ما هي أفضل طريقة لغسل الفواكه والخضراوات؟

ينصح بغسل عدد من الخضروات والفواكه باستخدام فرشاة (أرشيفية - واشنطن بوست)
ينصح بغسل عدد من الخضروات والفواكه باستخدام فرشاة (أرشيفية - واشنطن بوست)
TT

ما هي أفضل طريقة لغسل الفواكه والخضراوات؟

ينصح بغسل عدد من الخضروات والفواكه باستخدام فرشاة (أرشيفية - واشنطن بوست)
ينصح بغسل عدد من الخضروات والفواكه باستخدام فرشاة (أرشيفية - واشنطن بوست)

يعتبر تناول الفواكه والخضراوات كل يوم وسيلة جيدة للحفاظ على الصحة، فيما ينصح الخبراء بضرورة التأكد من غسلها جيداً.

وبينما يدرك معظم الناس المخاطر التي يمكن أن تشكلها اللحوم والأسماك النيئة على الصحة، يعتبر الكثيرون أن المنتجات الطازجة «آمنة». ولكن في كل عام، يصاب 1 من كل 10 أشخاص بالمرض بسبب تناول طعام غير آمن - ونحو 46٪ من حالات الأمراض المنقولة بالغذاء تأتي من تناول الخضراوات والفواكه.

ويتجاهل البعض حقيقة أن معظم المنتجات الطازجة تُزرع في العراء حيث يمكن لأي شخص أو أي شيء - مثل الحشرات والطيور - أن يلمسها، وهذا يعني أنه بالإضافة إلى الأتربة، قد تحتوي المنتجات غير المغسولة على مجموعة متنوعة من المواد الضارة المحتملة - بما في ذلك البكتيريا والفطريات والفيروسات والمبيدات الحشرية.

وقد تتلوث المنتجات الطازجة أيضاً أثناء التعبئة أو التحضير أو التخزين. حتى المنتجات المزروعة في البيوت الزجاجية يمكن أن تؤوي الجراثيم والمبيدات الحشرية.

ويعد غسل الفواكه والخضراوات أمراً مهماً للغاية فيما يتعلق بسلامة الغذاء. ولكن ما هي أفضل طريقة للقيام بذلك؟

غسل المنتجات

أولاً، اغسل يديك. يمنع ذلك الجراثيم الموجودة على بشرتك من تلويث المنتج الذي تقوم بتنظيفه.

وتعد أبسط طريقة وأكثرها أماناً لغسل المنتجات الطازجة هي غسلها يدوياً تحت الماء الجاري البارد. افرك الفواكه والخضراوات بيديك لإزالة الأتربة أو أي أوساخ عالقة أو المبيدات الحشرية وبعض الجراثيم السطحية. اغسل حتى لا يبدو السطح متسخاً. إذا كنت ستنقع المنتجات في الماء، فتأكد من استخدام وعاء نظيف بدلاً من الحوض - والذي قد يكون مليئاً بالجراثيم.

ولا تغسل المنتجات أبداً بالمنظفات أو المبيضات، حيث إن قشرة بعض الفواكه والخضراوات مسامية ويمكن أن تمتص هذه المواد الكيميائية. هذا لا يغير مذاقها وملمسها فحسب، بل قد يجعلها أيضاً غير آمنة للأكل، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

الغسيل بالخل

وهناك بعض الطرق الآمنة لتنظيف الفواكه والخضراوات، إذ يمكن استخدام الخل وصودا الخبز لغسل المنتجات الطازجة. يمكن أن يقللا من البكتيريا والمبيدات الحشرية على المنتجات.

ولغسل الخضراوات والفواكه بالخل، يمكنك استخدام خل الشعير المقطر أو خل التفاح أو خل النبيذ. استخدم نصف كوب فقط من الخل لكل كوب من الماء، وانقع المنتج مع التحريك من حين لآخر لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق. ثم اشطفه بالماء البارد النقي لمدة دقيقة واحدة على الأقل.

ومع ذلك، فإن أحد الجوانب السلبية لاستخدام الخل هو أن حمض الأسيتيك الذي يحتويه قد يغير الطعم والملمس - وخاصة الفواكه الطرية - إذا نقعتها لفترة أطول من دقيقتين إلى ثلاث دقائق ولم تشطفه جيداً بما فيه الكفاية.

صودا الخبز تزيل آثار المبيدات

بالنسبة لصودا الخبز، فقد ثبت أن نحو 0.84 جرام من صودا الخبز لكل 100 مل من الماء يوقف نمو الجراثيم على المنتجات الطازجة. كما ثبت أن النقع لمدة 15 دقيقة مع صودا الخبز يزيل كل آثار المبيدات الحشرية تقريباً من المنتجات الطازجة.

ومع ذلك، فأنت تحتاج حقاً إلى ملعقة صغيرة واحدة فقط من صودا الخبز لكل كوب من الماء البارد لغسل المنتجات، وذلك لإزالة الميكروبات والمبيدات الحشرية دون تغيير طعم المنتج. انقع الفواكه والخضراوات في وعاء نظيف لمدة 15 دقيقة مع التحريك من حين لآخر.

نظراً لأن صودا الخبز قلوية، فإن النقع لأكثر من 15 دقيقة وعدم الشطف جيداً قد يؤدي إلى تحلل قشور الفواكه والخضراوات الرقيقة، مما يؤثر على ملمسها ونكهتها.

ووجدت الأبحاث التي قارنت تأثير غسل التفاح بالماء وحده مقابل نقعه في صودا الخبز أن الماء كان فعالاً تقريباً مثل صودا الخبز في إزالة المبيدات الحشرية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن معظم آثار المبيدات الحشرية الموجودة في المنتجات الطازجة تكون بمستويات غير خطرة.

رجل يختار حبات من الفواكه في إحدى الأسواق (أرشيفية - رويترز)

تقشير التفاح

لكن وجدت دراسة حديثة باستخدام التفاح أن المبيدات الحشرية تخترق أعمق من القشرة. لذلك بالإضافة إلى الغسيل، يقترح المؤلفون أن تقشير التفاح قبل الأكل يمكن أن يقلل بشكل أكبر من أي آثار للمبيدات الحشرية التي قد يتعرض لها.

وعد تقرير الشبكة الأميركية أن أحد الجوانب السلبية للتقشير هو أنك تتخلى عن العديد من العناصر الغذائية القيمة التي تحتوي عليها قشور الفاكهة والخضراوات. ومن ناحية أخرى، لا يمكن تقشير العديد من الفواكه والخضراوات (مثل العنب أو الخس).

ولا يزال الماء وحده هو أفضل طريقة لتنظيف المنتجات الطازجة.

الخضراوات مقابل الفواكه

ويفيد التقرير بأنه يمكن فرك المنتجات ذات القشرة الصلبة (مثل القرع) أو القشرة الأقل صلابة (مثل البطاطس والبطاطا الحلوة والخضراوات الجذرية) بفرشاة الخضار حتى تصبح نظيفة المظهر. كما يمكن شطف الطماطم ببساطة تحت صنبور الماء الجاري لمدة 30 ثانية تقريباً، مع فركها برفق بيديك.

ولغسل الخضراوات الورقية الخضراء - مثل الخس والبروكلي والقرنبيط والكرنب أو الملفوف - ينصح التقرير بفصلها إلى أوراق أو زهيرات وشطفها بشكل فردي تحت الصنبور، ثم الفرك بيديك لمدة تصل إلى دقيقة. نظراً لأن الخس يؤكل عادة غير مطبوخ، فمن الأفضل التخلص من أي أوراق خارجية تالفة لأنها أكثر عرضة للتلوث بالبكتيريا.

التجفيف مهم

بالنسبة للفواكه، يعد الماء أفضل طريقة لغسل الملوثات. بالنسبة للفواكه ذات النواة والتفاح والخيار، اشطفها بالماء البارد الجاري لمدة تصل إلى دقيقة لإزالة الأوساخ والميكروبات وأي طبقة شمعية.

كما أن المحتوى العالي من الماء في الكرز والعنب والفراولة والتوت والفواكه الأخرى يجعل هذه الفواكه قابلة للتلف بشكل خاص. ويزيد ترطيب التوت من نمو أي جراثيم موجودة ويقلل من مدة صلاحيته. لذا، من الأفضل تخزينه غير مغسول في الثلاجة، وغسله فقط عندما يكون جاهزاً للتناول. كما يُنصح بإزالة أي توت فاسد أو متعفن قبل التبريد.

وينصح التقرير بضرورة تجفيف أي فواكه وخضراوات وعدم أكلها على الفور باستخدام منشفة ورقية جافة أو وضعها في مصفاة السلطة لإزالة الرطوبة وتقليل نمو الجراثيم. ثم قم بتخزينها في وعاء مغطى في الثلاجة. من الجيد أيضاً تنظيف أحواض المطبخ والأسطح والأواني قبل غسل المنتجات وتحضيرها.

ولا توجد طريقة غسيل منزلية يمكنها إزالة أو قتل جميع الجراثيم التي قد تكون موجودة على الفواكه والخضراوات تماماً. فقط الطهي بحرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 درجة فهرنهايت) يمكنه القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعتبر الإفطار أهم وجبة في اليوم (رويترز)

احرص على تناولها في وجبة الإفطار... أطعمة تعزز الذاكرة والتركيز

لا يعد الإفطار مجرد وجبة لبدء اليوم، بل إنه عنصر حاسم في دعم وظائف الدماغ وتعزيز التركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً قد يساعد في فقدان وزن (رويترز)

تناول نفس الوجبات يومياً قد يساعدك على فقدان الوزن

كشفت دراسة حديثة أن الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً والحفاظ على عدد ثابت من السعرات الحرارية قد يساعد في فقدان وزن أكبر مقارنة بالأنظمة الغذائية المتنوعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.