رواج مهنة «الإسكافي» في مصر بسبب التضخم

إقبال على «الأحذية اليدوية» بعد ارتفاع أسعار «العلامات التجارية» بشكل غير مسبوق

أحد صناع الأحذية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد صناع الأحذية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

رواج مهنة «الإسكافي» في مصر بسبب التضخم

أحد صناع الأحذية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد صناع الأحذية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

بعد عزوف قطاع كبير من المصريين عن شراء الأحذية المصنوعة يدوياً خلال السنوات الماضية؛ بسبب تنوع أشكال الأحذية المصنوعة آلياً ورخص سعرها وتوفرها، عاد البعض مجدداً إلى شراء المنتجات اليدوية مُحكمة الصنع، التي بات سعرها أرخص مقارنةً بأسعار العلامات التجارية المحلية والعالمية.

وشهدت محال صناعة وتصليح الأحذية المنتشرة في ربوع مصر، انتعاشة في الآونة الأخيرة، وفق أكثر من «إسكافي» تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن عودة الحياة إلى محالهم بفعل الغلاء.

في زاوية غير متسعة من أحد شوارع وسط القاهرة، جلس هاني متولي على مقعده الخشبي، داخل محله العتيق منهمكاً في صناعة حذاء أسود جديد.

يقدم متولي وعدد من زملائه في المحل أشكالاً متنوعة من الأحذية بينها «البوت» و«الهاف بوت»، التي يستعين في إنتاجها بنماذج وموديلات إنجليزية وإيطالية وألمانية ويصنعها بخامات مصرية، وتبدأ حسب متولي من 450 جنيهاً وتصل إلى 1400 جنيه، (الدولار الأميركي يعادل 48.7 جنيه مصري).

وتسبب شح الدولار بمصر في تراجع استيراد كثير من السلع ومن بينها الأحذية من الخارج. ووفق تقرير صادر عن المجلس التصديري للجلود والأحذية والمنتجات الجلدية في العام الماضي، فإن واردات مصر من الجلود والأحذية والمصنوعات والملابس الجلدية تراجعت بنسبة 17.1 في المائة خلال النصف الأول من عام 2023.

أحذية مصنوعة يدوياً في القاهرة (الشرق الأوسط)

يمتلك متولي مجلة وكتالوجاً يضمان أشكالاً ونماذج متنوعة من الأحذية من بينها أحذية الرياضيين الخفيفة، وهواة ركوب الخيل، يشرح لـ«الشرق الأوسط» أن «كل موديل من هذه المنتجات له سعر خاص، حسب المصنعية والجلد المستخدَم، وقال إن معظم أحذيته تُصنع من جلود الأبقار المعروفة بخفتها وراحتها للأقدام خصوصاً في الصيف». لافتاً إلى أن «ارتفاع أسعار منتجات الشركات الكبرى التي تعتمد على الجلد الطبيعي أعاد الموطنين إلينا مثل ما كان يحدث في التسعينات».

وفي حي المنيل بالقاهرة يعمل سعيد عبد العظيم وشقيقه عامر في محل ورثاه عن والدهما، ويصنعان الأحذية حسب الشكل الذي يطلبه الزبون، كما يقوم سعيد كذلك بعمل تجديد جزئي للنعال حال ما إذا كان الجلد جيداً.

ويضيف سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا من يقترح في معظم الأحيان على زبائني تجديد أحذيتهم، ووضع نعال جديدة بدلاً من الهالكة، إذ يأتي إليَّ بعضهم ومنهم موظفون على المعاش، ويطلبون أن أقوم بمعالجة النعل، لكني أجده متهالكاً، ويكون الحل وضع نعل جديد يختاره الزبون من بين نماذج أقدمها له، وأحصل في مقابل تجديدها على نحو مائتي جنيه في المتوسط، وذلك يكون أكثر جدوى من شراء حذاء جديد يتجاوز سعره ألفي جنيه».

إسكافي مصري متخصص في صناعة الأحذية الخفيفة (الشرق الأوسط)

وفي منطقة المنيب (جنوب الجيزة) يعمل «الإسكافي» سامي عبد الملك، الذي لا يتجاوز عمره 40 عاماً، داخل محله الخاص، وذلك بعد إتقان المهنة في صباه في مسقط رأسه بحي إمبابة (شمال الجيزة): «معظم زبائني من النساء، يأتين لي ومعهن أحذيتهن وأحذية أزواجهن وأبنائهن، وجميعها تحتاج إلى نوع من التمتين أو إعادة الخياطة من جديد».

ويتخصص عبد الملك كذلك في صناعة «الشبشب»، حسب قوله لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النوع من الصناعة يزدهر في فصل الصيف»، مضيفاً: «في بداية كل موسم أتجهز لشراء الجلود التي أحتاج إليها، والنعال التي أرى أنها مناسبة لصناعة حذاء خفيف وجيد، وهذا يساعدني على تقديمه بسعر مناسب بعيداً عن تقلبات الأسعار التي تُدخلنا كل يوم في حال».

في السياق ذاته، يؤكد سمير جودة، صانع أحذية في منطقة ترسا بالجيزة، أنه لاحظ في الفترة الأخيرة ازدياد أعداد الزبائن الذين يفضلون ارتداء أحذية مصنوعة باليد. ورغم طلب موظفين وحِرفيين من جودة صناعة أحذية (عُمولة) فإن أصحاب المعاشات هم الأكثر طلباً لها، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يقدرون على شراء الأنواع باهظة الثمن من الأسواق».

كلام جودة صدّق عليه رشاد محمد، موظف بالمعاش، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر لتكليف إسكافي بصناعة حذاء (عُمولة) بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار الأحذية في الأسواق والتي يصل سعر بعض أنواعها إلى 5 آلاف جنيه وهذا مبلغ يتجاوز قيمة معاشه.

بفعل الغلاء... مصريون يعودون إلى الأحذية المصنوعة يدوياً (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن «الصناعة اليدوية للحذاء لها ميزة كبيرة، حيث أختار بنفسي نوع الجلد ولونه والموديل الذي يناسبني، وكل هذا يخضع لمزاجي، ففي النهاية أرتدي حذاءً صُنع أمام عيني».

وبسبب ارتفاع أسعار الجلود الطبيعية، يطلب زبائن صناعة أحذيتهم من جلود مصنَّعة رخيصة الثمن.

ويحصل الحرفيّ على المقاس المناسب من الزبائن أولاً، وبعد عملية اختيار الموديل والشكل، يستغرق تصنيع الحذاء الواحد أكثر من يوم، إذ يخضع لعدة مراحل.


مقالات ذات صلة

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

الاقتصاد وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

تسرّع مصر جهود تشغيل حقل «هارمتان» البحري لدعم إمدادات الغاز المحلي، وذلك بهدف إنتاج 200 مليون قدم مكعبة يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى الأحد في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.


«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
TT

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

في الطابق السادس من مبنى في منطقة الصيفي، وجدت أعمال 17 فناناً لبنانياً أتوا من الجنوب والبقاع وبيروت سقفاً يجمعها. تختلف الأساليب والمواد والتجارب، فيما يحمل اللقاء أهمية خاصة لفنانين من الجنوب تعطَّل عمل بعضهم بعدما طالت الحرب محترفاتهم وأفقدتهم أماكن اعتادوا الإنتاج فيها.

المكان يتشظَّى ولا يغيب (الشرق الأوسط)

المعرض هو الجماعي الثاني لـ«مؤسّسة دار زفتا»، وتُنظّمه «زفتا آرت هاوس» في مساحة «نو شيف إنْ ذا كيتشن» في بيروت، بإشراف القيّم الفنّي مُوي عون، ويستمر حتى 30 أغسطس (آب) الحالي. يتنقّل بين الرسم والكولاج والحَفْر الطباعي والتصميم، وتمنح اختلافات اللون والمادة والأسلوب كلّ تجربة صوتها الخاص، من دون أن تفرض الفكرة الجامعة اتجاهاً فنّياً واحداً على المُشاركين.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

سبق المعرض أسبوعان من العمل المُشترك، وهي مدّة تضع فكرة «تحت سماء واحدة» في مكان أبعد من عنوان اختِير لحدث فنّي. فالاجتماع حصل قبل العرض، وشارك الفنانون في صنعه قبل لقاء الجمهور بأعمالهم. تتعامل «دار زفتا» مع الجَمْعة على أنها جزء من التجربة وتترك لكلّ فنان مساحته داخل مشروع جماعي لا يشترط التشابُه.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

تكتسب هذه الفكرة ثقلاً مختلفاً لدى القادمين من الجنوب. فالحرب التي هشَّمت القرى والأبنية، وصل أثرها إلى المسار الذي تتشكّل من خلاله الممارسة الفنّية. محتَرفات أُقفلت أو تضرَّرت، وأدوات تناثرت تحت الأنقاض، وأعمال اعتادت شروطاً ومكاناً محدَّدَيْن باتت صعبة أو مستحيلة. لذلك يكتسب جَمْع الفنانين لأسبوعين معنى يتّصل أيضاً باستعادة شيء من انتظام العمل الفنّي بعيداً عن تحويل تجربتهم إلى حكاية حرب أخرى.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

وتحمل المبادرة لدى صاحب «دار زفتا»، بهجت درويش، امتداداً يرتبط بمستقبل الحركة الفنّية في الجنوب. فوجود هؤلاء الفنانين في بيروت اليوم لا يعني اقتلاع تجاربهم من الأماكن التي نشأت فيها. المعرض محطّة تتيح لهذه الأعمال الوصول إلى الناس، في انتظار اليوم الذي تصبح فيه العودة بها إلى قراها ومدنها ممكنة، ويستعيد الجنوب جزءاً من نشاطه الفنّي والثقافي.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

تظهر في بعض اللوحات عمارة تتفكّك إلى مساحات لونية وخطوط، وفي أخرى تتراكم الأشكال حتى يصعب فصل الواحد منها عن الآخر. ثمة ألوان حارَّة ومشبَّعة، ومساحات أكثر خفوتاً، وأعمال تذهب بعيداً في التجريد. وفي إحداها، تمتدّ مساحة رمادية زرقاء تقطعها خطوط كثيرة، في مشهد يترك للسماء حضوراً مُقلِقاً بعيداً عن صفائها المتوقَّع.

سماء مثقلة بالعبور (الشرق الأوسط)

ويحمل عمل ميرنا مشنتف فكرة الاجتماع إلى تجربة ذات بُعد بيئي وإنساني. تعاونت الفنانة مع برنامج «نِكْست ستيب» التابع لـ«الجامعة الأميركية في بيروت»، الذي يعمل مع شبان من ذوي الحاجات الخاصة. وجَمَعَ المشاركون علباً معدنية وأغراضاً من منازلهم عوض التخلُّص منها، ثم أعادوا استخدامها مع مشنتف في إنجاز شجرة تشكّلت من جهود نبيلة. وشاركت تاج، ابنة بهجت درويش، مع زملائها ضمن البرنامج في صنع العمل.

تمنح مشاركة تاج هذا الجزء من المعرض دلالة شخصية أيضاً. فالمبادرة التي بدأها والدها بفتح المجال أمام فنانين فَقَدَ بعضهم أماكن عمله، امتدَّت إلى ابنته من جهة مختلفة تماماً. حضرت تاج مع زملائها لتترك بصمتها في المعرض، وتجمع مشاركتها على نحو لافت بين مبادرة الأب وتجربة الابنة، وقد جاء كلّ منهما إلى الفنّ من موقع مختلف.

ميرنا مشنتف وتاج درويش... أثرٌ صنعته أيادٍ عدّة (الشرق الأوسط)

أرادت مشنتف نقل مفهوم الدمج من مجرّد المشاركة إلى القدرة على التأثير. فهؤلاء الشباب ليسوا متلقّين لنشاط أُعدَّ من أجلهم، ولهم موقع في قضية عامة تعني مستقبلهم مثلما تعني سواهم. يصبح العمل المُشتَرك اعترافاً بمكانهم في المجتمع وبما يستطيعون تقديمه إليه، بعيداً عن النظرة التي تختصرهم في حاجتهم إلى الرعاية أو المساندة. وفي اختيار البيئة، يخرج دورهم من حدود النشاط الفنّي إلى مسؤولية مشتركة يصبحون فيها جزءاً من التعامل مع المشكلة وصنع أثر تجاهها. بذلك يلتقي عمل ميرنا مشنتف مع روح المعرض الذي يجمع أشخاصاً وتجارب مختلفة من دون إلغاء خصوصية أيٍّ منها.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات. تُغادر الأعمال هذا السقف بعد انتهاء المعرض، لكن ما جمعها لا ينتهي بانتهاء موعده. فالفنّ الذي واصل طريقه في وجه الحرب وأتاح لتاج وزملائها مجالاً للمشاركة، يحمل معه إمكان البدء مجدّداً مهما تعثَّرت الظروف. وتحت سماء واحدة، يظلّ للإنسان باب يفتحه حين يظنّ أنّ الأبواب أُغلقت.