن القطعة بدت لها وكأنها «صُنعت ببراعة ودقة فائقة».
وبعد عودتها إلى المنزل، نشرت فينسنت صور المزهرية في مجموعات على «فيسبوك» متخصصة في فن الزجاج، وسرعان ما انضمت إلى مجموعة خاصة بهواة وجامعي «زجاج مورانو»، لتبدأ من هناك رحلة اكتشاف القيمة الحقيقية للقطعة.
وكانت عبارة «مورانو» (Murano) المنقوشة على قاعدة المزهرية تشير إلى جزيرة مورانو الواقعة في مدينة البندقية الإيطالية، والتي اشتهرت بصناعة الزجاج منذ القرن الثالث عشر. وقد اكتسب زجاج مورانو شهرة واسعة، وتحظى منتجاته بتقدير كبير؛ إذ تشمل أعماله ثريات كريستالية مزخرفة وإطارات للمرايا وغيرها من القطع الفنية، يزين كثير منها قصور الطبقة الأرستقراطية في أوروبا.
ومع استمرار البحث، اكتشفت فينسنت أن المزهرية لم تكن مجرد قطعة من زجاج مورانو، بل صُنعت على يد شركة «فينيني» (Venini) الشهيرة، وصممها المهندس المعماري الإيطالي كارلو سكاربا، الذي توفي عام 1978.
وكان أحد الردود التي تلقتها على «فيسبوك» كفيلاً بإدراكها أن ما وجدته في متجر السلع المستعملة كان أكثر ندرة مما توقعت. وقال أحد المشاركين لها، في تعليق أثار قشعريرة في جسدها: «إنها قطع نادرة للغاية؛ يود كل جامع مقتنيات أن يمتلك واحدة منها، لكن معظم الناس لا يستطيعون تحمل تكلفتها».
بعد ذلك، وُجّهت فينسنت إلى التواصل مع ريتشارد رايت، رئيس دار مزادات «رايت» (Wright Auction House) في شيكاغو، لعرض القطعة على خبراء المزادات وتحديد قيمتها.
وقال رايت: «بمجرد رؤيتي لرسالتها الإلكترونية، عرفت ماهية القطعة ومدى ندرتها».
وبالفعل، وصلت المزهرية إلى قاعة المزاد، حيث تحولت الصفقة الصغيرة التي بدأت بـ3.99 دولار إلى مبلغ ضخم بلغ 107 آلاف و100 دولار.
وذكرت دار «رايت» للمزادات أنها ستحصل على نحو 23 ألفاً و600 دولار من حصيلة بيع المزهرية، في حين ستحصل فينسنت على نحو 83 ألفاً و500 دولار.