من الطبيعي ممارسة رياضة الغوص في البحار والمحيطات. ولكن أن تغوص في هذا العالم الأزرق على عمق لوحة معلقة على حائط يُعدّ أمراً يخرج عن المألوف.

في معرض «محيط من الصور» لخضر شري، في غاليري «آرت ديستريكت» بالجميزة، تكتشف متعة رياضة حتى لو كنتَ لا تمارسها. وضمن نحو 12 صورة فوتوغرافية عملاقة تقوم برحلة فنية لا تشبه غيرها. فهنا الهدوء سيد الموقف، والحرية أفقك، والجنة تحت قدميك. هكذا يقدم خضر شري أعماله الـ12 ملتقطاً صوراً من تحت مياه البحار وفوقها. مرّات تلمع هذه الصور بفضل أشعة شمس تتصدرها، ومرات أخرى بفعل مادة «راغ ميتاليك» التي يستخدمها فيها. تقترب من تلك الصور بحذر، فحجمها الضخم يصور لك البحر أمامك، وتتحين الفرصة كي تلمس المياه الزرقاء. ولكن عبارة «ممنوع اللمس» المرفقة عند كل صورة توقظك من حلمك.

فخضر شري يستمتع بتصوير البحار والمحيطات، خصوصاً أثناء ممارسته رياضة الغوص (دايفينغ)، فتصبح بمثابة مرآته التي تعكس هوايته وموهبته في آن. يرصد اللحظة وهو يقف على لوحة ركوب الأمواج. يختار اللقطة التي تفاجئه ببحر غاضب أو هادئ. يسير مع الموجة، ولو انفجرت فوق رأسه. إنها اللحظة الرائعة التي يمسك فيها ما بين السكون والانفجار. فعالم البحار الهائج تسكنه حركة قوية تتبدل حسب أمواجه. وهو ما حاول نقله بعدسته في صور فوتوغرافية تقطع الأنفاس.
«التزم الهدوء»، و«الجنة»، و«القدر»، و«الأبدية»، و«الارتفاع»، وأسماء غيرها عنونها شري لصوره العملاقة، وكلٌّ منها يروي فيها قصة ينسجها من لحظة التقاطه للصورة. تتجول في المعرض الذي تحول بفعل الصور المعروضة إلى محيط من نوع آخر. تستكشف الصورة تلو الأخرى ممارساً بدورك رياضة الغوص. تستطلع تفاصيل لوحة «العملاق». فخضر شري اقترب بعدسته من سلطعون بحري إلى حد كبير، فبرزت تفاصيله في لوحة مرسومة ومزخرفة في آن. أما في لوحة «رباطة جأش» فيصور هاوي غوص يمسك بلوحة ركوب الموج وهو يأخذ استراحة. فحوله البحر الهائج والأمواج ذات الرغوة البيضاء، مما يضطره إلى استراحة المحارب.
متخرجاً في الجامعة اللبنانية أبحر خضر شري مهاجراً إلى أميركا، ويستقر حالياً في ولاية لوس أنجليس. احترف التصوير منذ 30 عاماً، لا سيما التصوير تحت الماء. أما تقنيته، فهي كلاسيكية بعيداً عن الرقمية. ولا يزال يعمل بتقنية الأفلام رغم إتقانه جميع التقنيات الحديثة، فمعها يشعر بأن صورته تحمل رسالة ما. أستاذ في إحدى جامعات لوس أنجليس يعلمهم تقنيات تظهير الأفلام في الغرفة السوداء.
أما الصورة الفوتوغرافية، فيعتبرها جزءاً منه، وتربطه بها علاقة الإنسان بروحه.
تكمل مشوارك في معرض «محيط من الصور» لتستوقفك واحدة بعنوان «راحة». وتصور هاوي غوص يتنفس تحت مياه البحر عبر قناع، وفقاقيع الأكسجين تغطي وجهه. وفي صورة «تخليد» يلتقط خضر شري صورة برسم التحليل الفكري، فتبرز لحظة خروج رياضي الغوص من المياه وكأنه محنَّط بمياه بحر جامدة وسوداء.
وتأخذك صورة بعنوان «الجنة» إلى عالم من الهدوء والسكينة. تتنفس الصعداء مع مشهدية زرقاء شاسعة تبعث على الأمل.

وفي صورة «غير مقيّد» ينفذ غواص من ضربات موجة عملاقة، تنفض عنك تلقائياً كثافة رذاذ مياه تجتاحك افتراضياً.
من عالم البحار والمحيطات تخرج بمشاعر الانتعاش. ولكن حرارة الطقس المرتفعة بفعل موجة حر تضرب بيروت توقظك من حلمك. وتودع «محيطاً من الصور» ومعرضاً يستمر فاتحاً أبوابه في غاليري «أرت ديستريكت» الجميزة لغاية 6 يوليو (تموز) المقبل.








