من ناصيف زيتون إلى الشامي... قصص نجاح استثنائية برعاية «الاحتكار الإيجابي»

غسّان شرتوني متفائل بمستقبل صناعة الموسيقى العربية ويدعو للاحتذاء بالنموذج السعودي

الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني
الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني
TT

من ناصيف زيتون إلى الشامي... قصص نجاح استثنائية برعاية «الاحتكار الإيجابي»

الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني
الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني

ليس الزمنُ زمنَ صناعة نجوم، بل بناءِ بشرٍ يتحصّنون بالعلم والثقافة ليصبحوا مؤثّرين فلا يكتفون بأن يكونوا فنانين. هذه هي القاعدة التي لطالما ارتكز إليها رئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني، كلّما وقّع عقد إدارة أعمال مع موهبةٍ موسيقية صاعدة.

إنها نظريّة الـ360 درجة التي يتمسّك بها شرتوني، والتي تقضي بأن يخضع الفنّانون المنضوون تحت لواء شركته لدوراتٍ في اللغات، والأداء الإعلامي، والصحة النفسية، وغيرها من التدريبات التي تسهم في «بناء الشخصية الفنية على أسس إنسانية وعلمية». إلّا أن هذه المقاربة الشاملة لا تقتصر على ذلك، بل فيها ما يشبه الاستحواذ على الفنان. مع العلم بأنّ شركتَي إدارة الأعمال «ميوزيك إز ماي لايف» والتوزيع «وتَري» المنبثقتَين عن مجموعته، تضمّان أسماء بارزة في عالم الأغنية مثل يارا، وناصيف زيتون، ورحمة رياض، والشامي، ومرتضى فتيتي، ولين حايك وغيرهم.

الفنانة رحمة رياض من نجمات شركة «ميوزيك إز ماي لايف» (إنستغرام)

فنانون «براند»

يشرح شرتوني تلك النظرية بالقول: «توقيع عقد 360 درجة مع الفنان يقضي بالإنتاج له وإدارة أعماله وتنظيم علاقته بالعلامات التجاريّة. وهذا يعني أنّ للشركة حصة أساسية من مداخيل الفنان كلّها، سواء كانت تلك الواردة من الحفلات، أو الإعلانات، أو الأفلام والمسلسلات التي يشارك فيها، إضافةً إلى إيرادات الاستماع إلى أغانيه على المنصات الرقميّة».

لا يوارب شرتوني بل يقرّ: «صحيح أننا نحتكر الفنان لكنه احتكار إيجابي يخدم مصلحته ويحوّله إلى (براند) أو ماركة». يتابع موضحاً: «نحتكره وهو لا مال لديه ثم يبدأ بكسب المال. نحتكره برِضاه ونحميه بالتالي من احتمالات التدمير الذاتي. نحصّنه بفريق عمل ونسلّحه بالعلم والمعرفة. غالبيّة نجومنا العرب لم تكن نهايتهم جيّدة، لأنهم لم يتحصّنوا بالعلم وبإدارة الأعمال التي تحميهم».

من أهداف شرتوني تحويل الموهبة إلى فنان والفنان إلى «براند» (غلافا هولدينغ)

قفزة رقميّة

قبل أسابيع اختارت منصة «ميوزيك بيزنس وورلدوايد» الإعلامية العالمية غسان شرتوني، كإحدى الشخصيات الرائدة في القطاع الموسيقي حول العالم. يعلّق بالقول إنّ هذه إحدى ثمار جُهدٍ متواصلٍ منذ سنوات طويلة؛ «جهدٌ بدأ في زمن لم يكن من الممكن الحديث فيه عن صناعة موسيقى، وهو مستمرّ في حقبة الأرقام والمداخيل وازدهار القطاع».

انطلقت رحلة شرتوني وشركاته مع إدارة أعمال الفنانين وتوزيع الأعمال الموسيقية ونشرها، في زمن طفرة القرصنة على شبكة الإنترنت، والتي قضت على مبيعات الكاسيت والسي دي آنذاك، مطيحةً بحقوق الفنانين وبغالبيّة شركات الإنتاج التقليديّة. «في وقتٍ فشلت غالبية الشركات في تحقيق تلك النقلة ما بين الزمن التقليدي والعصر الرقمي، حققنا القفزة»، يقول شرتوني.

الفنانة يارا من نجمات شركة «وتَري» (إنستغرام)

النموذج السعودي

يبدو متفائلاً حيال مستقبل قطاع صناعة الموسيقى في العالم العربي، معتبراً أنّ «السنوات العشر المقبلة ستحمل أثراً إيجابياً كبيراً على اقتصاد الدول العربية، إن هي عرفت الاستفادة من هذا القطاع». ينوّه هنا بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في هذا المجال، قائلاً «إن ما صنعته المملكة خلال 36 شهراً من خلال رؤيتها الموسيقية، تحتاج الدول إلى 30 سنة لإنجازه»، آملاً في أن يكون هذا النموذج مُعدياً لبلدان المنطقة.

وفق شرتوني، فإنّ نقاط القوة التي يمكن أن تخدم قطاع صناعة الموسيقى العربية هي «لغتنا التي توحّدناً، ولهجاتنا العابرة لحدودنا، إضافةً إلى عددنا الكبير». يدعمها كذلك كون الشعوب العربية عاطفيّة وتحب الموسيقى.

في المقابل، ما زال يعاني هذا القطاع من نقاط ضعف كغياب الاستثمارات، والنقص في شركات الإنتاج المتخصصة، وفي القدرات البشرية المحترفة من منتجين إلى مسوّقين وسائر المِهَن المرتبطة بصناعة الموسيقى. ويأسف شرتوني هنا لأنّ «الشركات العالمية جاءت لتستثمر فينا، ونحن لم نستثمر في أنفسنا».

«ميوزيك إز ماي لايف» و«وتَري» من بين أبرز شركات إدارة أعمال الفنانين والتوزيع في العالم العربي

لكن رغم ذلك فإنّ المشهد ليس قاتماً، إذ إن إيرادات الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت بنسبة 14.4 في المائة خلال 2023، متفوّقةً على النموّ العالمي بنسبة 10 في المائة. ويكشف شرتوني أن سوق الموسيقى العربية تحتل المرتبة 25 عالمياً في الوقت الحالي، متوقّعاً أن تخترق المراتب الـ10 الأولى خلال السنوات المقبلة. أما أهمّ ما سيدفع باتّجاه ذلك، وفق شرتوني، فهو ترسيخ ثقافة الاشتراك في المنصات الرقمية للبث الموسيقي؛ وهي ثقافة ما زالت غريبة على العرب الذين يتردّدون في تسديد مبلغ، ولو زهيد، مقابل الاستماع إلى الموسيقى.

أبرز قصص النجاح

بالعودة إلى قصص النجاح التي كتبتها «ميوزيك إز ماي لايف»، تبقى أبرزها الشراكة مع الفنان السوري ناصيف زيتون، والمستمرة منذ 12 سنة. كانت تجربة طليعيّة تَحوّل خلالها زيتون من فائزٍ في برنامجٍ للهواة، إلى أحد النجوم الأكثر استماعاً ومبيعاً في العالم العربي. يقول شرتوني إنّ «زيتون صار شريكنا ونفتخر به، كما أنه بات يملك شركة إنتاج خاصة به. معه خلقنا نموذجاً جديداً ونأمل في أن يُعمّم في العالم العربي».

لا تهمّ شرتوني العقود قصيرة الأمد مع الفنانين، بل يتطلّع إلى شراكاتٍ نوعيّة أساسها الاستمراريّة. والدليل على ذلك أنّ زيتون «بات يحضر اجتماعات مجلس الإدارة ويشارك في الدورات التدريبية، مع إبقاء الأولويّة للفن».

الشراكة مع الفنان ناصيف زيتون مستمرة منذ 12 سنة (إنستغرام)

أما قصة النجاح الثانية والتي ما زال حِبرُها رطباً، فهي تلك التي تُكتب حالياً مع النجم الصاعد «الشامي». انضمّ المغنّي السوري إلى «ميوزيك إز ماي لايف» ولمح فيه شرتوني أكثر من ظاهرة عابرة، بل تجربة موسيقيّة ستمتدّ سنوات. يقول إنه لم يخترع «الشامي»، بل إن «الشاب خرج من معاناة مزدوجة هي الحرب في بلده ثمّ وفاة شقيقه الأصغر في الغربة، والمعاناة تنجب الفن».

يقول شرتوني إن الفرق بين «الشامي» وعشرات المواهب الجديدة، أنه «جادّ وعلميّ في اللون الموسيقي الذي يكتب ويلحّن ويغنّي». ويضيف: «كثيرون غيره قصدونا ورفضناهم. فمن بين كل 100 موهبة نختار واحدة للعمل معها».

وفق شرتوني فإنّ الشامي ليس مجرّد ظاهرة عابرة (إنستغرام)

شركات للفنانين

يسعى شرتوني حالياً إلى زيادة عدد شركات التسجيل الفرعيّة من 4 أو 5 إلى 20، وهو كشف أنه يعمل على إطلاق شركات رقميّة لبعض الفنانين، ما سيمكّنهم من دخول مجال التجارة الإلكترونية، وتعزيز مكانتهم في السوق الرقميّة، بالتوازي مع تحقيقهم دخلاً إضافيّاً.

أما الوعد الأكبر الذي يقطعه على نفسه، فهو نشر موسيقى شركاته على نطاق عالميّ من خلال خلق مزيدٍ من القصص الناجحة والنجوم الملهمين.


مقالات ذات صلة

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».