أزمة «خيار» في آيسلندا بسبب «تريند» عبر «تيك توك»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5053688-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A2%D9%8A%D8%B3%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%AA%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D9%88%D9%83
المؤثر لوغان موفيت خلال تحضير أحد أطباق السلطات بالخيار (تيك توك)
ريكيافيك :«الشرق الأوسط»
TT
ريكيافيك :«الشرق الأوسط»
TT
أزمة «خيار» في آيسلندا بسبب «تريند» عبر «تيك توك»
المؤثر لوغان موفيت خلال تحضير أحد أطباق السلطات بالخيار (تيك توك)
أصبحت المتاجر الكبرى في آيسلندا في مأزق، بعد أن دفع «تريند» منتشر عبر موقع «تيك توك» إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الخيار، ما ترك الموردين يتسابقون لمواكبة الطلب.
يأتي ذلك بعد أن بدأ مؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي في الدولة الاسكندنافية الصغيرة في مشاركة وصفة سلطة من الخيار المبشور وزيت السمسم والثوم وخل الأرز وزيت الفلفل الحار.
كانت الوصفة ناجحة للغاية لدرجة أن المزارعين في البلاد لم يتمكنوا من مواكبة الطلب المتزايد، وفقاً لما ذكرته جمعية المزارعين في آيسلندا، كما اعترفت إحدى سلاسل المتاجر الكبرى (هاجكوب) بأن مشتريات الخيار تضاعفت بأكثر من الضعف.
وكان المؤثر، لوغان موفيت، أطلق موجة عالمية من التقطيع والتخليل والطحن من خلال مشاركة وصفات لسلطات الخيار المحضرة في حاوية بلاستيكية، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».
وأفادت الصحيفة بأن الخيار اختفى الخيار من المتاجر في جميع أنحاء آيسلندا، وفقاً لمقابلات مع المتسوقين ومرشدي الرحلات، بالإضافة إلى البيانات التي شاركتها شركة «كرونان»، إحدى أكبر سلاسل البقالة في آيسلندا.
وقالت سلسلة متاجر «كرونان» إن الخيار نفد في المتاجر في جميع أنحاء آيسلندا. وقالت جودرون أدالستينسدوتير، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن المبيعات ارتفعت بسرعة كبيرة لدرجة أن المتجر لم يكن لديه الوقت للتحضير.
واضطرت شركة كرونان إلى الحصول على شحنة طارئة من الخيار من هولندا.
وقالت جودني ليوسبا هرينسدوتير، (29 عاماً)، التي تدير شركة سياحة آيسلندية بها جولة طعام سيراً على الأقدام: «نحن نأكله حرفياً».
وذكرت «نيويورك تايمز» أنه للحصول على دليل على أن الهوس بالخيار نتيجة «التريند» عبر «تيك توك» هو المسؤول عن الندرة، يشير الآيسلنديون إلى ارتفاع مبيعات المكونات الأخرى في وصفات السلطة: ففي سلسلة متاجر «كرونان»، ارتفعت مبيعات المكونات المستخدمة في واحدة من أشهر وصفات السلطة مثل زيت السمسم وخل الأرز وصلصة السمك - بنسبة 200 في المائة منذ 5 أغسطس (آب). وفي متجر «هاجكوب»، تضاعفت مبيعات زيت السمسم.
ويعتبر هذا «الهوس» هو أحدث مثال على ظاهرة وسائل التواصل الاجتماعي التي تعطل سلاسل توريد المواد الغذائية. ففي عام 2021، أدى جنون حول طبق المعكرونة المخبوزة على تطبيق «تيك توك» إلى سحب الجبن من أرفف كثير من متاجر البقالة الأميركية. وفي نفس العام، اختبرت وصفة طبق أرز السلمون التي انتشرت على نطاق واسع إمدادات مايونيز كيوبي. وفي مايو (أيار) الماضي، ذهب عشاق المياه المنكهة للبحث عن شراب ومحليات.
كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».
لاحقت اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية شركة «بيت دانس» الصينية، مالكة منصة «تيك توك»، ما دفع الشركة لإعلان عزمها اتخاذ خطوات لتعزيز الحماية في هذا الصدد.
فتحية الدخاخني (القاهرة)
الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريسhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5275724-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D9%86%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3
الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
ثمة دائماً طرائق جديدة لتقديم روائع الفنون القديمة والمعاصرة. ولم يعد المعرض مكاناً لتأمُّل لوحات معلقة على جدران هذه الصالة أو تلك، بل مغامرة تجريبية متجدّدة تُعيد وضع العمل الفنّي في موقعه من تطوّر الزمن وثورة التقنيات الحديثة.
وتنطبق هذه النظرة على المعرض المُقام حالياً في متحف بيكاسو حتى السادس من سبتمبر (أيلول) المقبل، بعنوان «تحولات غيرنيكا». وهي تجربة فريدة من نوعها للواقع الافتراضي تدور حول إحدى أشهر التحف الفنّية في القرن العشرين.
ويتيح المعرض فرصة مبتكرة وغير مسبوقة للغوص في أعماق جدارية بابلو بيكاسو الشهيرة، «غيرنيكا»، متتبّعاً تاريخها منذ تكليف الفنان برسمها لمعرض باريس الدولي عام 1937، وصولاً إلى تحوّلها إلى رمز عالمي للسلام.
وفور دخول الزائر، يجد نفسه مدعواً إلى رحلة تمر بمحطات أساسية في تاريخ اللوحة، من الجناح الجمهوري الإسباني حيث عرضت للمرة الأولى، إلى أطلال مدينة غيرنيكا الباسكية بعد القصف الذي ألهم الفنان رسمها، مروراً بمرسم بيكاسو الباريسي في شارع «غراند أوغسطين» حيث ولدت الجدارية، وصولاً إلى رحلاتها المتعدّدة قبل استقرارها النهائي في متحف الملكة صوفيا.
الواقع الافتراضي يعيد رسم الطريق إلى «غيرنيكا» (صور المعرض)
ويرافق الزائر في هذه التجربة صوتا شاهدين أساسيين: الكاتب خوان لاريا، عضو الوفد الجمهوري الإسباني، ودورا مار، الفنانة السريالية وشريكة بيكاسو، التي لعب التزامها بمناهضة الفاشية دوراً محورياً في ولادة العمل. وهي أيضاً مَن وثَّقت مراحل رسم الجدارية عبر سلسلة من الصور الفوتوغرافية الشهيرة.
ومَن يُشاهد صور بيكاسو خلال العمل على اللوحة يلاحظ ظهوره بكامل أناقته، مرتدياً سروالاً أسود وقميصاً أبيض وربطة عنق قاتمة، وكأنه يشارك في جنازة الأبرياء الذين قضوا تحت أنقاض منازلهم نتيجة قصف القوات الألمانية لبلدة غيرنيكا الإسبانية.
وفي تجربة حسية تجمع بين تاريخ الفن والانغماس العاطفي، يقدم معرض «تحولات غيرنيكا» منظوراً جديداً لفهم هذا العمل ذي الصدى العالمي، مستعيناً بدراسات أولية ووثائق أرشيفية وأعمال مرتبطة مباشرة بولادة الجدارية.
ورغم مئات الدراسات التي تناولت «غيرنيكا» عبر العقود، يرى القائمون على المعرض أن استحضارها اليوم بتقنيات الواقع الافتراضي يمنحها حياة جديدة، خصوصاً أنّ رسالتها المناهضة للحروب لا تزال تنسجم مع الزمن الراهن.
ومن المعروف أنّ بيكاسو رسم جداريته الشهيرة، التي يبلغ حجمها 349 في 776 سنتيمتراً، بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 1937 مستخدماً الأسلوب التكعيبي، بناءً على طلب الحكومة الجمهورية الإسبانية لعرضها في الجناح الإسباني بمعرض باريس الكوني.
وجاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، قبل أن تُحفظ في الولايات المتحدة خلال فترة الحكم الديكتاتوري بطلب من الفنان نفسه، ثم تعود إلى إسبانيا عام 1981.
شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5275716-%D8%B4%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%AB%D9%85-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%B4%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A9
أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة
أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
كشف الشقيقان هاريسون وكايتي ديفاين، المُشاركان في أحدث مواسم برنامج «ريس أكروس ذا وورلد» (سباق حول العالم) الذي تبثّه «بي بي سي»، عن التجربة الغريبة التي يعيشانها خلال مشاهدة نفسيهما على الشاشة، وذلك قبيل عرض الحلقة الأخيرة من البرنامج.
وسيظهر هاريسون، البالغ 24 عاماً، وشقيقته كايتي، 21 عاماً، وهما من مدينة مانشستر، في المرحلة النهائية من البرنامج، حيث يخوض المتسابقون مغامرة شاقّة في السفر من دون استخدام الهواتف المحمولة وبميزانية محدودة.
ووثَّق هذا الموسم رحلة الفرق المشاركة وهي تتسابق لمسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر عبر أوروبا وآسيا.
وقال هاريسون، الذي يعمل مساعداً مالياً: «إنه شعور غريب... يبدو الأمر كأنك تُشاهد شخصاً آخر». وأضاف: «أنت تدرك أنّ مَن تراه على الشاشة هو أنت بالفعل، لكن الأمر يعود إلى مرحلة مضى عليها وقت طويل، كما أنّ كثيراً يحدث خلال يوم واحد لدرجة أنك لا تتذكر كلّ ما تراه على الشاشة». وتابع: «تقول أحياناً لنفسك: هل قلت ذلك فعلاً؟».
وأوضح أنّ مشاعره تتراوح بين الإحراج والضحك على نفسه، مضيفاً: «هذه تجربة غريبة جداً، وليست شيئاً معتاداً بالنسبة إلينا».
وتنطلق رحلة المتسابقين من مدينة باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية، وصولاً إلى قرية هاتغال النائية الواقعة على ضفاف بحيرة هوفسغول في شمال منغوليا، وذلك سعياً للفوز بالجائزة المالية البالغة 20 ألف جنيه إسترليني.
أما كايتي، التي تعمل مديرة حسابات، فقالت إنّ مشاهدة البرنامج أعادت إليها كثيراً من الذكريات. وأضافت: «عندما أشاهد الحلقات، أجد نفسي أضحك دائماً، لأنني لا أتذكر أن الأمور كانت تبدو بهذا الشكل». وتابعت: «أشعر أنّ الأحداث تبدو أكثر طرافة عند مشاهدتها لاحقاً».
وأوضحت أنّ التوتّر كان يرافقهم طوال مدّة التصوير، لكنها ترى الآن أنها تستطيع الاستمتاع بالتجربة بشكل كامل عند مشاهدتها مجدداً، قائلة: «في تلك اللحظات، ثمة كثير من الضغط النفسي، لكن عندما تُشاهد الأمر لاحقاً تستطيع أن تستمتع فعلاً بكلّ ما عشناه».
وكانت كايتي قد تحدَّثت سابقاً عن أن قضاء كل يوم مع شقيقها كان في الواقع الجزء الأسهل من التجربة. وقالت: «نعرف بعضنا بعضاً بشكل جيد جداً، وكأنّ كلاً منا امتداد للآخر».
وترى أنّ المشاحنات بينهما قد تكون في الواقع عاملاً إيجابياً يُساعدهما،
وأضافت أنّ بعض الأشقاء قد يعدُّون ذلك نوعاً من الشجار، لكنّ الأمر بالنسبة إليهما مختلف تماماً، موضحةً: «كلّما كنا أكثر قسوة مع بعضنا، أصبحت علاقتنا أقوى».
ليلة حب استثنائية لدعم لبنان أدارها العالمي إبراهيم معلوف في باريسhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5275708-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D8%A8-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3
ليلة حب استثنائية لدعم لبنان أدارها العالمي إبراهيم معلوف في باريس
الفنانون على المسرح... وإبراهيم معلوف يبكي وهو يقرأ كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)
حفل خيري لدعم لبنان، نظمه «معهد العالم العربي» في باريس، بإدارة فنية مشتركة من الموسيقي إبراهيم معلوف والفنانة هبة طوجي، وذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأتى هذا الحفل الاستثنائي الذي جمع نخبة من الفنانين في غالبيتهم لبنانيون أو من أصول لبنانية، في إطار جهود فرنسية للتضامن مع لبنان في محنته، بحيث خصصت عائداته بالكامل لمنظمات غير حكومية.
بحبك يا لبنان زينت واجهات معهد العالم العربي (الشرق الأوسط)
مساء الأربعاء كانت الباحة الخارجية لـ«معهد العالم العربي» في باريس، قد استعدت لاستقبال ضيوفها، وعلى خشبة المسرح الذي انتصب في الهواء الطلق، تناوب الفنانون المشاركون ومنهم أسامة الرحباني، وأميمة الخليل، وتانيا صالح، كذلك كان فرنسيون من أصول لبنانية، إيكاري (حسن عطية)، والأخوان ساري وعياد خليفة، وناش (أنّا شديد)، وفيرني روج (مانو دبس) وغيرهم. أما إبراهيم معلوف عازف البوق العالمي الموهوب، وهو مدير الحفل، ومحركه، فقد بقي على الخشبة يقدم الفنانين، يواكبهم بخفة ظل، ولمحات ذكية، والأهم بكثير من المحبة والدماثة، والحرص على أن تكون تلك الأمسية دعماً مادياً، ولكن معنوياً بشكل خاص: «أردت أن يعرف الذين يتألمون هناك، أننا معهم ونفكر بهم ونتضامن معهم».
إبراهيم معلوف مع أنَّا شديد «حفيدة أندريه شديد» على المسرح (الشرق الأوسط)
غنت هبة طوجي «لا بداية ولا نهاية» بينما شاركها أسامة الرحباني عزفاً على البيانو، في بدء الحفل كما في ختامه. وغنت أميمة الخليل «عصفور طلّ من الشباك» بصوت هادئ حزين. وبما أن إبراهيم معلوف يحب المفاجآت كما قال للحضور فكان ثمة فنانين من خارج البرنامج المعلن، ليضفوا جواً من البهجة على مناسبة ليست بالضرورة فرحة.
كان من الملاحظ أن الخيارات جاءت محافظة على موسيقى تجمع بين الجمالية والتأمل والحنين، كي لا نقول إنها أبقت على شيء من الشجن احتراماً لكل المآسي التي يعيشها لبنان.
لكن عندما اقترب الحفل من منتصفه، وبدا أن الحاضرين تعبوا، خاطبهم معلوف، قائلاً لهم: «المناسبة حزينة، لكن يحق لكم شيئاً من الفرح». لهذا من بين المفاجآت كانت فرقة عازفي الأبواق (مايكل أنج) بموسيقييها الستة الذين عزفوا بمشاركة معلوف، وأضفوا جواً حماسياً بهيجاً، كما دفعوا بالجمهور إلى التصفيق، والرقص، والدندنة، واستعادة الحيوية. ومن خارج البرنامج المعلن جاءت مشاركة الفنان المصري جوزيف كمال بأغنية داليدا «سالمة يا سلامة» على طريقته الخاصة.
عازفو الأبواق الستة من فرقة «مايكل أنج» (الشرق الأوسط)
الرموز مهمة، وهي كانت حاضرة بقوة. أعلام لبنانية، فرنسية وفلسطينية. لفت معلوف أثناء تقديمه الفنانين، إلى أن الجمع الحاضر هو من جنسيات مختلفة، وأديان عدَّة، ومناحي سياسية متباينة، لكن الموسيقى تجمع المختلفين وتنسيهم فروقاتهم. وأكمل ممازحاً «لا بدَّ يُختار السياسيون من بين خريجي المعاهد الموسيقية، ليحل السلام. ربما يكون هذا هو الحل».
أطل سيريل مكاويش على غيتاره ليغني «كما الأرزة في لبنان»، وعزف الشقيقان ساري وإياد خليفة، الأول على التشلّو، والثاني على البيانو قبل أن يأتي دور فرني روج (مانو دبس)، التي أدَّت أغنية مؤثرة عن حنينها إلى لبنان موطن طفولتها. وشرحت قبل بدء الغناء بصوت متهدج، أنها ولدت في لبنان وكبرت فيه، لكنها اضطرت للهجرة عام 2006 إلى وطن أمها الفرنسية بسبب الحرب، إنما قلبها يملأه الحنين، ولكن أيضاً بالحزن على من تركتهم خلفها هناك، وتعرف ما يعانون.
إبراهيم معلوف يبكي أثناء قراءة كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)
لربما كان هذا الحفل نموذجاً نابضاً لاكتشاف أهمية مواهب المهاجرين اللبنانيين، خصوصاً الشباب، وكيف أن الغربة شتتهم. فالموسيقي إبراهيم معلوف بموهبته الكبيرة هو ابن شقيق الأديب أمين معلوف، هاجر مع أهله صغيراً بسبب الحرب. الأخوان الموسيقيان الموهوبان خليفة نالا العديد من الجوائز، وهما أبناء عازف الكمان المعروف أنطوان خليفة في الأوركسترا السمفونية الوطنية اللبنانية. أما أنّا شديد (ناس) التي غنت بموهبة لافتة لفيروز «حبيتك بالصيف» بكلمات فرنسية، فهي حفيدة الأديبة الراحلة أندريه شديد، التي كتبت بالفرنسية ونالت شهرة واسعة وترجمت إلى لغات عدة.
وتكريماً للسينما اللبنانية كانت تانيا صالح في أغنية «يا مرايتي» من فيلم «كراميل»، أو «سكر بنات»، في لفتة أيضاً لدور مخرجته نادين لبكي وزوجها الموسيقي خالد مزنر صانع موسيقى الفيلم.
وكما في الافتتاح، غنَّت هبة طوجي في الختام يرافقها أسامة الرحباني على البيانو أغنية «أنا بدي طير ما حدا بيلغي جناحاتي»، مهداة لكل نساء العالم الباحثات عن حريتهن.
وفي لفتة ذكية من منسق هذا الحفل إبراهيم معلوف قرأت الحفيدة شديد، بمشاركة وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة ريما عبد الملك، قصيدة لجدتها أندريه شديد فيها حنين وذكريات وبحث عن الوطن.
تحية حب وتضامن من باريس إلى معذبي الوطن (الشرق الأوسط)
واللحظة الأكثر تأثيراً هي حين قرر دينامو الحفل معلوف، أن يقرأ كلمات أغنية كتبها عن ذكرياته في لبنان. لكن حين وصل إلى المقاطع الأخيرة غلبته دموعه، وجاهد ليكمل القراءة، قبل أن يؤدي الفنانون المشاركون معاً، هذه الأغنية المؤثرة التي تجول في شوارع لبنان ومناطقه من الشمال إلى الجنوب، مع وقفه على ميزة كل واحدة من هذه الأماكن، وجماليتها.
وبهذه المناسبة، أُنيرت واجهة «معهد العالم العربي الفنية» بزخرفها الشرقي الجميل، بكلمتين «بحبك يا لبنان» باللغتين الفرنسية والعربية.