فنانون عالميون في الرياض لإنجاز أعمال فنية تعالج الهوية والتطور الثقافي

شارك الفنانون في رسم تصور خيالي حول مستقبل علاقتهم بالإنترنت (معهد مسك)
شارك الفنانون في رسم تصور خيالي حول مستقبل علاقتهم بالإنترنت (معهد مسك)
TT

فنانون عالميون في الرياض لإنجاز أعمال فنية تعالج الهوية والتطور الثقافي

شارك الفنانون في رسم تصور خيالي حول مستقبل علاقتهم بالإنترنت (معهد مسك)
شارك الفنانون في رسم تصور خيالي حول مستقبل علاقتهم بالإنترنت (معهد مسك)

فتح معهد «مسك» للفنون، الأحد، نافذة على الأعمال التي عكف عليها فنانون من مختلف دول العالم، والذين استقر بهم المقام في مدينة الرياض طوال 3 أشهر بغرض إنجاز أعمال فنية تعالج موضوعاً يتصل بالحياة والأفكار.

وخلال إقامة فنية استضافتها صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالعاصمة السعودية، انقطع الفنانون إلا من تأملاتهم، وبحثوا في تفاصيل غير مرئية لهوية ما بعد الإنترنت وتأثير التقنيات الرقمية وتطورها على الثقافة، وهو موضوع الدورة السابعة من برنامج «إقامة» الذي ينظمه معهد «مسك» كل عام. وفتح المعهد أبوابه لتمكين المهتمين والمتطلعين من رؤية نتاج 3 أشهر من البحث والتجارب الفنية وحضور عرض أعمال فناني «إقامة» الـ12، والاطلاع على بحوثهم الفنية التي جسدوها في أعمال ناقشت موضوع الإقامة في نسختها السابعة.

وجهات نظر فنية مبتكرة

وانطلقت الدورة الأولى من برنامج الإقامة الفنية عام 2021 بهدف دعم وتطوير الممارسات الفنية التي تعتمد على البحث المفاهيمي الدقيق، حيث يشكل كل عام نتاجاً فنياً وبحثياً في ختام كل دورة بتمحورها حول مواضيع مختلفة.

واختُتمت، هذا الأسبوع، الدورة السابعة من البرنامج، والتي جمعت 12 فناناً ناقشوا في بحوثهم الفنية موضوع «ما بعد الإنترنت» بأسلوب إبداعي وبمهارة عكست تأثير التقنيات الرقمية وتطورها على الثقافة، ويأتي هذا الموضوع مشيراً إلى اللحظة الزمنية الفارقة التي دخل فيها العالم الرقمي إلى الحياة اليومية للإنسان، وأصبح جزءاً لا يتجزأ منها.

وركز المشاركون في برنامج الإقامة الممتد لاثني عشر أسبوعاً على استكشاف التحولات الاجتماعية التي كان لظهور الإنترنت بالغ الأثر في حدوثها، إذ كان البحث حول الهوية والسلوك والواقع نقطة الانطلاق للفنانين المقيمين، واعتمدوا خلال إقامتهم وتأملاتهم، على أسئلة المخاوف المشتركة السائدة التي ظهرت في السلوكيات، والنظرة النقدية بعد ظهور الإنترنت مثل سؤال ما الذي سيحدث لو انقطع الناس عن الهواتف، ووجهوا اهتمامهم إلى المواد والطبيعة والأشخاص في محيطهم. وفي الأروقة التي احتضنتها صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالرياض، وبين مساحات الفنانين يفِد الناس للتعرف على وجهات النظر الفنية البحثية المختلفة، والمشاركة في رسم تصور خيالي حول مستقبل علاقتهم بالإنترنت، والانضمام إلى رحلة البحثـ وأطلقوا العنان للأفكار.

عمل الفنانة دانا التركي نتيجة تأملاتها في المسافات بين الأجيال (الشرق الأوسط)

تأملات في المسافات بين الأجيال

تقدم الفنانة السعودية دانا التركي، المولودة عام 1985م، من خلال عملها، تأملات في المسافات التي ولدت بين الأجيال، انطلاقاً من تجربتها والتأثير الكبير لمفهوم التجارة بأنواعها المختلفة المتداولة بين الأجيال السعودية في تطوير أعمالها، وتستكشف التركي خلال وجودها في إقامة «مساحة» إرث عائلتها بوصفهم تجاراً رُحلاً، بما يتناقض بشكل صريح مع التجربة الاقتصادية التي عاشتها ابنتها.

ويشرح عملها الفني إنجازات العائلة، من خلال توثيق رحلاتهم التجارية، وتسليط الضوء على طرق التجارة القديمة التي سلكها أفراد العائلة والتي يعود تاريخها إلى عشرينات القرن الماضي، كما تكتشف دانا تطور التجارة الرقمية والشبكات العالمية والأسهم والعملات المشفرة التي حلت محل الطرق والاستدلال بالنجوم، وتروي هذه القصة بشعور من الإلحاح خوفاً من أن تنسى قصص الأجيال السابقة التي تعكس قدرة التجار على تحمل المصاعب التي عاشوها، والصمود في وجهها، بتوقف سردها عند الأجيال المقبلة أثر الاندفاع في تطور الإنترنت.

نتاج 3 أشهر من البحث والتجارب الفنية لاثني عشر فناناً ضمن إقامة مساحة السابعة في الرياض (الشرق الأوسط)

وضمن أعمال الفنانين الدوليين، تأتي أعمال الفنانة إنديرا أوروتيا التي وُلدت في تشيلي عام 1971م، والتي تعد انعكاساً دائماً للاستخدام المتواصل لمنصات التواصل الاجتماعي، تلك التي يتابعها الأشخاص ويستهلكونها بشكل يومي على هواتفهم، زمن ما بعد الإنترنت حيث تسرق الشاشات انتباههم بجشع.

وتسعى الفنانة في عملها إلى مواجهة هذه الظاهرة من خلال الأنشطة المجتمعية والممارسة البطيئة، واستخدمت الأشرطة التناظرية المهملة وصوت الحياكة لتصميم نشاط عام، حيث كانت تجلس في الأماكن العامة وتحيك، محاولة بذلك تشجيع الأنشطة التشاركية لتعزيز الشعور بالمجتمع ومقاومة المؤثرات، ويمثل عملها الحي والمتطور تطبيقاً للشرود وانعكاساً للصور البائسة التي يجري تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي، بينما يهدف العمل لتحويل شعور الفقد إلى شعور استشفاء مشترك بتعزيز لحظات التواصل البشري الحقيقي في عالم متصاعد رقمياً.

انطلق برنامج الإقامة الفنية عام 2021 لتطوير الممارسات الفنية المعتمدة على البحث المفاهيمي الدقيق (الشرق الأوسط)

اللغة بوصفها نهراً جارياً

من جهتها، تتناول الفنانة أويانغ دوان في عملها الذي أنجزته خلال إقامتها في الرياض، ظاهرة اللغات الرقمية المعدلة مثل اللغة الرمزية «Leet» و«Algospeak» والرموز الثنائية السداسية، وتجسد في عملها تطور اللغة الرقمية في الصين نتيجة ظهور وسائل الاتصال الجديدة عالمياً، في محاولة للإشارة إلى أن اللغة في سياقها الطبيعي مثل المياه الجارية التي تتحرك بشكل دائم، وتمضي قدماً متجاوزة العقبات.

ويتضمن مشروع أويانغ رسماً للخرائط المحلية التي تمثل التكيف البشري بصرياً، بل يرسم أوجه التشابه بين تطور المناظر الطبيعية وتطور وسائل الاتصال البشرية، كما دمجت الفنانة في عملها الأقمشة المثبتة والأصوات والمساحات باستخدام تقنيات الواقع المعزز، مشجعة بذلك على التفاعل مع الكلمات المشفرة التي خلقتها الفنانة من خلال بيانات مُعدة من مصادر مجهولة.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.