ملاحظات المُعلم تتفوق على الذكاء الاصطناعي

هناك حاجة للمزيد من البحث حول قبول الذكاء الاصطناعي ودمجه في بيئات التعلم (المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان)
هناك حاجة للمزيد من البحث حول قبول الذكاء الاصطناعي ودمجه في بيئات التعلم (المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان)
TT

ملاحظات المُعلم تتفوق على الذكاء الاصطناعي

هناك حاجة للمزيد من البحث حول قبول الذكاء الاصطناعي ودمجه في بيئات التعلم (المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان)
هناك حاجة للمزيد من البحث حول قبول الذكاء الاصطناعي ودمجه في بيئات التعلم (المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان)

وجدت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان بسويسرا، أن الطلاب يتعاطون بحذر شديد تجاه ملاحظات الذكاء الاصطناعي وردود فعله في العملية التعليمية، وأنه لا يزال من الصعب دمجه في الأنظمة التعليمية. وكشفت نتائج الدراسة عن أن الطلاب لا يزالون يفضلون ملاحظات المعلمين وردود فعلهم على الذكاء الاصطناعي.

وهو ما علقت عليه البروفيسورة تانغا كاسر، رئيسة مختبر التعلم الآلي (ML4ED)، وهو جزء من كلية علوم الكمبيوتر والاتصالات (IC) التابعة لمدرسة البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان (EPFL): «وجد بحثنا أنه قبل أن يحدد الطلاب ما إذا كان الإنسان أو الذكاء الاصطناعي هو الذي يقدم لهم الملاحظات، فإنهم لا يلاحظون فرقاً في الجودة أو في مستوى التعامل بينهم وبين الطرف الآخر».

وتابعت في بيان نشر، الثلاثاء، على موقع المدرسة: «ولكنهم بعد أن اكتشفوا أن الذكاء الاصطناعي هو الذي يقدم الملاحظات، قاموا إما بخفض درجة تقييم الذكاء الاصطناعي أو زيادة درجة المعلم، مما يُظهِر أنهم لا يثقون في الذكاء الاصطناعي».

وكان الباحثون قد طلبوا من المشاركين في الدراسة تخمين مقدم الملاحظات بشكل صحيح. في المجموع، خمن 274 من أصل 457 مشاركاً بشكل صحيح أي الملاحظات كانت بشرية وأيها تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وتلعب الملاحظات الدراسية دوراً أساسياً في عملية التعلم، حيث تساعد الطلاب على فهم وتحسين أدائهم الدراسي، ومع ذلك فإن أعداد الطلاب الكبيرة وأصولهم المتنوعة، حتى داخل الفصل الواحد، تعني غالباً أن مسألة تقديم ملاحظات شخصية، وفي الوقت المناسب، يمكن أن تمثل تحدياً للعملية التعليمية.

وعلى الرغم من أن التطورات الأخيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقدم حلاً لهذه التحديات، فإن معظم الدراسات العلمية التي أجريت بهذا الشأن كانت تستهدف في المقام الأول الجوانب التكنولوجية وتفوت الجوانب الاجتماعية والعاطفية ومدى قبول تطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في ورقتهم البحثية التي تم تقديمها في المؤتمر الأوروبي لعام 2024 حول التعلم المعزز بالتكنولوجيا، يصف الباحثون كيف قام أكثر من 450 طالباً من EPFL عبر برامج ومستويات أكاديمية متنوعة بتقييم الملاحظات الشخصية في بيئات تعليمية حقيقية قبل وبعد الكشف عما إذا كانت من قبل إنسان أو أنها قد تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

قالت تانيا نازاريتسكي، باحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر ML4ED والمؤلفة الرئيسية للورقة البحثية: «هذا له آثار مهمة على التعلم. ستخبرك الملاحظات الجيدة بما فعلته جيداً وما لم تفعله، وما الإجراءات المستقبلية التي يمكنك اتخاذها؟».

وأضافت أنه «إذا كنت أقل استعداداً للتجاوب مع الملاحظات التي تحصل عليها لأنها من الذكاء الاصطناعي نظراً لأنك لا تثق بها، فمن غير المرجح أن تحسن من مستوى تعلمك».

ووفق الدراسة، فإنه من الواضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيداً جداً في دعم عملية التعلم. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات موجودة في أذهان الطلاب وتحتاج إلى إجابات واضحة فيما يتعلق بالافتقار إلى الشفافية والمساءلة وانتهاكات الخصوصية ومصادر بيانات التدريب.

تقول نازاريتسكي: «أحد المخاوف المهمة هو قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم سياق التعلم الحقيقي. وقد علّق الكثير من الطلاب قائلين: الذكاء الاصطناعي لا يعرفني كشخص، فهو يرى فقط ما هو موجود في النظام ولكن هناك عوامل أخرى مهمة لعملية التعلم لا يستطيع الذكاء الاصطناعي رؤيتها».

وتابعت: «وعلى الرغم من الاستعداد لقبول عمليات دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، فإن هناك نقصاً حقيقياً في الثقة، وهذا يعيق تبنيه في الممارسة العملية».

من جانبها، تشدد كاسر: «هناك حاجة إلى المزيد من البحث حول قبول الذكاء الاصطناعي ودمجه في بيئات التعلم».

وتتابع: «لنفترض أن الذكاء الاصطناعي كان مثالياً؛ ما زلنا بحاجة إلى إظهار كيف يمكن تكييفه ودمجه بسلاسة في المناهج الدراسية وفي عملية التدريس. إحدى النتائج الرئيسية لهذه الورقة هو أنه لا ينبغي لنا أبداً أن ننسى أهمية العنصر البشري».


مقالات ذات صلة

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

شمال افريقيا ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
يوميات الشرق جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

خريطة جديدة تكشف تضاريس خفية تحت جليد القارة القطبية، ما يساعد العلماء على فهم تغير المناخ وتوقع ارتفاع مستوى البحر مستقبلاً بدقة أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص كوبيّون يترقبون وصول الباخرة ماغورو المبحرة من المكسيك والمحملة بالمساعدات الغذائية (أ.ف.ب)

خاص كوبا تقارع إرث «الكوماندانتي»... وأيتام ثورة رومانسية

منذ تسلّمه السلطة حتى رحيله في 2016 كان فيديل كاسترو قد ترك بصماته العميقة على حياة ثلاثة أجيال من الكوبيين بعدما نكث بكل الوعود التي قطعها في بداية الثورة.

شوقي الريس (هافانا)

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.