استراتيجية الإصدارات المتتالية تفعّل نشاط الفنانين

فاجأت الفنانة اللبنانية إليسا جمهورها بإصدار ألبومها «أنا سكّتين» هذا الشهر بعد طول انتظار (فيسبوك)
فاجأت الفنانة اللبنانية إليسا جمهورها بإصدار ألبومها «أنا سكّتين» هذا الشهر بعد طول انتظار (فيسبوك)
TT

استراتيجية الإصدارات المتتالية تفعّل نشاط الفنانين

فاجأت الفنانة اللبنانية إليسا جمهورها بإصدار ألبومها «أنا سكّتين» هذا الشهر بعد طول انتظار (فيسبوك)
فاجأت الفنانة اللبنانية إليسا جمهورها بإصدار ألبومها «أنا سكّتين» هذا الشهر بعد طول انتظار (فيسبوك)

«هذا الألبوم هو ثمرة مخاض من الحب. كان عليه أن يتجاوز تحدّيات كثيرة حتى يصل إليكم»... هكذا فاجأت إليسا جمهورها مقدّمةً لهم ألبومها الجديد من دون سابق إنذارٍ أو ترويج. «أنا سكّتين»، الألبوم الذي طال انتظاره، ضمّ 12 أغنية من بينها «بتمايل على الـBeat»، و«كلّو وهم»، و«العقد» وهي كانت قد صدرت في وقت سابق.

أما الأغاني الجديدة المنضمّة إلى الألبوم فهي «أنا سكّتين»، و«فرحانة معاك»، و«النظرة الأولى»، و«شو كان بيمنعك»، و«من أول السطر»، و«نظرات»، و«حظّي ضحكلي»، و«حلالي»، و«خوليو وفيروز». تنقّلت إليسا بين اللهجتَين المصرية واللبنانية بسلاسة كما عُهدت، كما نوّعت بين النمطَين الرومانسي الكلاسيكي والإيقاعيّ الراقص. أما أبرز الأسماء التي تعاونت معها الفنانة اللبنانية تلحيناً وكتابةً، فهي: مروان خوري، وعزيز الشافعي، وتامر عاشور، وأيمن بهجت قمر، ومحمد يحيى، ومحمد رحيم، ونادر عبد الله.

في سياق تقديمها للألبوم الذي أنتجته شركتها الخاصة «E-Records» وتولّت توزيعه شركة «روتانا»، أضافت إليسا متوجّهةً إلى متابعيها: «كل ما تمنّيت هو أن أشارككم هذه الفرحة. ليس الألبوم من ابتكاري فحسب، بل هو ملكٌ لكلّ مَن سكبوا فيه قلوبهم، ولكلّ معجب انتظره بصبر».

«شو عامل فيّي»

شهدَ هذا الشهر نشاطاً موسيقياً لافتاً لدى نجوم الصف الأول، الذين توالَوا على الإصدارات الجديدة. بعد أغنية «التقيل تقيل» الإيقاعية، عاد الفنان اللبناني راغب علامة إلى الرومانسية مع أغنية جديدة حملت عنوان «شو عامل فيّي» وهي مقتبسة من أغنية يونانية.

رافق الأغنية فيديو كليب ظهر فيه علامة بإطلالة بسيطة عازفاً على الغيتار، ومؤدياً العمل الذي أعاد إلى الأذهان كلاسيكياته القديمة، وحصد رواجاً وعدداً كبيراً من الاستماعات.

وائل والنشاط الكثيف

بفارق شهر عن «الوقت هديّة»، عاد الفنان اللبناني وائل كفوري مع أغنية جديدة. اختلفت «لآخر دقّة» عن الإصدار السابق بإيقاعها الراقص، والفيديو كليب الصيفيّ الذي رافقها. أما الثابت بين الأغنيتَين فهو أنهما باكورة تعاون كفوري مع الملحّن والشاعر رامي شلهوب.

جرى تصوير الكليب على شاطئ البحر تحت إدارة المخرج عبد الله غانم، وقد أطلّ فيه كفوري بمظهر مختلف واضعاً وشماً على يده وسمّاعاتٍ على رأسه.

نحلة هيفاء

من بين الفنانين الذين اعتمدوا مؤخراً استراتيجية الإصدارات المتتالية، النجمة اللبنانية هيفاء وهبي التي عادت مع أغنية «يا نحلة». بالتعاون مع مصطفى حسن كتابةً وبلال سرور تلحيناً، اختارت وهبي الكلمة خفيفة الظل والساخرة بالتوازي مع الإيقاع السريع الراقص.

أرفقت هيفا الإصدار الجديد بفيديو فكاهي نشرته على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، داعيةً المتابعين إلى التفاعل معها.

سميرة تتحدّى

على قدرٍ عالٍ من الجرأة شكلاً ومضموناً، أطلّت الفنانة المغربيّة سميرة سعيد في أغنيتها الجديدة «كدّاب». اعتمدت «لوك» خارجاً عن المألوف أعاد إلى الذاكرة نجمات هوليوود في حقبة الخمسينات، فهي جلست وسط الخضر والفاكهة مقدّمةً أغنية فيها الكثير من التحدّي الأنثويّ.

كتب الكلمات مصطفى ناصر ووضع اللحن عمرو مصطفى، أما الفيديو كليب فمن إخراج مدير أعمال الفنانة، نضال هاني.

«الباشا» صابر

بعد «سألت عليكي» التي صدرت الشهر الماضي، جدّد الفنان التونسي صابر الرباعي نشاطه الغنائيّ مقدّماً «الباشا». أرفقَ الرباعي أغنيته الجديدة بحملة ترويجيّة كثيفة على منصات التواصل الاجتماعي، تتلاقى والطابع الشبابيّ الشعبي للعمل. غنّى الرباعي هذه المرة باللهجة المصرية، وهو تعاون مع الملحّن محمود خيامي والكاتب محمد أبو نعمة، ومن المتوقّع أن يواصل الرباعي إصدار الأغاني المنفردة خلال موسم الصيف.

نوال الزغبي «من باريس»

ليست اللهجة الخليجية جديدة على نوال الزغبي، وهي تليق بها. العودة بعد شهرَين من الصمت الموسيقي اختارتها الزغبي «من باريس»، فتعاونت مع الشاعر خالد فرناس والملحّن ياسر نور لتُطلق جديدها.

تعدّدت الأزياء والخطوات الراقصة في الفيديو كليب العصري الذي أخرجه نضال بكاسيني، في تعاونٍ هو الأول بينه وبين الزغبي. وتستعدّ الفنانة اللبنانية للمشاركة في مهرجان موازين في المغرب الشهر المقبل.

«Sway» على طريقة رامي

في خطوة فنية مبتكرة وجريئة، قدّم رامي عيّاش رائعة دين مارتن «Sway» (سواي) للمرة الأولى باللغة العربية. النسخة المعرّبة الخاصة بعيّاش وضع كلماتها الفنان اللبناني بنفسه، في حين أعاد ألكسندر ميساكيان توزيع اللحن الأسطوريّ. أما الفيديو كليب فقد جرى تصويره خلال الحفل الذي أحياه عيّاش في «كازينو لبنان» قبل شهرَين.

من جهة ثانية، يستعدّ عيّاش لإحياء مجموعة من الحفلات الصيفيّة التي يتنقّل فيها بين لبنان ومصر والمغرب والأردن والكويت وفرنسا.

روبي في لبنان

أغنية روبي الجديدة صيفيّة بامتياز كلاماً ولحناً ومزاجاً، وجاء الفيديو كليب الذي صوّرته الفنانة المصرية في لبنان ليضفي بهجةً على «الليلة حلوة». في أحدث إصداراتها تعاونت روبي مع الملحّن محمود أنور والكاتب محمد مصطفى مالك، أما صورةً فقد رافقها المخرج أحمد عبد الواحد.

كل مكوّنات الفرح متوفّرة في الفيديو كليب، من الرقص إلى الألوان مروراً بالأزياء. وقد شاركت روبي متابعيها مقتطفاتٍ من كواليس التصوير على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها.

عاصي بالأردني

اختار عاصي الحلّاني التراث الأردني ليفتتح به صيف 2024. للمرة الأولى يؤدّي الفنان اللبناني اللون الأردني الفولكلوري، ومن المقرّر أن يجري تصوير «عالدحّية» في وادي رُم في الأردن. كتب كلمات الأغنية الجديدة رامي اليوسف، وهي من ألحان طوني سابا.

ومن ضمن إصدارات الشهر أغنية «لعندو بروح» للفنانة اللبنانية عبير نعمة، كما أطلق الفنان اللبناني نادر الأتات جديده «مش بس حبيبك».


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.