3 طرق فعّالة للإقلاع عن التدخين

يتمتع كل من مدخني السجائر وغير المدخنين بملفات شخصية مميزة (جامعة فلوريدا أتلانتيك)
يتمتع كل من مدخني السجائر وغير المدخنين بملفات شخصية مميزة (جامعة فلوريدا أتلانتيك)
TT

3 طرق فعّالة للإقلاع عن التدخين

يتمتع كل من مدخني السجائر وغير المدخنين بملفات شخصية مميزة (جامعة فلوريدا أتلانتيك)
يتمتع كل من مدخني السجائر وغير المدخنين بملفات شخصية مميزة (جامعة فلوريدا أتلانتيك)

كشفت مراجعة بحثية جديدة للأدلة العلمية التي تدعم الطرق المختلفة للإقلاع عن التدخين، أجراها فريق من باحثي مجموعة «كوكرين لإدمان التبغ غير الربحية» (CTAG)، أفضل 3 استراتيجيات يمكن أن تساعد في تحقيق ذلك الغرض.

وأظهرت المراجعة التي نشرت، الأربعاء، في مجلة «الإدمان» (Addiction) أن دواء «فارينيكلين»، الذي يؤخذ بوصفة طبية، ويباع تحت الأسماء التجارية «شانتيكس» و«تشامبكس»، والمركب النباتي «سيتيسين» الذي يباع بصفته منتجاً صحياً طبيعياً دون وصفة طبية في كثير من دول العالم، ومتاح بوصفة طبية في المملكة المتحدة، إضافة إلى السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين، تعد أفضل الخيارات أمام الراغبين في الإقلاع عن التدخين.

يقول جيمي هارتمان-بويس، محرر «كوكرين» الذي أجرى أبحاثاً في جامعة «أكسفورد» البريطانية قبل الانضمام إلى جامعة «ماساتشوستس أمهرست» الأميركية: «بالنسبة للأشخاص الذين يدخنون السجائر، فإن أفضل شيء يمكنهم فعله من أجل صحتهم هو الإقلاع عن التدخين».

وأضاف في بيان صحافي منشور الأربعاء: «ومع ذلك، يجد كثير من الأشخاص صعوبة في القيام بذلك. لحسن الحظ، هناك أدلة قوية تدعم استخدام عدد من الطرق المختلفة للإقلاع عن التدخين».

ويعد التدخين السبب الرئيسي لأكثر من 7 ملايين حالة وفاة تقع سنوياً في جميع أنحاء العالم، نتيجة الإصابة بعدد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها في حالة التوقف عنه.

وتتخذ مجموعة «كوكرين» لمكافحة إدمان التبغ، من قسم علوم الرعاية الصحية الأولية في جامعة «أكسفورد» مقراً لها. وقد جرى تأسيسها في عام 1996 لإعداد وصيانة المراجعات المنهجية للتدخلات ذات الصلة بمكافحة التبغ.

وكانت المراجعة قد نصّت على أن الاستراتيجيات الثلاث الأولى للإقلاع عن التدخين تعمل بشكل أفضل عند دمجها مع الدعم السلوكي، مثل الاستشارات النفسية. كما أن العلاج ببدائل النيكوتين ودواء «بوبروبيون»، خصوصاً لاصقات العلاج ببدائل النيكوتين تعمل جنباً إلى جنب مع أشكال سريعة المفعول مثل العلكة.

ويوضح هارتمان-بويس: «بالنسبة للدعم السلوكي، فإن الأدلة أقوى بالنسبة للاستشارة والبرامج التي تكافئ الأشخاص على الإقلاع عن التدخين».

ويعمل دواء «بوبروبيون» على تحسين المزاج، وتعزيز الثقة بالنفس، خصوصاً لدى مرضى الاكتئاب.

يعد التدخين السبب الرئيسي لأكثر من 7 ملايين حالة وفاة تقع سنوياً (جامعة آرهوس)

وكانت مراجعة «كوكرين» المحدثة حول العلاج ببدائل النيكوتين للإقلاع عن التدخين، قد وجدت أدلة عالية اليقين على أن الجمع بين شكل سريع المفعول من العلاج ببدائل النيكوتين (العلكة، والأقراص، والبخاخات) مع لاصقات العلاج ببدائل النيكوتين ساعد مزيداً من الأشخاص على الإقلاع عن التدخين، مقارنة بالعلاج ببدائل النيكوتين وحده.

وتعد مراجعة «كوكرين» للسجائر الإلكترونية للإقلاع عن التدخين مراجعة منهجية حية، إذ يبحث مؤلفو المراجعة عن دراسات جديدة شهرياً، ويقومون بتحديث المراجعة كلما ظهرت بيانات جديدة.

وخلصت آخر التحديثات إلى وجود أدلة عالية اليقين على أن السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين تزيد من معدلات الإقلاع عن التدخين، مقارنة بالعلاج ببدائل النيكوتين، وأدلة متوسطة اليقين على أنها تزيد من معدلات الإقلاع عن التدخين، مقارنة بالسجائر الإلكترونية التي لا تحتوي على النيكوتين.

وكانت مراجعة «كوكرين» لعام 2023 للتدخلات الدوائية والسجائر الإلكترونية للإقلاع عن التدخين، قد شملت جميع الأدوية المرخصة بصفتها علاجات للإقلاع عن التدخين في أي مكان في العالم، إضافة إلى السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين أو من دونه.

يقول هارتمان-بويس: «سيستمر فريقنا في مراجعة الأدلة حول أفضل السبل لمساعدة الناس على الإقلاع عن التدخين، لأننا نعلم مدى أهمية ذلك للأشخاص المدخنين والصحة العامة».


مقالات ذات صلة

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

صحتك هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سجائر (رويترز)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

ستصبح خطط ‌بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.


مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.