«ملتقى إعلام الحج» ممكنات تقنية تعزز للابتكار في التغطيات الإعلامية

يعكس التحول في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ويوفر معلومات تثري العمل الإعلامي

وزير الإعلام السعودي خلال تدشينه ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام السعودي خلال تدشينه ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة (وزارة الإعلام)
TT

«ملتقى إعلام الحج» ممكنات تقنية تعزز للابتكار في التغطيات الإعلامية

وزير الإعلام السعودي خلال تدشينه ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام السعودي خلال تدشينه ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة (وزارة الإعلام)

دشّن سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي النسخة الأولى من مبادرة «ملتقى إعلام الحج» الذي يقام في مكة المكرمة من 10 إلى 16 يونيو (حزيران) الحالي بشراكة استراتيجية مع وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

ويضمّ الملتقى 11 منطقة إعلامية داعمة، ومعرضاً إعلامياً تفاعلياً يبرز الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، ومقراً للمؤتمرات الصحافية، ومركزاً إعلامياً بخدمات متكاملة، واستوديوهات متنوعة، وعربات لحقن المواد الإعلامية بشكل مباشر، إضافة إلى المركز الإعلامي الافتراضي (VPC)، الذي يشارك في تقديمه فريق متخصص عبر شاشة تفاعلية، تبثّ تحديثات وخدمات على مدار الساعة طوال أيام عمل الملتقى.

ويوفر الملتقى بيئة إعلامية متكاملة وممكنات تقنية تساند الإعلاميين في أداء مهامهم، فيما يتيح المعرض المصاحب للملتقى للإعلاميين والزوار التعرف على أبرز المشروعات والإنجازات المقدمة لخدمة ضيوف الحرمين الشريفين وقاصديهما والمشروعات المستقبلية في المشاعر المقدسة. ويجمع الملتقى قطاعات منظومة الإعلام في مكان واحد، للمساهمة في دعم العمل الإعلامي لجميع الإعلاميين ووسائل الإعلام، وتوفير التقنيات الحديثة التي من شأنها تحقيق مزيد من الابتكار في التغطيات الإعلامية المحلية والدولية لموسم الحج.

وزير الإعلام السعودي ومساعده د. عبد الله المغلوث يستمعان لشرح حول المعرض المصاحب للملتقى (وزارة الإعلام)

ويضمّ الملتقى المقام على مساحة تقدر بـ6 آلاف متر مربع في مركز مكة المكرمة للمعارض والفعاليات، التابع لغرفة مكة المكرمة، الشريك المستضيف، عدداً من المناطق، أبرزها بوابة الترحيب، ومنطقة الترحيب، ونافذة التحوّل، ومنصة المؤتمرات، ومنطقة الاستوديوهات والنقل المباشر، ومنطقة مجتمع الإعلام، وغرفة العمليات الإعلامية، ومنطقة استعراض رحلة الحج، ومنطقة المتنفس والاستراحة.

ويأتي الملتقى ضمن مبادرات عام التحوُّل الإعلامي، التي أعلن عنها وزير الإعلام قبل 3 أشهر في النسخة الثالثة من «المنتدى السعودي للإعلام»، وينتظر أن يستفيد من خدمات الملتقى أكثر من 150 وسيلة إعلامية محلية وعربية وإسلامية وعالمية، وما يزيد عن 1500 إعلامي محلي ودولي.

وتضم «نافذة التحوُّل» 15 جهة حكومية وخاصة، وهي وزارة الداخلية ووزارة الحج والعمرة، ووزارة الصحة، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية، والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والهيئة العامة للعناية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والهيئة السعودية للمياه، والصندوق السعودي للتنمية، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

ينتظر أن يستفيد من خدمات الملتقى أكثر من 150 وسيلة إعلامية محلية وعربية وإسلامية وعالمية (وزارة الإعلام)

وتشارك وزارة الداخلية السعودية وقطاعاتها الأمنية في المعرض المصاحب لأعمال ملتقى إعلام الحج، الذي تنظمه وزارة الإعلام، للتوعية بأهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج، لينعم ضيوف الرحمن خلال أداء نسك الحج بالأمن والأمان والراحة والطمأنينة.

وتستعرض «الداخلية» لزوار الجناح، تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود، والجهود التي تبذلها في موسم الحج للمحافظة على أمن وسلامة قاصدي الحرمين الشريفين، كما تطلع الجمهور على مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات الوزارة، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، التي تنفذها للمرة السادسة في صالات المغادرة لــ11 مطاراً في 7 دول هذا العام، لتوضيح العقوبات المترتبة على مخالفي أنظمة الحج لمن يتم ضبطهم دون الحصول على تصريح حج، أو من يقوم بنقل مخالفي أنظمة وتعليمات الحج من دون الحصول على إذن مسبق، والتعريف بمركز استقبال البلاغات الأمنية والإنسانية الطارئة من خلال مراكز العمليات الأمنية الموحدة (911)، إضافة إلى أبرز الخدمات التي تقدمها منصة «أبشر» الإلكترونية.

جناح وزارة الداخلية السعودية يستعرض لزواره تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود وجهودها في موسم الحج (واس)

بينما يعرض جناح الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في الملتقى عدداً من الخدمات والتطبيقات الرقمية المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي المسخرة لدعم الجهات الحكومية العاملة لخدمة حجاج بيت الله الحرام من لحظة وصولهم إلى المملكة، مروراً بتأديتهم المناسك، حتى مغادرتهم إلى بلدانهم.

ومن بين الخدمات المعروضة منصة «بصير» التي تقدم حلولاً قائمة على خوارزميات وطنية في الذكاء الاصطناعي؛ تسهم في دعم جهود الجهات الحكومية في الحج وإدارة الحشود والمعتمرين، كما يتم التعريف بــ«منصة سواهر» التي تتيح خدمات التحليل المتقدم الداعمة لمختلف حالات الاستخدام كتنظيم حركة المركبات وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة.

جناح «سدايا» استعرض عدداً من الخدمات والتقنيات المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي (واس)

‏وتبرز في جناح «سدايا» خدمات تطبيق «توكلنا» الذي يوفر عدداً من الخدمات المميزة للحجاج، كما يستعرض الجناح جهود المنصة الوطنية للعمل الخيري (إحسان) التي بدأت استعداداتها خلال موسم الحج بإدراج فرصٍ عدّة، تمثلّت في كفالة الحجاج لمن لم يسبق له الحج من قبل، وإطعام وتوفير سقيا الماء لهم، والتيسير على المضحّين والحجاج في أداء النسك من خلال استقبال طلبات الأضاحي رقمياً وتوزيعها إلى مستحقيها عبر برنامج «أضاحي» بخطوات سهلة ويسيرة عن طريق موقع وتطبيق المنصة، بالشراكة مع مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، فضلاً عن إتاحة وقف إحسان عبر استثمار مبلغ الريع الوقفي وصرف العائد منه في أوجه البر المتنوعة لأكثر من 1800 جمعية.

المعرض المصاحب للملتقى أتاح للزوار التعرف على أبرز المشروعات المقدمة لخدمة ضيوف الرحمن والمشروعات المستقبلية (وزارة الإعلام)

‏وتأتي مشاركة «سدايا» في الملتقى بهدف إبراز دور تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، والجهود التي تبذلها في حج هذا العام، والتكامل مع القطاعات الحكومية ذات العلاقة بالحج، لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية التي تؤكد على بذل أقصى الجهود لخدمة الحجيج ضمن إطار تحقيق مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج «رؤية المملكة 2030».

يوفر الملتقى بيئة إعلامية متكاملة وممكنات تقنية تساند الإعلاميين في أداء مهامهم (وزارة الإعلام)

جانب من جناح وزارة الداخلية ويظهر روبوت يقدم التوعية لزوار المعرض المصاحب للملتقى (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)

السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، جهود البلدين ومساعيهما المتواصلة في الحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)

السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

حقق المنتخب السعودي للكيمياء 3 ميداليات برونزية دولية في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء 2026، الذي استضافته العاصمة الروسية موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.