احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

مشاعر البهجة تغمر أفراد المجتمع ابتهاجاً بالذكرى الـ94

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
TT

احتفالات سعودية تعانق سماء المجد فخراً واعتزازاً بـ«يوم الوطن»

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي
تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

يحتفل السعوديون باليوم الوطني الـ94، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، ويستذكرون خلاله اللحظة التاريخية التي أعلن فيه المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود توحيد البلاد، وإطلاق عصر التنمية والازدهار الذي تنعّم به السعوديون على مدى عقود من الزمن.

واكتست جميع المدن السعودية، اليوم، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، وكانت مشاعر البهجة والسعادة التي غمرت أفراد المجتمع بادية عليهم خلال هذه المناسبة التي تزيدهم فخراً واعتزازاً بجذورهم الراسخة في أعماق التاريخ، وبوطن ينعمون فيه بالأمن والأمان والاستقرار، وبنهضة تنموية شاملة طالت جميع مناحي حياتهم، وجعلت من «جودة الحياة» واقعاً يتلمسها كل قاطن وزائر للبلاد.

شاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية

وتستمر احتفالات السعوديين بذكرى توحيد البلاد حتى يوم غد في جميع المدن السعودية، التي التحمت في لوحة فرح بالوطن وبمسيرته المزدهرة، وستشهد الاحتفالات السعودية ولأول مرة إطلاق ألعاب نارية نهارية مبهرة، ضمن احتفالات اليوم الوطني، إذ ستنطلق سلسلة من العروض المبهرة في سماء مدن الرياض وجدة والخبر بألوان هوية اليوم الوطني، فيما ستضيء سماء مدن المملكة الأخرى بالألعاب النارية الليلية.

وستحتضن ميادين وساحات المدن في مناطق متفرقة من المملكة، احتفالات تضم عروضاً للطيران وأداءات فلكلورية وشعبية تُجدد صلتهم بالتراث الذي وسم ثقافة البلاد، يتزامن ذلك مع فتح الحدائق والمتنزهات العامة أبوابها للجمهور الذي يتباهى في إظهار الزينة للتعبير عن الفرح بيوم الوطن المجيد وذكرى توحيده.

صور تفيض بالحب والولاء

صور متعددة رسمتها الاحتفالات المتزامنة مع اليوم الوطني السعودي، في جميع المدن والمحافظات والقرى والهجر في الدولة مترامية الأطراف، وحلقت راية السعودية خفّاقة وسط مشاعر تفيض بالحب والولاء والتلاحم، تعكس العلاقة المتينة بين الشعب والقيادة، التي رسمت ركائز بناء المجتمع، في ظل استقرار وازدهار مستمريْن على مدى تاريخها.

الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع

واكتست المرافق العامة والمباني الحكومية والخاصة ووجهات المعالم والمجسمات الجمالية في المدن والمحافظات السعودية باللون الأخضر احتفالاً بالمناسبة، وزينت الشوارع العامة والميادين بالعلم السعودي.

وأظهرت اللوحات الوطنية والعروض الضوئية التي رُسمت على المباني والمعالم والمجسمات شعار المملكة وعبارات وقصائد شعرية تتغنى بحب الوطن، مقدمة لوحات جمالية لأهم المواقع التراثية في البلاد.

كما شهدت مناطق المملكة بهذه المناسبة انطلاق كثير من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية والرياضية، إضافة إلى تنظيم المسيرات الاحتفالية.

في حين أطلقت كبرى شركات الطيران في البلاد وجميع المتاجر التجارية عروضاً وخصومات مميزة.

تزيين الميادين العامة بالعلم السعودي

عروض جوية مبهرة

وشاركت وزارة الدفاع السعودية بعروض جوية وبحرية ومسيرات عسكرية وسط تفاعل شعبي كبير، إذ شهدت سماء 17 مدينة عروضاً جوية مدهشة للصقور السعودية، وقدمت مجموعة من الطائرات المقاتلة المتطورة تشكيلات رائعة جسّدت لوحات فنية مفعمة بالوطنية.

وإلى جانب عروض الطيران، تتضمن الفعاليات عدداً من الأنشطة التي تشمل استعراضات عسكرية، وعروضاً نارية، وأمسيات ثقافية في مختلف مناطق المملكة؛ حيث قدمت رئاسة الحرس الملكي مسيرة استعراضية في مدينتي الرياض وجدة، شاركت فيها الفرقة الموسيقية للحرس الملكي، والخيالة، وكتيبة الشرطة العسكرية والدراجات النارية، إضافة إلى العربات العسكرية.

الصقور السعودية خلال احتفالات اليوم الوطني

من جانبها، شاركت وزارة الداخلية السعودية، في الاحتفالات بعروض عسكرية، في حين أقامت بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه فعالية «عز الوطن 3» في العاصمة الرياض، والتي تتضمن عروضاً عسكرية إبداعية بعنوان «راية ورؤية»، تُجسد مسيرة المملكة وتاريخها وإنجازاتها منذ تأسيسها، وتعكس القوة والوحدة الوطنية، وذلك إلى جانب جلسات حوارية علمية بعنوان: «حوار الأمن والتاريخ» لمناقشة الأحداث التاريخية الرئيسة والتحولات الإستراتيجية التي أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وإتاحة الفرصة لزوار «ميدان الشجاعة» للمشاركة في فرضيات وعمليات عسكرية ميدانية، كما أقامت معرضاً لإبراز جهود وزارة الداخلية ومنظومتها الأمنية، وتطور قدراتها وخدماتها.

وزارة الداخلية تشارك في احتفالات اليوم الوطني الـ94 للمملكة بعروض عسكرية بالمنطقة الشرقية

جانب من احتفال السعوديين باليوم الوطني

معزّي: عز وعزوة

وأطلقت هيئة تطوير بوابة الدرعية روزنامة من الفعاليات المتنوّعة الخاصة بهذه المناسبة، تحت شعار (معزّي: عز وعزوة) اعتزازاً بالتراث الوطني الغني وتعزيزاً للوحدة الوطنية، واحتفاءً بإرث الملك الموحّد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وللتعبير عن عمق الانتماء الوطني الذي انطلق من الدرعية، التي أصبحت اليوم رمزاً حضارياً وتاريخياً على مستوى العالم.

وتضمّنت الفعاليات لأول مرة عرضاً حصرياً لأكبر أوركسترا من نوعها في العالم، تم خلالها استخدام 500 من أجهزة «Echo» من «أليكسا»، التي تتناغم لتعزف النشيد الوطني السعودي ومجموعة من المقطوعات الغنائية المميزة من الإرث السعودي؛ تبرز الهوية الوطنية الأصيلة، وتستعرض الثقافة السعودية الثريّة.

أحد الأطفال يحتفل باليوم الوطني

وأقامت واحة الملك سلمان للعلوم في العاصمة السعودية، فعاليات علمية مخصصة لهذه المناسبة الوطنية، اشتملت على مجموعة واسعة من الأجنحة المخصصة للعديد من الفعاليات والعروض والأنشطة العلمية المشوقة التي تناسب جميع شرائح المجتمع، وللاحتفاء بهذه المناسبة أطلقت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في معرض «مشكاة التفاعلي» لاستكشاف علوم الطاقة بطريقة تفاعلية الفعالية العائلية «طاقة المجد».

أكبر لوحة من الورد في العالم

ونفّذ برنامج التطوع والشراكة المجتمعية «لنبادر» بمحافظة جدة، أكبر فسيفساء صنعت من 125 ألف وردة طبيعية تربعت على مساحة 94 متراً مربعاً، لتشكل شعار اليوم الوطني الـ 94، وذلك في واجهة روشن البحرية، لتشكل لوحة جمالية تتزامن مع احتفالات المملكة بيومها الوطني، وحصلت على شهادة «غينيس» للأرقام القياسية.

هذا وحطت رحلة برية استثنائية رحالها في العاصمة السعودية، الأحد، بعد أن طافت 13 منطقة إدارية بالبلاد، احتفاءً باليوم الوطني، وزارت العديد من المعالم التاريخية والسياحية والساحلية، حيث امتد مسار الرحلة إلى أكثر من 6000 كيلو.

وانطلقت الرحلة من حلبة الريم الدولية في محافظة المزاحمية (غرب العاصمة الرياض) مطلع الشهر الحالي، بمشاركة 20 سعودياً استخدموا 10 سيارات ذات الدفع الرباعي في رحلتهم التي امتدت لما يقرب من 23 يوماً متواصلة، تخللتها فترات للراحة في المدن والمحافظات التي مروا عليها.

ابتهاج بين جميع شرائح المجتمع بمناسبة اليوم الوطني

وأكد أحمد مطبقاني، الرئيس التنفيذي لشركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم الدولية»، والأمين العام السابق للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية لـ«الشرق الأوسط» حرصهم على أن يشمل مسار الرحلة الذي أطلق عليه «مسار العز والفخر» جميع مناطق المملكة، من أجل التعريف بالموروث الحضاري والثقافي والإرث التاريخي الغني للسعودية، وما تنعم به من خيارات طبيعية، جعلها منطقة استراتيجية للسياحة التاريخية، لافتاً إلى أن الرحلة بمثابة رسالة لتعريف العالم بجمال الطبيعة الساحرة في البلاد، وتسليط الضوء على ما تنعم به من أمن وأمان أثناء تجوالهم بين مدنها لأكثر من 20 يوماً.

وبيّن مطبقاني أن الرحلة انطلقت من حلبة الريم، قبل أن تتوجه إلى قصر المصمك بالعاصمة الرياض ومنه إلى محافظة الأحساء وزيارة «بيت البيعة»، مروراً بأبرز المعالم التراثية والحضارية في القصيم وحائل والجوف وعرعر وسكاكا وتبوك، نزولاً إلى العلا ومشاريع البحر الأحمر، ومنها إلى المدينة المنورة قبل الوصول إلى مدينة جدة الساحلية والتوجه منها إلى الطائف، مروراً بالباحة وأبها وجازان ونجران، ومن ثم العودة في ختام الرحلة إلى العاصمة الرياض.

ولفت النظر إلى أن الرحلة الاستثنائية بمثابة امتداد لاحتفالات سابقة شاركت بها شركة «السرعة الرياضية المشغلة لحلبة الريم» في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أنها كانت في السابق تمتد لـ51 كيلومتراً من القدية إلى الحلبة، بمشاركة 500 سيارة ودراجة نارية.

يشار إلى أن اليوم الوطني السعودي الـ94 يحمل شعار «نحلم ونحقق»، واستلهم تصميمه من الأحلام التي أصبحت واقعاً ملموساً في كل مناحي حياة سكان المملكة، التي انعكست بوضوح على مشاريع ضخمة، راهنت عليها في «رؤية 2030»، وهو ما جعلها ترسخ من قوتها ومكانتها لمواصلة تقديم دورها المهم والمحوري على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

السعودية: لجنة حكومية لدراسة طلبات التبرعات الخارجية

الخليج يسهم تنظيم مشهد عمليات التبرع داخل السعودية في تحقيق النفع العام والمستهدفات التنموية (واس)

السعودية: لجنة حكومية لدراسة طلبات التبرعات الخارجية

أقرت «اللائحة التنفيذية لنظام جمع التبرعات» في السعودية بتشكيل لجنة حكومية برئاسة «مركز تنمية القطاع غير الربحي»، تتولى دراسة طلبات تلقي التبرعات من الخارج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

تفيد دراسة باتجاه المدفوعات الرقمية في السعودية نحو تجارب أسرع وأكثر ذكاءً، لكن الثقة والأمان يظلان عاملَي الحسم.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تُعد المحطة الغربية الأكبر بين المحطات الأيقونية الأربع في مشروع قطار الرياض (واس)

اكتمال المحطات الرئيسة لمشروع «قطار الرياض»

بدأ تشغيل المحطة الغربية بمشروع «قطار الرياض»، إحدى المحطات الأيقونية والرئيسة ضمن شبكته، استكمالاً لجهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض في تطوير منظومة النقل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

جدَّدت السعودية تأكيدها على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
TT

لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

قُبيل رحيله، أوصى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي. ورغم وفاته في أحد مستشفيات مدينة الشيخ زايد، التي تبعد دقائق عن مسجد الشرطة حيث خرج منه جثمانه إلى مثواه الأخير، فقد حرص نجله الموسيقار أحمد أبو زهرة على تنفيذ وصية والده التي تعكس تعلّقه بالمسرح القومي الذي شهد نجاحاته عبر عدد كبير من العروض الكلاسيكية المصرية والعالمية.

وأكد رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، أنّ أبو زهرة أوصى أسرته بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، كونه يحتضن جزءاً كبيراً من تاريخه وحياته التي أفناها في خدمة الفنّ.

ويرى الناقد المسرحي المصري محمد الروبي أنّ الفنان حين يُوصي بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، فهو لا يطلب مجرّد مرور عابر أمام مبنى قديم في قلب القاهرة، بل يطلب أن يودّع حياته من الباب الذي دخل منه للمرّة الأولى، كأنه يعود في لحظته الأخيرة إلى المنبع وإلى الخشبة التي منحته صوته والتصفيق الأول.

وأضاف الروبي لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «فرصة المرور أمام المسرح تبدو لحظة شديدة الإنسانية، وكأنّ الفنان يقول: خذوني إلى هناك للمرّة الأخيرة». وأشار إلى أنّ فنانين كباراً سبقوا أبو زهرة في ذلك، من بينهم شفيق نور الدين وتوفيق الدقن وغيرهما من أبناء المسرح القومي الذين ظلّوا حتى آخر العمر يشعرون بأن بينهم وبين خشبة المسرح عهداً لا ينتهي بالموت، بل حياة تُعاش تحت الأضواء وتُستهلك فوق الألواح الخشبية، حيث يقف الممثل وحيداً أمام الجمهور بلا فرصة ثانية، ومع السنوات يصبح المسرح جزءاً من تكوينه النفسي.

ويلفت الروبي إلى أنّ للمسرح القومي تحديداً رمزية لا تُخطئها العين، فهو ذاكرة كاملة للفنّ المصري الحديث، وعلى خشبته وقف فنانون عظام صنعوا وجدان الجمهور المصري والعربي، على غرار يوسف وهبي وجورج أبيض.

أما أيمن الشيوي فيفسّر لماذا يُعد المسرح القومي درة تاج المسارح المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «للمسرح القومي مكانة كبيرة في تاريخ الفنّ العربي والمصري، فالفنّ المسرحي يبدأ منه، بكلّ ما يمثّله من تراث وفنّ حقيقي راسخ عبر أجيال عدّة من الفنانين العظام الذين خرجوا منه وقدموا أعمالهم طوال حياتهم».

وأكد أنّ «القومي» بالنسبة إلى الفنانين المصريين يتجاوز مجرّد مبنى يقدّم عروضاً مسرحية إلى حياة وقيمة ثقافية وفنية للمجتمع المصري كلّه.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة أوصى بمرور جنازته أمام المسرح القومي (فيسبوك)

ويحظى المسرح القومي بمكانة خاصة لما يمثّله من تاريخ عريق؛ إذ شهد أهم العروض المسرحية التي قدَّمها كبار نجوم المسرح، ومن بينهم يوسف وهبي، وجورج أبيض، وأمينة رزق، وعبد الله غيث، وسميحة أيوب، ومحمود ياسين، ونور الشريف، ويفخر الفنان الذي يقف على خشبته بذلك في مسيرته الفنّية.

ويشير الشيوي، الذي تولّى إدارة المسرح القومي خلال السنوات الماضية، إلى اختصاص «القومي» بكلاسيكيات النصوص المسرحية المصرية والعالمية، وأنه شهد في الآونة الأخيرة تقديم عروض مهمّة، مثل «رصاصة في القلب» لتوفيق الحكيم، ومعالجة لشكسبير في مسرحية «مش روميو وجولييت»، وأخرى لمسرحية «بجماليون» في عرض «سيدتي أنا»، وقبلها مسرحية «الحفيد» لعبد الحميد جودة السحار.

كما احتفل قبل أيام بالليلة الـ150 لعرض مسرحية «الملك لير» من بطولة الفنان يحيى الفخراني، فيما تنتظره عروض جديدة مهمة خلال المرحلة المقبلة.

ويرفض الشيوي ما يتردَّد عن تراجع دور المسرح القومي، الذي شهدت مرحلة الستينات قمة ازدهاره، مؤكداً أنّ «الجمهور يرتاد المسرح القومي، والأُسر المصرية تحرص على حضور عروضه، مع حرصنا على أن تظلَّ أسعار التذاكر رمزية وفي متناول المواطن العادي، كونه خدمة ثقافية تدعمها الدولة».

يحيى الفخراني في مسرحية «الملك لير» المعروضة حالياً على خشبة المسرح القومي (فيسبوك)

ولفت إلى تحقيق إيرادات تُقدّر بنحو 4 ملايين ونصف المليون جنيه من عائد التذاكر حتى الآن خلال موسمي 2025 و2026، ممّا يؤكد الكثافة الجماهيرية الكبيرة التي توافدت على المسرح.

ويعاني المسرح القومي أزمة وجوده بجوار منطقة العتبة المزدحمة بأسواقها والباعة الجائلين. وهنا يلفت الشيوي إلى أنّ وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي تواصلت مع محافظ القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري، وجرت تهيئة المكان المحيط بمسرحي الطليعة والعرائس، وأنّ المنطقة كلّها في طريقها إلى التطوير، وفي مقدّمتها محيط المسرح القومي حفاظاً على مكانته.

جانب من جمهور المسرح القومي خلال عرض «الملك لير» (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

وأسَّس الخديو إسماعيل المسرح القومي عام 1869 بحي الأزبكية وسط القاهرة، بجوار دار الأوبرا القديمة، تزامناً مع الاحتفال بافتتاح قناة السويس. وقد أُطلق عليه اسم المسرح القومي بعد ثورة يوليو (تموز) 1952.

وكان المسرح قد تعرَّض لحريق عام 2008، وتوقَّفت العروض فيه لـ6 سنوات، حتى إعادة تجديده وافتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

وتستأثر القاهرة بأكبر عدد من المسارح التابعة لوزارة الثقافة، من بينها: الجمهورية والسلام والحديث وميامي والعائم والغد ومسارح الأوبرا، بخلاف مسارح الفرق الخاصة.


الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
TT

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم، فضلاً عن استخدامها الطويل والحافل في الحروب، حتى الحرب العالمية الثانية.

وكان يُعتقد سابقاً أن أول ترويض واستئناس للخيول البرّية بدأ قبل نحو 4000 عام، تحديداً بين عامَي 2200 و2100 قبل الميلاد. لكن بحثاً جديداً دفع بتاريخ علاقتنا مع الخيول إلى الوراء بأكثر من 1000 عام.

وصرَّح باحثون من جامعة هلسنكي، في دراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» ونقلتها «الإندبندنت»، بأنّ «الخيول كانت تُركب وتُشغّل ويُتاجر بها قبل وقت طويل مما كان يظنّه أي شخص».

واعتمد الفريق البحثي على تحليل الحمض النووي، والسجلات الأثرية، وبقايا العظام لفحص التسلسل الزمني لاستخدام البشر للخيول عبر القرون.

الخيل والإنسان... شراكة غيّرت التاريخ (غيتي)

وأوضح الباحثون أنّ «الترويض والاستئناس لم يكونا حدثين منفصلين»، فقد شكّلا «عملية بطيئة ومتقطعة، مليئة بالعثرات، وامتدت عبر أجيال ومناطق شاسعة، قبل أن يستقر الاستئناس الكامل قبل عام 2000 قبل الميلاد بوقت قصير».

وكشف البحث أنّ 3 سلالات متميّزة من الخيول كانت تنتشر قديماً من غرب سيبيريا إلى وسط أوروبا، كما اكتشف الباحثون أنّ «جهود الترويض حدثت بشكل مستقلّ عبر المناطق والمجموعات السكنية بين عامَي 3500 و3000 قبل الميلاد، إن لم يكن قبل ذلك بقرون».

ويُعيد هذا الكشف كتابة تاريخ استخدام البشر للخيول، دافعاً به إلى الوراء بما لا يقلّ على 1300 عام.

وقال المؤلّف الرئيسي المُشارك في البحث، البروفسور فولكر هيد: «كانت الخيول تُستخدم بالفعل بطرق متطوّرة وواسعة النطاق قبل أن نتمكّن من تحديد تاريخ الاستئناس الكامل بدقّة، وهذه الفجوة الزمنية تعيد تشكيل فهمنا للتاريخ البشري».

وعلى وجه التحديد، يشير البحث إلى أنّ هجرة شعب «يامنايا»، الذين عاشوا في أراضي روسيا وأوكرانيا الحالية، إلى أوروبا وآسيا نحو عام 3100 قبل الميلاد، ربما تسهَّلت بفضل الاستخدام المبكر للخيول.

وذكر الباحثون أنّ هذا التوسُّع السريع، الذي امتدَّ لنحو 5000 كيلومتر عبر أوراسيا، أسهم في نشر البشر والتقنيات، بما فيها «العجلة»، وربما اللغات الهندوأوروبية الأولى.

وخلال هذا التوسُّع، كانت الماشية تجرّ العربات الأولى، بينما تطوَّرت مهارات الفروسية، ممّا سمح للبشر بقطع مسافات شاسعة خلال ساعات، في ابتكار غيَّر شكل المجتمعات البشرية.

وقال الفريق البحثي: «لقد حملت الخيول البشر، وحملت معهم الكلمات»، في إشارة إلى دورها في انتشار اللغات والثقافات عبر القارات.

وأضاف البروفسور هيد: «دور الخيول في التطورات التاريخية الكبرى هائل لدرجة يصعب قياسها، ومن هنا جاء القول المأثور إنّ (العالم فُتح على ظهر الخيل)».


بعد نصف قرن... «بينك فلويد» تُسكّ على عملة تذكارية بريطانية

موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
TT

بعد نصف قرن... «بينك فلويد» تُسكّ على عملة تذكارية بريطانية

موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)

بعد مرور أكثر من نصف قرن على بزوغ نجم فرقة «بينك فلويد» للمرة الأولى من مشهد الموسيقى البديلة في لندن، وإعادة تشكيل وجه الموسيقى الحديثة، كشفت دار سك العملة الملكية عن عملة تذكارية رسمية للمملكة المتحدة تحتفي بالإرث الاستثنائي والمستمر للفرقة.

ويضع التصميم الموجود على ظهر العملة، الذي ابتكره هنري غراي، الغلاف الأيقوني لألبوم «الجانب المظلم من القمر» في صميمه، وهو أحد أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى، ورمز لرؤية الفرقة الطليعية في الفن والصوت والتجريب. كما ستتميز مجموعة مختارة من العملات بتأثير طيف قوس قزح، مما يبعث الحياة في التصميم الشهير بالألوان الكاملة.

وذكر موقع دار سك العملة الملكية أنّ الغلاف الأيقوني، الذي يُصوّر طيف المنشور، كان من تصميم ستورم ثورجيرسون من استوديو «هيبنوسيس»، ورسمه جورج هاردي. وقد حقّق ألبوم «الجانب المظلم من القمر» مبيعات تجاوزت 50 مليون نسخة حول العالم.

وتنضمّ فرقة «بينك فلويد» بذلك إلى قائمة استثنائية من رموز الموسيقى البريطانية الذين احتفت بهم دار سك العملة الملكية من خلال سلسلة «أساطير الموسيقى»، التي ضمَّت ديفيد باوي، وجورج مايكل، وشيرلي باسي، وبول مكارتني، وفريدي ميركوري. وقد قدَّمت هذه السلسلة نحو نصف مليون عملة لهواة الجمع وعشاق الموسيقى في 108 دول حول العالم.

وقالت مديرة العملات التذكارية في دار سك العملة الملكية، ريبيكا مورغان: «تُعد فرقة (بينك فلويد) واحدة من تلك الفرق النادرة حقاً التي تجاوزت موسيقاها وصورها الأجيال، وبمجرد رؤيتك لهذه العملة ستعرف تماماً من تحتفي به. يمكن لعشاق الفرقة حول العالم تمييز المنشور الأيقوني على الفور، وقد بذل هنري غراي جهداً رائعاً في بثّ الحياة فيه بالبراعة والتفاصيل التي تستحقها هذه الفرقة».

وأضافت: «إن تأثيرهم في الموسيقى والفنّ والثقافة لا يُقدّر بثمن، ونحن فخورون بأن تلعب دار سك العملة الملكية دورها في الحفاظ على هذا الإرث إلى الأبد».

إلى جانب العملة المعدنية، ستقدّم دار سك العملة الملكية لعشاق «بينك فلويد» فرصة شراء «ريشة عازف» حصرية، متوفرة بأعداد محدودة ومصنوعة من الذهب والفضة والكروم الداكن.

والقطعة من تصميم المصمِّم في دار سك العملة الملكية، دانيال ثورن، ويمكن التعرف إليها فوراً بوصفها رمزاً لفرقة «بينك فلويد» من خلال ارتباطها الوثيق بألبومهم الشهير «الجانب المظلم من القمر».

وتحتلّ ريشة الغيتار مكانة خاصة في قصة الفرقة، ولا يوجد ما يجسّد ذلك أفضل من «الصولو» الأسطوري لديفيد غيلمور في أغنية «تايم»، وهي إحدى أكثر اللحظات احتفاءً في الألبوم، ومن بين الأشهر في تاريخ الروك، ممّا يجعل «الريشة» تكريماً ملائماً لإرث «بينك فلويد» الموسيقي المستدام.

وتأسَّست فرقة «بينك فلويد» في لندن عام 1965 على أيدي سيد باريت، وروجر ووترز، ونيك ميسون، وريتشارد رايت، مع انضمام ديفيد غيلمور عام 1968. ومضت الفرقة لتحدّد معالم موسيقى «الروك التقدّمي» وتنتج بعضاً من أشهر الألبومات في تاريخ الموسيقى.

وقد أسهمت ألبومات «الجانب المظلم من القمر» (1973)، و«ليتك كنت هنا» (1975)، و«حيوانات» (1977)، و«الجدار» (1979)، مجتمعة، في ترسيخ مكانتهم واحدةً من أكثر الفرق ابتكاراً وتأثيراً في التاريخ. وبعد مرور أكثر من 5 عقود، لا تزال موسيقاهم تأسر أجيالاً جديدة من المعجبين حول العالم.