احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

مشاعر البهجة تغمر أفراد المجتمع ابتهاجاً بالذكرى الـ94

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
TT

احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

يحتفل السعوديون باليوم الوطني الـ94، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، ويستذكرون خلاله اللحظة التاريخية التي أعلن فيه المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود توحيد البلاد، وإطلاق عصر التنمية والازدهار الذي تنعّم به السعوديون على مدى عقود من الزمن.

واكتست جميع المدن السعودية، اليوم، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، وكانت مشاعر البهجة والسعادة التي غمرت أفراد المجتمع بادية عليهم خلال هذه المناسبة التي تزيدهم فخراً واعتزازاً بجذورهم الراسخة في أعماق التاريخ، وبوطن ينعمون فيه بالأمن والأمان والاستقرار، وبنهضة تنموية شاملة طالت جميع مناحي حياتهم، وجعلت من «جودة الحياة» واقعاً يتلمسها كل قاطن وزائر للبلاد.

شاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية

وتستمر احتفالات السعوديين بذكرى توحيد البلاد حتى يوم غد في جميع المدن السعودية، التي التحمت في لوحة فرح بالوطن وبمسيرته المزدهرة، وستشهد الاحتفالات السعودية ولأول مرة إطلاق ألعاب نارية نهارية مبهرة، ضمن احتفالات اليوم الوطني، إذ ستنطلق سلسلة من العروض المبهرة في سماء مدن الرياض وجدة والخبر بألوان هوية اليوم الوطني، فيما ستضيء سماء مدن المملكة الأخرى بالألعاب النارية الليلية.

وستحتضن ميادين وساحات المدن في مناطق متفرقة من المملكة، احتفالات تضم عروضاً للطيران وأداءات فلكلورية وشعبية تُجدد صلتهم بالتراث الذي وسم ثقافة البلاد، يتزامن ذلك مع فتح الحدائق والمتنزهات العامة أبوابها للجمهور الذي يتباهى في إظهار الزينة للتعبير عن الفرح بيوم الوطن المجيد وذكرى توحيده.

صور تفيض بالحب والولاء

صور متعددة رسمتها الاحتفالات المتزامنة مع اليوم الوطني السعودي، في جميع المدن والمحافظات والقرى والهجر في الدولة مترامية الأطراف، وحلقت راية السعودية خفّاقة وسط مشاعر تفيض بالحب والولاء والتلاحم، تعكس العلاقة المتينة بين الشعب والقيادة، التي رسمت ركائز بناء المجتمع، في ظل استقرار وازدهار مستمريْن على مدى تاريخها.

الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع

واكتست المرافق العامة والمباني الحكومية والخاصة ووجهات المعالم والمجسمات الجمالية في المدن والمحافظات السعودية باللون الأخضر احتفالاً بالمناسبة، وزينت الشوارع العامة والميادين بالعلم السعودي.

وأظهرت اللوحات الوطنية والعروض الضوئية التي رُسمت على المباني والمعالم والمجسمات شعار المملكة وعبارات وقصائد شعرية تتغنى بحب الوطن، مقدمة لوحات جمالية لأهم المواقع التراثية في البلاد.

كما شهدت مناطق المملكة بهذه المناسبة انطلاق كثير من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية والرياضية، إضافة إلى تنظيم المسيرات الاحتفالية.

في حين أطلقت كبرى شركات الطيران في البلاد وجميع المتاجر التجارية عروضاً وخصومات مميزة.

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

عروض جوية مبهرة

وشاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية وبحرية ومسيرات عسكرية وسط تفاعل شعبي كبير، إذ شهدت سماء 17 مدينة عروضاً جوية مدهشة للصقور السعودية، وقدمت مجموعة من الطائرات المقاتلة المتطورة تشكيلات رائعة جسّدت لوحات فنية مفعمة بالوطنية.

وإلى جانب عروض الطيران، تتضمن الفعاليات عدداً من الأنشطة التي تشمل استعراضات عسكرية، وعروضاً نارية، وأمسيات ثقافية في مختلف مناطق المملكة؛ حيث قدمت رئاسة الحرس الملكي مسيرة استعراضية في مدينتي الرياض وجدة، شاركت فيها الفرقة الموسيقية للحرس الملكي، والخيالة، وكتيبة الشرطة العسكرية والدراجات النارية، إضافة إلى العربات العسكرية.

الصقور السعودية خلال احتفالات اليوم الوطني

من جانبها، شاركت وزارة الداخلية السعودية، في الاحتفالات بعروض عسكرية، في حين أقامت بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه فعالية «عز الوطن 3» في العاصمة الرياض، والتي تتضمن عروضاً عسكرية إبداعية بعنوان «راية ورؤية»، تُجسد مسيرة المملكة وتاريخها وإنجازاتها منذ تأسيسها، وتعكس القوة والوحدة الوطنية، وذلك إلى جانب جلسات حوارية علمية بعنوان: «حوار الأمن والتاريخ» لمناقشة الأحداث التاريخية الرئيسة والتحولات الإستراتيجية التي أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وإتاحة الفرصة لزوار «ميدان الشجاعة» للمشاركة في فرضيات وعمليات عسكرية ميدانية، كما أقامت معرضاً لإبراز جهود وزارة الداخلية ومنظومتها الأمنية، وتطور قدراتها وخدماتها.

وزارة الداخلية تشارك في احتفالات اليوم الوطني الـ94 للمملكة بعروض عسكرية بالمنطقة الشرقية

جانب من احتفال السعوديين باليوم الوطني

معزّي: عز وعزوة

وأطلقت هيئة تطوير بوابة الدرعية روزنامة من الفعاليات المتنوّعة الخاصة بهذه المناسبة، تحت شعار (معزّي: عز وعزوة) اعتزازاً بالتراث الوطني الغني وتعزيزاً للوحدة الوطنية، واحتفاءً بإرث الملك الموحّد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وللتعبير عن عمق الانتماء الوطني الذي انطلق من الدرعية، التي أصبحت اليوم رمزاً حضارياً وتاريخياً على مستوى العالم.

وتضمّنت الفعاليات لأول مرة عرضاً حصرياً لأكبر أوركسترا من نوعها في العالم، تم خلالها استخدام 500 من أجهزة «Echo» من «أليكسا»، التي تتناغم لتعزف النشيد الوطني السعودي ومجموعة من المقطوعات الغنائية المميزة من الإرث السعودي؛ تبرز الهوية الوطنية الأصيلة، وتستعرض الثقافة السعودية الثريّة.

أحد الأطفال يحتفل باليوم الوطني

وأقامت واحة الملك سلمان للعلوم في العاصمة السعودية، فعاليات علمية مخصصة لهذه المناسبة الوطنية، اشتملت على مجموعة واسعة من الأجنحة المخصصة للعديد من الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع، وللاحتفاء بهذه المناسبة أطلقت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في معرض «مشكاة التفاعلي» لاستكشاف علوم الطاقة بطريقة تفاعلية الفعالية العائلية «طاقة المجد».

أكبر لوحة من الورد في العالم

ونفّذ برنامج التطوع والشراكة المجتمعية «لنبادر» بمحافظة جدة، أكبر فسيفساء صنعت من 125 ألف وردة طبيعية تربعت على مساحة 94 متراً مربعاً، لتشكل شعار اليوم الوطني الـ 94، وذلك في واجهة روشن البحرية، لتشكل لوحة جمالية تتزامن مع احتفالات المملكة بيومها الوطني، وحصلت على شهادة «غينيس» للأرقام القياسية.

هذا وحطت رحلة برية استثنائية رحالها في العاصمة السعودية، الأحد، بعد أن طافت 13 منطقة إدارية بالبلاد، احتفاءً باليوم الوطني، وزارت العديد من المعالم التاريخية والسياحية والساحلية، حيث امتد مسار الرحلة إلى أكثر من 6000 كيلو.

وانطلقت الرحلة من حلبة الريم الدولية في محافظة المزاحمية (غرب العاصمة الرياض) مطلع الشهر الحالي، بمشاركة 20 سعودياً استخدموا 10 سيارات ذات الدفع الرباعي في رحلتهم التي امتدت لما يقرب من 23 يوماً متواصلة، تخللتها فترات للراحة في المدن والمحافظات التي مروا عليها.

ابتهاج بين جميع شرائح المجتمع بمناسبة اليوم الوطني

وأكد أحمد مطبقاني، الرئيس التنفيذي لشركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم الدولية»، والأمين العام السابق للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية لـ«الشرق الأوسط» حرصهم على أن يشمل مسار الرحلة الذي أطلق عليه «مسار العز والفخر» جميع مناطق المملكة، من أجل التعريف بالموروث الحضاري والثقافي والإرث التاريخي الغني للسعودية، وما تنعم به من خيارات طبيعية، جعلها منطقة استراتيجية للسياحة التاريخية، لافتاً إلى أن الرحلة بمثابة رسالة لتعريف العالم بجمال الطبيعة الساحرة في البلاد، وتسليط الضوء على ما تنعم به من أمن وأمان أثناء تجوالهم بين مدنها لأكثر من 20 يوماً.

وبيّن مطبقاني أن الرحلة انطلقت من حلبة الريم، قبل أن تتوجه إلى قصر المصمك بالعاصمة الرياض ومنه إلى محافظة الأحساء وزيارة «بيت البيعة»، مروراً بأبرز المعالم التراثية والحضارية في القصيم وحائل والجوف وعرعر وسكاكا وتبوك، نزولاً إلى العلا ومشاريع البحر الأحمر، ومنها إلى المدينة المنورة قبل الوصول إلى مدينة جدة الساحلية والتوجه منها إلى الطائف، مروراً بالباحة وأبها وجازان ونجران، ومن ثم العودة في ختام الرحلة إلى العاصمة الرياض.

ولفت النظر إلى أن الرحلة الاستثنائية بمثابة امتداد لاحتفالات سابقة شاركت بها شركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم» في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أنها كانت في السابق تمتد لـ51 كيلومتراً من القدية إلى الحلبة، بمشاركة 500 سيارة ودراجة نارية.

يشار إلى أن اليوم الوطني السعودي الـ94 يحمل شعار «نحلم ونحقق»، واستلهم تصميمه من الأحلام التي أصبحت واقعاً ملموساً في كل مناحي حياة سكان المملكة، التي انعكست بوضوح على مشاريع ضخمة، راهنت عليها في «رؤية 2030»، وهو ما جعلها ترسخ من قوتها ومكانتها لمواصلة تقديم دورها المهم والمحوري على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

السعودية وألمانيا تؤكدان أهمية بذل الجهود لضمان حرية الملاحة

الخليج وزيرة الشؤون الاقتصادية والطاقة الألمانية كاترينا رايش مستقبلة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في برلين (واس)

السعودية وألمانيا تؤكدان أهمية بذل الجهود لضمان حرية الملاحة

شدَّدت السعودية وألمانيا على أهمية بذل الجهود لضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة التجارية فيها، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك يجمع الملتقى نخبة من القيادات الحكومية وصناع القرار والخبراء والمستثمرين في التقنية الحيوية الطبية (واس)

الرياض تستضيف «القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الأسبوع المقبل

تستضيف العاصمة السعودية «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» في نسختها الرابعة خلال الفترة من 14 - 16 سبتمبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc يوقّعان اتفاقية رعاية استراتيجية

مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc يوقّعان اتفاقية رعاية استراتيجية

وقّع مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc اتفاقية رعاية استراتيجية للمؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الدكتور فؤاد حسين في القاهرة الاثنين (الخارجية السعودية)

مباحثات سعودية في القاهرة تتناول العلاقات والمستجدات الإقليمية والدولية

عقد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في القاهرة، الاثنين، سلسلة لقاءات ثنائية مع مسؤولين في العراق والسودان وموريتانيا والأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج جانب من مباحثات رئيسي أركان القوات البحرية السعودية والبنغلاديشية في العاصمة الرياض (واس)

السعودية وبنغلاديش تبحثان أمن الملاحة وأوجه التعاون العسكري

بحث الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية مع نظيره البنغلاديشي الفريق الأول البحري الركن خندقار مصباح أمن الملاحة وأوجه التعاون العسكري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
TT

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)

على مدى عقود، صنع نادي الاتحاد السعودي جانباً كبيراً من ذاكرته في 90 دقيقة؛ أهداف وبطولات ونجوم ومدرجات تناقلت حكاياتها أجيال من المشجعين.

واليوم، يبحث النادي عن مساحة أخرى تعيش فيها هذه الذاكرة خارج زمن المباراة، بعدما قرر الدخول إلى صناعة الأفلام والمسلسلات، وجعل الشاشة امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب.

الخطوة بدأت بإعلان النادي وشركة «تلفاز 11»، المتخصصة في تطوير وإنتاج المحتوى، شراكة استراتيجية طويلة الأمد، يتعاونا بموجبها على إنتاج أفلام ومسلسلات وأعمال ترفيهية موجهة إلى الجمهور في السعودية والمنطقة وخارجها، تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة الشركة في صناعة المحتوى وسرد القصص.

يقول رئيس الإعلام المؤسسي في النادي، رياض المزهر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة انطلقت من إدارة الإعلام لديهم، ولم تُقتبس من تجربة نادٍ آخر، موضحاً أنه لا يعرف نادياً عربياً سبق الاتحاد إلى نموذج مماثل بهذه الصورة.

وكشف المزهر أن التوجه يقوم على إنتاج أعمال درامية وتجارية مشتركة ربما ترتبط بالرياضة أو تبتعد عنها تماماً؛ مضيفاً أن الاتحاد قد يظهر خلفيةً للأحداث، أو تكون إحدى شخصيات مسلسل من مشجعيه، أو يحضر اسم النادي بصورة طبيعية داخل القصة، فيما يظل العمل في جوهره درامياً.

وهنا تكمن الفكرة الأبعد للمشروع: ألا تكون الشاشة مكاناً يروي قصة «الاتحاد» فقط؛ بل فضاء يصبح النادي نفسه جزءاً من حكاياته. ولهذا استحدث استوديو خاصاً به بوصفه بيت إنتاج متخصصاً لتطوير وكتابة وإنتاج الأعمال، في خطوة تنقله من إتاحة اسمه ولاعبيه ومنشآته لصناع المحتوى إلى المشاركة في صناعة ما سيظهر على الشاشة.

والمشروع تجاوز بالفعل مرحلة الفكرة؛ إذ أفاد المزهر بأن العمل بدأ على أول مشروعين ضمن هذا التوجه، لكنه تحفظ على الكشف عن تفاصيلهما في الوقت الراهن.

الشراكة تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة «تلفاز 11» في صناعة المحتوى وسرد القصص (النادي)

ذاكرة تعبر الأجيال

لا يضع الاتحاد العائد المالي المباشر في مقدمة رهانه الجديد، بل تستهدف التجربة، بحسب المزهر، تعزيز حضور النادي وتقديمه من خلال الدراما «بطريقة ناعمة وليست موجهة بشكل مباشر»، فيما ستكون أي عوائد تحققها الأعمال مشتركة بين طرفي الشراكة.

فبينما اللاعب يعتزل، والبطولة تتحول مع مرور السنوات إلى تاريخ، ويأتي جيل لم يشاهد اللحظات التي صنعت ذاكرة من سبقه، يمنح الفيلم والمسلسل النادي طريقاً آخر لعبور الزمن؛ من خلال شخصية أو قصة أو تفصيل يستطيع أن يُبقي اسم الاتحاد وهويته ولاعبيه حاضرين لدى أجيال جديدة، وحتى لدى مشاهد ربما لا يتابع كرة القدم.

وبذلك تصبح الدراما بالنسبة إلى الاتحاد أداة من أدوات القوة الناعمة، من خلال حضور يتجاوز تعريف المشاهد بـ«النادي»، وإنما يجعله يلتقيه داخل قصة يريد معرفتها.

نمو السينما السعودية

لا يأتي اختيار نادي الاتحاد للشاشة في فراغ؛ بل في لحظة اكتسبت فيها صناعة السينما السعودية وزناً مختلفاً خلال سنوات قليلة؛ ففي 2025، بلغت إيرادات شباك التذاكر 920.8 مليون ريال (245 مليون دولار)، بنمو 8.9 في المائة عن العام السابق، مع بيع 18.8 مليون تذكرة وعرض 538 فيلماً.

لكن الرقم الأكثر دلالة على التحول يتعلق بالمحتوى المحلي نفسه؛ إذ حققت 11 فيلماً سعودياً خلال العام 122.6 مليون ريال (32.7 مليون دولار) من الإيرادات، بعد بيع 2.8 مليون تذكرة، مقارنة بنحو 56.8 مليون ريال (15 مليون دولار) للأفلام السعودية في 2024، بما يعني أن إيرادات الإنتاج المحلي تجاوزت الضعف خلال عام واحد.

وفي سوق أصبح فيها الفيلم السعودي قادراً على المنافسة على المشاهد وشباك التذاكر، يبدو دخول مؤسسة رياضية بحجم نادي الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداداً لتحول أكبر؛ فالسينما لم تعد مجرد مساحة عرض، بل أصبحت سوقاً للحكايات والهويات والملكية الفكرية.

أما «تلفاز 11»، فتأتي للشراكة بخبرة ممتدة من المحتوى الرقمي إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات، ومن أعمالها «سطار» و«ناقة» و«مندوب الليل»، مع تجربة سابقة في الاقتراب من عالم الأندية الرياضية عبر الفيلم الوثائقي «الروح الزرقاء» عن نادي الهلال عام 2022.

دخول الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداد لتحول أكبر في سوق السينما (النادي)

حكاية ترسخ الهوية

يرى رئيس تحرير منصة «فاصلة» السينمائية، أحمد العياد، أن هذه الشراكة تمثل «خطوة مهمة وواعدة»، لأنها تجمع نادياً يمتلك تاريخاً طويلاً وقاعدة جماهيرية كبيرة بشركة لديها خبرة في صناعة المحتوى السينمائي والتلفزيوني.

ويضيف العياد أن الاتحاد يمتلك «مخزوناً ضخماً من الحكايات»، لا يتوقف عند بطولاته ونجومه، وإنما يمتد إلى علاقته بمدينة جدة وجماهيره في مختلف مناطق السعودية، بما يمنح الأعمال فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز مشجعي النادي نفسه.

لكن هذا المخزون وحده لا يضمن نجاح التجربة؛ فالعياد يضع شرطاً أساسياً أمام المشروع: أن تستطيع الأعمال تجاوز المحتوى الدعائي المباشر؛ لأن الجمهور يريد قصة حقيقية وممتعة، فيها النجاح والإخفاق والتحديات، لا مجرد عمل احتفائي بالنادي.

وهنا يكمن ربما أصعب اختبارات رهان الاتحاد على القوة الناعمة، ويتمثل في أن يكون النادي حاضراً بما يكفي لترسيخ هويته، وخفيفاً بما يكفي كي تبقى الحكاية هي البطل.

وبعد عقود صنع خلالها حضوراً في الملعب، يدخل الاتحاد اليوم تجربة مختلفة يسعى منها لأن يصبح شريكاً في صناعة ما يشاهده الجمهور، ويمنح ذاكرته طريقاً جديداً للعبور من جيل إلى آخر، أبعد من حدود الـ90 دقيقة.


محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
TT

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص من مختلف أنحاء المملكة، ودول الخليج.

وتبرز صحراء الحماد في منطقة الحدود الشمالية بوصفها إحدى أبرز الوجهات التي يقصدها محبو المقناص، لما تتميز به من امتداد صحراوي مفتوح، وموقع يرتبط بمسارات هجرة الصقور.

ومع قرب الموسم، تبدأ الاستعدادات والتجهيزات التي تسبق لحظة طرح الصقر عند ظهوره في السماء، حيث تشمل إعداد عدة الطاروح، وتجهيز أدواته، بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الصيد بالصقور في المنطقة، بدءاً بالمناشبية، والملواح، إلى الشبك، والحمام المساعد، وغيرها، حيث لكل منها وظيفتها، ووقت لاستخدامها.

استعدادات مع قرب موسم الصيد تشمل إعداد عدة الطاروح وتجهيز أدوات الطرح (واس)

وتلتقي الأدوات التي تتباين في أشكالها وطرق استخدامها عند غاية واحدة، تتمثل في التعامل مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص جيلاً بعد آخر، فيما تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن، لتجمع اليوم بين الخبرة المتوارثة ووسائل المساعدة الحديثة.

وتأتي «المناشبية» ضمن الأدوات المستخدمة في طرح الصقور، وتعتمد على مهارة الطاروح في إعدادها، وتجهيزها، واستخدامها في الوقت والمكان المناسبين، فيما يمثل «الملواح» أداة مرتبطة بتدريب الصقر، واستدعائه، ومحاكاة المطاردة، ويستخدمه الصقار لإثارة انتباه الطير، وتحفيزه على الانقضاض.

أدوات الطاروح تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن (واس)

ويعد «الشبك» من أبرز أدوات الطرح، وتتعدد طرق استخدامه بحسب الأسلوب المتبع، ونوع الطير المستهدف، فيما يدخل «الحمام المساعد» في بعض الطرق بوصفه وسيلة لاستدراج الصقر، وتوجيهه إلى المسار المعد للطرح.

وترافق الصقار مجموعة أدوات أصبحت جزءاً من عدته، ومفردات المقناص، منها خاصة بحمل الصقر، والعناية به، والتعامل معه، كـ«البرقع» الذي يحجب الرؤية عن الطير، ويستخدم في التعامل معه، ونقله، والسبوق الذي يربط به، فضلاً عن الوكر، والدس، وغيرهما.


«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
TT

«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)
مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

تشهد الحركة المسرحية في لبنان نهضة لافتة تعيد إلى الخشبة حضورها ودورها في المشهد الثقافي. فبين عروض جديدة وتجارب شابة ومهرجانات تفتح أبوابها أمام المسرحيين، يستعيد أبو الفنون شيئاً من بريقه، مؤكداً مرة أخرى أنه لا يزال مساحة للتعبير واللقاء. وفي هذا السياق، يأتي «مهرجان لبنان المسرحي الدولي» ليحتفي بالخشبة وفنانيها، رافعاً شعار «المسرح فرجة تحمل هموم المجتمع»، في دعوة إلى استعادة متعة المسرح والاحتفاء به فناً حيّاً ومتجدّداً.

مسرحية «نقوش على الخواء» من المغرب تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

وفي دورته الـ13، التي تنظِّمها، كما في كل عام، جمعية «تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي»، يقدّم المهرجان عروضاً مسرحية من لبنان ودول أخرى. ومن 18 الحالي إلى 22 منه، يفتح أبوابه مجاناً أمام الجمهور في 3 مدن لبنانية: صور وطرابلس وبيروت. وتُقام العروض في «المسرح الوطني اللبناني» في كلٍّ من صور وطرابلس، فيما تستقبلها في بيروت «سينما الكوليزيه» التاريخية، إحدى أقدم دور العرض السينمائي في لبنان.

وحُوِّلت «سينما الكوليزيه» إلى «المسرح الوطني اللبناني»، لتصبح مساحة ثقافية حرّة ومستقلة، مفتوحة مجاناً أمام الجمهور، وتُقام فيها ورش تدريبية ومهرجانات وعروض فنية، إلى جانب احتضانها مكتبة عامة ومقهى فنياً.

ويشير مؤسس «المسرح الوطني اللبناني»، الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، الحائز «جائزة اليونيسكو-الشارقة للثقافة العربية»، إلى أن «الهدف من مشروع إعادة تأهيل سينما الكوليزيه هو إقامة صلة بين الجنوب والشمال وبيروت».

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يمثّل المهرجان استكمالاً لحلمنا الذي بدأ قبل 7 أعوام، مع تأسيس المسرح الوطني اللبناني في صور، وهو أول مسرح وسينما يفتحان أبوابهما مجاناً أمام الجمهور في لبنان».

ويضيف: «يهدف المهرجان إلى مواجهة تداعيات الحرب التي يعيشها لبنان، والتأكيد على أهمية بقاء المسرح مفتوحاً أمام الناس في الحرب والسلم. وبفضل جهود الشباب المتطوعين، سنحقّق ما بعد المركزية الثقافية، ونكسر، عبر الفنون، الجدار الوهمي بين المناطق اللبنانية، ونربط بعضها ببعض من خلال المساحات الثقافية».

«فراشة» مونودراما من الجزائر (الجهة المنظمة)

ويتابع إسطنبولي: «نحن سعداء بأننا نعيش الحلم في بيروت، من خلال تأسيس المسرح الوطني اللبناني في سينما الكوليزيه التاريخية، بعد تأسيسه في مدينتي صور وطرابلس. وهذا إنجاز مهم للمسرحَين اللبناني والعربي».

وتتنافس العروض الثمانية المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان على جوائز عدة، بينها أفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل إخراج، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم. وتتألف اللجنة من الممثلَين اللبنانيين عمر ميقاتي وجوليا قصار، والكاتب والمخرج اللبناني يوسف الرقة، إلى جانب المخرج الأردني خالد المسلماني والكاتب الدكتور قاسم قاسم.

ومن بين الأعمال المشاركة مسرحية «المهرّج فيوري» الإيطالية، التي تستلهم موضوعها من قصة «الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، ويؤديها الممثل الإيطالي نيكولا ميشيل.

كذلك تُعرض المسرحية اليونانية «أي جيرونتوكوري» (العانس)، وهي من فكرة فاني داليزيو وأدائها. ويشارك المخرج الجزائري بوطالب الطاهر بمسرحية «الفراشة»، من بطولة الممثلة بولناس شروق. ومن العراق، تُعرض مسرحية «من الطين وإلى»، من تأليف وسام عبد السلام، وإخراج زيدون السلطان، وتمثيل أظهر الأسدي، فيما يشارك المغرب بمسرحية «نقوش على الخواء»، من إخراج إدريس كصري.

ويخصّص المهرجان مساحة للعروض اللبنانية، بينها «بانتظار الأمل وراجعين»، من إنتاج جمعية «تيرو للفنون»، ويشارك في بطولتها عدد من الأطفال والشباب النازحين، إلى جانب مسرحية «زوجات ولكن» لقاسم قاسم، وعرض «4333» من أداء ديانا آدم.

وتشهد ليلة الافتتاح عروضاً راقصة وفولكلورية من اليابان وسوريا وفلسطين، في محطة تجمع ثقافات مختلفة على خشبة واحدة. ويتضمّن البرنامج أيضاً تحية إلى الدكتور سلطان القاسمي.

ويشيد إسطنبولي بالحركة المسرحية التي يشهدها لبنان حالياً، والتي تسهم، برأيه، في ولادة مواهب حقيقية من جيل الشباب. لكنه ينتقد، في المقابل، غياب الدعم الرسمي لهذا الفن، مما يجعل الحركة المسرحية رهينة مبادرات فردية لا تحظى بالتشجيع اللازم للنهوض بها. ويعلّق في هذا السياق: «نعاني في لبنان نقصاً في الدعم المسرحي، فتتحوّل أعمالنا إلى مجازفة في ظل إمكانات محدودة. حتى إن مسرحيين محترفين يعانون المشكلة نفسها، رغم خبراتهم الطويلة في هذا المجال».

من عروض المهرجان «العانس» من اليونان (الجهة المنظمة)

وعن كثافة الإنتاج المسرحي في لبنان، يقول: «لا أستطيع متابعة جميع المسرحيات المعروضة كي أقيّمها، لكنني أدرك تماماً أن وسائل التواصل الاجتماعي أدّت دوراً بارزاً في تنشيط الحركة المسرحية. فالمواهب التي تطل عبر المنصات الإلكترونية في مجال الكوميديا و(استاند أب كوميدي) بدأت تحجز لنفسها مكاناً لدى الجمهور، وانتقل بعضها إلى الخشبة لتقديم عروضه. وأرى في ذلك أمراً مشجّعاً ومساعداً على النهوض بالمسرح. وكما في أي مهنة أخرى، هناك أعمال جيدة ترتقي إلى المستوى المطلوب، وأخرى ضعيفة بسبب رداءة موضوعاتها».