التعاطف الذاتي يحمي اللاجئين من الاكتئاب

اللاجئون يعانون من معدلات مرتفعة من الضغوط العاطفية والاكتئاب (جامعة كاليفورنيا)
اللاجئون يعانون من معدلات مرتفعة من الضغوط العاطفية والاكتئاب (جامعة كاليفورنيا)
TT
20

التعاطف الذاتي يحمي اللاجئين من الاكتئاب

اللاجئون يعانون من معدلات مرتفعة من الضغوط العاطفية والاكتئاب (جامعة كاليفورنيا)
اللاجئون يعانون من معدلات مرتفعة من الضغوط العاطفية والاكتئاب (جامعة كاليفورنيا)

أفادت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا الأميركية، بأن اللاجئين الذين يتمتّعون بمستويات أعلى من التعاطف الذاتي، يعانون من أعراض أقل للاكتئاب والقلق.

وأوضح الباحثون أن تعليم التعاطف الذاتي قد يُصبح وسيلة فعّالة، لتعزيز الصّحة النفسية للأفراد الذين يعانون من صعوبة الوصول إلى الرّعاية الصحية، وفق النتائج المنشورة التي نُشرت، الجمعة، في دورية «بلوس وان».

ويعاني اللاجئون من معدّلات مرتفعة من الضغوط العاطفية والاكتئاب والقلق، نتيجة الصدمات والضغوط الناتجة عن التهجير والفقد، وقد تتأثر صحتهم النفسية أكثر بسبب نقص الموارد وحواجز اللغة، والتمييز أثناء إعادة التوطين.

والتعاطف الذاتي هو القدرة على التعامل مع النفس بلطف وتفهُّم، في مواجهة الصعوبات أو الفشل، بدلاً من انتقاد الذات بشكل قاسٍ أو لومها، ويتضمّن التعاطف الذاتي 3 عناصر رئيسية، هي: التعاطف مع الذات؛ وهو منح النفس الدعم والراحة بدلاً من الانتقاد، والوعي غير المنحاز، أي القدرة على مراقبة الأفكار والمشاعر السلبية من دون التعلّق بها أو الحكم عليها، والإحساس بالمشاركة الإنسانية، أي إدراك أن المعاناة والتحديات جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، وليست خاصة بفرد بعينه.

ويشير الباحثون إلى أن هذا المفهوم يعزّز الصحة النفسية، من خلال تقليل القلق والاكتئاب، حيث يساعد الشخص على التعامل مع مشاعره السلبية بشكل أكثر توازناً ورحمة.

وخلال الدراسة، أجرى الباحثون مسحاً شمل 272 لاجئاً سورياً يعيشون في العاصمة الأردنية عمّان، وجُنّد المشاركون من خلال منظمات مجتمعية تقدّم المساعدة وفُرص التعليم للاجئين، وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يعانون من القلق والضيق العاطفي أو الاكتئاب.

وأفادت الدراسة بأن المشاركين الذين أظهروا مستويات أعلى من التعاطف الذاتي، كانت لديهم أعراض أقل بنسبة 80 في المائة من الاكتئاب والقلق.

وقال الباحثون إن التعاطف الذاتي يُعَدّ مهارة مكتسَبة يمكن تعزيزها بالتدريب، على عكس المرونة النفسية التي تعتمد على عوامل بيئية واجتماعية.

وأضافوا أن هذه النتائج تقدّم منظوراً جديداً للتعامل مع التحديات النفسية التي يواجهها اللاجئون السوريون، حيث يمكن تعزيز الصحة النفسية، من خلال برامج تعليم التعاطف الذاتي التي تركز على تعزيز مهارات الأفراد في التعامل مع أنفسهم خلال الأوقات الصعبة، وتشمل تدريبات، مثل: التأمل، والكتابة، وممارسة الوعي الذاتي.

ووفق الباحثين، يمثّل اللاجئون السوريون أكثر من ثلث جميع اللاجئين في العالم، حيث أُجبر أكثر من 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم خلال أكثر من عقد من الصّراع المستمر.

ويخطِّط الباحثون لتوسيع دراستهم، من خلال اختبار تأثير تدخلات التعاطف الذاتي على الصحة النفسية في مجموعة أكبر من السوريين المهجَّرين الذين يعيشون في جنوب كاليفورنيا.


مقالات ذات صلة

منظم لضربات القلب أصغر من حبة أرز

صحتك حجم منظم ضربات القلب أصغر من حبة أرز (جامعة نورث وسترن الأميركية)

منظم لضربات القلب أصغر من حبة أرز

نجح باحثون في جامعة نورث وسترن الأميركية في تطوير أصغر جهاز تنظيم ضربات قلب بالعالم، يمكن حقنه داخل الجسم بواسطة إبرة دون الحاجة إلى تدخُّل جراحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق النعاس أخطر مما نتصوَّر (غيتي)

14 % من السائقين في أميركا ينامون خلال القيادة

أظهر مسحٌ جديدٌ أنّ 14 في المائة من الأميركيين اعترفوا بأنهم ينامون خلال القيادة، مما يجعل طرق السيارات في الولايات المتحدة أماكن خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق (متداولة)

خبراء يؤكدون: النوم معها مفيد للبالغين... الدمى المحشوة ليست للأطفال فقط!

الدمى المحشوة ليست حكراً على الأطفال. فالكثير من البالغين يجدون فيها عزاءً وراحة، حيث يمكن لهذه الدمى توفير دعم عاطفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تواجه الأمهات الجدد تحديات جسدية وعاطفية كبيرة بعد الولادة لكن الحركة والنشاط يمكن أن يلعبا دوراً حاسماً في تسريع التعافي (رويترز)

نصيحة ذهبية للأمهات الجدد للتعافي بسرعة بعد الولادة

يمكن لأنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات وتمارين المقاومة أن تقلل مخاطر الاكتئاب والإرهاق والأمراض لدى المرأة بعد الولادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق البروفسور أندرياس ل. لوباتا مع بعض باحثي الفريق (جامعة جيمس كوك)

تقنية جديدة تمنح الأمل لمرضى حساسية المأكولات البحرية

وجد باحثون أن الأسماك المزروعة خلوياً يمكن أن تُؤدي إلى إنتاج منتجات مأكولات بحرية أكثر أماناً مع انخفاض كبير في مخاطر الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القردة تتفوق على البشر في فن الغناء السريع

الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
TT
20

القردة تتفوق على البشر في فن الغناء السريع

الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)

كشفت دراسة بريطانية أن أفضل مَن يجيدون فن «اليودل» ليسوا سكان جبال الألب في النمسا وسويسرا، بل قردة تعيش في غابات أميركا اللاتينية المطيرة.

وقدّم الباحثون من جامعة أنجليا روسكين رؤى جديدة حول التنوع الصوتي للقرود، وكشفوا، لأول مرة، عن كيفية إنتاج بعض النداءات الفريدة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Philosophical Transactions of the Royal Society B».

و«اليودل» هو نوع من الغناء الذي يتميز بتقلبات سريعة ومفاجئة في الطبقات الصوتية، حيث ينتقل المغنّي بين الأصوات العالية والمنخفضة بشكل سريع ومتعمَّد. ويُعدّ «اليودل» جزءاً من التراث الموسيقي التقليدي في مناطق جبال الألب بأوروبا، خصوصاً في النمسا وسويسرا، وغالباً ما يُستخدم في الأغاني الشعبية والتقاليد الغنائية الريفية.

ويعكس هذا النوع من الغناء قدرة المغني على التحكم في صوته وإنتاج تغيرات كبيرة في النغمات، مما يخلق تأثيراً موسيقياً مميزاً يعبر عن مشاعر متنوعة أو يهدف لجذب الانتباه في المساحات الواسعة.

ووفق الدراسة، تمتلك القردة هياكل تشريحية خاصة في حناجرها تُعرف باسم «الأغشية الصوتية»، والتي فقدها البشر عبر التطور لصالح صوت أكثر استقراراً. لكن الوظيفة الدقيقة لهذه الأغشية لدى القردة لم تكن مفهومة بالكامل حتى الآن.

وأظهرت الدراسة أن هذه الأغشية الرقيقة، الموجودة أعلى الأحبال الصوتية، تُمكّن القردة من إحداث ما يُعرف بـ«انكسارات الصوت»، حيث تتنقل بين استخدام الأحبال الصوتية والأغشية الصوتية لإنتاج النداءات. ونتج عن ذلك أصوات تشبه نداءات «اليودل» الجبلي السريع، أو حتى الصيحة الشهيرة لـ«طرزان»، لكن بترددات أعلى بكثير.

وشملت الدراسة مسحاً بالأشعة المقطعية، ومحاكاة حاسوبية، وأبحاثاً ميدانية في محمية «لا سيندا فيردي» في بوليفيا، حيث سجل الباحثون أصوات أنواع مختلفة من القردة.

وأظهرت الدراسة أن القردة في غابات أميركا اللاتينية تمتلك قدرة على إنتاج «اليودل الفائق»، وهو نوع من الأصوات يشبه نداءات «اليودل» في جبال الألب، لكنه يشمل نطاقات ترددية أوسع بكثير.

كما كشفت الدراسة أن «اليودل الفائق» لدى هذه القردة يتضمن قفزات ترددية تفوق بـ5 أضعاف ما يمكن للبشر إنتاجه. ففي حين أن اليودل البشري يمتد عبر نطاق موسيقي لا يتجاوز الأوكتاف الواحد (الفاصل الموسيقي بين نغمة وأخرى)، فإن القردة قادرة على تجاوز 3 أوكتافات موسيقية.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة أنجليا روسكين، الدكتور جاكوب دان: «توضح هذه النتائج كيف تستفيد القردة من تركيب الحنجرة الخاص بها، مما يتيح لها إنتاج مجموعة واسعة من الأصوات، بما في ذلك اليودل الفائق».

وأضاف، عبر موقع الجامعة: «يبدو أن هذا التطور أثرى ترسانة النداءات الصوتية لهذه الحيوانات، مما يساعدها على جذب الانتباه، وتوسيع نطاق اتصالاتها، والتعريف بنفسها في بيئتها الاجتماعية المعقدة».