مخطوطات وصور ومؤلفات نادرة وفيلم ومعارض عالمية للحج والحرمين الشريفين

تشمل أكثر من 6 آلاف مادة ضمنها كتب ومسكوكات ومنمنمات

يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
TT

مخطوطات وصور ومؤلفات نادرة وفيلم ومعارض عالمية للحج والحرمين الشريفين

يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)
يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)

تضم «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» في العاصمة الرياض إرثاً معرفياً كبيراً عن ثقافة الحج وتاريخ الحرمين الشريفين، حيث تشكل المستندات التاريخية والثقافية التي تحتفظ بها المكتبة، عن الحج والحرمين الشريفين، مجموعة من أندر المواد المعرفية بالعالم، وتشمل أكثر من 6 آلاف مادة تتشكل من المقتنيات النادرة من المخطوطات والكتب والمسكوكات والمنمنمات والصور، وتندرج ضمن موجودات قاعدة البيانات في المكتبة، وتبين الاهتمام الكبير من جانب المكتبة بثقافة الحج.

صورة للكعبة المشرفة ضمن أرشيف «مكتبة الملك عبد العزيز العامة»... (مكتبة الملك عبد العزيز)

ومن بين المخطوطات النادرة التي تضمها المكتبة عن الحج والحرمين الشريفين ومكة المكرمة والمدينة المنورة؛ مخطوطة: «قرة العين في أوصاف الحرمين» و«دلائل الخيرات وشوارق الأنوار» و«كتاب النوادر (المسائية)» و«شرح الثلاثين المسألة»، و«خريدة العجائب وفريدة الغرائب»، و«مزرع الحسنات وشرح دلائل الخيرات»، و«شرح أقرب المسالك»، فضلاً عن مجموعة المصاحف المكتوبة في الحرمين الشريفين.

كما تقتني المكتبة مخطوطة نادرة بعنوان: «ساجعة الحرم» كتبها الإمام السيوطي (ت911هـ/ 1505م) ونسخت في القرن الثاني عشر الهجري، والمخطوطة «مقامة تسمى ساجعة الحرم»، وفيها مفاخرة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والإنصاف بينهما.

صورة قديمة للحجاج في مشعر مِنى (مكتبة الملك عبد العزيز)

ومن المخطوطات الأخرى التي تقتنيها المكتبة والتي تخص شعيرة الحج «القصيدة الذهبية في مناسك الحج المرعية» لمحمد بن أبي بكر بن رشيد الحلبي، و«سوانح الحجاز» لبهاء الدين محمد بن حسين الحارثي الهذاني (ت1031هـ/ 1622م) ومخطوطته كذلك «رسالة اثنا عشرية حج»، و«شرح منظومة الكنتي لورقات إمام الحرمين» لمحمد يحيى بن محمد المختار الشنقيطي (ت1330هـ)، وللمخطوطة شروحات كثيرة تقتنيها المكتبة تحت عنوان: «قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين» لمحمد الحطاب (ت954هـ/ 1547م) ومحمد المحلي (ت864هـ/ 1459م) وشروحات لكتاب تقتني المكتبة مخطوطته بعنوان: «الورقات» لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني؛ إمام الحرمين (ت 478هـ/ 1085م)، بالإضافة إلى مخطوطة «مناسك السجلماسي» لإبراهيم بن هلال السجلماسي (ت903هـ/ 1498م).

كتب عن الحج

وبالإضافة إلى هذه المادة النوعية، مثلت الإصدارات المطبوعة جانباً مشرقاً من جوانب عمل المكتبة في تنوير واحدة من أعظم شعائر الدين الإسلامي، وهي الحج؛ الركن الخامس في الإسلام، الذي يلتقي فيه الحجيج في البيت الحرام والكعبة المشرفة من جميع أنحاء العالم، وفي الإضاءة عليها عبر إصدار مجموعة من الكتب البارزة التي تهم الباحثين والدارسين، حيث أصدرت المكتبة عدداً من الكتب عن الحج والحرمين الشريفين؛ من أبرزها: «مكة المكرمة والمدينة المنورة (صور نادرة)»، و«ياباني في مكة» ترجمة وتعليق الدكتور سمير إبراهيم وسارة تاكاهاشي، وكتاب: «الطريق إلى مكة» لمحمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً)، وكتاب: «الحج إلى مكة» من تأليف الليدي إيفيلين كوبلد، وكتاب: «مشاهدة الحرمين الشريفين ومظاهر الحج من خلال عدسة الحاج أحمد مرزا» الذي يُعد أول مصور محترف هندي قدم إلى الأراضي المقدسة للحج في 1325هـ/ 1907م، ويتضمن الكتاب الواقع في 240 صفحة تمهيداً عن الحرمين الشريفين في الخرائط القديمة، والرسومات والمنمنمات القديمة، والصور الضوئية الأولية، والصور الضوئية في الهند، واهتمام المصورين الهنود بالحرمين الشريفين.

صورة نادرة ضمن أرشيف «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» للحجاج خلال أداء مناسكهم (مكتبة الملك عبد العزيز)

صور ومؤلفات نادرة

أما في مجال الصور والكتب النادرة، فمن أبرز مقتنيات المكتبة في هذا المجال: مجموعات من الصور النادرة عن المملكة والوطن العربي بشكل عام؛ من بينها أول وأشهر مجموعة صورها اللواء محمد صادق باشا، التي تضم صورة عالمية عن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي لا يوجد منها سوى 3 نسخ في العالم.

وتقتني المكتبة كتب محمد صادق باشا النادرة: «نبذة في استكشاف طريق الأرض الحجازية من الوجه وينبع البحر إلى المدينة النبوية وبيان خريطتها العسكرية (1877م)»، و«مشعل المحمل في سفر الحج براً (1880م)»، و«كوكب الحج في سفر المحمل بحراً وسيره براً (1885م)»، و«دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج (1885م)».

ويتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين، صورها المصور العالمي المصري أحمد باشا حلمي، الذي كُلف من قبل الملك فاروق بتصوير الحرمين الشريفين في أثناء دخول الملك عبد العزيز ــ طيب الله ثراه ــ مكة المكرمة والمدينة المنورة.

يتوفر لدى «مكتبة الملك عبد العزيز العامة» نحو 365 صورة لم تنشر من قبل للحرمين الشريفين (مكتبة الملك عبد العزيز)

أفلام ومعارض

من جانب آخر، كانت المكتبة قد عرضت فيلم «أعظم الرحلات... الحج إلى مكة على خطى ابن بطوطة»، وهو فيلم يربط بين الماضي والحاضر؛ فهو يعرض مشاهد لشعائر الحج في العصر الحديث، فضلاً عن إبراز الجهود العظيمة التي تبذلها المملكة لعمارة الحرمين الشريفين، وتوفير جميع وسائل اليسر والراحة لحجاج بيت الله الحرام.

وقد شارك فيه أكثر من ألفي شخص من 24 دولة، واستُلهمت رحلة ابن بطوطة إلى مكة المكرمة خلال القرن الـ14 الميلادي خلفيةً تاريخيةً للفيلم.

صورة نادة للحرم المكي الشريف (مكتبة الملك عبد العزيز)

وكان الفيلم قد عرض من قبل في عدد من العواصم العالمية؛ حيث عُرض في نيويورك وباريس ولندن وسنغافورة وجاكرتا ودبي، و حاز 3 جوائز في مهرجانات «هيوستن» و«بوسطن» و«باريس»، وتُرجم الفيلم إلى عدد من اللغات العالمية؛ منها الفرنسية والروسية والتركية، إلى جانب اللغتين الإنجليزية والعربية.

كما سبقت للمكتبة إقامة مجموعة من معارض الحج خارج المملكة وداخلها؛ منها في لندن عام 2012، وباريس سنة 2014، والرياض في عامي 2020 و2023م.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.