كنوز من التراث العربي والإسلامي تتألق في مكتبة الملك عبد العزيز العامة

تضم 8 آلاف مخطوط وآلاف الوثائق والصور

تتوافر لدى المكتبة صور لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
تتوافر لدى المكتبة صور لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
TT

كنوز من التراث العربي والإسلامي تتألق في مكتبة الملك عبد العزيز العامة

تتوافر لدى المكتبة صور لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
تتوافر لدى المكتبة صور لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)

منذ افتتاحها في العام 1987، وضعت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض عدداً من الأهداف الاستراتيجية؛ أهمها الحفاظ على المحتوى الفكري العربي والإسلامي بمختلف عناصره ومصادره الثقافية، وزيادة هذا المحتوى وتوفيره لمن يطلبه من الباحثين والمعنيين والدارسين حول العالم.

وإضافة إلى ذلك، قامت المكتبة بإصدار مجموعات كبيرة من الكتب المتخصصة في تاريخ المملكة وفي العالمين العربي والإسلامي، وإبراز الأوجه المتميزة في الحضارة العربية الإسلامية، وعقد الندوات الدولية عن تراث العالم العربي والإسلامي.

وتضم المكتبة آلاف المقتنيات من الكتب النادرة والمخطوطات والوثائق والصور والمسكوكات والمنمنمات، ما يجعلها مقصداً للمهتمين والدارسين في مجال التراث العربي والإسلامي.

التراث والمقدسات الإسلامية

يُشكل التراث العربي والمقدسات الإسلامية ركناً أساسياً من عمل المكتبة، فالمكتبة تقتني 8571 كتاباً عن التراث، وأكثر من 8000 مخطوط وأكثر من 32 ألف كتاب نادر، كما تمتلك المكتبة 700 خريطة من الخرائط النادرة، خصوصاً عن الجزيرة العربية منذ عام 1482م، بعضها باللغات اللاتينية القديمة.

وفي مجال العملات والمسكوكات النادرة، حرصت إدارة المكتبة على اقتناء أكثر من 7600 عملة نادرة، ما بين ذهبية وفضية وبرونزية، يعود تاريخها إلى مختلف العصور الإسلامية.

تضم المكتبة آلاف المقتنيات من الكتب النادرة والمخطوطات (مكتبة الملك عبد العزيز)

وفي إطار توظيف التقنيات الحديثة وتوفير المطبوعات بشكل شامل، قامت المكتبة بتصوير جميع مخطوطاتها رقمياً؛ إذ بلغت أكثر من مليوني صورة، تم وضعها على أسطوانات مدمجة (سي دي).

تراث المملكة

ولأن المملكة العربية السعودية تحتضن التراث العربي والإسلامي، وتحتضن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، أصدرت المكتبة مجموعة كبيرة من الكتب التي توثق لتراث البلاد، منها كتاب مصور باللغة الإنجليزية، بعنوان «السعودية - SAUDIA» يضم 148 صورة التقطها المصور الإيطالي العالمي إمبرتو دي سيلفيرا، وكتاب «الجمل في الفن القديم والتاريخ والثقافة بالمملكة العربية السعودية» للدكتور مجيد خان، يتضمن 400 صورة، وكتاب «مشاهدة الحرمين الشريفين ومظاهر الحج» من تأليف الدكتور صاحب عالم الأعظمي الندوي، يعرض فيه صوراً التقطها الحاج أحمد مرزا عام 1325هـ/1907م، منها صور المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، وجبل عرفات، وباب العنبرية، ومسجد الخيف، ومشعر منى، ومقبرتا المعلاة والبقيع، ومسجد قباء بالمدينة المنورة.

ويتوفر في المكتبة مجموعة من الكتب النادرة ذات الطبعات الأوروبية القديمة والنادرة، وتتكون من 78 كتاباً عن سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). وتضم المجموعة أيضاً 113 كتاباً مترجماً باللغات الأوروبية القديمة للقرآن الكريم، إضافة إلى 55 كتاباً عن الدراسات القرآنية، و54 كتاباً تتعلق بالمصادر الإسلامية.

أرشيف الصور

تقتني المكتبة أرشيفاً للصور يعد من أندر المجموعات المصورة في العالم، التقطها أشهر مصوري الشرق والمنطقة العربية منذ بدايات التصوير الشمسي عام 1740، إضافة إلى الصور التي التقطها الرحالة وربان السفن والعسكريون والمبعوثون والقناصل والسياسيون الذي زاروا المنطقة منذ منتصف القرن الماضي وحتى بدايات القرن الحالي، إذ يعد هذا الأرشيف التاريخي من الصور، من أهم المصادر في العالم التي تجسد صورة المنطقة العربية في الماضي.

صورة نادرة للمسجد الأقصى (مكتبة الملك عبد العزيز)

ويتوفر لدى مكتبة الملك عبد العزيز العامة نحو 365 صورة مع أصولها لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، قام بتصويرها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي، كما تمتلك المكتبة 700 خريطة من الخرائط النادرة، خصوصاً عن الجزيرة العربية منذ عام 1482م، بعضها باللغات اللاتينية القديمة.

وفي مجال العملات والمسكوكات النادرة، حرصت إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة على اقتناء أكثر من 7600 عملة نادرة، ما بين ذهبية وفضية وبرونزية، يعود تاريخها إلى مختلف العصور الإسلامية.

تتوفر في المكتبة مجموعة من الكتب النادرة ذات الطبعات الأوروبية القديمة (مكتبة الملك عبد العزيز)

وامتد اهتمام المكتبة بالتوثيق إلى ترجمة كتب الرحالة والمستشرقين الذين جابوا شبه الجزيرة العربية خلال بدايات تأسيس الدولة السعودية الأولى، على يد الإمام محمد بن سعود، حتى تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود في 23 سبتمبر (أيلول) 1932م، ومن أبرز ترجمات كتب الرحالة التي أصدرتها المكتبة تلك الكتب التي ألّفها كل من وليم فيسي «الرياض... المدينة القديمة»، ومسعود عالم «شهور في ديار العرب»، وتاكيشي سوزوكي «ياباني في مكة»، وليوبولد فايس (محمد أسد) «الطريق إلى مكة»، وآر إي تشيزمان «في شبه الجزيرة العربية المجهولة»، وإليزابيث مونرو «فيلبي الجزيرة العربية»، والليدي إيفيلين كوبولد «الحج إلى مكة»، وأ. غ. شيرباتوف «الخيل العربية الأصيلة»، وإيف بيسون «ابن سعود ملك الصحراء».

في الشأن الفلسطيني

وفي الشأن الفلسطيني تضم المكتبة قاعدة كبيرة من الكتب والوثائق والخرائط، كما أصدرت بشأن الأقصى كتاباً ضخماً مصوراً عن كل الأماكن المقدسة والأماكن التراثية، ومسجد قبة الصخرة، والمسجد الأقصى، ويتضمن مجموعة كبيرة من الوثائق والصور النادرة بعنوان «الأقصى»؛ حيث احتوى الكتاب على 360 صورة، تتضمن جميع تفاصيل المسجد الأقصى.

واهتمت مكتبة الملك عبد العزيز العامة منذ إنشائها بتوثيق تاريخ القدس، وعقدت المؤتمرات والندوات، منها ندوة ومعرض مصور عن القدس في عام 1998م.

صورة من المسجد الأقصى (مكتبة الملك عبد العزيز)

كما شكّلت مكتبة بحثية متفردة تتناول القضية الفلسطينية، تحتوي على آلاف الكتب التي تتناول مختلف الأبعاد التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والدينية والثقافية لفلسطين، ومن بين الكتب النادرة التي تقتنيها المكتبة، التي تعد مرجعاً مهماً للقضية الفلسطينية كتاب «مدينة القدس» من تأليف سي.آر.كوندر، الصادر في لندن عام 1909، الذي يقدم خلاصة البحوث التاريخية والأثرية التي أجريت في القرن الـ19، وتتعلق بالتاريخ والمباني الأثرية لمدينة القدس عبر 4000 سنة.

تضم المكتبة قاعدة كبيرة من الكتب والوثائق والخرائط التي تتمحور حول الشأن الفلسطيني (مكتبة الملك عبد العزيز)

مصادر أندلسية

واهتمت المكتبة بالتاريخ الأندلسي من وجهته الحضارية والأدبية والفنية والعلمية، فأصدرت عدداً من الكتب منها كتاب «مصادر أندلسية»، الذي يغطي مراحل كثيرة في تاريخ الأندلس، من خلال التعريف بعدد متنوع من المصادر والمراجع التي تتناول هذا التاريخ.

ومن مقتنيات المكتبة الكتاب النادر «صور من إسبانيا» من تأليف الرسام ديفيد روبرتس، وقد طبع منه ما يقارب الثلاثين نسخة فقط، ويحتوي على لوحات متنوعة كان قد رسمها خلال جولته عام 1832-1833، تصور عدداً من المعالم الشهيرة التي زارها في إسبانيا.

جماليات العربية

في إطار العناية بإبراز بعض جماليات اللغة العربية وأناقتها في الكتابة والخطوط، أقامت مكتبة الملك عبد العزيز ثلاثة معارض مهمة، أبرزها «المعرض العالمي للخط العربي» و«معرض المسكوكات الإسلامية عبر العصور»، ويتبين فيه طرق الكتابة على العملات بخطوط اللغة العربية. كما أقامت معرضاً خاصاً للمخطوطات العربية النادرة التي تتناول علوم اللغة العربية، وآدابها، وفنونها، ومعاجمها.

عرض للمصاحف التاريخية في المكتبة (مكتبة الملك عبد العزيز)

وتقتني مكتبة الملك عبد العزيز العامة أكثر من 500 ديوان مخطوط، أبرزها مخطوطة ديوان علي بن المقرب (572-630هـ) ومخطوطة نادرة لديوان المتنبي كتبت قبل 400 عام، أما أقدم مخطوطات الشعر التي تقتنيها المكتبة فهو مخطوط لديوان «سقط الزند» للمعري (أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد، أبو العلاء التنوخي المعري 449هـ - 1057م) وقد تم نسخه في عام 652هـ.


مقالات ذات صلة

كتاب يعود إلى مكتبته متأخّراً 44 عاماً

يوميات الشرق طال انتظار الغرامة فسقط حقّها في العتاب (أيلسا كليفلاند - وسائل التواصل الاجتماعي)

كتاب يعود إلى مكتبته متأخّراً 44 عاماً

أسقطت إحدى المكتبات غرامة مالية فُرضت على كتاب أُعيد بعد 44 عاماً من موعد استحقاقه، في واقعة طريفة أعادت إلى الواجهة قصة تعود إلى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)

نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء حول كتاب توثيقي

بسبب ما وصفته مكتبة الإسكندرية بالتصرف الأحادي من قبل هيئة الدواء المصرية، ومخالفة عقد إصدار كتاب توثيقي مشترك يرصد تاريخ وحاضر صناعة العلاجات في مصر.

حمدي عابدين (القاهرة)
كتب أكثر من 1000 دار نشر ووكالة محلّية ودولية تُشارك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض جدة للكتاب... صناعة نشر تتوسَّع وبرامج تُعيد رسم السوق

يعكس معرض جدة، بخبراته المتراكمة، الطفرة النوعية التي تعيشها صناعة النشر في السعودية، والدعم المتواصل للكتّاب والناشرين في مختلف مسارات الكتابة.

سعيد الأبيض (جدة)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
TT

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد»، الجمعة، أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عودتها للعام الخامس على التوالي إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها من الجمهور داخل السعودية وخارجها.

وتستقبل «بوليفارد وورلد» زوارها برحلة بين ثقافات وحضارات متعددة، عبر مناطق مستوحاة من دول العالم، تتجسَّد فيها ملامح التراث والثقافة من خلال التصاميم المعمارية والأسواق والمطاعم والحرف التقليدية والعروض الفنية، لتتيح للزوار استكشاف وجهات عالمية متنوعة.

ويتنقَّل الزوار بين وجهات تمثل السعودية والكويت وتركيا وإيران واليابان والصين وفرنسا وإيطاليا والمغرب واليونان والمكسيك ومصر والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسبانيا.

وتتضمن «بوليفارد وورلد» مناطق مستوحاة من ثقافات أفريقيا وآسيا وبلاد الشام، وتضم كل وجهة مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي، لتتنوع تجربة الزيارة بين المذاقات والتسوق والفنون.

وجهات «بوليفارد وورلد» تضم مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي (واس)

كما تجمع خيارات ترفيهية تناسب مختلف الأعمار، من بينها اللعبة المائية «Amazonia Awakens»، وسينما «Vuz Dome» بعروضها المحيطية بزاوية 360 درجة، وألعاب «BLVD Pier»، و«التلفريك» الذي يتيح مشاهدة المنطقة من الأعلى، وتجارب المغامرات، والألعاب التفاعلية، والسباقات.

وتبرز «البحيرة» بوصفها إحدى أبرز محطات الزيارة في «بوليفارد وورلد»، بما توفره من تجارب مائية تشمل التاكسي المائي والقوارب المتنوعة، كما تتيح منطقة أفريقيا تجارب مشاهدة الحيوانات والتفاعل معها، إلى جانب مناطق الألعاب والأنشطة العائلية المخصصة للأطفال.

ومنذ انطلاقها عام 2022، رسَّخت «بوليفارد وورلد» مكانتها ضمن أبرز وجهات «موسم الرياض»، بما حققته من إقبال جماهيري خلال الأعوام الماضية، وما تجمعه من خيارات ترفيهية متنوعة في وجهة واحدة.


التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.


«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات.

وأوضح أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».