الذكاء الاصطناعي يتنبأ باستجابة مرضى السرطان للعلاج

صورة تحت المجهر لخلية مناعة بشرية (المعاهد الوطنية الأميركية للصحة)
صورة تحت المجهر لخلية مناعة بشرية (المعاهد الوطنية الأميركية للصحة)
TT
20

الذكاء الاصطناعي يتنبأ باستجابة مرضى السرطان للعلاج

صورة تحت المجهر لخلية مناعة بشرية (المعاهد الوطنية الأميركية للصحة)
صورة تحت المجهر لخلية مناعة بشرية (المعاهد الوطنية الأميركية للصحة)

طوّر باحثون من المعهد الوطني الأميركي للسرطان (NCI)، ومركز «ميموريال سلون كيترينغ للسرطان»، أداة للذكاء الاصطناعي تستخدم البيانات السريرية الروتينية، مثل المستمدة من اختبار دم بسيط، للتنبؤ بما إذا كان شخص ما مصاباً بالسرطان أم لا. وما إذا كان سيستجيب لأدوية مثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهو نوع من أدوية العلاج المناعي التي تساعد الخلايا المناعية على قتل الخلايا السرطانية.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية «نيتشر كانسر» فقد يساعد نموذج التعلم الآلي الجديد الأطباء على تحديد ما إذا كانت أدوية العلاج المناعي فعّالة في علاج السرطان.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد وافقت أخيراً على اثنين من المؤشرات الحيوية التنبؤية لاستخدامهما في تحديد المرضى الذين قد يكونون مرشحين للعلاج بأدوية العلاج المناعي، إلا أنّ هذه المؤشرات ثبت أنها لا تتنبأ دائماً بالاستجابة لتلك العلاجات المناعية بدقة. وفي حين، أظهرت نماذج التعلم الآلي الحديثة قدرتها على إمكانية التنبؤ بتلك الاستجابة، بقي أن الحصول على هذا النوع من البيانات المراد جمعه للوصول إلى تلك النتائج مكلف، ولا يُجمع بشكل روتيني، ولكن الدراسة الجديدة تُوضح بالتفصيل نوعاً مختلفاً من نموذج التّعلم الآلي الذي يقدم تنبؤات بناءً على 5 سمات سريرية تُجمع بشكل روتيني من المرضى هي: عمر المريض، ونوع السرطان، وتاريخ العلاج، ومستوى الألبومين في الدم (أو الزلال وهو أحد البروتينات الموجودة بالدم)، ونسبة معدلات الدم إلى الخلايا الليمفاوية (أحد أنواع خلايا الدم البيضاء)، وعلامات الالتهاب.

ويأخذ هذا النموذج أيضاً في الاعتبار العبء الطفري للورم، وهي خاصية وراثية للأنسجة الورمية يمكن استخدامها في أبحاث السرطان وعلاجه.

وقد بُني النموذج الجديد، وقُيّم باستخدام بيانات مستقلة كثيرة شملت 2881 مريضاً حصلوا على العلاج المناعي لمقاومة 18 نوعاً من الأورام الصلبة الأكثر شيوعاً كسرطان الثدي، والبروستاتا، والرئة، والقولون، والمستقيم.

ووفق نتائج الدراسة، فقد تنبأ النموذج الجديد بدقة في احتمالية استجابة المريض لمثبط نقطة التفتيش المناعية والمدة التي سيعيشها.

وهو ما علّق عليه باحثو الدراسة في بيان صحافي قائلين: «استطاع هذا النموذج تحديد المرضى الذين يعانون من انخفاض العبء الطفري للورم والذين لا يزال من الممكن علاجهم بفعالية بالعلاج المناعي»، مشيرين إلى أن هناك حاجة لدراسات مستقبلية أكبر لمواصلة تقييم نموذج الذكاء الاصطناعي هذا في البيئات السريرية.

وأتاح الباحثون نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بهم للجمهور على الإنترنت، بحيث تقدر هذه الأداة احتمال استجابة المريض للعلاج المناعي بناءً على بيانات عن المتغيرات الستة الموضحة أعلاه.


مقالات ذات صلة

من البكاء أمام الأفلام إلى الإصابة بالخرف... كيف تختلف أدمغة النساء عن الرجال؟

صحتك تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير (د.ب.أ)

من البكاء أمام الأفلام إلى الإصابة بالخرف... كيف تختلف أدمغة النساء عن الرجال؟

تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير في مختلف الجوانب، بدءاً من عملية اتخاذ القرارات والاستجابة العاطفية، وصولاً إلى خطر الإصابة بأمراض معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل حديث الولادة (أرشيفية - رويترز)

المضادات الحيوية تقلل استجابة حديثي الولادة للقاحات

تشير دراسة جديدة إلى أن الأطفال حديثي الولادة الذين تلقوا المضادات الحيوية لعلاج مرض ما، لديهم استجابات مناعية منخفضة للقاحات في مراحل لاحقة من الطفولة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك سرطان الحلق مصطلح شامل للسرطانات التي تتطور في الحنجرة والبلعوم (رويترز)

سرطان الحلق... ما أعراضه الدقيقة؟ وكيف تحمي نفسك؟

توفي نجم هوليوود فال كيلمر عن عمر ناهز 65 عاماً متأثراً بالتهاب رئوي بعد صراع مع المرض استمر عقداً من الزمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكل السندويشات الجاهزة في واجهات العرض خطراً كبيراً على الصحة إذا لم تُحفظ في درجة حرارة مناسبة (متداولة)

«لا تأكلوا هذا في المطار»... قائمة الأطعمة الخطيرة التي يجب تجنبها قبل الصعود للطائرة

احذروا من الأكلات السريعة في المطارات فقد تكون ملوثة نتيجة ظروف التخزين أو التحضير غير الآمن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الكوليسترول الضار يتراكم في الشرايين مسبباً الجلطات والسكتات (متداولة)

حقائق حول الكوليسترول... كيف تنقذون حياتكم؟

الكوليسترول ليس شراً مطلقاً كما يعتقد الكثيرون، لكن المشكلة تكمن في اختلاف أنواعه وتأثيرها على الصحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القردة تتفوق على البشر في فن الغناء السريع

الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
TT
20

القردة تتفوق على البشر في فن الغناء السريع

الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)

كشفت دراسة بريطانية أن أفضل مَن يجيدون فن «اليودل» ليسوا سكان جبال الألب في النمسا وسويسرا، بل قردة تعيش في غابات أميركا اللاتينية المطيرة.

وقدّم الباحثون من جامعة أنجليا روسكين رؤى جديدة حول التنوع الصوتي للقرود، وكشفوا، لأول مرة، عن كيفية إنتاج بعض النداءات الفريدة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Philosophical Transactions of the Royal Society B».

و«اليودل» هو نوع من الغناء الذي يتميز بتقلبات سريعة ومفاجئة في الطبقات الصوتية، حيث ينتقل المغنّي بين الأصوات العالية والمنخفضة بشكل سريع ومتعمَّد. ويُعدّ «اليودل» جزءاً من التراث الموسيقي التقليدي في مناطق جبال الألب بأوروبا، خصوصاً في النمسا وسويسرا، وغالباً ما يُستخدم في الأغاني الشعبية والتقاليد الغنائية الريفية.

ويعكس هذا النوع من الغناء قدرة المغني على التحكم في صوته وإنتاج تغيرات كبيرة في النغمات، مما يخلق تأثيراً موسيقياً مميزاً يعبر عن مشاعر متنوعة أو يهدف لجذب الانتباه في المساحات الواسعة.

ووفق الدراسة، تمتلك القردة هياكل تشريحية خاصة في حناجرها تُعرف باسم «الأغشية الصوتية»، والتي فقدها البشر عبر التطور لصالح صوت أكثر استقراراً. لكن الوظيفة الدقيقة لهذه الأغشية لدى القردة لم تكن مفهومة بالكامل حتى الآن.

وأظهرت الدراسة أن هذه الأغشية الرقيقة، الموجودة أعلى الأحبال الصوتية، تُمكّن القردة من إحداث ما يُعرف بـ«انكسارات الصوت»، حيث تتنقل بين استخدام الأحبال الصوتية والأغشية الصوتية لإنتاج النداءات. ونتج عن ذلك أصوات تشبه نداءات «اليودل» الجبلي السريع، أو حتى الصيحة الشهيرة لـ«طرزان»، لكن بترددات أعلى بكثير.

وشملت الدراسة مسحاً بالأشعة المقطعية، ومحاكاة حاسوبية، وأبحاثاً ميدانية في محمية «لا سيندا فيردي» في بوليفيا، حيث سجل الباحثون أصوات أنواع مختلفة من القردة.

وأظهرت الدراسة أن القردة في غابات أميركا اللاتينية تمتلك قدرة على إنتاج «اليودل الفائق»، وهو نوع من الأصوات يشبه نداءات «اليودل» في جبال الألب، لكنه يشمل نطاقات ترددية أوسع بكثير.

كما كشفت الدراسة أن «اليودل الفائق» لدى هذه القردة يتضمن قفزات ترددية تفوق بـ5 أضعاف ما يمكن للبشر إنتاجه. ففي حين أن اليودل البشري يمتد عبر نطاق موسيقي لا يتجاوز الأوكتاف الواحد (الفاصل الموسيقي بين نغمة وأخرى)، فإن القردة قادرة على تجاوز 3 أوكتافات موسيقية.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة أنجليا روسكين، الدكتور جاكوب دان: «توضح هذه النتائج كيف تستفيد القردة من تركيب الحنجرة الخاص بها، مما يتيح لها إنتاج مجموعة واسعة من الأصوات، بما في ذلك اليودل الفائق».

وأضاف، عبر موقع الجامعة: «يبدو أن هذا التطور أثرى ترسانة النداءات الصوتية لهذه الحيوانات، مما يساعدها على جذب الانتباه، وتوسيع نطاق اتصالاتها، والتعريف بنفسها في بيئتها الاجتماعية المعقدة».